نحو جبهة وطنيةٍ مُوحدةٍ ملحق نِداءُ المقاومة العراق باقٍ . .

    للمقاومة والتحرير                 والاِحتلال إلى زوال                                         

   نشرة دورية يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد السابع من ملحق النداء،السنة الأولى ، 15 / 7 / 2006    

ملحق خاص يختار المواضيع الهامة

لقضيتنا الوطنية العراقية

 

[اِقرأ كتاب عبد الجبار الكبيسي : المناضل طليقاً . . . المناضل أسيراً]

 

[اِقرأ الطبعة الثانية من كتاب عبد الجبار الكبيسي : المقاومة الوطنية العراقية : خيار وليس اِختيار ، إعداد وتقديم باقر الصراف]

 

*     *    *     *    *

 

بيان التحالف الوطني العراقي

حول العدوان الصهيوني على لبنان

 

       يا جماهير أمتنا العربية...

 

         منذ عدة أيام والقوات الصهيونية تشن حرب إبادة وحشية على لبنان الأرض والشعب ويتواصل العدوان الهمجي على مدار الساعة وبكل صنوف الأسلحة من البر والبحر والجو ضد شعبنا الصابر الصامد في لبنان المقاومة والصمود والعز والشرف . لقد اِستخدم المعتدون الصهاينة كل ما في المخيلة الصهيونية من التوحش والإجرام والهمجية ضد لبنان وشعبه فقصفوا كل المدن والبلدات والقرى والطرق والجسور والمطارات والأبنية السكنية في محاولة يائسة لكسر الإرادة الصلبة لشعب لبنان ومقاومته الباسلة التي تتصدى ببسالة وبحزم للبرابرة المعتدين وتلحق بهم أفدح الخسائر وتهين أسلحتهم وتمرغ عنجهيتهم في ألأوحال ... إنَّ التحالف الوطني العراقي إذ يؤكد دعمه ومساندته لشعب لبنان ومقاومته الشجاعة ضد العدوان الصهيوني ، يعلن ويؤكد ما يلي ...

    أولاً ـ إن العدوان الصهيوني على شعبنا في فلسطين ولبنان ما كان ليتم بالشكل الواسع والإجرامي الذي نشهده لولا تواطؤ النظم الرسمية العربية المملوكية مع الصهاينة المعتدين ، بله وتشجيعهم على العدوان ، وهذا ما توضح للجميع عبر المواقف السفيهة والوقحة التي أعلنها حاخامات النظم الرسمية العربية بتحميل المقاومة في لبنان وفلسطين مسؤولية الحرب العدوانية التي يشنها كيان الاغتصاب الصهيوني على لبنان وفلسطين .

    ثانياً ـ إننا نؤمن وندرك أن المصالح الإستراتيجية للغرب وأمريكا في منطقتنا تتوحد مع الأهداف الإستراتيجية للكيان الصهيوني ، وعلى ذلك فإنَّ المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي في العراق والمقاومة في فلسطين ولبنان ضد الاحتلال الصهيوني هي مقاومة واحدة تعبر عن إرادة الأمة في مقاومة الغزاة البرابرة ، فالعدو واحد وساحة المواجهة تمتد من بغداد إلى بيروت والقدس .

   إن التحالف الوطني العراقي والمقاومة الوطنية العراقية يؤكدون الدعم والمساندة للمقاومة في لبنان وفلسطين من خلال تصعيد الفعاليات الجهادية ضد قوات الاحتلال الأمريكي ومراكز الموساد الصهيوني في شمالي العراق وفي بغداد والكفل والناصرية ، وعبر توسيع الفعاليات لمنع تصدير أية قطرة نفط من العراق ونهيب بأبناء العشائر العربية  ورجال العروبة والإسلام الجهادي في جنوبي العراق لإجتراح الوسائل لإيقاف تصدير النفط من جنوبي العراق وتصعيد الأعمال الجهادية ضد جيوش أمريكا وبريطانيا اللتين تؤمنان الدعم المطلق للكيان الصهيوني . إنَّ القوى السياسية المناهضة للاحتلال وفصائل المقاومة العراقية تتوجه بالنداء للمجموع الوطني العراقي المساند للمقاومة في لبنان وفلسطين إلى توحيد الصفوف لمقاتلة المحتلين وإفشال المشروع السياسي  الأمريكي وأنْ ينأوا بأنفسهم من الوقوع في شراك اللعبة السياسية الأمريكية الخبيثة. إنَّ مجاهدة المحتلين الأمريكيين ومقاتلتهم مع أعوانهم في العراق هي الوسيلة الفعَّالة والصادقة لمساندة المقاومة في لبنان وفلسطين ضد العدوان الصهيوني وما عدا ذلك هو النفاق والعبث المحض ..

    ثالثا ـ إنَّ ما يتعرض له لبنان هو حرب شاملة مفتوحة وأمتنا ليس عندها ما تخسره غير الأصفاد التي يكبلها بها مماليك النظم الرسمية العربية (نواطير الصهيونية والامبريالية) ... إننا نؤكد على أهمية الأخذ بإستراتيجية المواجهة الشاملة والمنظمة والمستمرة ضد الوجود الصهيوني والإمبريالي في منطقتنا وهذا يستدعي تنظيم وحشد قوى الممانعة الشعبية العربية وتصعيد فعالياتها وتوسيع جغرافية المواجهة من بغداد والقدس وبيروت إلى القاهرة والرياض وعمان وبقية العواصم والمدن العربية وتدمير الوجود الصهيو- صليبي في بلادنا وجعل قصور الحكام الطغاة البغاة قبوراً لهم ، بله لا يستحقون أكثر من أن تكون الكلاب على أشلائهم وجيفهم متهارشة متعاوية . أن الحكام هم أسُّ البلاء ومن دون القضاء عليهم ستطول محنة الأمة ...

    رابعاً ـ ((إنَّ أسوأ ما يلجأ إليه المرء من سلاح أن يسكب الدمع بينما تذكي السيوف نار الحرب)) ، إنَّ المقاومة العربية الجهادية في العراق ولبنان وفلسطين ضد العدو ، قوى الاحتلال والاغتصاب في فلسطين والعراق ، قد وضعت مصداقية الجميع على محك الحقيقة الساطعة وليس بعد ذلك بإمكان أحد الاستمرار في الرقص والمراوغة والتلطي خلف مقولات أصبحت ممجوجة لكثرة تكرارها ... فأما في معسكر المقاومة الموحدة من بغداد إلى بيروت والقدس أو في معسكر الأعداء ...

   إنَّ سورية مطالبة بأن تفتح جبهة الجولان لأبناء سورية المجاهدين ((الذين باعوا أنفسهم واشترى الله منهم)) ... (إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وهي مطالبة أيضا بتسهيل وصول المتطوعين العرب إلى الجولان ولبنان . إنَّ العدو يستهدف كل عناوين القوة في أمتنا وسورية في مقدمة ذلك لموقعها وتأريخها ولن يدفع الشر الصهيوني عن سورية إلا قوى المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان والإرادة الصلبة لشعب سورية .

    خامساً ـ نتمنى أن لا يكون الدعم الإيراني للمقاومة في لبنان وسيلة للاستحواذ على قرارها وجعله ورقة ضغط لتأمين المزيد من المكاسب لإيران على حساب دماء وتضحيات شعبنا في لبنان . إنَّ السياسة الإيرانية المتمثلة في تشجيع وتسهيل ودعم الاحتلال الأمريكي للعراق وتشكيل وتسليح ميليشيات ترتبط بإيران وليس لها من مهمة غير مساندة قوات الاحتلال ضد المقاومة الوطنية العراقية تبرر خشيتنا ومخاوفنا من الموقف الإيراني تجاه عموم القضايا العربية. ليس أمام إيران لتبديد شكوك الشارع العربي تجاه نواياها غير الإعلان الواضح والصريح عن رفضها للاِحتلال الأمريكي للعراق وسحب ميليشياتها المسلحة التي تساند قوات الاحتلال من الأراضي العراقية ورفع الغطاء السياسي والديني عن العناصر والمجموعات التابعة لها والتي تشارك في المشروع السياسي الأمريكي وإيران مطالبة أيضا بإيقاف تصدير البترول أو خفض الكميات المصدرة لإرباك السوق الاقتصادية العالمية التي تهيمن عليها أمريكا والبنوك والبيوتات المالية الصهيونية ... إنَّ (الشيطان الأكبر) تحتشد جيوشه في العراق وطريق مقاتلته ومجاهدته واضحة ، لكن بالتأكيد ليس باحتضانه والنوم معه في سرير واحد كما تفعل إيران الآن .

    سادساً ـ نتوجه إلى شعبنا في لبنان الشموخ والصمود للحفاظ على وحدته وإسناد المقاومة ضد العدوان الصهيوني وإسقاط رهان العدو على إحداث شرخ في صفوفه فالعدو يستهدف وطننا  وأمتنا ، وليس أمامنا في كل الأرض العربية سوى تأكيد وحدتنا وتصليبها في مواجهة الأعداء . ونناشد جماهير أمتنا وقواها السليمة لإجتراح الوسائل الفعّالة في الكفاح ضد النظم المملوكية المتواطئة مع الأعداء والتعبير عن مساندتها للمقاومة في العراق وفلسطين ولبنان .

    المجد والنصر للمقاومة في العراق ولبنان وفلسطين..

    لن تكسر إرادة الأمة...والهزيمة والاندحار للغزاة البرابرة..

    فلسطين باقية ولبنان باق والعراق باق..والاحتلال إلى زوال.

                                

بغداد في 15 تموز2006          التحالف الوطني العراقي

 

الاِفتتاحية

       الحرب العدوانية البشعة التي يتعرض لها الشعب اللبناني والوطن اللبناني ، منذ عدة أيام ، على يد قوات كيان الاِغتصاب الصهيوني ، لم تكن الأولى ، ولن تكن الأخيرة حتى ولو اِنتشر الجيش اللبناني في الجنوب ، وأبعد سلاح حزب الله من كل لبنان وليس الجنوب فقط ، بسبب بسيط أنَّ العدوان المستمر على الوطن والشعب ، اِندلع قبل أنْ يصبح حزب الله قوة شعبية مسلحة ، وأنَّ الذرائع التي اِستخدمها ذلك الكيان كانت متعددة ، منها ما يتعلق بالكل القومي العربي ، ومنها ما يتعلق بالشأن اللبناني ودوره الحضاري والمالي والسياسي في المنطقة . إنه كيان قائم على العدوان والاِغتصاب والاِحتلال ، ولعل مثال فلسطين والجولان خير برهان على ذلك الواقع ، فـ((القيادة)) الفلسطينية اِرتضت التعاطي مع القضية الوطنية بالقبول الذليل مع ما نسبته بأقل من 20 % من وطنـ((ـها)) التاريخي لصالح كيان الاِغتصاب الصهيوني ، والسلطة السورية الراهنة منعت ممارسة أي فعل مسلح ضد الكيان المحتل ، ومنذ العام 1967 وحتى الوقت الحاضر ، ولكن العدوان المسلح على فلسطين ما يزال مستمراً ، ومتصاعداً بأكثر من ذي قبل ، والاِحتلال يفرض أجندته السياسية على الجولان على كل الصعد .

    البعض المتخاذل أو الخائن الذي يمثل ما يسمى بالنظام العربي الرسمي ، حمَّل مسؤولية صاحب الحق السياسي عن كل ما يجري من مفردات العدوان الصهيوني في المنطقة ، لبنان وفلسطين والعراق وغيره . الأمر مكشوف للجميع فالحكم الأساس في المنطقة هو بيد الولايات المتحدة الأمريكية ، تجر جميع الحكام والمتسلطين على شعوب المنطقة من خطم أنوفهم إلى أي وجهة سياسية وعسكرية تريد وتشاء . العراق وما يجري في فلسطين والوجود الأمريكي في الخليج العربي ، إضافة للعدوان الشامل على لبنان ، مجرد شواهد تاريخية على ما يجري . أقطاب النظام الرسمي العربي ((مهتمون)) بأولويات ((التوريث)) و((مقاومة ما يسمى بالإرهاب)) و((تردي أسعار الأسهم)) و((الحرص الشديد على توفير الطاقة للعالم)) ومداراة ((خيباتهم السياسية المتكررة)) . والنقد السياسي لهم أصبح لغواً فارغاً ، وما لجُرحٍٍ بميتٍ إيلامُ .

    الوضع الدولي هو لصالح كيان الاِغتصاب الصهيوني ، حتى الأبله يدرك هذه المعادلة السياسية ، وبات على طلائع الشعوب القيام بواجباتها الكفاحية ، من غير الرعب من قوة العدو وأسلحته المتطورة ، المقاومة العراقية المسلحة مثال متفجر أمام منْ يريد أنْ يعمل ويكافح ويجاهد ضد الاِستكبار الأمريكي ، من ناحية ، وهو الأمر الذي أدى ـ كذلك ـ إلى السخرية المريرة من صفقات الأسلحة للبعض العربي مع الشركات الدولية ، والتندر على التصريحات العربية الرسمية التي هي أشبه بصياح الديك ، فلن تخرج ((شمس)) أي خطوة سياسية عملية مؤثرة أو غير مؤثرة ، ولن تكون مسلحة بالتأكيد ، من ناحية أخرى .

    ولكن أنظار البعض ـ الذي ربما الذي ما يزال مراهناً ـ تتوجه اليوم إلى عاصمتي سوريا وإيران لترجمة ((تصريحاتهما النارية حول الدور الصهيوني في المنطقة)) بشكل عملي ، إذ لا نريد من السلطة السورية تحرير الجولان المحتل ، أو إزالة إسرائيل من الوجود كما يقول الرئيس الإيراني ، فتلك ((أحلام)) مسـتحيلة التحقيق في الوقت الراهن ، بل العمل على مساندة الشعب اللبناني بشكل فعلي وملموس ، في معركته العسـكرية الراهنة ، إذ لا يمكن التفرج على العربدة الإسرائيلية بأية ذريعة سياسية كانت ، ومسألة توريط البعض بعد سنوات من الحديث عن التصدي لكيان الاِغتصاب الصهيوني سيغدو حديث خرافة أو الدعاية اليومية ، ومقرون بسياسة الاِستهلاك التي جربها شعبنا منذ عشرات الأعوام ، قوامها العملي والفعلي إعانة أمريكا على تنفيذ برنامجها السياسي حول ((الشرق الأوسط الكبير)) ، مثلما ساعده البعض ((العربي والمسلم)) على اِحتلال العراق وتدمير دولته وتفتيت وحدة مجتمعه .

   إنَّ تكرار العدوان الصهيوني العسكري في لبنان ، بعد حملته الهمجية على غزو والاِحتلال والاِستباحة العسكرية اليومية للعراق العظيم ، الذي ما يزال يقاوم بفتونة رائعة للعام الرابع ، هي حلقات مترابطة لعدوان واحد في مرحلة تسود فيها القطبية العالمية بقيادة أمريكا ، ويعد التصدي لها والمقاومة لحضورها العسكري في المنطقة ، وإيقاع أفدح الخسائر بها وبقواتها الغازية سيشكل ألف باء العمل المديد للتصدي العدوان وهو طريق وحيد مفتوح أمام الجماهير العربية المخلصة لمستقبلها الوطني والقومي ، والتدشين الفعلي لمفردات برنامج الكفاح المسلح طويل الأمد وتحويل الأرض العربية إلى شركٍ محكم يتخبط فيه الأعداء ، من أجل وطن عربي محرر قولاً وفعلاً  . . .

    من أجل لبنان وفلسـطين وعراق يعاند أضغاث مخططات الغرب ، وتجييش إمكانيات كامنة ، ولا محدودة ، في طاقات الشعب العربي ، فتلك الأوطان باقية والعدوان الأمريكي الصهيوني إلى إندحار ، والاِحتلالات إلى زوال .                           

 

 

حصاد المقاومة

     تتوسع عمليات المقاومة المسلحة العراقية ضد القوات المعتدية الغازية المحتلة ، مثلما تتنوع مختلف نشاطات الرفض لإجراءاتها على كل الصعد ، خاصة أعمالها  القمعية غير المباشرة ، أو من خلال العملاء : أتباع سـلطة المالكي الذي عينه المحتلون ، لاسيما على يد ما سموه بـ((الجيش الجديد)) ، و((الشرطة)) ، و((الحرس الوثني)) وألوية وزارة الداخلية ((الذئب)) و((العقرب)) وغيرها ممن يستحقون القتل والدوس بالنعال ، ناهيك عن الميليشيات المسلحة التي تقتل على الهوية وتمارس الهجمات الوحشية المختلفة على المناطق والأحياء والمواطنين ، تحت عيون المحتلين  ـ وربما أوامرهم ـ وعبر أدوات بعض مستوزري السلطة المختارة أمريكياً . في حين تقوم ((فرق الموت)) التي قوامها القوات المرتزقة التي تدربت في المجر وغيرها وبالاِشتراك مع القوات الاِنعزالية بتنفيذ مفردات جرائمها بحق المواطنين والعلماء والمبدعين والعسكريين ، وتحت الإشراف المباشر لأجهزة الموساد وتشكيلات السي آي أي الأمريكية المتواجدين في العراق : في الشمال خصوصاً ، بشكل مباشر ، إنَّ مجموع الأجهزة الجاسوسية الأجنبية والتنظيمات الطائفية والاِنعزالية ، يدركون أنهم في مركب المحتلين وأتوا بمعيته ، وسينتهي دورهم بنهاية وجود الغزاة ، لذا تزداد جرائمهم البشعة بغية الحفاظ على بقاء قوات أسيادهم .

    إنهم يهدفون إلى حرف الصراع الوطني العراقي ضد الأعداء الأمريكيين : الغزاة والمحتلين ، ولكن أبطال المقاومة المسلحة يكثفون أعمالهم العسكرية ضد المحتلين ، ويساهمون ـ بهذا الشكل أو ذاك ـ في توجيه الضربات العسكرية للمليشيات الطائفية والاِنعزالية حيثما تقتضيها الضربات ، ولكن رمياتها الأساسية ما تزال مصوبة نحو رؤوس الأعداء الغزاة المسلحين ، ومقرونة بياناتها دوماً بالموروث العربي الحضاري الإسلامي الذي يبارك الجهاد في سـبيل الأرض الإسـلامية والقتال الدائم ضد الغزاة الكفرة .

   ففي منطقة الخالدية والفلوجة وأبي غريب والحلة والرمادي وحديثة وكركوك والحويجة والموصل وتل عفر وواسط وناحية ربيعة وهيت وتكريت والعامرية وكربلاء والمنطقة القريبة من الهندية واليوسفية والمحمودية وأحياء بغداد الكثيرة تعرضت القوات الغازية المحتلة إلى هجمات متنوعة ، مباشرة في مواجهات بطولية ، أو غير المباشر عبر القصف والتفجير والمفخخات ، ذهب عشرات الجنود من الخسائر البشريين الأمريكيين وحلفائهم إلى جهنم وبئس المصير ، مثلما أدت تلك الأعمال إلى اِحتراق بعض الآليات العسكرية الأمريكية والبريطانية بمن فيها ، واِنهمار الصواريخ والقذائف على قاعدة للمحتلين في المنطقة الغربية من مدينة كركوك فيما كانت قاعدة عسكرية للقوات الأمريكية في مدينة واسط تتلقى تسعة صواريخ كاتيوشا ، تجدر الإشارة إلى أنَّ عشرات المجروحين الذين أصيبوا جراء الهجمات الفدائية يخرجون من حساب القوات المعتدية في أرض المعركة التي قدم إليها الغزاة من على بعد ألوف الأميال .

     وخلال الأسبوع الماضي اِضطر العدو إلى الاِعتراف بسقوط إحدى طائرات الأباشي في العاصمة العراقية على يد أبطال المقاومة العراقية المسلحة ، الأمر الذي يدل على مواصلة المقاومين عزائمهم بصورة لا تلين حتى يرحل الأعداء المحتلون عن وطننا الأشم .

    إنَّ مؤشر تصاعد كلفة الاِحتلال هو مؤشر على آخر على تصاعد مأزق المحتلين وتفاقم أزمتهم ، بالإضافة إلى تضاعف أرقام قتلاهم وجرحاهم ، فتوقعت تصريحات أمريكية تجاوز كلفة العدوان الأمريكي على العراق مجموع تكاليف الحرب العدوانية على كل من كوريا وفيتنام لتصل إلى قرابة 500 مليار دولار أمريكي حتى نهاية العقـد الحالي ، وهي توقعات متفائلة من وجهة نظر بعض الراصدين لتطورات العدوان ، أما التوقعات الأكثر تشاؤماً فتجعل الكلفة المالية الإجمالية لأكثر من 700 مليار دولار في حالة إبقاء 40 ألف جندي أمريكي في العراق ، ناهيك عن خسائرهم في الأرواح واِستنزاف الدماء .

   إنَّ هذه الأرقام تشير ـ من بين ما تشير إليه ـ إلى أنَّ ((حمار)) الجيش الأمريكي ذهب للعراق ليجلب قرنين ذهبيين ، باِستغلال الثروات العراقية الهائلة والمتعددة ، لاسيما الثروة البترولية منها ، وبناء شرق أوسط كبير لمصلحة كيان الاِغتصاب الصهيوني ، سـيرجع حتماً مصلوم الأذنين ، يجر أذيال الخيبة من خلال إصرار المقاتلين العراقيين وكل أنصارهم في الوطن العربي والعالم الإسلامي ، على طريق التصدي للمعتدين ، فالأرض العراقية المعروفة بالصمود واِستبسال أبنائها الميامين الأبطال ، تتحول يوماً بعد آخر ، إلى شركٍ قاتل لقوات العدو الغازي المحتل ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

ثورة 14 تموز 1958 الخالدة . . .

الخالدة لماذا ؟

الوعي السياسي ما يفتقر إليه الجميع !

 

الحلقة الأولى

 

    تحتفل كل فئات الشعب العراقي ، ما خلا العملاء والموترين والطائفيين والاِنعزاليين والمرتبطين بالقوى الأجنبية ، بيوم ثورتها البطولية التي تآلف فيها المجتمع المدني والعسكري وراء هدف محدد هو نيل التحرر السياسي من الإمبريالية البريطانية ونفوذها في العراق ، وعلى العراق ، للدرجة التي جعلت بريطانية منه نقطة وثوب نحو محيطها الإقليمي في الوطن العربي خاصة والأجنبي بشكل عام ، توظف قدراته في مخططاتها السياسية من خلال زمرة من المتعاونين معها ، في الصغيرة والكبيرة كما يقال ، يقف على رأسها الوصي على العرش الملكي : الغبي الجبان الحاقد عبد الإله والثعلب السياسي الكبير المعروف بنوري السعيد ، وكانا بقدر ما هما مكروهين عند كل أبناء الشعب العراقي ، جرّاء أفعالهما السياسية ، كانا ، في عين الوقت ، أثيران على قلوب أعداء العراق وأعداء أمتنا العربية من أمريكيين وبريطانيين وصهاينة .

 

    لقد جدد في هذا اليوم التموزي القائظ من العام 1958 الدولة العراقية المعاصرة للقرن العشرين التي تأسست في العام 1921 ، وأطلت أماني وتمنيات حلوة على نفوس أبناء العراق تمثلت بنهوض عراقي وعربي ، مضاف لقوة حركة التحرر العربية ،  يهدف إلى تعضيد مسار موضوعي يكثف فعل المقاومة بشكل واضح ، كل مصالح أعداء الوطن العربي بمجموع شعوب أقطاره والمجتمع العراقي على حدٍ سواء ، كون الأعداء الذين يتحكمون بمسارهما هم ذاتهم : الإمبرياليين والصهاينة والرجعيين . كانت أعمالهم السياسية ماثلة بالأبعاد الاِقتصادية والاِجتماعية والعسكرية والتربوية ، إضافة إلى التجزئة القطرية المقيتة بين أجزاء الوطـن العربي ، والتي هي أسـاس كل الشـرور : لا شك في ذلك ، من ناحية ، فيما كانت الأهداف الوطنية العراقية ، في الأساس ، كامنة في وثيقة جبهة الاِتحاد الوطني العراقية ، من ناحية أخرى .

 

    أكد البيان الأول لتأسيس جبهة الاِتحاد الوطني في شهر آذار من العام 1957 ثلاثة أهداف مركزية رئيسة تتمثل بالتالي : ((إطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية . مقاومة التدخل الاِستعماري بشتى أشكاله ومصادره واِنتهاج سياسة عربية مستقلة أساسها الحياد الاِيجابي . الخروج من حلف بغداد وتوحيد سياسة العراق مع سياسة البلاد العربية المتحررة)) ، أي ضمانة كرامة الإنسان العراقي واِحترام حياته السياسية ، والتحرر من النفوذ الأجنبي والتخلص من الهيمنة الاِستعمارية ، وبناء علاقة وطيدة مع الحركة التحررية العربية ، وهي ـ كما نرى ـ ذات الأهداف التي ترنو إليها عيون أبناء العراق في هذه المرحلة بالذات ، التي يخوض من أجلها العراقيون المخلصون مختلف نشاطاتهم المقاومة ضد المحتلين وعملائهم . 

 

    كانت الجماهير العراقية قاطبة تزحف في شوارع العراق كلها ، تعلن تكاتفها وراء نهج التغيير الوطني العراقي بالاِعتماد على وحدة عمل الجيش العراقي والجماهير العراقية ، الذي أخذ من بعد التحرير لفلسطين ، وشعار ((ماكو أوامر)) الذي رفعه قادة الجيش واِنتشاره بين أوساط الجماهير العراقية اِنتشار النار في الهشيم ، والتطلع للتضامن العربي المتحرر الحق : عبر الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة أو الاِتحاد معها أو التنسيق حول سياستها الخارجية ، وإصلاح الوضع الداخلي بضرب الفساد والرشوة والأمراض الاِجتماعية وتصفية علاقات الاِستغلال من خلال ضرب الإقطاع الزراعي ، المرتكز الرئيسي للقوة الاِستعمارية البريطانية ، وإخراج العراق من دائرة النفوذ الاِستعماري البريطاني ، شعارات مركزية تعبِّر عن وحدته الوطنية المضادة للهيمنة الأجنبية ، كانت تلك الشعارات السـياسـية الواضحة تغطي مفاهيم ورؤى وسياسات كافة الأحزاب الوطنية العراقية ، وهي طلائع سياسية لفئات وقوى اِجتماعية ، علاوةً على مسَّها بشكل عميق آمال وأهداف غالبية المستويات التكوينية للمجتمع العراقي ، والإنصاف العادل لحقوق القوميات والأقليات التي تعيش في العراق .

 

    ولعل موقف قيادة الثورة الوطنية العراقية والقومية العربية ، على صعيد التعامل العادل من قضية القوميات المتعايشة في العراق ، بجعل الأكراد شركاء في الوطن العراقي ، يوم لم يكن هناك ثورة مسلحة أو موقع مؤثر للأحزاب القومية الكردية في السياسة العامة للبلاد ، يمثل الإنصاف القومي العربي تجاه الرؤية لأشقاء الوطن ،  وهو ما يعد تدشين عملي لسـياسـة سـتمتد في العراق تتقدم خطوة نحو أخرى ، حتى تصل إلى نيل الشعب الكردي في العراق سياسة خاصة به من خلال نموذج ((الحكم الذاتي)) ، على العكس مما هو متوفر في بلدان أخرى مجاورة يعيش في ظلها أكراد تشكل أعدادهم أضعاف مما هم عائشون في العراق ، ولا ينالون حتى الاِعتراف بقوميتهم ، ناهيك عن نيل حقوقهم الثقافية الخاصة حتى اليوم ! .  

 

    لكن سرعان ما تبدد هذا الأمل العراقي في صناعة غد مشرق للمجتمع ، بسبب إنعدام أو قلة وعي قيادته السياسية لمعاني التطور في أية عملية سياسية تستهدف نقل بلد من حالة متدنية إلى حالة متقدمة . وفي ما كان أعداء العراق من بريطانيين وأمريكيين يعملون على ضوء التخطيط الهاديء والسري لاِسترجاع ما فقدوه فجأة في ذلك اليوم الأغر . كان التمزق السياسي يذر قرونه في صفوف الوطنيين العراقيين ، تحت شعارات خلبية خداعة ولا تكاملية تخفي غاياتها الحقيقية وراء كلام معسول وجمل زاهية ، وكان بعض قادة الثورة ذاتهم يحاولون التفرد بالحكم ، جاعلين من بعض القوى السياسية أدوات لنبش جمرات الفتن الداخلية في العراق .

    كان المجموع السياسي العراقي غافلاً عما يخطط له الأعداء في كيفية تجاوز المنعرج المفاجيء الذي كان ذروته في 14 تموز ، يوم التغيير السياسي ، على أرضية رؤية سياسية إستراتيجية تهدف إلى تأبيد مصالح بعض الدول الغربية الاِستعمارية في الوطن العربي ، وحماية شركاتها أيضاً ، فضلاً عن تقوية كيان الاِغتصـاب الصـهيوني وتزويده بمختلف أنواع الأسـلحة والتكنولوجيا . فيما كان الخلاف على شعارات الوحدة العربية أو الاِتحاد الفيدرالي مرفوعاً وصاخباً في الشارع السياسي العراقي ، دون التمعن في أهداف محتويات ذينيك الشعارين : السياسية التحررية الحقيقية وتجلياتهما في خدمة الوضع السياسي العربي ، أولاً ، وتركيز السلطة في يد الفردية الواحدة التي أدت إلى شطب سياسي أو جسدي على الكثير من قادة الثورة ، ثانياً ، وبعض الفئات السياسية التي كانت مشاركة في جبهة الاِتحاد الوطني العراقية ، أو غير المشاركة ، اِنزلقت في آتون المزايدات السياسة برفع شعارات حتى ليس لصالح ذاتها السياسية والحزبية ، كانت تلك التطورات المظهر الرئيس في واقع الحياة السياسية اليومية آنذاك في العراق المتحرر تواً . لقد جرى اِستبدال الأولويات وتجاهل محورية الأهم وضرورة تقديمه على المهم ، على الصعيد الداخلي ، مثلما تم رفع شعارات لا تركـِّز بصرها على العدو الأساسي : البريطاني تحديداً ، لصالح الاِتحاد السوفييتي الذي كان قائماً آنذاك ، وعلى حساب العلاقة التضامنية مع التوجهات التحررية في الوطن العربي .

13 / 7 / 2006                                         باقر الصراف

يتبع

ثورة 14 تموز 1958 الخالدة . . .

الخالدة لماذا ؟

الوعي السياسي ما يفتقر إليه الجميع !

 

الحلقة الثانية والأخيرة

 

    خلاصة هذه الصورة السياسية كانت تكمن في أهمية الوعي السياسي عند مَنْ يسمون أنفسهم قادة الطلائع السياسية ، والتخلف الفكري والسياسي الذي ينتظم القوى السياسية برمتها ، لتوليد حالة نوعية أكثر تقدماً على الحالة السياسية التي كانت قائمة آنئذٍ ، الاِختلاف على آفاق التطور السياسي العربي وكيفية اِختيار الأدوات تحوَّل ـ للأسف الشديد ـ بنفاد الصبر وقلة الوعي السياسي إلى خلاف سياسي كلي وحاسم يجري حل إشكالاته ـ حتى البسيط منها ـ بقوة الحبال المجدولة أو تحريك القطعات العسكرية [أي محاولة تنفيذ الاِنقلابات] أو تنفيذ الاِغتيالات [بمعنى اللجوء للتآمر الفردي] أو التمرد على السلطة المركزية . يحرك الأحزابَ السياسية َخطابٌ تلفزيوني أو مقالة لأحد المنظرين السياسيين في الأحزاب الأيديولوجية .

     وإذا تتبعنا البعض المنظر العائش في هذه المرحلة ، ممن كانوا يبثون دعواهم بين أوساط المجتمع العراقي آنذاك ، خصوصاً في مستوياتهم الفكرية/السياسية ((المتقدمة)) نجدهم ((يتمتعون)) بضحالة سياسية منقطعة النظير ، للدرجة التي اِلتحقوا معها بالمحتل الأمريكي للعراق الذي صار إليه في يوم 9 / 4 / 2003 ، بعد أنْ قتلوا بعض الناس السـياسـيين لمجرد أنهم رفعوا شعارات سياسية مخالفة أو مختلفة مع قناعات البعض  . الاِنقطاع الفعلي عن تاريخ المنطقة التي نعيش فيها وتراثها وثقافتها واِستيعاب الدروس التاريخية الأساسية فيها ، هو العامل الأساس في تلك الضحالة .

    قبالة هذا الوعي السياسي عند ((صفوة الطلائع السياسية العراقية)) التي جعلت ((الشارع الجماهيري)) الذي يهِّب مع كل ريح سـياسـية وينشد مع كل عازف يرفع شـعار ما ، أداة تنفيذية في ترويج أطروحاتها السياسية ، كان المستعمرون الغربيين يراكمون فعلهم في برامج سياسية محددة ، هم يدركون أنَّ العلوم السياسية هي التجلي الأعظم للثقافة الموسوعية والبحث الدائب في كل القضايا : المباشرة أو غير المباشرة ، التي تمس بشكل عملي أي حدث سياسي ، وأنَّ تطبيق آلياتها العملية في الواقع العملي الملموس يتطلب الاِختيار الواعي بين خيارات سياسية عدة ، على ضوء مفهومي ((المكان)) و((الزمان)) . إنَّ الخوف والرعب والقلق على الحياة الأمنية عند كل مواطن ،  لا يعطي أشخاصاً مفكرين مبدعين وإنما يصنع أرقاماً . . . أناساً اِمتثاليين يستطيعون تنفيذ الأوامر المفروضة من دون أي اِقتناع سياسي أو تلك الأوامر المبنية على معلومات نزيهة وواعية . ربما كان التنفيذ باِقتدار مشهود .

      لذلك لحظنا أن السياسة الغربية الاِستعمارية ، في المرحلة الأولى ، والإمبريالية ، في المرحلة الثانية ، والناجمة عن سلطة نظام القطبية الواحدة ، في المرحلة الثالثة التي تجسدت فيها أسوأ ممارسات المرحلتين ضد الشعوب . . . لحظناها أنها سياسية كونية مترابطة متواصلة لمئات السنين يكمل حدودها اللاحقة مشاويرها الأولى .

    يقول أحد الكتاب السوفييت في المرحلة التي كان يقول فيها البعض : وعلى رأسها الاِتحاد السوفييتي ما يلي : ((منذ الحملات الصليبية وحتى اليوم سعت الدول الغربية ، حكاماً ودبلوماسيين وجنرالات وتجاراً ومرسلين وإداريين اِستعماريين ، بواسطة القوة المسلحة وأعمال التخريب ، بواسطة عمليات التدخل المسلح وإثارة النزاعات القومية والدينية [والطائفية] والدولية والأثنية ، إلى اِستعباد شعوب العالم والاِستيلاء على ثرواتها الطبيعية الطائلة ، وتدمير ثقافتها العريقة ، وبما أنَّ القدرة الدفاعية ، والنظام السياسي والثقافة الوطنية لدى الشعوب كانت مقترنة أوثق اِقتران بالإسلام ، فإنَّ الغزاة الغربيين قد بذلوا قصارى الجهد لتقويض مكانة الدين الإسلامي ونفوذه . وعلى العموم كان المستعمرون يموهون خططهم الإغتصابية وأهدافهم العدوانية بشعارات مرائية وديماغوجية)) ، [1] .

    لقد تطورت تلك الحملات الإعلامية /الدعائية في هذه الأيام ووصلت إلى حد رفع شعارات ((الديمقراطية)) و((حقوق الإنسان)) و((منع التزود بأسلحة الدمار الشامل)) و((مكافحة الإرهاب)) وغيرها من تلك ((الشعارات الدعائية)) وهي المعالم الأساسية للاِحتلال في المرحلة الثالثة الراهنة ، التي رأينا قبائحها في ((التجزئة)) السياسية للوطن العراق ، والتفتيت الاِجتماعي على أسس طائفية وصولاً إلى محاولة تعميم الاِقتتال العمودي بين فئات المجتمع ، وفضائح سجن أبو غريب الدنيئة ، والجرائم الشنيعة في تهديم مدن : الفلوجة والمحمودية وحديثة والإسـحاقي ، وغيرها ، منذ العقد الأخير من القرن المنصرم .

    هذه ((الصورة المكثفة)) التي تعكس التبحر والتدقيق في مجريات ما يقرب من عشرة قرون من وقائع تاريخية مريرة . لقد اِنتزع مؤلف أجنبي : أي غير عربي وغير مسلم ، نفسه من براثن ذلك الواقع ، لذلك فهو : يكثف حالة وعي سياسي كلي بأفكار العدو الإستراتيجية ، بسياساته الإستراتيجية ، ببرامجه المرسومة في دوائره السياسية والإستخبارية والعسكرية ، لأنه لم ينخدع بالرؤية السياسية الغربية التي اِستفادت من كل الظواهر المنغرسة أساساتها في علاقات سياسية وإنتاجية على مستوى كل قطر في مرحلة الما قبل الرأسمالية التي كانت تنتظم البنية الاِجتماعية في تلك الأقطار ، كان يلحظ تكرار مفاهيم الصراع التناحري الأساسي ما بين القوى المهيمنة الاِستعمارية ، من جهة ، وبلدان وشعوب العالم الثالث ، من جهة أخرى ، كان يلحظ التناقض الأساسي على الصعيد العالمي ، وعينه المعرفية تتابع الأهداف السياسية الكلية لقوى الصراع والغايات منه ، التي تحدد أجندتها السياسية القوة ُالكبرى دائماً .

      ويدعو من خلال ذلك اللحظ والمعاينة ، إلى ضرورة تكتيل الجهود والإمكانيات المتاحة وتنمية القوة الكامنة عند تلك الشـعوب الضحية من أجل المقاومة للخطوط الاِستغلالية عند الدول الاِستعمارية ، وذلك الجهد الفكري يمثل ((الوعي السياسي)) بأبهى تجلياته الثقافية ، نكتشف ذلك جيداً من خلال المصادر الأرشيفية المركونة والمحفوظة بعناية في الدوائر الخاصة بوزارات خارجية دول العدوان الاِستعماري الغربي ، التي درسها بعناية المستقيم والمخلص والمتبصر ـ لا شك أنه درس غيرها أيضاً ـ التي توفـرَ عليها المؤلف بدأب واِجتهاد واِصطبار ، والتي تجاوزت المائتين وخمسين مصدراً ، اِستغرق التفكير والعمل تلك الفترة الاِستعمارية التي قاربت العشرة قرون ، كما قلنا سابقاً .

     لم يكن عالماً أكاديمياً كبيراً فقط ، بل سياسياً حصيفاً أيضاً ، يكشف في حصيلتها النهائية على ضوء شاشة معرفته الواسعة زيف وبهتان خطوط الدعاية الغربية وأقوال عملائهم وأتباعهم وببغاواتهم من شتى الاِنتماءات الأيديولوجية .

    الوعي السياسي الكلي للدروس التاريخية التي اِنطوت عليها التجارب الخاصة التي مرت بها شعوب أقطار أمتنا العربية ، ومر بها الوطن العراقي والمجتمع العراقي ، وليس الدعوة لوعي دروس تجارب الآخرين فقط ، هو المطلوب من ((القيادات السياسية)) ، يجب وعي المعاني التي تنطوي عليها تصريحات ((سلطة المنطقة الخضراء التابعة)) للمحتلين حول الدور الإيراني ـ مثلاً ـ ولكنهم أطلقوها بكلمات مكشوفة بعد أنْ ((وقع الفأس بالرأس)) ، وبعد أنْ حاولوا كثيراً طمطمتها وتغييبها ، وهم الذين عاشوا بين أكنافها وروجوا لأطروحاتها الدعائية .

      اليوم يكشفون عن بعض الممارسات القبيحة لذلك ((الحليف الصادق الصدوق)) الذي كان بالنسبة إليهم ((المقدس)) الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أبداً ، يتبين لهم اليوم أنه صاحب مصلحة تتعلق بدولته الفارسية : كقومية ، وليس داعية ((مذهب)) أيديولوجي ، تسـفح في سبيله الدماء على الحدود العراقية الإيرانية ، وفي الداخل العراقي ، وجرى ـ كذلك ـ على ضوء الولاء له كتابة التقارير الأمنية المعلوماتية حول العراق ، لقد حاول البعض التدليس على دوره في خدمة ذلك الحليف الإيراني لمدة ثلاث سنوات ، ولكنهم لم يعد يستطيع الاِستمرار في السير بالطريق المضاد للعراق والعراقيين ، لأنَّ التجربة علمتهم جزئياً ، فصاحوا من شدة الألم ! .

    إذن الوعي السياسي الكلي ـ لا الجزئي حول هذه الحيثية أو تلك ـ حول مجريات الماضي التاريخي التي مرت بالوطن القطري والوطن العربي ، هو ما ينبغي تصوره واِستيعاب معاني دروسه ، والوعي السياسي حول ما يحدث في هذه الأيام من ضروب المقاومة الشعبية الباسلة على يد أبناء شـعبنا ، من جهة ، والمآسـي التي ينفذ مفرداتها الأعداء الغـزاة المحتلون وعملاؤهم ، من جهة ثانية ، والوعي السياسي بالبديل الوطني المرغوب من قبل المخلصين في المجتمع العراقي ، وليس المطلوب فرضه من قبل القوة المحتلة ومن قبل العملاء له ، إنَّ أنماط ذلك الوعي السياسي هو ما يجب توفره عند أي فرد وطني عراقي مفكر أو عند أي : قائد أو قوة أو طليعة يتميز بقدرة التفكير والتصور .

     ((لا معنى للوعي (للضمير والوجدان والوعي) بدون فكرة المستقبل ، بدون فكرة الاِستباق)) ، [2] ، وستغيب حتما مفاهيم التطور والتقدم والتكامل والإغناء والإثراء في الواقع الاِجتماعي ، إنْ لم يكن مفكروه بهذا المستوى . إنَّ مجتمعاً لا يستطيع وعي دروس حاضره من أجل بناء مستقبله ، ووعي دور قواه المكونة ، ووعي الأفكار التي تنتظم ماضي تراثه وحاضره الفكري ، لا يستطيع تصفية الأخطاء والتقدم إلى الأمام ، ومعرفة كيفية اِستخدام الأبهى ما في دروسها [أي المعرفة] لخدمة عمل المجموع الوطني من أجل المستقبل ، وبغير سيادة مفهوم ((اِختلاف أمتي رحمة)) والإقلاع النهائي عن عقلية ((الدريل التصفوية)) ، لا يستطيع أي شعب التوصل إلى حلول عملية لأية مشكلة سياسية قد تنشب في المجتمع  ، المجتمع العراقي أوسع من أي طبقة وحزب وقوة سياسية ، والذين حاولوا اِختزال المجتمع العراقي بهذا الحزب أو ذاك كونه يمثل طائفة معينة أو قومية محددة ، كلهم ((مفكرون ساذجون)) فضحت التجارب السياسية العراقية مستوياتهم الفكرية ، [3] .

     ورؤيته السياسية العامة الوطنية والمخلصة ، هي المرجع الفكري والسياسي الكلي للمجتمع ، وليس ((العصمة السياسية أو الفكرية)) عند بعض الجسم السياسي على اِختلاف منظوراتهم الأيديولوجية ، والتفرد بالسيطرة والسطوة يجب أن لا تكونا على حساب المجموع الوطني حتماً ، وسيجد في حال الإيمان التفرد والسطوة والسيطرة ـ لا محالة ـ أنَّ عقلية الاِجتثاث هي الحل الأنسب ، وهو حل ـ فوق تناقضه مع الأطروحات السياسية للجميع التي يسوقونها إلى المجتمع ـ لن يصل إلى أي نتيجة سياسية ترضي أبناء العراق الوطنيين . ومراجعة لتاريخ العراق منذ ذلك التاريخ التموزي في العام 1958 وللمرحلة الحالية التي يدفع ثمنها كل العراقيين الوطنيين ، يبرهن على ذلك الاِستخلاص .

     النظرة الأساسية يجب أنْ تنطلق من رؤية معايير التجزئة والتفتيت للوطن ، وبالتالي العمل على ضوء حقائقه التاريخية المنغرسة في أعماق التاريخ ، وليس على ضوء  قياسات مبنية على مفاهيم غربية حول التطور ، فالعراق الراهن قد وضعه الإمبرياليون الأمريكيون والنابض الفكري الأساسي لأولئك الإمبرياليين ، هم المحافظون الجدد المتصهيون ، وذلك من أجل محاولة ضمان تأبيد مصالحهم . . . وضعوه على سكة التفتيت الاِجتماعي والتجزئة السياسية ، وأنَّ العراق لن يكون قطعـة جغرافية واِجتماعية سـهلة الاِبتلاع على الغزاة ، وسيتيقن الجميع : الأعداء خصوصاً ، وبفضل : أبناؤه المقاومون المسلحون : إنَّ العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

 

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] ـ راجع كتاب بونداريفسكي المعنون الغرب ضد العالم الإسلامي من الحملات الصليبية حتى أيامنا ، إصدار دار التقدم / موسكو ، ترجمة إلياس شاهين ، الطبعة الأولى 1985 ، ص 4 .

    [2] ـ راجع كتاب الفقيد إلياس مرقص المعنون نقد العقلانية العربية ، نشر دار الحصاد للنشر والتوزيع ، دمشق / سوريا ، الطبعة الأولى 1997 ، ص 546 .

   [3] ـ يحاول البعض تفسير التطورات الراهنة على أساس رؤية مذهبية طائفية من دون لحظ الدور ((الأمريكي)) و((الصهيوني الإسرائيلي)) و((الصفوي الإيراني)) ، ملتقطاً هذه الممارسة أو تلك من أجل وضعها في قالب ((فكري معين)) والتعامل معها ميكانيكياً ، للبرهنة في تمثيل أحزاب معينة للطوائف . في الحقيقة أنهم يغيبون المجتمع العراقي عن الواقع لصالح أطروحات أيديولوجية بحتة . يحاولون إعادة إنتاج أفكار الماضي الذي اِعتبر فيه البعض ((المفكـِّر)) : ((الحزب الشيوعي العراقي يمثل الطائفة الشـيعية)) ، و((حزب البعث العربي الاِشتراكي يمثل الطائفة السنية)) ، بهذه الصورة أو تلك ، بناء على ذلك المظهر من تلك الممارسة أو غيرها .  

        14 / 7 / 2006                                              باقر الصراف

ملحق

الجلبي يقود فرق الموت في العراق

 

 

مهدي مصطفي

 

    الموساد الإسرائيلي دمج عناصر فرق الموت في الأجهزة الأمنية المستحدثة‏..‏ وعناصره تقدر بـ‏700‏ فرد‏..‏ومن يعترض تتم تصفيته علي الفور‏..‏ وقيادة القوات لا تنتمي إلي الدولة العراقية ، القتل للعرب‏ ـ‏ سنة وشيعة‏ ـ‏ ولا يمس الأكراد والصابئة والمندان والتركمان والمسيحيين فرق الموت تستخدم سيارات الجماعات المسلحة حتى تتهم من جانب الشيعة بأنها تقوم باختطافهم وقتلهم الجلبي أشرف علي حادث جسر الأئمة الذي ذهب ضحيته أكثر من‏1000‏ شيعي‏..‏

 

     وكان يتوقع أن تنشب الحرب الأهلية فوراً مع حلول الظلام يبدأ الرعب في العراق‏.‏ فحظر التجول يسري في الحادية عشرة مساء‏.‏ عربات الهامفي الأمريكية ، وسيارات الشرطة المصفحة تجوب الشوارع الخالية‏.‏ يلوذ العراقيون بالمنازل المحصنة‏ ،‏ وبين الحين والآخر يستمعون إلي أصوات زخات الرصاص‏ ،‏ وانفجار الهاونات والقنابل‏.‏
يأتي رجال يرتدون أزياء أجهزة الشرطة العراقية ويستقلون سياراتها ويستخدمونها وأجهزة اتصالاتها‏ ، ثم يأخذون الضحية بذريعة التحقيق‏ ،‏ وفي اليوم التالي يتم العثور عليه جثة مرمية في أحد الأماكن المهملة ،‏ مقتولا برصاصة في الرأس بعد تعذيب وحشي باستخدام الدريل‏'‏ الشنيور الكهربائي‏'‏ في الغالب‏ ، أو رأسا بلا جسد موضوعا في صندوق فاكهة‏ ،‏ والضحايا جميعا يعاملون بنفس الطريقة‏.‏


    تصاعدت هذه العمليات القذرة بعد الاعتداء الآثم علي ضريحي الإمامين الهادي والعسكري في مدينة سامراء في الثاني والعشرين من فبراير الماضي‏ ،‏ وتزامن معها تهجير آلاف العائلات العراقية من سكناها إلى مناطق أخرى علي خلفيات مذهبية‏ ، ثم مجازر في أسواق شعبية بسيارات مفخخة‏ ، واعتداءات علي مساجد سنية وحسينيات شيعية‏.


    في البداية اتهم العراقيون لوائي الذئب والعقرب التابعين لوزير الداخلية العراقي السابق باقر صولاغ‏ ، وقوات فيلق بدر التابع لإيران‏ ، والقوات الأمريكية المتخصصة في الاغتيالات ، تلك التي شكلها جون نجروبونتي رئيس أجهزة الاستخبارات الأمريكي‏ ،‏ والسفير لفترة قصيرة في بغداد‏ ،‏ قبل مجيء السفير الحالي زلماي خليل زادة‏ ، مستفيداً من خبرته في تشكيل فرق الموت في أمريكا اللاتينية‏ ،‏ وتصفية الثوار اليساريين في السان سلفادور في الثمانينيات‏.


    وبدأ همس العراقيين فيما بينهم عن وجود‏'‏ فرق موت‏'‏ تقوم بالتصـفيات علي الهوية‏ ،‏ لصالح عدة جهات منها ‏:‏ الاحتلال الأمريكي‏ ،‏ وأحزاب في السلطة العراقية الجديدة‏، ودولتان مجاورتان‏ ،‏ وقومية طامحة إلي انتزاع دولة خاصة‏ ،‏ وأخيراً إسرائيل التي تعمل بأجهزتها ورجالها في قلب عراق ما بعد الاحتلال خاصة في الشمال‏.‏

وكل هذه الجهات ضـالعة في مثلث برمودا العراقي‏ ،‏ ولها مصالح وأهداف بعيدة وقريبة‏ ،‏ فالقوات الأمريكية تريد إشعال الحرب الأهلية‏ ،‏ وحكومة الائتلاف الشيعية الجديدة ترغب في استقلال الجنوب المكون من تسع محافظات لإقامة دويلة نفطية‏ ،‏ دعا إليها عبد العزيز الحكيم‏ ،‏ رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ،‏ وفي الشمال صرح مسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني‏ ،‏ بأنه إذا وقعت الحرب الأهلية بين السنة والشيعة فإن كردستان سوف تعلن الاستقلال‏ ،‏ أما إيران فأهدافها معروفة ، الانتقام من حرب الثماني سنوات‏ ،‏ وجعل العراق رهينة بين أيديها لتفاوض عليه الأمريكيين ،‏ وهناك دولة أخري تعمل ليل نهار علي تقسيم العراق بهدف تصغير حدوده إلي أصغر ما يمكن حتى لا يعاود تهديدها في المستقبل‏.


    لكن هذه الإشارات وغيرها لم تحدد هوية مرتكبي هذه الجرائم بدقة‏ ،‏ ولم تصل إلى معرفة من هم أعضاء فرق الموت ،‏ فلم يتم القبض علي أي شخص يزعم أنه ينتمي إليها‏ ،‏ ولماذا يقوم بهذه العمليات ولصالح من؟ .


    وبقيت الاتهامات تتأرجح بين هذا التيار الوطني وذاك القادم مع دبابات الاحتلال الأمريكي ، وكلا الطرفين ينفي ارتكابه للتصفيات الطائفية ، وينفي ضلوعه في تفجير الأسواق الشعبية واستهداف المدنيين أو الأماكن المقدسة مزارات ومساجد‏.‏


    وفي الأسبوع الماضي مع تصاعد حرب الجثث عثرت الشرطة العراقية علي عشرين جثة ،‏ ولاحظت من خلال الأوراق التي يحملها الضحايا أن أسماءهم العشرين تبدأ باسم عمر‏ ،‏ وبعدها بأيام عثرت الشرطة أيضا علي ثماني جثث‏ ،‏ يبدأ الاِسم الأول لأصحابها بحيدر ،‏ وكانت هذه الإشارة بداية لفك لغز فرق الموت‏,‏ والاقتراب من معرفة زعيمها المافياوي الكبير الذي حيَّر العراقيين ووسائل الإعلام العالمية بما فيها الأمريكية والغربية العاملة مع أجهزة الاستخبارات المتعددة‏.


     فقد حصلت‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ علي وثيقة مسربة من داخل فرق الموت ،‏ سربها ضابط ينتمي إلي ما يسمي بـ‏'‏ قوات العراقيين الأحرار ‏
fif'‏ التي أسهمت في غزو واحتلال العراق في مارس‏2003 ، وتاريخ هذه الوثيقة يعود إلي شهر مايو الماضي ،‏ وهي غير منشورة في أي مكان ،‏ ويقول هذا الضابط للذين وجه إليهم الوثيقة إنه مستعد للشهادة
وفضح فرق الموت والذين وقفوا وراء تشكيلها لتنفيذ أهداف مريبة‏.‏


   واعترافات هذا الضابط خطيرة‏ ،‏ فهي تتهم بوضوح أحمد عبد الهادي الجلبي ، زعيم المؤتمر الوطني العراقي بقيادته لفرق الموت‏ ،‏ مع جماعات كردية تنتمي إلي مسعود البرزاني‏ ،‏ إضافة إلي رجال الموساد الإسرائيلي‏ ،‏ وعناصر من اطلاعات‏ : جهاز الاستخبارات الإيراني‏.‏


    ويقدم الضابط وثيقته المدوية بأسماء الأشخاص الضالعين في هذه الجرائم‏ ،‏ وأماكن تدريبهم‏ ،‏ ومواقع تنفيذ عمليات القتل في طول وعرض العراق‏ ، ويؤكد أنه شعر بالخطر عندما اكتشف زيف دعاوي تحرير العراق بعد تزايد عمليات القتل والتصفيات‏ ، ويشير إلي أنه اكتشف بعد دخوله العراق مع الغزو أنه تعرض إلي عملية غسيل دماغ‏ ، وتحول الهدف من تحرير العراق من صدام حسين‏ ، وحسب روايته‏ ،‏ إلى أنهم‏ : قـتلوا إخوتهم العراقيين‏ ، ‏ سنة وشيعة‏ ،‏ ومن يعترض يصفي علي الفور‏'
.‏

    وهنا نص ما كشفه ضابط الـ ‏FIF‏ في اعترافاته في صحوة ضمير نادرة لأحد أعضاء فرق الموت في العراق ‏:

نص الوثيقة*

السبت 10 / 6 / 2006

بسم الله الرحمن الرحيم

المصدر‏:‏ ضابط في قوات تحرير العراق‏'fif'.‏
حقائق تنشر لأول مرة‏....‏ بتاريخ شهر أيار ـ مايو ‏2006‏


فرق الموت في العراق‏..‏ لمحاربة العرب والإرهاب

 

    توصلنا من خلال مصدر يعمل عن قرب داخل هذه التشكيلة المنظمة‏ ـ‏ ونعتذر عن ذكر اسمه حفاظا عليه‏ ، وهو مستعد للشهادة في حالة تم إلقاء القبض علي قيادة فرق الموت في العراق‏ ، لذا وجب التنويه‏ ـ‏ ومن مصادرنا الإستخباراتية الأخرى إلي اكتشاف تشكيلة فرق الموت وارتباطاتها والأعمال المنوطة بها في القضاء علي العراق ووحدة شعبه من خلال تنفيذ أعمال إرهابية ومجازر رهيبة في قتل العرب المسلمين حصراً دون غيرهم‏.‏


    حيث تم التوصل إلي حقائق مرعبة لا غبار عليها‏ ،‏ أن ضحايا فرق الموت هم من العرب المسلمين من الشيعة والسنة حصرا‏ ،‏ وأن الأكراد و غيرهم في منأى عن فرق الموت ، حيث تتعمد فرق الموت هذه اختطاف العرب السنة بسيارات الدولة ولباس المغاوير والشرطة والحرس الوطني‏ ، وتقوم نفس تلك المجاميع الإرهابية باختطاف العرب الشيعة بسيارات الأوبل والبي إم دبليو‏ ،‏ والتي تستخدمها الجماعات المسلحة لتحقيق أهداف واضحة ومرسومة ضمن خطة سحب العرب الشيعة والسنة إلي اقتتال طائفي يستمر لعشرات السنوات ،‏ حتى يجني الكرد ومن ورائهم إسرائيل وأمريكا وإيران حصتهم في تقاسم العراق ويذبح العرب السنة والشيعة بسكين كردية صهيونية أمريكية‏.‏


    ولكم وللتأريخ هذه الحقائق‏ ،‏ حيث لم أستطع إلا إرسالها إلي العراقيين الأشراف لينتبهوا ويوحدوا صفوفهم ،‏ وقد غرر بنا من قوات العراقيين الأحرار‏ ، وأخبرونا وغسلوا أدمغتنا في تحرير العراق من صدام وجرائمه‏ ، وها نحن اليوم من قوات العراقيين الأحرار نقوم بأبشع دور في قتل إخوتنا وأبنائنا من العرب السنة والشيعة‏ ،‏ ومن يعترض منا فإنه يصفي في ساعات كما حدث للدكتور همام من المؤتمر الوطني العراقي ‏.

    نطلب من العراقيين أن يسألوا الدكتور أحمد عبد الهادي الجلبي الأسئلة التالية‏ :


    أولا‏ًً :‏ أين ذهب أفراد‏(‏من قوات العراقيين الأحرار‏
FIF)‏ والذين يبلغ تعدادهم أكثر من‏800‏ إرهابي تدربوا في إسرائيل والولايات المتحدة وبولندا وهنجاريا المجر ونزلوا قبل احتلال العراق في شمال العراق؟ ومن ثم نقلوا بالطائرات الأمريكية إلي مدينة الناصرية‏,‏ ومنها إلي بغداد‏,‏ حيث انضم إليهم الطابور الخامس من داخل العراق‏,‏ ومن بينهم العتاكة الذين يقومون بشراء العتيق من بيوت بغداد يعني بائعي الروبابيكيا‏,‏ وكذلك السجناء والمجرمون المفرج عنهم من سجون العراق بموجب العفو الصادر من صدام حسين بتأريخ أكتوبر‏2002‏ . والذين أرسلوا إلي التدريب بعد الاحتلال في معسكرات خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول الجوار بحجة أنهم الشرطة العراقية والجيش العراقي والحرس الوطني الجديد‏.‏


    ثانيا‏:‏ في حادثة جسر الأئمة كان أول الحاضرين الدكتور أحمد الجلبي وهناك مبدأ يقول إن المجرم يحوم حول جريمته‏ ،‏ وهذا أحمد الجلبي‏ ،‏ وكنت معه في حينه‏, ، حيث كان يتوقع من هذه الحادثة أن يهجم العرب الشيعة على العرب السنة وتبدأ الحرب الطائفية‏ ، وقد أشرف شخصيا علي التخطيط لهذه الحادثة المفجعة‏ ، أو أمر العميد جليل خلف شويل بالتنفيذ هو ومجموعة فرقة الموت التابعة له‏ ،‏ ومقرها الشعبة الخامسة في الكاظمية والتي تقوم يوميا بعشرات الاعتقالات والقتل للعرب السنة من مناطق بغداد‏.‏


    ثالثا‏:‏ لماذا يستثنى الأكراد من عمليات فرق الموت‏ ،‏ ولم تقع ولا حادثة واحدة ولو بطريق الخطأ لأي مجموعة من الأشخاص من القومية الكردية؟ .


    كما يجدر الإشارة هنا وللأمانة التاريخية أننا لا نبرئ الآخرين من دم العراقيين العرب وبالأخص الأحزاب التي لديها ميليشيات تقوم بقتل العراقيين العرب من الشيعة والسنة حصرا كل وفق أجندته المرسومة له‏.‏


    إن قيادات وتنظيم ‏(‏من قوات العراقيين الأحرار‏
FIF)‏ بقيادة الدكتور أحمد الجلبي التي تحولت إلى فرق الموت الغادرة والتي دمجها الموساد الإسرائيلي في الأجهزة الأمنية المستحدثة بعد الاحتلال‏ ، ليكون نواة لهذه التشكيلات‏ ،‏ وبعد أن قام الدكتور أحمد الجلبي بخطة حل الجيش والشرطة العراقية‏ ، ولكي لا يؤسس العراقيون في يوم من الأيام قوات عراقية وطنية‏ ، يكون ولاؤها للعراق فقط‏ ،‏ وكي تبقى (‏من قوات العراقيين الأحرار‏FIF)‏ بعد تحولها في القوات المستحدثة سرطانا في جسد هذه القوات لينفذ من خلالها خطط الموساد بوجه أية قوي عراقية وطنية‏.‏

     وكذلك فإن الدكتور أحمد الجلبي هو المحرك الأساسي لما يجري في الساحة العراقية من تصفيات وإرهاب لجميع القيادات العربية الشيعية والسنية الوطنية واغتيال لعلماء العراق وأشرافه من العرب الشيعة والسنة حصرا والحث على تهجير جميع النخب العربية من الشيعة والسنة خارج العراق‏ ،‏ وتمكين الأكراد والمرتزقة من لعب دور شبيه بدور جيش جنوب لبنان ،‏ لذا تم تحويل جيش تحرير العراق إلى القوات الجديدة التالية‏:


‏        ـ‏ الجيش العراقي الجديد .


‏        ـ‏ الحرس الوطني .


‏        ـ‏ الشرطة العراقية الجديدة .


‏        ـ‏ مغاوير الداخلية .


‏       ـ‏ استخبارات الداخلية .


‏       ـ‏ القوات الخاصة العراقية .


    إنَّ فرق الموت وتسمي رسميا بالقوات الخاصة العراقية ومقرها الرئيسي الآن في مطار بغداد الدولي ولديها مقرات أخري في بغداد والمحافظات بقيادة العقيد فاضل جميل برواري آمر الحرس لمسعود البرزاني وهي تشكيل خاص غير مرتبط بأية جهة عراقية علي الإطلاق‏.‏


    يشرف علي حركته ضباط من الموساد الإسرائيلي بغطاء من الأمريكان لمحاربة العرب والإرهاب العرب ويقصد السنة والشيعة والإرهاب ويقصد به الإسلام ويوجد معهم في العراق بحدود ‏700‏ خبير إسرائيلي في إطار نظام التعاون الأمني الإسرائيلي‏ ـ‏ الأمريكي وكان المقر الرئيسي لفرق الموت سابقا في الشعبة الخامسة مديرية الاستخبارات العسكرية في منطقة الكاظمية‏.


     ويتكون معظم ضباط فرق الموت من الأحزاب التالية مركبة في الأجهزة الأمنية العراقية المستحدثة من قبل الموساد والأمريكان‏ ، بإشراف مباشر من قبل الدكتور أحمد الجلبي وهي‏ :‏


‏    ـ‏ حزب المؤتمر الوطني العراقي بالدرجة الرئيسية‏.


‏    ـ الحزب الديمقراطي الكردستاني وجهاز المخابرات الكردي البارستن‏.‏


‏    ـ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني‏.


   
ولكي لا نطيل عليكم بالشرح كان لابد من إيضاح هذه المعلومات الخطيرة كي نحرك جميع العراقيين لتدارك ما يجري من مخطط صهيوني بأيد أمريكية وكردية بمساعدة بعض ممن باعوا العراق بثمن بخس‏,‏ ونترك للعراقيين الاقتصاص من هؤلاء السفاحين‏(‏من قوات العراقيين الأحرار‏FIF)‏ بقيادة الدكتور أحمد الجلبي وتغلغله وقياداته لجميع تشكيلات الدولة العسكرية من وراء الستار وبمباركة الموساد‏.‏

السبت 10 / 6 / 2006

جسر الأئمة‏..‏ كلمة السر

     في صباح‏31‏ أغسطس‏2005‏ توافد فقراء الشيعة من كل قراهم البعيدة‏ ،‏ للاحتفال باستشهاد الإمام موسي الكاظم سابع أئمة الشيعة المعصومين من الإثنا عشرية‏ ،‏ فقد وافق هذا التاريخ الخامس والعشرين من رجب‏ ،‏ وفيه يحتفل الشيعة بالقدوم إلى المرقد المقدس سيرا على الأقدام من المدن والقرى البعيدة‏.


    ويقع مرقد الإمام موسـي الكاظم في حي الكاظـمية في الجهة المقابلة لحي الأعظمية‏ ،‏ والأخير فيه ضريح الإمام أبي حنيفة النعمان ،‏ ويصل بينهما جسر يطلق عليه جسر الأئمة‏ ،‏ وجاء الشيعة للزيارة ولم يقطعوا العادة رغم ظروف العنف والقتل في البلاد‏ ،‏ ووصلوا إلي وسط الجسر‏ ،‏ وكانوا بالآلاف غالبيتهم نساء وأطفال وشيوخ كبار‏.‏
   وسرت بينهم شائعة بأن هناك انتحارياً يلف جسمه بحزام ناسف‏ ،‏ وفي دقائق تدافع المساكين في هلع ورعب‏ ، وبعضهم مات دهسا تحت الأقدام‏ ،‏ وبعضهم الآخر قفز في دجلة ، وقبل أن تصل أي نجدة من قوات الشرطة أو الاحتلال وصل القتلى والجرحى إلى أكثر من ألف إنسان في فاجعة يندي لها الجبين‏.‏


    وقيل في البداية إن أبو مصعب الزرقاوي هو من فجر الجسر‏ ، وقيل الجماعات المسلحة السنية‏ ،‏ وطالب البعض بالقصاص من السنة مرتكبي الحادث‏ ،‏ لكن عقلاء الشيعة لم يقعوا في الفخ‏ ، رغم نداءات عمار الحكيم وغيره من الذين سارعوا إلي المطالبة بالقصاص من الزرقاويين والجماعات المسلحة الإرهابية ،‏ لكن هذه الأطراف نفت علاقتها بالحادث واستنكرته‏ ،‏ واتهمت بارتكابه جهات داخل الحكومة‏.‏


    وبمرور الوقت تم تناسي حادث الجسر وأيام الحداد الثلاثة التي أعلنها إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء المؤقت آنذاك‏ ،‏ وكأن ألف شخص لا أهمية لهم ،‏ فلجان التحقيق في الحادث تلاشت ، ولم يعد أحد يفتح سيرة ما جرى ،‏ وحتى أموال التبرعات التي جاءت من الخيرين لم تذهب إلي أهالي الضحايا
‏.‏

   رجل وحيد كان أول القادمين إلى الجسر‏ ،‏ وهذا الرجل كان أحمد الجلبي زعيم حزب المؤتمر الوطني‏ ،‏ وحسب وثيقة ضابط قوات العراقيين الأحرار‏ ،‏ فإنه أشرف علي إخراج الفاجعة بسيناريو محكم‏ ، فالشرطة العراقية أغلقت الجسر من ناحية الإمام الكاظم إلا من ممر صغير‏ ،‏ فأصبح الجميع محاصرا‏ً ،‏ ووقع المحظور‏ ،‏ وانتظر الجلبي حرباً أهلية بين الشـيعة والسـنة ،‏ لكنها لم تقع ،‏ وقال عراقي حصيف ليس الجلبي وحده‏ ، إنما هناك شخصية سياسية كبيرة تحكم الآن لا تتورع عن الإقدام عن فعل أي شيء في سبيل هدفه الكبير وهو اقتطاع دولة من جسم العراق حتى لو دمر المراقد والمساجد علي المصلين بمن فيها‏ ،‏ فهذا السياسي سارع دون معرفة الحقيقة واتهم‏' ((الإرهابيين‏))‏ بارتكابه رغم أن الحادث لم تطلق فيه رصاصة واحدة‏.


    الغريب أن رجل الدين الشيعي جلال الدين الصغير من قائمة الائتلاف الموحد أدان ما أسماه بـ‏((الموقف الصامت))‏ لمعظم الأنظمة العربية إزاء فاجعة جسر الأئمة‏ ،‏ وقال‏: ((لا تقوم الدول العربية ولو بكلمة كاذبة بالإعلان عن أسفها بينما تعرب إسبانيا وغيرها من الدول عن ذلك‏)).


    وطالب وزارة الخارجية العراقية بأن‏ ((تحمل ملف جسر الأئمة وتعتبره وثيقة لإدانة الدول العربية والإرهاب)) .‏ وأوضح‏ : ((يجب اعتبار هذه الكارثة نقطة تحول في السياسة الخارجية للعراق‏)) .‏ وذكر كذلك بموقف عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما وصف الدستور العراقي بأنه‏ ((دستور طائفي‏)) معتبرا ذلك تدخلا في شؤون العراق الداخلية‏.‏

     وبالطبع ذهب هذا التصريح الحاد وأمثاله أدراج الرياح‏ ، فلجنة تقصي الحقائق التي أشرف عليها حسين الشهرستاني وزير النفط الحالي بالتأكيد عرفت الحقيقة وابتلعت لسانها خوفا من فرق الموت وزعيمها التليد أحمد الجلبي‏ ، فقد قيد الحادث ضد مجهول‏.‏

السبت 10 / 6 / 2006

 

 

 

أسماء قيادات وعناصر فرق الموت

 

أحمد عبد الهادي الجلبي المنصور الأميرات .


أراس حبيب الفيلي المنصور الأميرات .


هوكر أحمد علي دزه يي المنصور الأميرات .


هيمن أحمد علي دزه يي المنصور الأميرات .


حيدر الموسوي المنصور الأميرات .


ستانلي مستشار الدكتور أحمد الجلبي المنصور الأميرات .


كولونيل ديفيد من الموساد المنصور الأميرات .


أحمد كريم سلمان ويكني بمهندس أحمد مسئول ملجأ الجادرية الشهير .


حسين كمال يكني حسين برلمان‏,‏ وكيل وزارة الداخلية لشئون الاستخبارات .


فاضل جميل برواري قائد فرق الموت مطار بغداد .


جليل خلف شويل قائد فرق الموت الشعبة الخامسة .


شورش حمة شريف مرافق هيمن دزه يي وقاتل .


جواد رومي الدايني وزارة الدفاع القديمة .


محمد جواد الدايني وزارة الدفاع القديمة .


مؤيد حميد عبد محيسن الدليمي ‏(
CIA)‏ .


طه ياسين الجغيفي يلقب برائد طه التميمي الشعبة الخامسة .


نديم إبراهيم حاجم الجبوري الحسينية والكفاح .


عطية أبو حيدر وزارة الداخلية .


يعرب المشهداني الأعظمية جاسوس لفرق الموت .


غسان علي ثامر الجبوري آمر القصر الرئاسي الأعظمية .


محمد صدام القصر الرئاسي الأعظمية .


كريم سنجاري جماعة مسعود البرزاني .


غازي الأتروشي جماعة مسعود البرزاني .


آزاد محمد نجيب برواري جماعة مسعود البرزاني .


حسين السنجاري جماعة مسعود البرزاني .


عبد الرحمن إسماعيل عقراوي جماعة مسعود البرزاني .


محمد أمين عقراوي جماعة مسعود البرزاني .


كاميران مفتي جماعة مسعود البرزاني .


مصطفي خوخة جماعة مسعود البرزاني .


إبراهيم بيداوي جماعة مسعود البرزاني .


حسين بيداوي جماعة مسعود البرزاني .


نوري حيدر الملقب بهوشيار جماعة مسعود البرزاني .


فلك الدين كاكائي جماعة مسعود البرزاني .


وريا رءوف الساعاتي جماعة مسعود البرزاني



 

 

طه عبد لله الخياط جماعة مسعود البرزاني .


جبر عبد الرحمن جماعة مسعود البرزاني .


محمد سعيد الدوسكي جماعة مسعود البرزاني .


كمال أحمد برقي جماعة مسعود البرزاني .


فاضل مطني الميراني جماعة مسعود البرزاني .


قادر قاجاغ جماعة مسعود البرزاني .


نيجيرفان أحمد مسيري جماعة مسعود البرزاني .


حميد علي سبينداري جماعة مسعود البرزاني .


رجب نبي كرمافي جماعة مسعود البرزاني .


اشتي كوجر جماعة مسعود البرزاني .


كريم قاسم أيتوتي جماعة مسعود البرزاني .


رجب كرمافي جماعة مسعود البرزاني .


آزاد سعدي كرمافي جماعة مسعود البرزاني .


آزاد بوطي جماعة مسعود البرزاني .


سكفان رشيد فلك جماعة مسعود البرزاني .


تحسين كمكي جماعة مسعود البرزاني .


نزهت حالي بندروي جماعة مسعود البرزاني .


شهاب عبد الله مايي جماعة مسعود البرزاني .


آزاد برواري جماعة مسعود البرزاني .


عصمت أركوشي جماعة مسعود البرزاني .


مصطفي أركوشي جماعة مسعود البرزاني .


مام قاسم جماعة مسعود البرزاني .


علي تتر نيروي جماعة مسعود البرزاني .


حمزة كوجر جماعة مسعود البرزاني .


عادل علي يحيي كوراني جماعة مسعود البرزاني .


ناجي أحمد عبد الله جماعة مسعود البرزاني .


فريد أسسرد جماعة مسعود البرزاني .


الدكتور خليل إسماعيل جماعة مسعود البرزاني .


جعفر إبراهيم ئيمنكي جماعة مسعود البرزاني .


جوهر نامق جماعة مسعود البرزاني .


عبد الفتاح علي كوراني جماعة مسعود البرزاني .

 

عبد الغني علي كوراني جماعة مسعود البرزاني .

السبت 10 / 6 / 2006

 

الأب الروحي

 

   يشبه قطعة الفلين‏.‏ مهما غاصت في المياه فإنها تطفو‏.‏ هكذا وصف أحد السياسيين العراقيين أحمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي ،‏ مسـؤول عقود الطاقة‏ ،‏ ورئيس هيئة اجتثاث البعث‏ ،‏ وما يسمي بـ‏((البيت الشيعي))‏ والرجل الذي أقنع الإدارة الأمريكية بإصدار قانون تحرير العراق عام‏ 1998 ، وقدم لهم معلومات صدقوها‏ ، على الفور‏ ،‏ عن أسلحة الدمار الشامل‏ ، ‏ كذريعة لغزو العراق‏.‏


    ورغم علاقة الجلبي الوثيقة بشاه إيران السابق محمد رضا بهلوي‏ ،
فإنه يحتفظ بمصحف‏ ـ ثمين‏ ـ‏ يحمل إهداء زعيم الثورة الإيرانية روح الله الخميني وتوقيعه بخط يده بالكلمات التالية‏: ـ إلى ابني أحمد‏ ـ‏ و كان الزعيم الخميني قدم نسخة المصحف هذه إلى الجلبي تقديرا لمساعدته الاستخبارات الإيرانية أثناء حرب الخليج الأولي بين العراق وإيران‏.‏


    والجلبي الذي وصف بأنه نتيجة من نتائج ‏2‏ أغسطس‏ ،‏ أي تاريخ غزو [!!] العراق للكويت‏ ،‏ شكل ما سمي بقوات العراقيين الأحرار‏ ، وهذه القوات أسهمت في التمهيد للاحتلال وانهيار القوات العراقية‏ ،‏ عندما وزعت هواتف الثريا على العملاء في الداخل‏،‏ وقامت عن طريقهم برمي قطع معدنية قرب الأهداف العسكرية المنتقاة في العراق‏ ،‏ لترسل إشارات إلى الأقمار الاصطناعية الأمريكية فيتم قصفها على الفور‏.‏

    وكانت [ما يسمى بـ] قوات العراقيين الأحرار قد دخلت العراق عن طريق الناصرية في الجنوب على متن طائرات عسكرية أمريكية‏ ،‏ وبدأت في زرع أعمدة الاتصالات الحديثة المربوطة بالمخابرات الأمريكية مباشرة‏ ، وكانت مهمة هذه القوات التي تدربت في المجر تأمين المناطق التي تحتلها قوات الاحتلال الأمريكي‏ ـ البريطاني والاتصال بالشعب العراقي‏ ، فهؤلاء المقاتلون أطلق عليهم كنعان مكية‏ ((العراقيون الأصلاء)).

‏     وانطلاقا من الناصرية وصل الجلبي إلى بغداد‏ ، واستولي علي مقرات الدولة السابقة‏ ،‏ وعلي أندية رياضية‏ ،‏ ومباني صحف‏ ، ووضع لافتات‏ ((‏المؤتمر))‏ على مؤسسات معظم ما طالته يداه ،‏ وكانت قواته مسلحة تسليحاً متنوعاً وجيدا‏ًً ،‏ ويقودها آراس حبيب مدير أمنه الشخصي‏, ، وساعده الأيمن‏, ، والذي رشحه في وقت من الأوقات ليترأس مدير المخابرات في العراق الجديد‏.

‏    وآراس مسؤول عن جرائم كثيرة خلال السنوات الماضية‏ ،‏ وكان قد هرب إلي إيران بعد اتهامه أمريكيا بأنه هو من سرب الشيفرة الأمريكية إلى طهران‏ ،‏ فاقتحمت قوات الشرطة مدعومة بقوات أمريكية أحد مقرات الجلبي في مايو من عام ‏2004 ،‏ ودهست صورته تحت الأقدام‏ ،‏ وقيل في تفسير هذا الانقلاب المفاجيء أنَّ الجلبي نفسه هو من سلم هذه الأسرار إلي إيران ،‏ وقيل أيضا أنه وقع ضحية صراع بين المخابرات الأمريكية بقيادة مديرها السابق جورج تينت ووزارة الدفاع ((البنتاجون‏)) ،‏ بزعامة رامسفيلد حيث كان تينت يكره الجلبي بسبب المعلومات المضللة التي قدمها عن أسلحة العراق للدمار الشامل‏ ،‏ وأيضا بسبب تبني البنتاجون والمحافظين الجدد له .

     كان لآراس حبيب وجود عسكري وأمني في شمال العراق‏ ،‏ ولم تكن علاقته بالجلبي تنظيمية فحسب بل طغي عليها الجانب الشخصي و‏ ـ الأبوي ـ فكلا الشخصين التقيا على هدف واحد ،‏ فالجلبي تعرف إلى وكالة الاستخبارات المركزية عبر ديفيد ماك الدبلوماسي السابق في بغداد‏ ،‏ والمدير السابق لمعهد دراسات شرق أوسطي مرموق في واشنطن‏ ،‏ وبدأ يوطد علاقاته مع مجموعة من المحافظين الجدد في إدارة الرئيس السابق جورج بوش الأب‏ ،‏ وكان يحتاج إلى من يترجم علاقاته الرفيعة مع أجهزة الاستخبارات إلى تعاون فعلي على الأرض ووجد ضالته في آراس ليحقق له هذا الهدف الكبير‏.‏

    وكانت إحدى الوسائل التي عمل من خلالها الجلبي لتوثيق علاقاته بدوائر القرار في واشنطن محاباة أنصار إسرائيل ،‏ الأكثر تأثيرا في الإدارة الأمريكية ، ومن هذا المنطلق عقد الجلبي أواصر صداقة مع دانيال بايبس الكاتب اليميني وعضو مجلس أمناء معهد واشنطن للسلام ‏(‏وزارة الخارجية‏)‏ ومؤسس منتدى الشرق الأوسط‏ ،‏ ومع عدد من معاهد البحوث اليمينية الأمريكية الأخرى منها‏ ـ معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني‏ ـ‏ ومعهد‏ ـ‏ أمريكان إنتربرايز‏ ـ معقل‏ ـ المحافظين الجدد‏.

‏    وفي عام ‏1998‏ توطدت علاقاته باللوبي اليميني أو الإسرائيلي وأجرى مقابلة مع صحيفة‏ ـ‏ جيروزاليم بوست‏ ـ‏ اليمينية الإسرائيلية‏ ، وفي هذه المقابلة وصف الجلبي الصراع العربي‏ ـ الإسرائيلي بأنه‏ ـ مواجهة محدودة باتت بديلا للتقدم الحقيقي في اتجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق‏ ـ .‏ وقال للصحيفة اليمينية التي وصفته بأنه‏ ـ ثوري أنيق يملك رؤية للسلام‏ ـ‏ إن خط أنابيب النفط بين كركوك وحيفا الذي ألغي عام ‏1948‏ لدى قيام الدولة العبرية‏ ،‏ يمثل‏ ـ رمزا‏ً ـ‏ للتعاون المستقبلي بين إسرائيل والعراق‏.‏

     وتؤكد مصادر عديدة أن الجلبي وقع اتفاقا أثناء وجوده في أمريكا مع جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد‏ ،‏ قبل احتلال العراق في ‏9‏ أبريل ‏2003‏ يقضي بأن يتولي حزب المؤتمر تقديم جميع المساعدات الممكنة للموساد للوصول إلى أماكن حساسة‏ ،‏ كانت توجد فيها معلومات ووثائق حيوية عن برنامج التسليح العراقي قد تولي هذه المهمة المسؤول الأمني في حزب المؤتمر وهو آراس حبيب ،‏ الذي كان له الدور الكبير في نقل أرشيف جهاز المخابرات العراقي السابق إلى إسرائيل بعد تخزينه علي أقراص مدمجة‏(‏سي ‏. ‏دي‏) .

    لكن أكبر خدمات الجلبي لإسرائيل كانت في إقناع واشنطن بحل الجيش العراقي السابق‏ ،‏ وإصدار قانون اجتثاث البعث‏ ،‏ واعترف بول بريمر الحاكم المدني السابق بأن هذين القرارين صدرا من أجل‏ ((أصدقائنا في إسرائيل)).

    المثير للدهشة أن الجلبي قرر فصل عضو حزب المؤتمر مثال الألوسي عندما ذهب إلى إسرائيل ،‏ لكن الألوسي هدد بكشف المستور‏ ،‏ فتلقي هدية عبارة عن اغتيال ابنيه ومحاولة اغتياله شخصياً‏.

     لكن ماذا يقول الجلبي عن آراس حبيب الرجل الثاني في فرق الموت؟ .

    عندما سئل عقب الهجوم الأمريكي على مقراته عن سبب ملاحقة حبيب أمريكياً ، قال‏: ((‏السي‏.‏ آي‏.‏ إيه))‏ يكرهونه‏ ،‏ يموتون منه‏ !‏ لأنه ناجح وهم ((فاشلون‏)) .

    وأضاف‏:‏ أن العمليات التي نظمها في شمال العراق تثبت كفاءته‏ ، فقد نظم آراس الوضع العسكري ونجح في خلق تنسيق استخباري مع الأطراف العراقية السياسية الأخرى على نطاق واسع‏ ، وكانت لديه أدق المعلومات عن تشكيلات صدام المخابراتية والعسكرية والأمنية ونشرناها بالانترنت عام ‏1997.‏

    واستطاع آراس‏ ـ والكلام للجلبي ـ‏ اختراق جهاز المخابرات العراقية بشكل كامل وتحقق له ذلك في الأمن العام والأمن الخاص ، ونفذ عمليات كثيرة في هذا المجال‏ ، وكشف الكثير من عمليات المخابرات العراقية الخارجية‏. [ويقيناً أنها كانت شبيهة بأكاذيب سلاح الدمار الشامل والعلاقات مع القاعدة ! !] .

    وأثناء التحرير كانت لآراس شبكة من حاملي هواتف الثريا وحقق نجاحات فيها أكثر من شبكة السي آي إيه ،‏ وكانت لدينا بفضل هذه الشبكة معلومات كاملة عما يجري في العراق ،‏ وساهمنا بالتنسيق مع أطراف عراقية أخرى في السيطرة على مناطق في الجنوب وإخراج البعثيين منها قبل وصول القوات الأمريكية‏ ، [! !] وكان آراس يدير هذه الشبكة ونجح إلي حد بعيد ، ‏بعدها هنا في بغداد ،‏ نجح بشكل كبير في القبض على المطلوبين في قائمة الـ ‏55‏ وكشف إرهابيين آخرين‏.‏

    لقد كشف آراس الشبكات التي كانت تتعامل مع صدام أثناء هروبه‏ ،‏ بالأسماء نفسها التي عثروا عليها معه لحظة اعتقاله ، وكنا نعرفهم قبل أن يطلع عليها الأمريكيون عندما أمسكوا به‏ ،‏ والأمريكيون صدقوا بهذه الأسماء عندما وجدوها عند صدام فقط‏..‏ انتهي كلام الجلبي وهكذا نعرف من أين جاءت فرق الموت ‏.‏

سبق ونشرت الوثيقة على شبكة البصرة يوم 24/5/2006 على الرابط التالي :

     ضابط من ما يسمى قوات تحرير العراق : فرق الموت في العراق لمحاربة العرب ورجال المقاومة .

     ــــــــــــــــــــــ

    ملاحظة : كل الأقواس على الشكل التالي [   ] والتعليقات التي وردت بينها ، هي من وضع هيئة تحرير جريدة ((نداء المقاومة)) .


     عن شبكة ((البصرة)) المناضلة

 الأحد 13 جماد الثاني 1427 / 9 تموز2006  .