نحو جبهة وطنيةٍ مُوحدةٍ  ملحق نِداءُ المقاومة العراق باقٍ . . .

     للمقاومـة والتحريـر                    والاِحتلال إلى زوال                                         

   نشرة دورية يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد الرابع من ملحق النداء ، السنة الأولى ، 15 / 3 / 2006    

ملحق خاص يختار المواضيع الهامة

لقضيتنا الوطنية العراقية

 

[اِقرأ كتاب عبد الجبار الكبيسي : المناضل طليقاً . . . المناضل أسيراً]

 

[اِقرأ الطبعة الثانية من كتاب عبد الجبار الكبيسي : المقاومة الوطنية العراقية : خيار وليس اِختيار ، إعداد وتقديم باقر الصراف]

 

*     *    *     *    *

الشرطة الألمانية تعتقل الرفيق عوني القلمجي

   أقدمت الشرطة الألمانية في هذا اليوم على اِعتقال الرفيق المناضل عوني القلمجي الناطق الرسمي باِسم التحالف الوطني ، وذلك في مدينة هامبورغ الألمانية ، التي كان قادماً إليها من العاصمة برلين ، لإقامة ندوة فكرية حول القضية العراقية التي تتعرض لهجمة إمبريالية أمريكية صهيونية ، والتحدث عن الشؤون التي تخص مقاومة الشعب العراقي للأعداء والغزاة والمحتلين وعملائهم .

    ومن المعلوم أنَّ الرفيق عوني الذي سافر إلى الدولة الألمانية قبل أيام ليلقى محاضرات سياسية في العديد من المدن الألمانية اِنتهى من محاضرته الأولى التي ألقاها في برلين ، وتوجه من هناك إلى هامبورغ ، لتحاصره عدة سيارات من البوليس الألماني والعشرات من أفراد الشرطة ، ومن ثم لتعتقله في غرفة خشبية صغيرة ، في أبسط اِنتهاك لحقوق الإنسان التي تصرخ بها الدول الغربية على أنها دول تصون حقوقهم وتلتزم بمواثيقها الدولية ، وليتبين ، على ضوء ذلك ، أنَّ كل الدول الغربية تخشى الكلمة الحرة والنزيهة ، المناضلة .

   إنَّ الرفيق عوني لا يملك أية وسـيلة تخـالف القوانين الشـرعية ، من وجهة نظر الدول الغربية ، وهو يدافع عن قضيته الوطنية العراقية التي تلخص بمحتوياتها الفكرية والسياسية والكفاحية كل قضايا النضال العادلة ، والتي تتكالب عليها كل قوى الاِستغلال العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة التي يهيمن على إدارتها في اللحظة التاريخية الراهنة المحافظون الجدد . والإجراء الغاشم هذا والذي يتزامن مع الذكرى الثالثة للعدوان الأمريكي العسكري والواسع على العراق ، وما ترتب عليه ، في العشرين من هذا الشهر في العام 2003 ، يكشف بقوة منقطعة النظير ، عن كل الزيف الذي تتغطى بأسماله البالية القوى الدولية الأوربية ليوضح للجميع وحدة المعسكر المعادي للشعوب ، الأمر الذي يجعل من وحدة كل المناضلين في العالم ضرورة حيوية وأساسية في مواجهة الباطل الإمبريالي الغاشم ، ولنجعل من القضية العراقية العادلة ، مثلها مثل القضايا العادلة للأمم والشعوب الأخرى ، النموذج الكفاحي الجاذب لأعمال كل الوطنيين العراقيين والقوميين العرب والأمميين حقاً وفعلاً ، من أجل عراقٍ باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

    12 / 3 / 2006                                 التحالف الوطني العراقي

 

تصريح باِسم التحالف الوطني العراقي

    تعقيباً على خبر اِعتقال الشرطة الألمانية للمناضل الرفيق عوني القلمجي ، عضو قيادة التحالف ، والناطق الرسمي باِسم التحالف ، الذي بثته مشكورة ، بعض الوسائل الإعلامية المناضلة ، يهم التحالف التصريح بما يلي :

      إنَّ السلطات الألمانية قد أذعنت للضغوط الجماهيرية التي تجمع فيها مئات اليساريين الأتراك ، والعشـرات ممن تضـامنوا معهم ، حول المعتقل الذي جرى فيه حبس المناضل القلمجي ، وما نتج عنها من أحداث دامية ومؤسفة تمثلت بالاِعتصامات والاِشتباكات بالأيدي رداً على الحملة البوليسية التي أرادت تفريقهم بالقوة ، وهو الأمر الذي أدى إلى جرح العديد من المناضلين المحتجين ، أولاً ، والتدخل الفوري للمحامي الكبير هاينس شنايدر ، ثانياً ، ومجموعة من مناصري الموقف السياسي المستقيم والمناضل ، التي على رأسها السياسية البرلمانية البارزة أولى يليتكا : [Ulla Jeltke] ، ثالثاً ، والجهد البارز والمميز للسيد الدكتور أحمد السعدي الألماني من الأصول الفلسطينية ، رابعاً ، وضغوط الوسائل الإعلامية المناصرة لقضايا شعبنا العادلة ، خامساً . . . أنَّ السلطات الألمانية قد اِضطرت لإطلاق سراح المناضل القلمجي في ساعة متأخرة من الليلة الماضية ، في أعقاب عدة سـاعـات مـن اِعتقاله الظـالم ، وطـلبت الشـرطة الألمانية منه مغادرة الدولة على الفور . . . وقد تم الاِتصال به في الساعات الأخيرة من مساء أمس وصبيحة هذا اليوم .

    إنَّ التحالف الوطني العراقي يتقدم بالشكر والاِمتنان لكل المناضلين الذين ساهموا بالحملات التضامنية التي أدت إلى إطلاق سراح الرفيق المناضل عوني القلمجي ، الناطق الرسمي باِسم التحالف الوطني العراقي ، وفي المقدمة منهم موقع ((البصرة)) المناضل والسيد صلاح المختار رئيس لجنة السلم العراقية والكاتب المناضل دجلة وحيد ، وموقع ((الكادر المناضل)) ، وفضائية [A  A  N] {الأي أي أن} ، وصحيفة ((القدس العربي)) الغراء ، وبعض غرف البالتوك ، وغيرهم ممن هم على تماس مع العمل الإعلامي النزيه والمناضل والباسل ، وعهداً على اِستمرار الكفاح من أجل أن يبقى العراق حراً سيداً مستقلاً ، خالياً من القهر والاِستغلال ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

   13 / 3 / 2006                                 التحالف الوطني العراقي

 

شبكة ((البصرة)) تجري مقابلة مع المناضل عوني القلمجي

حول ظروف اعتقاله في ألمانيا

 

 

 

    أستاذنا الفاضل عوني القلمجي

      يسر شبكتنا ان تجري معك مقابلة حول ظروف اعتقالك في ألمانيا وفيما يلي بعض الأسئلة ونترك لكم حرية إضافة ما تريدون مع شكرنا 

 

     بعض الأسئلة

       1 ـ هل هددتك الحكومة الألمانية بالاعتقال إذا دخلت ألمانيا ؟ .

     2 ـ هل كنت تعلم بأمر الاعتقال قبل السفر ؟ إذا كان الجواب نعم ، إذن لم سافرت ؟ .

     3 ـ ما دور الألمان من أنصار المقاومة العراقية في إطلاق سراحك ؟ .

     4 ـ هل حصلت اشتباكات بين البوليس والمتظاهرين ؟ .

     5  ـ هل تدخل برلمانيون ألمان لصالحك ؟ .

     6 ـ هل تعتقد ان ما حصل خدم قضية العراق في ألمانيا ؟ .

     7 ـ كم ساعة قضيت في المعتقل ؟ وهل تصف لنا غرفتك فيه ؟ .

       8 ـ ما هو دور العرب في ألمانيا ؟ هل هناك دور مهم لهم في إطلاق سراحك ؟.

شبكة البصرة 

الإجابة

       الأعزاء في البصرة

    بداية اشكر لكم موقفكم التضامني معي واجدها مناسبة قد منحتموني إياها لأشكر من خلالكم كل الكتاب التي ساندوا إطلاق سراحي بأقلامهم الحرة وأتمنى أنْ يمدنا الله بالقوة والصبر لمواصلة كفاحنا من اجل دعم ومساندة المقاومة الوطنية العراقية كل حسب قدرته واستطاعته لتسهيل مهمتها في تحرير العراق هذه المقاومة التي أذهلت العالم بقوتها ونوع عملياتها البطولية وإرادتها والي تتطلع  إليها شعوب العالم على أنها المنقذ والمخلص لها من شرور الإمبراطورية التي ينوي التحالف الأمريكي الصهيوني على بنائها لتحكم العالم إلى الأبد .

 

    حول السؤال الأول

    لم تهددني الحكومة الألمانية خطياً بالاعتقال إذا دخلت ألمانيا لكن أسلوب التعامل معي والطريقة التي تصرفوا بها وان كان طابعها دبلوماسيا إلا أنها قالت بالحرف الواحد : إنَّ وجودك في ألمانيا يزعج الجميع ولم يوضحوا مَنْ هم هؤلاء الجميع . أما بالمعنى الرسمي فقد أبلغت بان قرار المدعي العام للدولة الألمانية بجميع مقاطعاتها يحرم عليَّ  وتحت طائلة الاعتقال إذا عدت إلى ألمانيا وتحدثت في الشؤون السياسية في أي اجتماع وفي عموم الأراضي الألمانية . وبالطبع يمكنني الدخول إلى هذه الدولة ، إذا التزمت بهذا الشرط ، أما حيثيات هذا القرار فقد قيل لي انك تحرض على الكراهية والقتل والإرهاب ثلاث تهم دفعة واحدة ، وهذا إنْ دل على شيء ، كما قلت لهم ، فإنه يدل على ضعف الاحتلال وهزال موقعه الحرج والصعب أمام المقاومة الوطنية العراقية الباسلة ، ولم يجرَ معي أي تحقيق حتى ساعة إطلاق سراحي. وبهذه المناسبة فقد اتخذت الحكومة البريطانية بتاريخ 20 مايس آيار من العام الماضي قرارا أشد ضحالة من قرار المدعي العام الألماني ، فقد أبلغت به من قبل وزير الداخلية برسالة رسمية سلمتها لي السفارة البريطانية في كوبنهاكن يمنعي من دخول بريطانيا بتهمة تهديدي للأمن القومي البريطاني وقد نشر موقعكم ومواقع أخرى نص الرسالة كاملة .

    وحول السؤال الثاني

    نعم كنت اعلم باحتمال اعتقالي لان قبلها بحوالي شهر قد فتح الادعاء العام نفسه تحقيقا حولي وتم اعتقال بربارة فوكس وكلاوس روزندوف وآخرين لا اعلم من هم ، وهم الذين نظموا الندوة السابقة لي في العام الماضي وطلبوا أنْ يشهدوا ضدي باني شخص إرهابي إلا أنْ الاثنين رفضا ذلك وابلغاني بما حدث وتركا الأمر لي إنْ شئت حضور الندوات التي أعدوا لها في عدد من المدن الألمانية ولمدة تسعة أيام وانتهى الاتفاق ، بعد أنْ أبلغتهم باستعدادي للحضور ، بان كلفوا محامياً معروفاً على المستوى المهني وهو في نفس الوقت ضد الاحتلال واسمه هاينس شنايدر وأرسل لي توكيل قبل سفري ووقعت عليه للدفاع عني في حال اعتقالي وبالطبع فانا من أصحاب الرأي القائل بان الحذر مطلوب لكن يجب أنْ لا يصل إلى حد تجميد نشاطنا في مقاومة الاحتلال فما نقوم به حتى في حال الاعتقال لا يعادل مثقال ذرة مما تفعله المقاومة وفق هذا المنظور قررت السفر لأداء المهمة السياسية والإعلامية المتواضعة .

 

    أما السؤال الثالث

      حول دور الألمان الذين يناصرون المقاومة الوطنية العراقية وساهموا بإطلاق سراحي فقد كان دورا رائعا وخاصة البرلمانيين من رجال ونساء وهم حوالي سبعة أشخاص وكانت ابرز هؤلاء النائبة اوللا  جايبر التي أتت من المطار مباشرة إلى موقع الحادث ووجهت لقوات البوليس الذي أتوا لاعتقالي وأمام الجميع كلاماً قاسياً واتهمت الحكومة الألمانية بالعنصرية ووصفت إجرائهم ضدي بأنه مخالف للدستور ومجاملة للأمريكيين وقالت بالحرف الواحد : إن هذا لم يحدث في تاريخ ألمانيا وهي الآن تعمل مع الآخرين لطرح هذا الموضوع أمام البرلمان ، وسيطالبون بعقد جلسة للمحاسبة واستدعائي كشاهد على ما حدث . كما طالبتنا أنْ نصعـِّد من احتجاجاتنا على ما حدث أمام السفارات الألمانية في مدن العالم التي نتواجد فيها كأنصار للمقاومة والتحرير ، وهم على اتصال معي لمتابعة الموضوع . من جهة أخرى فقد شارك بعض الألمان في التظاهرة التي أعقبت اعتقالي أمام السجن الذي كنت فيه ، وأظن أنْ ما تحدثتُ عنه هو إجابة على السؤال الرابع ، لأنَّ أنصار المقاومة قد تداخل سعيهم لإطلاق سراحي مع سعي هؤلاء البرلمانيين الشرفاء ، ويوم أمس تم الاتصال بي من قبلهم وابلغوني بأنهم يعملون بجد لعقد مثل هذه الجلسة وفي هذا الصدد لا يفوتني أنْ أشيد بدور الأتراك وأكراد تركيا والمعادين للاحتلال من جنسيات مختلفة وهم أصحاب الدعوة فقد رفضوا تسليمي إلى الشرطة الذين دخلوا إلى قاعة الاجتماع والذي تجاوز عددهم الثلاثين وهم يرتدون ملابس الكوماندوز وليس ملابس الشرطة ناهيك عن عددٍ آخر كانوا في الانتظار خارج القاعة لمعالجة أي صدام يحدث بينهم وبين الحضور الذي تجاوز عددهم 300 شخصاً وحين طلبت منهم الذهاب معهم لان الأمر لا يعني بالنسبة لي شيئا مرعبا استجابوا لطلبي لكن هتافاتهم بحياة العراق والمقاومة العراقية قد هزّت القاعة لتتحول إلى مظاهرة قوية بعد ذهابي ثم  إلى صدام عنيف كانت نتائجه حسب إحصائيات الشرطة 8 جرحى من الشرطة و20 جريحاً من المتظاهرين بينهم أربعة نساء ، وقد وصف احد الصحفيين بان تلك المنطقة قد تحولت إلى ساحة حرب حسب تعبيره ، هذا الموقف قد منحني الثقة الكاملة بان اعتقالي لن يدوم طويلا ، وعلى هذا الأساس تصرفت مع البوليس بدرجة من الاستخفاف بإجراءاتهم الغريبة ، أما العرب في ألمانيا وهو ردا على الجواب السادس لأترك الجواب الخامس لاحقا لأنه جوهر مهمتي فان حضورهم كان نشطا وساهموا بكل إمكاناتهم وخاصة في تامين الحماية الشخصية لي وهنا يجب أنْ أسجل في هذه المناسبة دور المترجم الألماني الجنسية ذي الأصل الفلسطيني واسمه الدكتور احمد السعدي فقد تحول من مترجم إلى طرف بالقضية إلى جانبي هو والمحامي شنايدر حيث لم يتورع السعدي في توجيه التهديدات إلى البوليس في حال تعرض حياتي إلى الخطر أو تسليمي للحكومة العراقية وظل هذا المترجم الشجاع يكيل التهم للحكومة الألمانية على إجرائها الذي قال لهم انه سيعرض علاقاتهم مع الشعوب العربية إلى الدمار وستكون عليهم أكثر شدة من ردة الفعل التي تعرضت لها الدانمارك في مسالة الرسوم الكاريكاتيرية ضد نبينا الكريم فتحية له وللآخرين الذين ساهموا فعلا في إطلاق سراحي بعد أنْ كان القرار ، حسب المحامي ، غير ذلك .

 

    وحول السؤال الخامس

    ومن أنَّ ما حصل قد خدم القضية العراقية ، فبكل تأكيد كان كذلك ، وأظن أنَّ تصرف الألمان الأحمق قد اظهر عدالة قضيتنا واظهر بالمقابل رعب هذه الدول التي تدعي أنها دول عظمى كما اظهر زيف إدعاءاتهم بالديمقراطية وحرية الرأي وقد سمعتْ مدن ألمانية بما حدث ولو اقتصر الأمر على السماح لي بزيارة المدن المقرر أنْ القي محاضرات فيها فان تأثيرها سيحصر في أماكن تواجدنا في حين التقى بي بعد الحادث صحفيون عرب وأتراك وأجانب شرحت لهم عدالة قضيتنا كما اتصل صحفيون بالمحامي من بلدان مختلفة يستفسرون عن ما حصل وقد أذاعت الخبر مشكورة فضائية الأي أنْ أنْ في نشرتها الرئيسية ونشرت الخبر صحيفة ((القدس العربي)) على صفحتها الأولى بعد أنْ اتصل الأخ المناضل عبد الباري عطوان بالمحامي مرتين وفي كل الأحوال فاعتقد أنْ صوتي قد وصل إلى قطاعات واسعة من الشعب الألماني وهذا هو ما يسعى إليه أي مقاوم للاحتلال  . من جهة أخرى فان ما حدث من استعدادات بعد إطلاق سراحي مهم جدا حيث أنَّ منظمات عالمية غير العربية قد بعثت برسائل تضامن مع المقاومة ومعي شخصيا وعدد منهم يعملون الآن على تنظيم احتجاجات ضد السفارات الألمانية في عدد من البلدان كما أنَّ هناك مطالبات عديدة باستثمار هذا الحادث وتطويره للقيام بنشاطات ضد القوى المؤيدة للاحتلال ناهيك عن أنْ موضوع اعتقالي سيناقش في البرلمان الألماني وهو بالطبع لن يتخذ صفة شخصية وإنما ستتحول المناقشة ـ كما هو متوقع ـ إلى محاكمة الحكومة الألمانية لخضوعها للأمريكيين وإذا حدث واستدعيت لحضور جلسة في البرلمان فسأطرح موضوع عدالة قضيتنا وحقنا الشرعي بتحرير بلدنا من نير الاحتلال . إنَّ أهم شيء تحقق هو إدراكنا لدور الكلمة في معركة التحرير فهي فعلاً باتت مؤثرة بل ومرعبة لقوات الاحتلال ومؤيديهم وعملائهم . وفقنا الله جميعا لخدمة وطننا وفي مقدمتنا ابطال السلاح الذين يقدمون دمائهم من اجل التحرير والاستقلال والسيادة الكاملة .

                                               . عن شبكة البصرة .  

 الثلاثاء 13 صفر 1427 / 14 آذار 2006

 

كيان الاِغتصاب الصهيوني

الإجراء الأخير يثبت القاعد العامة مرة أخرى

    وسط اِندهاش قيادة السلطة الفلسطينية ، والعجز المطبق لفصائل المقاومة الفلسطينية المقاتلة ، والضعف والتردد والجبن عن التهديد بالإقدام عن اِتخاذ أي إجراء سياسي ، ناهيك عن اِتخاذه ، عند كل الأطراف الرسمية العربية ، واِنعدام أي خجل عند الأمريكيين والبريطانيين الذين ((ضمنوا)) سلامة السجناء المناضلين ، وفي مقدمتهم الفدائي أحمد سعدات التي اِحتل الموقع القيادي بعد الشهيد أبو على مصطفة الذي اِغتاله الجيش الصهيوني بنيران طائراته ، فقد بان للمرة الألف زيف مواقفهم وأقوالهم تجاه قضايا الشعوب العادلة ، ومناصرتهما المطلقة لكيان الاِغتصاب الصهيونية . إنَّّ خيار التسوية ، التي داعب خيار البعض الذي يعتقد عن سذاجة مفرطة في تصوره السياسي جراء تغييبه مفهومي الزمان والمكان ، وعدم التبصر في التصورات الإمبريالية والفكر الصهيوني ، وتشابكهما في الأهداف والخطوات ، يؤكد ، بإجرائه العدواني الجديد / القديم في اِقتحام سجن أريحا وتدمير المقاطعة وتنفيذ سلسلة اِغتيالات بحق قادة العمل المسلح وأفراده المناضلين ، الدروس التاريخية كلها ، التي يحول البعض دفن رأسه في رمال الواقع ، لعلى وعسى أنْ يلبي كيان قائم ، أساساً ، على الاِغتصاب الصهيوني للأرض وتهجير الشعب الفلسطيني للخارج ، إلى خارج فلسطين ، علاوة على خدمة الرؤية السياسية الغربية في عهودها : الاِستعمارية والإمبريالية والعولمة .

     إنَّ الإجراء الغاشم الأخير هو التصرف الاِستثناء والنوعي الذي يبرهن على قاعدة كيان الاِغتصاب الصهيوني في كل تصرفه الحياتي منذ تأسيسه ، ويلخص سلوكه الأمني في كل تصرفاته ، فمتى يدرك البعض أنَّ الأرض الفلسطينية ، لا تقبل القسمة على طرفين ؟ وأنّ طريق مفتوح أمام الشعب الفلسطيني هو طرق المقاومة المتواصلة حتى تحرير الأرض من النهر إلى البحر ، وكل التصورات السياسية الأخرى ، هي من قبيل الأماني التي سترتطم بالوقائع العنيدة التي ستعيد الوعي للبعض حتماً . وكل عام فلسطين عربية.         

 

الاِفتتاحية

     شهد الأسبوعان الماضيان ظواهر عديدة ، التي كان من بين أبرزها صعود الفتنة الطائفية ، وذهاب المئات من الشهداء العراقيين ضحايا المخططات السياسية الإمبريالية والحركة الصهيونية العالمية ، وترحيل ألوف المواطنين من مناطق سكناهم ، تحت وطأة اِغتيالات عشوائية تستهدف أجزاء أساسية من المجتمع العراقي ، وتلك الفتنة لها قيادات محلية تدعي الاِلتزام بالدين الإسلامي ، في حين تواكب فضائياتها بث رؤى طائفية مقيتة ، التي لا ترتبط بأية مصلحة للشعب العراقي فيها ، كان الهدف السياسي الأمريكي واضحاً ، والعملاء ينفذون التعليمات بحرفية تكاد تكون دقيقة ، ويلتزمون بنود الخطة السياسية الأجنبية . فرغم زعيقها ، أو حشرجة سفيرها ببغداد حول ممارسات البعض الطائفي ، فما تزال ترعى مثيري الفتن ومرتكبي الجرائم ، وتحافظ على دورهم السياسي في السلطة الحكومية التي زكت أعمالها المجرمة قوات العدو المحتل ، أولاً . العقلية السياسية التي تقود هذه القوات تتحكم في جميع المفاصل الأساسية في إدارة شؤون العراق ، والهدف من هذه الإدارة في هذه اللحظة الزمنية ، بعد إنجاز مهمة تحطيم الدولة العراقية ، وإلغاء أهم مؤسساته ، هو العمل على تجزئة العراق ، وتفتيت مجتمعه ، بخلق فيدرالية في الجنوب العراقي ، طائفية تؤدي إلى اِنقسام عمودي في العراق ، مثلما اِستكملت خطتها السياسية في شمال العراق ، طوال المرحلة التي أعقبت العدوان الأمريكي وحلفائها / الأتباع في العام 1991 ، بإيجاد شـرخ عمودي بين مناطق المجتمع العراقي ، على أساس أثني اِنعزالي وإيجاد أداة سياسية تعمل على ضوء التوجيهات الأمريكية والصهيونية . الخطة الإسرائيلية التي وردت في الوثيقة المسماة ((إسرائيل في الثمانينات)) ، والشرق الأوسط الكبير كما أعد تفاصيله الإستراتيجية  المحافظون الجدد ، هي بوصلة تحركهما في العرق ، ثانياً . الهدف السياسي المباشر من كل ذلك ، على مستوى المصالح الأمريكية ورؤيتها الإستراتيجية هي تعويق فعل المقاومة الوطنية العراقية ، عن أداء دورها في مطاردة المحتلين ، وقتلهم ، تمهيداً لقبر أطماعهم في العراق وإجبارهم على الرحيل ، ولكن رغم تصعيد العنف الطائفي وتعميم سياسة القتل العبثي ، لم تقطع إبداعات التصدي للعدو المحتل ، فراح العدو قبل غيره للاِعتراف ببعض العمليات ، التي من بينها إسقاط طائرات وإحراق دبابات وتفجير سيارات وكتم أنفاس بعض المرتزقة وأسيادهم من القوات المعتدية الغازية المحتلة ، ثالثاً .

    إنَّ شعبنا العراقي ، ومقاومته الوطنية الموحدة هي الأداة السياسية والإستراتيجية ، التي ليس مَنْ ستحرر الوطن المحتل فقط ، بل ستئد الأضغاث السياسية للعملاء الأمريكيين والصفويين ، وستضطرهم إلى حمل حصاهم والرحيل ، وحينها لن يجد العملاء أي غطاء أمني أو سياسي يعصم مصيرهم المحتوم ، بالهروب أو المحاكمة العادلة ، لإرساء دولة عراقية عادلة ، تستكمل وتغني وتثري ، وبناء تجربة وطنية ثرة تعيد للدولة العراقية ألقها المحمود ، محولين الأحداث المؤلمة التي مر بها المجتمع العراقي ، إلى دروس مفيدة تخدم الوعي السياسي العراقي ، الكلي والقادم ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .    

     

متى يُخرس الجعفري نهيق أصحابه

 

    لم يكن ينتهي اللاعقون لأحذية الاحتلال بعد من مشاكلهم وتهافتهم على إرضاء الاحتلال حتى نهق ناهق جديد؛ ولكن بصوت هندي بليد لا يمت للعراق وأبنائه وعشائره بشيء يذكر. فسحنته السمراء الصفراء مازلت تذكرني ببركاش بائع السنبوسة في شارع سوق الهنود ؛ وتحايله مازال يذكرني بغجر الهنود وسلوكياته لا ترتقي إلا أن تكون من مناطق كان يسكنها من يجمعهم الهف واللف والدف. هؤلاء شراذم لا يتمكنون من أن يفقهوا ما يحيط بهم من علم وعليم؛ ولا يتشجعون من أن ينطقُوا بكلمة؛ إلا وكان الشيطان الرجيم بين أحرفها ورغالاً نبراساً لمعانيها؛ هم تعلموا على البذيئة والكذب والاتهام. ونحن نقول لهم مرحاً مرحا لتنكشفوا أمام من يعرف الشرفاء من أبناء العراق. هؤلاء الذين ما فتيء الجعفري يعطيهم اليد الطويلة لكي يذكروا المؤمنين بالدين والوطن والشعب ، بصوت ذكره القران بصورة واضحة لعل الجميع يفقهون.

 
   أحدهم والذي احتفظ بلقب دكتور ببسي وهو بالمناسبة لا دكتور ولا بطيخ بل بائع خضار جيد؛ ونحن هنا نجل ونحترم هؤلاء البائعين الذين يكسبون لقمة عيشهم بحلال وشقاء ونجلهم إجلالاً كثيراً ولكن نحتقر من هم كانوا يعملون معهم وطردوهم لأنهم خانوا الأمانة بسرقة ثلاث محلات على التوالي؛ فأصبح من البساطة أن يسمي نفسه دكتور وسحقا للشهادات التي صار من هب ودب يحملها ويحاول أن يدنس العلوم ويتهم الآخرين بعدم أحقيتهم بما يحملون على الرغم من مراتبهم العلمية بشرف وأمانة منحت من قبل مؤسسات وجامعات عريقة.


    قبل أربعة أشهر تحدثنا عن لقاء بعض المعارضين (عفوا كانوا معارضين واليوم لاعقين) بمستشار نتنياهو ومن ثم معه ؛ ونتيجة وساطة البعض من الخيرين بعدم فضح أوراق من اجتمع معهم التزمنا بما أملي علينا من الإخوة على إن يمتنع الناهقين من أعوان إبراهيم الاشيقر من توجيه سمومهم وبذاءات ألسنتهم إلينا؛ وحددنا هؤلاء بالاسم والعنوان فقبل هؤلاء السكوت وسحبوا سمومهم ووافق الاشيقر على أن يتركوا زمرته ما تعلموه من وسائل كالوسائل التي تربوا عليها عندما كانوا مع الفاسدين من الصداميين. ويبدو أنهم لم يتمكنوا من نسيان ماضيهم المخابراتي الصدامي فعادوا اليوم وأتوقع بإشارة من حاخامهم الاشيقر ليبدِؤوا بنشر أوساخهم بأباطيل لا ترقوا لان تكون أراجيف على جيف.

    فقبل أيام معدودة راح طالب رماحي (الرماحي) والذي حاز لقب دكتور ببسي بصورة فخرية وبجدارة؛ يتحدث على أناس سيبقون أسياداً له مهما تخفى بعباءة امرأة أو عمامة قبلت أن تكون عبدا لاحتلال وسخ قبيح. وتحدى أن نذر كيف ومتى التقى لجعفري بنتنياهو وراح يمزح وهذه خصلة جدية تستحق أن تروى في كتاب جنس للحمير الذي سيكون سيده؛ إذ قال سكت صاحب المقولة ولم يفتضح الأمر على الرغم من مطالبة الكثيرين بالإفصاح عن هذه الحقيقة. متناسيا إن سيده أسكته ووضع اللجام على فمه وهدده بأن سوف يبعثه إلى الهند مرة ثانية بعقاب أكل الفلفل الحار لمدة ثلاثة أشهر أن تعرض إلينا. إلا أن حلاوة الفوز لتشكيل حكومة الاحتلال الرابعة جعلته يحاول أن يثأر من ألان لمن يعرف عنه الحقائق. متناسيا انه سوف لا يتربص على الكرسي أربعة سنوات أخرى على الرغم من بيعه كل ما يتعلق بالشخصية والمباديء والشرف وغيرها الكثير مما لا نعلمه فأين نحن من باعت الشرف والمباديء. وأبعدنا الله عنهم وحشرهم مع من يحبون يوم القيامة من الأمريكان والصهاينة الذين يعتبرونهم محررين فاتحين ونحن نعتبرهم محتلين غاصبين.


   
القصة التي نحن بصدد روايتها عن هؤلاء تنحصر أنهم حاولوا عن طريق المقبور مجيد الخوئي أن يتوسط إليهم لدى الأمير حسن لمعرفة هواجس الأمريكان تجاه العراق لأنهم سئموا الانتظار. وعند نقل الأمر إلى الأمير حسن في أحدى زياراته إلى مركز الخوئي وبالتأكيد في السابع عشر من آب عام 1999م أجابهم بأن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن يكون هناك فهما واقعيا لعلاقتكم المستقبلية مع الدولة العبرية. وحين انفرد إبراهيم الاشيقر بالأمير حسن قال "لا مانع لدينا من الاعتراف بهم".


    لم تمر إلا عشرة أيام على تلك المقولة حتى بعثت الولايات المتحدة الأمريكية مبعوثها للمعارضة العراقية ريجارد دوني والتقى بكل من إبراهيم الجعفري ومجيد الخوئي وعلي حسين (الملكية الدستورية) وموفق الربيعي والمعمم محمد بحر العلوم وحامد البياتي (طالب البياتي) واحمد الجلبي واخبرهم بأن الولايات المتحدة الأمريكية على استعداد لان ترتب اجتماعا بذلك. ولعل القاريء يستغرب من أين عرفنا تلك المعلومة؛ فكما يقولون رب صدفة خير من ألف ميعاد؛ ففي الواقع كان لدوني صديق في جامعة أكسفورد وهو أستاذ معنا في حينها متخصص بشؤون الشرق الأوسط للعلوم السياسية زاره بعد الاجتماع مع هؤلاء لترتيب اللقاء مع نتنياهو والتقينا معه في نادي الجامعة مصادفة حين كان يحتسي القهوة من زميله الأستاذ وحين عرفني من العراق وتجاذبنا الحديث وقال بالحرف الواحد " انك سوف لا تتقدم خطوة واحدة في حياتك السياسية لأنك لا يمكن أن تلتقي مع إسرائيل عكس جماعتك". منها استفهمت من خلال عدة أسئلة عن اللقاء حول الترتيبان المزمع عقدها مع مستشار نتنياهو.

 
    في الرابع عشر من أيلول 1999م فاتحني مايكل الأستاذ في العلوم السياسية بأن دوني سوف يصل للقاء مجموعة المعارضة واستضافتهم للقاء مستشار نتنياهو وهو يدعوك للانضمام لهم؛ فقهقهت قوياً وقلت مرحا مرحا بالمعلومة التي تأتي إلينا ولا نذهب إليها. وصل دوني في السادس والعشرين من أيلول عام 1999م وأعلمني الدكتور مايكل أنهم التقوا مستشار نتنياهو في شقة بمارلبون ستريت بلندن الساعة السابعة وسبعة عشر دقيقة مساءً واستمر الاجتماع مدة 41 دقيقة وكان ايجابيا واعترف السبعة الحاضرون الذين سبق وان ذكرنا أسماءهم بمظلومية إسرائيل وتعاهدوا على أن يعطوا إسرائيل حق العيش كدولة شرق أوسطية إذا ما استلموا دفة الحكم.


    في الخامس من تشرين الأول وصل نتنياهو إلى لندن وتم إصرار دوني لالتقائه من خلال زميله مايكل ونحن نضحك ولا نرد لنتمكن من جمع المعلومة.
والتقى نتنياهو شخصيا في فلة بونزر بالشخصيات السبعة بالإضافة إلى ليث كبة الذي انضم إليهم بدعوة خاصة من دوني؛ وتم كذلك دعوة شخصيات أخرى ورفضت الحضور. وردنا بعد ذلك أن الجعفري اجتمع على انفراد مع نتنياهو ثلاث مرات متتالية في لندن ورتبوا لفاءاتهم لان تكون في واشنطن بدلا من لندن للحيلولة دون افتضاح أمرهم. وذات ليلة التقيت الجعفري وسألته هل وصل اللهاث على الكرسي حد التقاء نتنياهو فهمس بأذني "لا يجوز أن نعلم الآخرين بما تقوم به القيادات" وصمت.


    كان في يوم اللقاء اجتماع صغير ضم حسن الشعلان وعبدالامير علوان وفائق الشيخ علي ونوري العبد وجلال البياتي وفلاح شفيع وسامي فرج علي وطالب علي وقاسم غالي وكاتب السطور في فندق مزووك بباد نكتن وأشعرتهم بالاجتماع وبالمؤامرة التي تحاك ضدنا فأجابني حسين الشعلان بأنه يعرف ودعي للقاء نتنياهو ورفض وأثنى عليه جلال البياتي؛ وأكدوا أن كل ما نقلته إليهم من وقائع صحيحة وسجلت في محضر اجتماع المستقلين ألسابع عشر وأرفقت فيه الوثائق .

 

 

بقلم البروفيسور هيثم غالب الناهي

عن شبكة ((البصرة))

الأربعاء 23 محرم 1427 / 22 شباط 2006

    ولنا تعليق عابر على الموضوع ، يتلخص بما يلي : إنَّ الفضيحة تلك بقدر ما تتعلق بشخص الجعفري ، كذات سياسية ، معبرة عن حزبٍ يدعي الإسلام ، وراح المئات من أعضائه موتى على أرضية فكرية لم تكن على بالهم ، في أية لحظة ، أنَّ ذلك المنحدر الذي وصل إليه قادة حزبهم ، إلا أننا يجب التفكير عميقاً بالصورة الكلية لما ترتب على الاِحتلال الأمريكي للعراق ، وإذا ألقينا نظرة فاحصة ومدققة على مجريات الأمور ، لاِكتشفنا ، أنَّ المسألة أبعد من تمنيات ((معارضة)) ووجود ((ديكتاتور)) ، إنها مسألة خطة سياسية واسعة ، لصالح أمريكا وكيان الاِغتصاب الصهيوني ، وذلك يكشف بصورة ملموسة كم خدم البعض ((منا)) تلك الخطة ، وينبغي حينها ، فيما إذا كنا مناضلين صادقين ، وليس عاملين عند ((الملوك الخليجيين)) كمستشارين ، مثلاً ، مراجعة كل تصرفاتنا في الماضي وإِدانة تلك التصرفات التي أسهمت ، بشكل واعٍ أو غير واعٍ ، في خدمة الاِحتلال الأمريكي للعراق ، ودون ذلك تبقى قول أنصـاف الحقائق أو الاِعتراف بالحقائق ناقصة ومشوهة ، وربماً تحسباً لأدوار أخرى ، وقادمة .

    فضيلة المناضـل الصادق والمخلص للعراق ، قول الحق الصريح وكشـف الأوراق السرية كلها ، قبل أنْ يقوم التاريخ بعدله عن كشف كل الأسرار ، التي ستتلوها اللعنات حتماً . 

منظمة العفو الدولية :

     السلطات العراقية تنتهك حقوق المعتقلين بشكل منهجي

 

     أعلنت منظمة العفو الدولية الاثنين إن عشرات الآلاف من الأشخاص معتقلون بشكل تعسفي في العراق منذ غزو التحالف بقيادة الولايات المتحدة هذا البلد في آذار/مارس 2003 ، مما خلق أجواء ملائمة لحصول انتهاكات لحقوق الإنسان. وبعد ثلاث سنوات على غزو العراق ما زال وضع حقوق الإنسان رهيبا حسبما ذكرت المنظمة في هذا التقرير الذي نقلته وكالة الصحافة الفرنسية الذي يحمل عنوان وراء سجن أبو غريب : ((الاعتقال والتعذيب في العراق)) .

    وتؤكد المنظمة أنه ومنذ آذار/مارس 2003  ، إن عشرات الآلاف من الأشخاص معتقلون من قبل القوات الأجنبية خصوصا القوات الأميركية بدون توجيه تهمة إليهم أو حتى محاكمتهم". وأوردت أرقاما نشرتها ما يسمى بالقوة المتعددة الجنسيات التي حددت في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 عدد هؤلاء المعتقلين بـ41 ألفا موزعين علي أربعة مراكز هي أبو غريب (7104) ومعسكر بوكا (7365) [في البصرة] ومعسكر كروبر (138) [في المطار] وفورت سوز (1176) وفي مراكز عسكرية أخرى في البلاد (650).


    وقالت المنظمة غير الحكومية إن بعض المعتقلين احتجزوا أكثر من عامين بدون أي حقوق قانونية في حين أفرج عن بعضهم بدون أي تفسير أو اعتذار أو تعويضات بعد اعتقال دام لأشهر وكانوا ضحايا نظام تعسفي (يشكل) أرضية لانتهاك حقوق الإنسان.


    وتؤكد المنظمة أيضاً أنَّ حالات من التعذيب وسوء معاملة المعتقلين في سجون تشرف عليها السلطات العراقية سجلت منذ حزيران/يونيو 2004 ، وأوضحت إنَّ الصور التي ظهرت للعلن ،  هي أنَّ السلطات العراقية تنتهك بشكل منهجي حقوق المعتقلين في خرق للضمانات الواردة في القانون العراقي والقوانين والمعايير الدولية". ومن المعلوم ، وفي ربيع 2004 احدث نشر الصور الأولى لتجاوزات ارتكبها جنود أمريكيون فضيحة كبيرة في العالم .

 

 الاعتراف المتأخّر

     ((نشرت جريدة [الاندبندنت] البريطانية يوم الخميس الماضي في صفحتيها الأولى والثانية مقالا طويلا حول المثقفين اليمينيين الأمريكيين الذين طلبوا من الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بشن الحرب على العراق واحتلاله. وبعد حصول الكارثة راحوا يعترفون بخطأ ما فعلوه. وقد ذكر المقال خمسة منهم وهم وليم بكلى وفرانسيس فوكوياما وريتشارد بيرل وأندروسوليفان وجورج ويل. وبطبيعة الحال فإن قائمة السياسيين وكذلك المثقفين الذين تورطوا في إشعال الحرب على العراق طويلة ولا تنحصر في خمسة أسماء. وهكذا فإن الدور الذي لعبه مثقف معروف مثل برنارد لويس يعتبر أساسيا ويكشف أن ما يسمى بالمثقفين اليمينيين هم أداة حرب بدلا من السلم وبناء العلاقات الدولية على أسس الحوار واحترام سيادات الأوطان والشعوب. وتفيد القائمة التي نشرتها صحيفة [الاندبندنت] أن الدور الذي لعبه الإعلاميون الأمريكيون لا يقل عن دور اليمين المحافظ والمتطرف داخل أروقة البيت الأبيض. فالأسماء المذكورة لها تأثير في تشكل الرأي العام الأمريكي وكلها تشتغل إما في الصحف اليومية الكبرى أو في شبكات التلفزيون أو في مجلات ذات طابع إستراتيجي كما هو حال فوكوياما الذي ينشط في مجلة ((فورين أفيرز)) ، و((ناشيونال إنترست)) . وليم بكلى اعترف بعد فوات الأوان بأن الهدف الأمريكي في العراق قد فشل رغم تكريس وتجييش 130 ألف عسكري. وبالتالي فإنه ينبغي الاِعتراف بالهزيمة. أما فوكوياما فقد صرّح بأن الإدارة الأمريكية قد خلقت الإرهاب في العراق. أما السياسي اليمينى المحافظ الجديد ريتشارد بيرل فيؤكد فى تقييمه لسيناريو غزو واحتلال العراق بأن إدارة بوش قد أصابت في شن الحرب وأخطأت في التعامل مع نتائجها ، {أي الفصل بين العصا ولحائها ، كما يقول المثل ، ونردده ليس على ضوء النتاج فقط وإنما الأهداف السياسي للمحافظين الجدد وأسيادهم} . ويرى أندرو سوليفان المعلق الإعلامي البارز بأن العالم قد تعلم درسا قاسيا وقد كان أقسى كثيرا على عشرات الآلاف من القتلى والعراقيين الأبرياء . ويؤكد بنبرة المهزوم بأن الجواب الذي ينبغي تقديمه إزاء الحرب الأمريكية على العراق هو العار والحزن .

   إنَّ اِعترافات هؤلاء المثقفين بقذارة الحرب على العراق وعبثيتها وفشلها في تحقيق أي هدف لأمريكا تعنى أن إدارة جورج بوش بدأت تحصد الثمار المرّة للمغامرة التي قامت بها في العراق وأكثر من ذلك فإن هذه الإدارة هي بصدد فقدان التدعيم الإعلامي داخل المجتمع الأمريكي. وهذا في حد ذاته يمثل بدايات لهزيمة داخلية تنضاف الى الهزيمة الأخلاقية في العراق. ويستعد فوكوياما المعروف عالميا بكتابه عن نهاية التاريخ لإصدار كتاب جديد له يحمل عنوان أمريكا في مفترق الطرق: الديمقراطية، القوة وتراث اليمين الجديد . كما يبدو فإن هذا الكتاب سيثير زوبعة من النقاش على المستوى الدولي أسوة بكتاب نهاية التاريخ ويبدو أيضا أنه معبأ بالنقد لإدارة بوش ولأيديولوجية المحافظين الجدد. وأذكر أن فوكوياما الذي شارك فى إنجاز تقرير حول أعمدة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والذي تحول إلى خطة للإدارة الأمريكية قد رفض التوقيع بالكامل على كل ما جاء فيه وخاصة ما يتعلق باعتبار بعض حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان بأنها إرهابية. لقد رفض فوكوياما هذه التهمة وكان هذا الموقف مزعجا لإدارة بوش. إن تراجعات الإعلاميين والمثقفين عن تدعيم سياسات بوش في العراق تؤسس لبدايات الوعي بالجريمة التي أُقترفت ولا تزال تُقترف بغطاء الديمقراطية.

عن جريدة ((العرب الدولية))

 التي تصدر في العاصمة البريطانية لندن .

 والمقال منشور بتاريخ  13/3/2006

 

 

 

في المناطق المقاومة للمحتلين فقط ،

لماذا تجري العمليات التفجيرية ؟

 

فضائح أخرى لأدوار أمريكية وبريطانية

في البصرة وتكريت يعتقل العديد

من الأمريكيين والبريطانيين متنكرين بملابس عربية

 

    ذكرت وكالات الأنباء أنّ شرطة البصرة اعتقلت مساء الخميس الماضي 9/3/2006، ثلاثة بريطانيين متنكرين، كانوا يحاولون زرع عبوات قرب مقر للحزب الإسلامي   ، وبحسب مصادر أمنية عراقية فإنّ دورية تابعة للشرطة الحكومية، تمكّنت من إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص كانوا يقومون بزرع عبوات ناسفة بالقرب من أحد المقرات الحزبية ،
وأضاف المصدر بأنه بعد التحقيق معهم؛ تبيّن أنهم جنود بريطانيون ، متنكرين بزي عربي، وأضاف: "إّن قوات بريطانية قامت باعتقال المجموعة العراقية ومعها الجنود الثلاثة البريطانيين، ثم عادت وأفرجت عن جنودها، وأبقت أفراد الدورية رهن الاعتقال"  ، حسب التأكيدات . فيما عقب على ذلك مراقبون بالقول إنّ هذه الحادثة، تعيد إلى الأذهان، سيناريو مشابه، كان قد حصل في البصرة، عندما القي القبض على عدد من البريطانيين متنكرين بأزياء عربية، كانوا يحاولون تفجير أحد المراقد .

 

وفي تكريت يُلقى القبض على أمريكي وبحوزته أسلحة

 

     من جهة أخرى ، قال مصدر امني في تكريت أمس إن السلطات الأمنية المحلية ألقت القبض على شـخص يحمل الجنسية الأمريكية وبحوزته أسلحة وأجهزة عسكرية في سيارة له . . . وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الشخص كان يستقل سيارة من نوع BMW  تحمل لوحات تسجيل من بغداد (مزورة) وانه تم ضبطها في حي القادسية شمال تكريت وفيها أسلحة وأجهزة عسكرية (بندقيتان ومسدس وجهاز تحديد المواقع) ، وكذلك كوفية عربية.


     وأضاف المصدر إن الموقوف الأمريكي نـُقل إلى محافظة صلاح الدين، وتم استدعاء الرائد اليوت المنسق الأمريكي المسؤول حيث يجري الآن استجواب الموقوف الأمريكي بإشراف المحافظ وقائد الشرطة وممثلين قانونين.  ويذكر أنّ الشرطة الحكومية في البصرة كانت قد ألقت القبض يوم الخميس الماضي 9/3 على ثلاثة بريطانيين بزي عربي كانوا يزرعون متفجرات قرب مقر للحزب الإسلامي العراقي في البصرة، فقامت قوات الاحتلال البريطاني باعتقال عناصر الشرطة وأفرجت عن المجرمين البريطانيين الثلاثة!!.  كما كانت شرطة البصرة قد ألقت القبض قبل أشهر على بريطانيين كانا يستعدان لتنفيذ عمليات تصفية وتفجيرات لإثارة النزعات الطائفية داخل المدينة ثم اقتحمت السجن وأفرجت عنهما.
    ولم تعمل الحكومة الحالية شيئاً لمحاسبة المجرمين في كلتا الحالتين بل جرى تمييع القضية وكأن الأمر لم يكن أو أن الإرهاب حلال على قوات الاحتلال في العراق ولا يجوز أن تحاسب عليه؛ لأنها فوق القانون بينما المقاومة التي تدافع عن الدين والوطن والمقدسات حرام العراقيين ، وهم أهل هذا البلد بل هي الإرهاب بعينه ، وفق التصنيف الأمريكي المحتل ودعايات عملائه في العراق والمنطقة العربية ؟؟!!.
    وتأتي هذه الجرائم التي أصبحت مكشوفة لكل ذي عينين في مسلسل ينفذه الاحتلال ومن تعاون معه من العملاء لإثارة الفتنة الطائفية والحرب الأهلية في العراق خدمة للمشاريع الأمريكية للسيطرة على المنطقة والعالم من خلال نشر الفوضى وعدم الاستقرار.