نحو جبهة وطنيةٍ مُوحدةٍ ملحق نِداءُ المقاومة العراق باقٍ . .

    للمقاومة والتحرير                والاِحتلال إلى زوال                                         

   نشرة دورية يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد العاشر من ملحق النداء، السنة الأولى، 15 / 10 / 2006

ملحق خاص يختار المواضيع الهامة

لقضيتنا الوطنية العراقية

ملاحظة مهمة :

لقد تم تأخير نشر العدد الحالي نظراً لورود أخبارٍ مهمة ليومين ، فنرجو الاِنتباه وقبل الاِعتذار

هيئة تحرير نداء المقاومة

   

 [اِقرأ كتاب عبد الجبار الكبيسي : المناضل طليقاً . . . المناضل أسيراً]

 

[اِقرأ الطبعة الثانية من كتاب عبد الجبار الكبيسي : المقاومة الوطنية العراقية : خيار وليس اِختيار ، إعداد وتقديم باقر الصراف]

 

*     *    *     *    *

ميليشيات بدر الصفوية تغتال

(المجاهد عبد الأمير جميل الركابي)

      في مساء يوم الأحد 15 /10/2006 قامت مجموعة مسلحة من ميليشيا فيلق بدر الفارسية  باغتيال المناضل المجاهد( عبد الأمير جميل الركابي ) ومعه الرفيق المناضل (ماجد عبد العباس) . لقد تم اختطاف المناضلين من قبل عصابة غدر المجرمة وهما في طريقهما من حي الجهاد إلى منطقة السيدية وفي صباح هذا اليوم 16 /10 /2006 عثر

على جثماني الشهيدين في منطقة البياع ببغداد وقد قام المجرمون بقتلهما بإطلاق رصاصتين  من رصاص دمدم في رأس كل واحد منهما وقد تم تشييع الشهيدين عصر هذا اليوم  .

    وقد  شارك في تشييع الشهيدين ممثلون عن أحزاب الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية والهيئات الشعبية والنقابية وجمهرة من المواطنين .

    المناضل عبد الأمير جميل الركابي نائب رئيس مكتب الثقافة والإعلام في حزب البعث العربي الاشتراكي  ، وعضو قيادة الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية ، والشهيد ماجد عبد العباس عضو قيادة فرقة في الخط الجهادي .

     المجد ، كل المجد ، للشهيدين عبد الأمير وماجد ، وكل شهداء العراق وأمة العرب .

     المجرمون لن يفلتوا من العقاب .

     والعراق باق..... والاحتلال إلى زوال .

 

    16 / 10 / 2006        الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية  

 

الاِفتتاحية

    خلال الأسبوع الفائت ، أي في يوم الثلاثاء الموافق  10 / 10 / 2006 أقر ما يسمى بـ((البرلمان العراقي)) الخطة السياسية الإمبريالية الصهيونية بصدد ما ينبغي أنْ تكون عليه الدولة العراقية في المسـتقبل ، تحت الصيغة السياسية المسماة بالفيدرالية ، وحددوا لها توقيتات زمنية معينة واِشترطوا لقيامها ، بشكل رسمي ، خطوات إجرائية محددة ، كان واضحاً أنَّ التوقيت والشروط هي من قبيل ذر الرماد في العيون ، مثلها مثل المسرحية البرلمانية التي أقرت ما هو مطلوب منها ، ((العقل السياسي)) الأمريكي هو الحاكم الأوحد في العراق ، وما صنعته الإستراتيجية الأمريكية على يد بول بريمر من مقدمات كانت ضرورات حتمية للوصول إلى النتائج السياسية ، وفي مقدمتها صياغة ((الدستور العراقي)) التي أتقن فيها اليهودي الصهيوني نوح فيلدمان صناعة أهدافه السياسية المستقبلية على الصعيد العراقي. كان واضحاً أنَّ المرحلة العراقية المقبلة ، وطبيعتها السياسية ، سيكون قوامها الأساس التفتيت المجتمعي والتجزئة السياسية . لقد أنجز الأثنيون في شمال العراق من أتباع كيان الاِغتصاب الصهيوني ، والطائفيون الصفيون من إمعات القومية الفارسية الإيرانية ، ما كلفوا به من قبل الثالوث : الإمبريالية الأمريكية ، وأعداء العراق الإقليميين : الإسرائيلي/الصهيوني والإيراني .

    الخطة السياسية الأمريكية الصهيونية تستهدف تحقيق غاية محددة ، وهي عراق ضعيف ، مفكك بشكل عملي ، لا يقوى على القيام بأي دور يخدم الوطن والمجتمع ، ولا يبني أية دولة قوية ومستقلة وقادرة ، تنبع خصائصها العملية والحيوية من طبيعة مصالح شـعبها في محيط إقليمي يتربص بالعراق : إسرائيلي . . . إيراني . . . تركي . . . له إستراتيجيات سياسية واضحة المعالم ، تسعى لتنفيذ توجهه القومي بشكل أساس ، هم يسعون إلى صيرورة عراق : ليس قادراً على تشكيل أي اِمتداد فاعل لأمته العربية وعالمه الإسلامي المتحررين .

     لذا كانت أولى خطوات المحتل الأمريكي حل نصل قوة الدولة العراقية ، وهو نصل أية دولة حقيقية ، الجيش العراقي الباسل الذي تأسس منذ اِنبلاج الدولة العراقية في البدايات العشرينية للقرن الماضي ، وفرض التجنيد الإجباري في الثلاثينيات لكي يصهر في بوتقته الوطنية إرادة وفكر خيرة أبناء المجتمع العراقي ، رغم أنف قوانين المستعمر البريطاني الذي حاول نشر القيم العشائرية والإقطاعية المتخلفة ، واِستكمل خطواته السياسية الجائرة بحل جهاز الإعلام ، والمؤسسات الأمنية وغيرها . ومن أجل تعزيز الخطوات السياسية التجزيئية لهذا التوجه وتعميق هذا النهج التفتيتي للمجتمع ، كانت التصفيات الجسدية التي اِستهدفت خيرة العقول العراقية النابغة والمبدعة ومن كل الاِختصاصات العلمية ، المدنية والعسكرية ، التي كلفت الدولة العراقية عشرات المليارات من الدولارات من أجل رفع مستواها العلمي والتقني إبّان دراستها وصيانتها وتدريبها : وأتبعوها بالقضاء على حياة أكثر من ستمائة ألف مواطن عراقي ، عبر القصف والتدمير أو من خلال الاِختطاف والسجن والتحقيق المقترن بالتعذيب الجسدي البشع والمنقطع النظير ، ومن ثم القتل للمعتقلين خشية من اِفتضاح جرائمهم للملأ العراقي أو عبر التكتم على جرائمهم .

    كان واضحاً أنَّ التغطية الأمريكية المحتلة ، كونها المتحكمة بالسلطة والقوة ، على جرائم ((الموساد الصهيوني)) و((الساواما الإيرانية)) أي المخابرات الإيرانية الحالية ، هي العامل الأساس الذي يقف وراء تلك الجرائم . والعملاء والإمعات من ((العراقيين العسكريين والشرطة والميليشيات)) من الأثنيين والطائفيين هم مجرد أدوات قذرة مجرمة منفذة لتلك الخطة السياسية الإمبريالية الصهيونية بحق أبناء المجتمع العراقي الأشاوس .

    ولكن العراق : الوطن والمجتمع ، وطليعته المقاومة الوطنية الشاملة ، وبالتعاضد الفاعل مع أشقائه في الأرومة من أبناء أمته العربية وأخوته في الحضارة العربية الإسلامية ، يواصلون مقاومتهم الباسلة : المسلحة وغير المسلحة ، ضد العدوان والغزو والاِحتلال ، من أجل دحر هجمته المتعددة الأبعاد والأشكال ، وتحرير الوطن العراقي ، وتصفية كل الذيول السياسية التي فـُرضَت عليه منذ أنْ تحكمت القوة الأمريكية : السياسية والعسكرية ، في أوضاعه السياسية والاِقتصادية والاِجتماعية المختلفة ، وفي كافة المجالات المتباينة لشؤون دولته السياسية المستقلة والحيوية ، ويومها ستـُكْـنـَس كل تلك الإجراءات السـياسـية الغاشمة التي طـبُّـقـَت بحق جمهورية العراق ، منذ الاِحتلال في 9 / 4 / 2003 وحتى لحظة التحرير ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .                              

     

 

 

حصاد المقاومة

        تصاعدت خلال النصف الحالي من هذا الشهر : تشرين الأول عام 2006 العمليات العسكرية الكبرى ضد الأعداء الغزاة المحتلين ، وشهد هذا الشهر والشهر الماضي أوسع العمليات العسكرية عددياً ضد الجيوش المحتلة للعراق ، فقد بلغت باِعتراف الأمريكيين أكثر من مائة يومياً ، رغم تكتمهم على النتائج العملية لتلك العمليات البطولية المضيئة ، ورغم محاولة إضفاء دعايات تضليلية ثقيلة الوطأة من خلال جرائم بشعة يجري تنفيذها بحق العراقيين ، بصورة مباشرة ، من خلال القصف والمداهمة وإطلاق النيران العشوائية على المدنيين ، والاِعتقالات اليومية ، أو بشكلٍ غير مباشر ، من خلال دعم الميليشيات الطائفة والأثنية المتحكمة برؤوس ونفوس العراقيين ، وهي جرائم تبلغ أرقامها اليومية أكثر من مائة مواطن عراقي ، يعدمون وهم معصوبو الأعين ومكبلة أياديهم إلى الخلف ، وقد أطلقت رصاصة واحدة على رؤوسهم  . الجرائم تـُسجل ضد مجهول ، وأعمال التحقيق غير مكشوفة بالرغم من علنية الجريمة والتقارير التي تشير إلى طبيعة المجرمين و((هويتهم الفكرية)) التي دفعت حتى مقتدى الصدر للإعلان عن براءته من كل الذين ينفذون الجريمة باِسمه ، رغم كون هذا الإعلان ـ على أهميته ـ ليس كافياً .

     لا شك أنّ هذا التصاعد يستتبع وبالضرورة الإعلان عن خسائر العدو المحتل بالأرواح والمعدات ، ولكن الغزاة الأمريكيين ، وتساعدهم الأدوات الدعائية العراقية المحلية ، وأجهزة الفضائيات العربية الممتلكة سعودياً أو خليجياً ، ومَنْ يسير في خدمتها سياسياً ودعائياً ، يسهمون في تعميق التضليل الإعلامي على المواطنين العرب ، وإنْ حاول البعض نشر أنباء المقاومة الوطنية العربية وأفعالها المجيدة ، فإنهم ينشرونها لمرة واحدة وفي ساعات متأخرة من الليل أو ساعات الصباح الأولى ، مثلما تتحدث الأنباء الأمريكية عن مقتل أحد جنودها أو اِثنين يومياً ، وتدمير العدد القليل من آلياتها ، ونحن نعلم ـ مثلما يعلم كل المواطنين ـ أنَّ أية آلية عسكرية أمريكية تضم في طاقمها أكثر من ثلاثة أفراد ، في حين تبقى تلك القنوات الفضائية تتحدث عن الضحايا المدنيين والتفجيرات العشوائية من دون التطرق إلى فاعليها أو المتسببين فيها ، وتستضيف العديد من الطائفيين للحديث عن الإرهاب والقتل ، وغير ذلك . وبهذا الخصوص علينا تذكر تراجع نسب المتحدثين من العناصر الكردية الموالية للبرزاني والطالباني ، التي كانت سائدة قبيل الاِحتلال الأمريكي الصهيوني للعراق لصالح المتحدثين من أصحاب الرؤية الفارسية الصفوية ، وما ينطوي عليه هذا المثال الملموس من خدمة هذه الأجهزة الدعائية المنفوطة سعودياً وخليجياً لمخطط تدمير الدولة العراقية ، فالمهمة السياسية الأمريكية الصهيونية الإسرائيلية في شمال العراق اِنتهت ، والمهمة السياسية الأمريكية الصهيونية الإسرائيلية في الجنوب العراقي ما تزال لم تنجز .

     يستطيع الإعلام الأمريكي التغطية على جرائمهم بحق العراق والعراقيين ، مثلما يستطيعون التستر على أعداد قتلاهم الحقيقية ، ولكنهم لا يستطيعون إطلاقاً من إخفاء المعلومات الفعلية على خسائرهم في كل الأوقات ، خلال الحاضر والمستقبل ، ولعل ما أنجزته المقاومة الباسلة على صعيد القواعد العسكرية الهامة ـ قاعدة الصقر في بغداد ومطار الفرناس في الموصل ـ هو مجرد مثال عملي يجسد الواقع بما فيه الكفاية ، ونحاول إيراد بعض تفاصيله لكي نستوعب الدلائل لا التفاصيل ، فالمقاومة الوطنية العراقية تدرك بوعيها الباسل والمتقدم إنَّ إثخان العدو المحتل بالجراح وقتل جنوده يومياً هو الذي يفرض على الأمركيين المحتلين خياراً سياسياً وحيداً هو التسليم لإرادة الطرف الوطني العراقي .

      أما الحديث عن بدء التحرير العسكري للمدن : الصغيرة أو الكبيرة ، فهي أحاديث خرافة في أحسن الأحوال ـ أي ليست مشبوهة ـ وفقاً لنسبة القوى العسكرية بين الطرفين المتصارعين ، من ناحية ، واِستعداد المحتلين لاِرتكاب أية جريمة عسكرية ضد العراقيين في أي مكان بذرائع متعددة ، فضلاً عن أنها تعد تعبيراً ملموساً عن جهالة المتحدثين بها بقواني حرب الشعب التي تستهد هزيمة القوي المتطور بما هو ضعيف ومتأخر ، إنْ لم نقل أنها مستمدة من الميديا الغربية أو تستمد معلوماتها من السذج أو الذين يدعون وصلاً ما بالمقاومة .

      وحسب المعلومات الأمريكية ـ وزارة الدفاع ـ التي قام بترجمتها السيد الدكتور فاضل بدران ، ونشرها موقع ((البصرة)) المناضل ، فقد تبين أهمية العملية البطولية التي اِستهدف المقاومون العراقيون تحقيقها من قصفهم لقاعدة ((الصقر)) في منطقة الدورة ببغداد ، وتدميرهم لأسلحة الذخيرة فيها هو إذلال الروح المعنوية للمحتلين وجنودهم الغزاة وتمريغ هيبة الولايات المتحدة وجنودها المجرمين بالوحل ، وبكفي لتمعن ما في هذه القاعدة العسكرية الكبيرة لاِكتشاف أهميتها عند الأعداء الغزاة المحتلين .   وإلى متابعي جريد ((نداء المقاومة)) المعلومات التالية :

    ((بدأت قوات العلوج الأمريكية مشروع بناء هذه القاعدة في أيلول 2003  في موقع تابع لوزارة التجارة العراقية (الشركة العامة للسيارات) كان مخصصاً لتجميع السيارات ويحتوي على معامل تصليح وورش ومخازن حديثة ومتطورة ، وقد خصصت الإدارة الأمريكية مبلغاً كبيراً جداً (800 مليون دولار) لإنجازها. وقد تم اِستخدام 100,000 طن (مائة ألف طن) من الحصى وآلاف الأطنان من الإسمنت وآلاف الأطنان من الحديد لبناء منشآت القاعدة المذكورة. وقد تم اِستلام القاعدة من قبل الفرقة الأولى المدرعة في 23 كانون الثاني  2004 .

      وتحتوي القاعدة على محطة تلفازية داخلية، كما أنها ترتبط  وتبث وبشكل مباشر على منتسبيها برامج قناة وزارة الدفاع الأمريكية. وفيها محطة للأنترنيت تتصل بالأقمار الصناعية مباشرةً وهي أسرع قناة اِتصال في أي قاعدة أخرى للجيش الأمريكي خارج الولايات المتحدة الأمريكية. كما تحتوي القاعدة على عشرات العمارات السكنية وكل عمارة تتكون من طابقين وتحتوى كل عمارة على أربعين وحدة سكنية. والقاعدة معدة لأن تضم عدداً من العلوج يبلغ حوالي الـ 5000 علجاً سكناً وحركةً وتسليحاً وتغذيةً وهي تحتوي كذلك ، على واحد من أكبر المطابخ (والذي كانت قد استوردتهُ حكومة العراق الوطنية قبيل الاحتلال بفترة قصيرة للمستشفيات العراقية) والذي يستطيع أن يوفر 3000 آلاف وجبة طعام كاملة في وقتٍ واحد ، كما تحتوي القاعدة على مطار تدريبي ومطار فعلي.. وساحات تدريبية متقدمة.

     وكانت القيادة العلجية الأمريكية قد صممت هذه القاعدة كأكبر قاعدة عملياتية وتدريبية في العراق. ولا توازيها أي قاعدة أخرى في العراق أو أفغانستان. وقد تدرب فيها  ـ وما زال ـ عدد من الكتائب ووحدات المشاة ووحدات العمليات الخاصة خلال الثلاث سنوات الماضية.

     والاهم من كل ذلك أن هذه القاعدة تحتوي على مخازن عملاقة للأسلحة الأمريكية التقليدية. وهي أحد أهم مراكز خزن الأسلحة في العراق. كما أنها  ـ أي قاعدة الصقر ـ هي المركز الوحيد في العراق المسؤول عن إعادة تأهيل الوحدات العسكرية الأمريكية من النواحي التدريبية والآليات والأسلحة والمعدات.

     ـ  ومن الوحدات الدائمة في هذه القاعدة هي :

     فريق ديفارتي المقاتل . الكتيبة الأولى لفوج المدفعية 94 .الكتيبة الأولى لفوج مدفعية الدفاع الجوي الرابع . بطاريات الدفاع ضد صواريخ وقذائف الهاون التي تطلقها المقاومة . فوج المشاة المظلي رقم 504 . إضافة إلى الوحدات المتدربة المجولقة والوحدات التي تعسكر في القاعدة لعدة أسابيع لحين اِستكمال نواقصها من العلوج المستهلكين والآليات المدمرة بأسلحة المقاومة البطلة. تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه المعلومات نشرتها المصادر الأمريكية نفسها ومن صور التقطها العلوج الأمريكيون من داخل القاعدة ونشروها عبر الانترنيت هم أو عوائلهم وأصدقائهم..)) .

     أما ما حدث لقاعدة فرناس الجوية في مدينة الموصل الباسلة ، يوم الخميس الموافق 12 / 10 / 2006 ، على يد أبطال المقاومة العراقية المسلحة ، فهو المثال الآخر على الفعاليات الملموسة التي تستهدف إلحاق الخسائر بالعدو وإنزال أفدح الأضرار بمعداته على طريق فرض الخيار الوطني العراقي عليه ، حيث أمطر المقاومون المقاتلون البواسـل ذلك المطار التي تتخذ منها القوات المحتلة قاعدة متقدمة لها ، تنفذ من خلاله الجرائم الوحشية ضد كل العراقيين . . . أمطروه بعشرات قذائف الهاون والقصف بالنيران الثقيلة الناجمة عن الصواريخ المنصوبة عن بعد ، وحسب المراسلين وشهود العيان ، فقد كان معدل كل دقيقة لتناوش مؤسسات العدو ، ومشاريعه المختلفة ، سبع قذائف من مدافع الهاون المحمول في الدقيقة الواحدة ، تصيب بشكل مركز الأهداف المحددة لها ، وشوهدت أعمدت النيران تندلع عالية فيها ، مثلما تطايرت سحب الدخان من باحاته الواسعة ، فيما حاولت القوات التي تحمي الغزاة المحتلين من أفراد الشرطة العملاء للعد تطلق النيران عشوائياً على المواطنين المدنيين ، الأمر الذي جعل المقاومين الوطنيين التصدي لهم بالأسلحة رغم مخاطبتهم عبر مكبرات الصوت ، بأنهم يستهدفون الأعداء العسكريين الأمريكيين المحتلين ، ولكن الشرطة المرتزقة أوغلت في جرائمها واِعتقلت عشرات المواطنين المدنيين ممن تصادف مرورهم في المناطق القريبة من تواجدهم .

       ومع ذلك ، والأمر جد مضحك لكل مراقب ، أنَّ القوات المعتدية على العراق والمحتلة لأراضيه تدعي أنَّ خسائرها البشرية لا يتعدى عددها عدد أصابع اليد الواحدة   ، ولكنهم فليتمادوا بأكاذيبهم الدعائية فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال  .

إنارات وأضواء على الوضع العراقي

*         *          *

((وزير تربية)) يتكلم ((لغة القنادر))

    ((الأزمة العامة)) في العراق معروفة لجميع المراقبين ، وملموسة من قبل أبناء الشعب العراقي ، فمنطق سلطة المحتلين ، وقناعات أسيادهم ، هو الإيمان المطلق بالمقولة التي تركها الطغاة في كل التاريخ العربي الإسلامي ، ((أجـِعْ شعبك يتبعك)) ، وليس في العراق المحتل من قبل ((سلطة العولمة الأمريكية)) و((فوضتها الخلاقة)) لفرص النهب والسلبطة والقتل والقصف وجلب اللصوص والمرتشين ، ما هو أدل على تلك الحقيقة اليومية المعاشة ، فالحصص التموينية تبخرت ، و((قانون السوق)) متروك للعصابات والأقوياء والأغنياء والعملاء ، وبات بلداً نفطياً مثل العراق ، يسبح على بحيرات بترولية مستورداً لهذه المادة الحيوية التي غدا لمنتجاتها علاقة وطيدة مع كل مناحي الحياة الخدمية ، فكيف هو الأمر الذي له علاقة بالاِستيراد المتعثر والتصدير الذي يتشارك به المحتلون مع العملاء ؟ . سلطة عميلة هي كل ميزتها ، وتقوم على الحصص الطائفية والجهالة ، وفوق ذلك أنها لا تتمتع بأي خاصية تدل على الإخلاص والأمانة ، أتراها تستطيع إدارة شؤون مجتمع يتكون عدد أفراده من 27 مليون مواطن ؟ ! .

    وصار على البعض من ضحايا هذه الأزمة تنفيذ المهمة التي تقضي ((تقليع شوكها بأيديها)) ، كما يقال ، محاولة التخلص من أزمتها الفئوية الاِقتصادية عبر التجمع والمقابلة مع ((المسؤولين المعينين من قبل السلطة العسكرية المحتلة وممثلها خليل {حرام} زادة)) عسى ولعل أنْ ينتبه لأزمتهم المعاشية التي أخذت بخناق أسرهم ، فتجمعت نقابات عديدة للمعلمين في سبع محافظات ، واِختارت وفداً مشتركاً لمقابلة ((السيد وزير التربية)) الممثل ((لحزب الدعوة)) في السلطة العميلة ، وفي ظنهم أنه فعلاً وزير ، وأنه غافل عن الوضع الاِقتصادي ، وما يلحق بفئة المعلمين من جور معاشي وحيف اِقتصادي .

    ولأن البعض الذي يتمتع بعقلية يهمها ملء بطونها كأولوية في الحياة ، على مستوى الأهداف الوطنية ، فقد صدَّق حكاية الديمقراطية السياسية ولغة التفاهمات التي جاء بها المحتل ، وممارسة الخيارات ((القانونية)) التي تضمن تحركهم ، وقرروا التهديد بالإضراب في حال عدم الاِستجابة لمطالبهم المشروعة ، وشدوا الرحال إلى العاصمة العراقية : بغداد قبل أيام معدودة ، وواجهوا ((الوزير)) خضير جاسم الخزعلي وعرضوا عليه مطالبهم ، وأعلموه على ما قررته النقابات السبع ، في حال لم تتحقق أيٍ من مطالبهم المشروعة . في أعقاب ذلك أصاخوا السمع له وفي ذهنهم أنه ((وزير)) يحمل ((قيم تربوية)) إنسانية وغير طائفية ، وليست مليئة بالحقد والضغينة ، بل يشعر بهموم ناجمة عن معاناة ((عراقية)) فعلاً وحقاُ .

    لقد بدأ خضير الخزعلي حديثه بالتساؤل منهم عن طبيعة اِلتزامهم الفكري أو السياسي ، وإذا كانوا معارضين للتوجه ((الإسلامي)) الذي يطبع تصرفات الحكومة ، كما زعم ، وعن دوافع ذلك الاِلتزام الذي قد تكمن بأيديولوجية معينة ، طارحاً تصوره عنهم بأنهم قد يكونوا ((بعثيين)) أو ((يساريين)) يساندون الإرهاب الذي يقوم به البعض ، وهي ((ماركة)) مسجلة باِسم الاِحتلال وعملائه ، كونها ((التهمة)) الجاهزة ضد كل فرد عراقي غيور محب لوطنه وشعبه ، منذراً مجموع الحاضرين بـ((عقاب صارم قد يطالهم)) في حال عرقلة مسيرة الحكم ((الإسلامي)) !! ، متوعدا الحضور بأنه سيتعامل ((معهم بالقنادر)) في حال تنفيذ أي إضراب قد يشمل بعض القطاعات التعليمية ، وأمام كيل الاِتهامات وتوجيه التهديد وتوالي الوعيد ، قرر ممثلو النقابات في سبع محافظات عدم إعلان الإضراب الذي كان من المُفترض أنْ تشنه في يوم 15 من هذا الشهر ، بعد خيبة أملهم في تحسين دخول فئة المعلمين ، وحذرهم من التهديد بالموت المجاني الذي يطال بعض العراقيين .

    تجدر الإشارة إلى أنَّ ((ملاسنة خشنة)) وقعت أثناء المقابلة بين أحد أعضاء الوفد المنحدرين سكنياً من مدينة الثورة العراقية ، من جهة ، و((الوزير المتربي جيداً)) ، من جهة أخرى ، ردَّ فيها عضو الوفد على التهديد والوعيد ، بقوله أنَّ ((أهل الثورة)) سوف يؤدبون ((أهل بغداد)) وذلك في إشارة واضحة للصراع بين حزب الدعوة وقوات مقتدى الصدر ، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على تدهور حالة ((الثقافة السياسية)) بين الأطراف المكونة لأجهزة الحكم الطائفي .

((وزير دفاع العراق)) يمارس ((أوامره العسكرية))

في كرافان أمريكي !

     هل سمعتم بأنَّ أحد العسكريين يقبل عن ((طيب قلب)) مسَّاً بكرامته الشخصية ، علماً أنه هو الذي يحتل أرفع منصب عسكري في جيش ما ؟ ! في واقع الحال أنَّ مثل هذه الرواية بعيدة عن أي تصديق ، لأنَّ كرامة الفرد العراقي تأتي في مقدمة مهام المحافظة على الذات ، فكيف بالعسكري إنْ لم يكن أحد عبيد المحتلين الأجانب ؟ .

   بالفعل ذلك ما حدث لـ((وزير دفاع العراق))  ، عبد القادر جاسم العبيدي ، الذي تنفلت عصابات قواته قتلاً في العراقيين واِغتيالاً لطلائعهم ، وسيراً وراء القوات المحتلة موقعاً على أوامر تقضي بتوجه قواته للدفاع عن القوات المحتلة العسكرية ، وهو يدرك أنَّ ذلك المنصب ، وتلك الأوامر ، هي مجرد شارة مرور مسموح بها من قبل السفير الأمريكي : خليل ((حرام)) زادة ، والسلطة الطائفية التي يقودها نوري العلي / المالكي ، يتحرك على ضوئها هنا وهناك على ضوء مصالح المحتلين ، وأهدافهما السياسية : للعملاء والمحتلين على السواء .

    وهذا ((الوزير)) : ناطور الخضرة في بستان مصالح المحتلين ، والمرشح من قبل حزب الإخوان المسلمين العراقي ، أو جبهة التوافق ، ((لا يمون)) ـ مثلما يقال ـ حتى على حركته الشخصية من دون الأوامر الأمريكية وقرارات قيادتها العسكرية ، التي لها السلطة المطلقة على العراق ، كما حددته الوقائع الجارية في العرق التي من بين أبرز دلائلها سرقة الثروات العراقية ، والتجزئة والتفتيت باِعتبارهما الخط السياسي للمرحلة التي يتحكم فيها المحافظون الجدد ، واِرتكاب الفضائح الأخلاقية المختلفة سواء في سجن أبو غريب أو مدينة المحمودية أو غيرهما ، والقتل والقصف والتحرك المباح في كل الزوايا العراقية من دون رقيب أو حسيب . . . هذا ((الوزير الصنديد)) نام ليلة كاملة في كرافان خاص بالحماية العسكرية بالمنطقة الخضراء .

    فقبل حوالي الشهر ، أو ما يزيد عن ذلك ، حاول ((الوزير المحمل بالرتب والنياشين)) الدخول إلى منطقة المنطقة الخضراء مساءً ، وهي منطقة يتولى حراستها الأمريكيون من الرتب المتدنية ، فاِعترضوا على دخوله ، فكلمهم باِعتباره ((وزيراً للدفاع)) ويحمل الرتبة العالية ، ولديه تفويضاً بالدخول ، ولكن الحراس الأمريكيين أعطوا له ((الأذن الطرشة)) وربما ((عفطوا له في سرهم)) ، وعندما حاول التمادي في طلب الدخول إلى المنطقة الخضراء كون المهمة التي جاء من أحلها مهمة أمنية وكبيرة ، في محاولة منه ـ ربما ـ لإدخال الرعب في نفوسهم ، خصوصاً وأنهم من حاملي الرتب الصغيرة جداً ، إلا أنهم كانوا يدركون أن هذا ((الوزير مجرد وزير)) على نفسه ويعمل في نطاق سلطة للعملاء مرتبطة بالسيد المحتل ، إذن هو ((مجرد ذنـَبْ في كلب حراسة كبير))  .

    فاِقتادوه عنوة ، وبالدفع الخشن ، إلى أحد الكرافانات التي يستخدمها الحراس في المنطقة الخضراء ، لقد اِستجاب لأوامرهم وهو كالقطة السيامية ، وديعة مطيعة طيعة ، لأنه يدرك أنَّ ما هو متوقع منهم هو الأفظع ، فلديهم أوامر بإطلاق النار على أي ((متمرد)) على تعليماتهم ، فبات ليلته ((الهنية)) كلها في رفقة الوحشة والظلام و((أوامره العسكرية)) التي مفاعيلها من نصيب العراقيين الأبرياء  . لقد خضع للتفتيش المهين والأوامر المهينة ، وباتت ((كرامته الشخصية وليس العسكرية فقط)) مهدورة من قبل أحداث أمريكيين ، من دون أنْ يقوى حتى على مجرد الاِعتراض ، وبئس ما كان لهذا الفرد العراقي الذي لا يخجل حتى من نفسه .

    وصدق الشاعر معروف الرصافي حين قال : ((إنَّ الصيت للنورة)) : أي للعملاء في المنطقة الخضراء ، و((الفعل للزرنيخ)) : أي الأمريكيين المحتلين المتحكمون في المنطقة الخضراء ، بمناسبة أبياته عن العلاقة بين وزارة نوري السعيد وأسيادها البريطانيون .

((قراية رمضانية)) على أنغام الديسكو الأمريكي

    مَنْ منا لا يعرف حكاية ((الملا)) إبراهيم الأشـيقر الجعفري ، عضو مجلس الحكم الأسبق ، المحكوم من قبل ((العالم المجتهد)) بول بريمر ، ورئيس وزراء سلطة المحتلين الأمريكيين ، فأخباره في طهران ولندن تطبق الآفاق في مجال قراءة التعازي الحسينية التي هي بدعة أسسها البويهيون والصفويون الفرس ، لتغييب المثال الحسيني الإستشهادي الفـَّذ الذي قوامه طلب الإصلاح بالقوة المبدئية وتقديم المثال العملي الملموس في مجال التضحية بالنفس والنفيس وفي سبيل الحق ومن أجل الحق ، كان الحسين راية مضيئة من أجل مكافحة المغتصبين وعنواناً شامخاً للكفاح ، وأنشودة دائمة للثورة على الظلم ، فحوله سادة المنابر والمستشيخون إلى نواح ولطم وتطبير ودموع ، والحزن بالطريقة الصفوية هي بدعة لم يشهد لها التاريخ العربي الإسلامي أية واقعة موثقة وملموسة ، فضلاً عن كون بطلها شهيد حيٌ عند إله واحد حي لا يموت ، كما يقول القرآن الكريم .

    إبراهيم الإشيقر الجعفري ، رئيس الحكومة السابق المعينة من قبل الاِحتلال ، الذي قالت بحقه إحدى العراقيات المقيمات بالعاصمة البريطانية : لندن ، أن ((قرايات بيتها)) تخرِّج رؤساء حكومات ، في سخرية واضحة من ((الرئيس الجعفري)) كونه أحد قراء مجالس التعزية الحسينية للنساء العراقيات . الجعفري يسكن بيتاً في المنطقة الخضراء ، وزيادة في اِمتصاص غذائه من الحبل الأمريكي السري ، قطن  ذلك البيت المجاور لبناء القنصلية الأمريكية ، على أمل ـ ربما ـ تلقي التعليمات السريعة والمستعجلة من المحافظين الجدد : الصليبيين المتصهينين ، لتنفيذ رغباتهم السياسية ، وفي هذا البيت الذي تحيط به حديقة واسعة ، رأى ((الملا)) أنْ تكون المكان الذي يقام عليه ((مجلس العزاء)) في شهر رمضان ، يدعو له الأصدقاء والمعارف من إمعات الاِحتلال إلى التجمع والاِستماع إلى رواياته التاريخية المزورة ، و((التطريب الحزين)) على مقاطع نشيجه غير الدامع وإنْ كان صوته متكسراً و((شجياً)) التي يبتدئها بالقول : يا ليتنا كنا معكم لنفوز فوزاً عظيما ، في محاولة لتصوير نفسه بأنه المخلص للإمام الشهيد في كربلاء .

    وهو يعلم أنَّ أمثولة الحسين في مكافحة الظلم اليزيدي ((المسلم)) يقتضي وبالضرورة مكافحة المحتلين للأرض العربية الإسلامية بكل الوسائل ، لا مساندتهم بكل الإدات والسبل ، كما يدرك جيداً أنَّ الأمريكيين المحتلين هم مَنْ قصفوا مدينة الإمام الحسين بن على بن أب طالب : كربلاء ، مثلما يعرف أنَّ مدينة اِبن عم الرسول محمد [ص] : النجف التي يرقد في جوف أرضها الشريفة ، الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، قد دنسها الصليبيون الصهاينة بعد أنْ قصفها الأمريكيون من الجو .

    ولكن ((الملا)) عندما كان يعلي صوته للبكاء والإستبكاء يلحظ أنَّ أصوات الموسيقى الصاخبة تصدح في الفضاء الليلي وهي تنبعث من جوقات القنصلية الأمريكية المكلفين بحراستها ، وينتشي الحراس على أنغام تلك الموسيقى الصداحة ، وسط ترديدهم بأصوات عالية الأغاني المرافقة لموسيقى الديسكو ، فتوجه الجعفري إلى حراس تلك القنصلية بـ((الرجاء الشفاف)) لخفض الصوت ، بغية اِحترام مشاعر ((المسلمين الشيعة)) في العراق وفي المجلس على وجه الخصوص ، ولكن الحراس الأمريكيين سخروا من ((رئيس وزراء العراق)) وقالوا له بصراحة أنه رئيساً على العراقيين وليس الأمريكيين ، ويفعلون ما يحلوا لهم فعله ، وأنهم لا يحترمون ((ديناً فاشياً)) كما قال رئيسنا جورج بوش ، وطردوه شر طرده محذرين إياه من معاودة المحاولة للتنغيص على راحتهم .

    ولوحظ أنَّ الحراس الأمريكيين قد فتحوا أصوات الموسيقى الراقصة على الآخر ، وأخذوا يرددون الأغاني بصوت عالٍ أثناء ((تنغيمات الجعفري الحزينة)) ، ويصدرون الأصوات العالية في تعمدٍ واضح لإهانة ((الملا الذي يعتمر الجبة والعمامة السوداء)) ، أي أنَّ ((الرئيس السابق)) الذي يتصور نفسه أنه الرئيس المطاع ، قد وقع ما وقع لذلك الحمار الذي ذهب يطلب قرنين فرجع مصلوم الأذنين ، فهو ذهب للطلب بخفض الصوت فرجع بصوت أعلى يصدح عالياً بالموسيقى .

مستشارون من الأميين والجهلة

    الطائفيون والأثنيون الذين قدموا مع المحتل الأمريكي ونالوا بركاته ، لم ينسوا أعوانهم بطبيعة الحال ، ويا ((خير بالذي اِنتفع ونفـّع)) كم يقول المثل ، هذا هو شعارهم الدائم ، وهذه هو ديدنهم في الممارسة العملية ، فبعد التهارش على زيادة الرواتب ومضاعفة المخصصات التي توصلوا إليها بمساعدة المحتلين الأمريكيين و((صدقاتهم المجزية)) على العملاء المستحقين من أموال المصادرات للثروات العراقية ، جاء دور المستشارين لقائمة النهب المستديم .

    فالأنباء الواردة من ((حكومة العملاء)) تبين أنَّ عدد المستشارين لمختلف مراتب المسؤولية : من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومختلف مسؤولي السلطة التي عينها المحتلون الأمريكيون قد بلغ عددهم الخمسة آلاف مستشار ، ويقبض الواحد منهم راتباً شهرياً مقداره خمسة آلاف دولار ، أي أن الخزينة العراقية تدفع لهؤلاء المستشارين مبلغ يساوي سبعة ملايين ونصف المليون من الدنانير العراقية ، علماً أنًّ المسؤولين عاجزين عم حل أية مشكلة حيوية ، فما هي الفائدة من مستشارين عينوا على أنهم خبراء بواسطة الأحزاب والقوى الحاكمة : الطائفية والأثنية والأقارب ، ولا يملك الواحد منهم أي كفاءة علمية أو عملية في أي مجال كان ؟ .

    الغريب أنَّ تعيين هؤلاء لم تتجاوز مدة خدمتهم القصوى العديد من الأعوام ، هي كل سنوات عمر الاِحتلال الإمبريالي الصهيوني للعراق ، والتي لا تتجاوز الأربع سنوات ، ومع ذلك فإنّ المئات منهم أحيلوا على التقاعد وبراتب تقاعدي يبلغ مقداره أربعة آلاف دولار ، ولا نعرف سبباً ما لإعطاء مسؤولين ومستشارين رواتبهم بالعملات الصعبة وما ينطوي عليه ذلك من عدم اِحترام للعملة العراقية من قبل الذين أصدروها ذاتهم ، كما يقال للقاصي والداني . رواتب كبيرة لمجموعة من الجهلة والأميين عـُينت بصفات اِستشارية بينها وبين الإدراك والوعي والتفكير العميق بيدٌ دونها بيد .

ماذا قالت صحيفة ((الأهالي)) الكردية / العراقية ؟

صحيفة ((الأهالي)) العراقية مؤسسها ورئيس تحريرها حسين سنجاري ، وهو شخص تدرب في دورات داخل كيان الاِغتصاب الصهيوني ، كما تقول الوثائق المنشورة ، وتردد اِسمه في قوائم الدعم الأمريكي التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية في العام 2002 ، المخصصة للعملاء والأتباع لأمريكا في العراق ، والبالغة أكثر من عشرة ملايين دولار ، ومعلوم أنَّ مَنْ يدفع يسير ، والسنجاري وصحيفته وغيرهم من المرتشين المنشورة أسماؤهم في الجرائد الإلكترونية ، هم من هؤلاء السائرين وراء دعايات المحتلين الأمريكيين .

    وفي سياق نقلها المعلومات المترجمة ، قالت تلك الصحيفة في الحادي عشر من هذا الشهر أنَّ ـ نقلاً عن صحيفة قدس الإيرانية ـ لغة النقاش والتحادث في المجالات السياسية التي تخص العراق ، التي يتداول فيها أعضاء الاِئتلاف التي يرأسها عبد العزيز حكيمي ، تجري بشكل دائم باللغة الفارسية ، الأمر الذي يكشف الوعي السياسي لهذه الكتلة وأعضائها ، ومدى توغل القناعات الإيرانية القومية والصفوية في أذهانهم ، رغم كونهم أنهم يدعون سياسيين عراقيين .

((حاميها حراميها))

والعادة التي بالبدن لا يغيرها غير الكفن

       المأساة التي تمر بالعراق مأساة كبيرة وفظيعة متعددة الوجوه والمجالات ، أحد أسبابها الرئيسة هو اِعتماد المحتلين على العناصر التي ترتضي لنفسها ذل التعاون مع الأجنبي ، ومَنْ يرتضي التعاون مع المحتل غير الساقطين سياسياً وأخلاقياً والذين يفتقدون الكرامة الوطنية دوماً ، الكثير من أولئك الذين تعاونوا مع جلادي الشعب العراقي وفارضي الحصار عليه ، كانوا عملاء لعدة أجهزة إستخبارية عالمية والإقليمية المضادة للحضارة العربية الإسلامية والأمة العربية والعراق ، وغيرهم ممن تلوثت أيديهم بالسرقة والرشوة وخريجي السجون من مجرمين ومحترفي السطو على الصالح العام .

    ومن بين عشرات الأمثلة ، وربما المئات أو الألوف ، المثال الذي يجسده المدعو وائل عبد اللطيف الذي وفرت له الدولة العراقية فرصة التقدم المعرفي والتطور الوظيفي ، ولأن ضميره الشخصي قد نشأ على الفساد ،فأبي إلا أنْ يخون الأمانة الوظيفية التي أقسم بالإخلاص لقوانينها ، والتي أؤتمن أبناء العراق على النزاهة المفترضة فيها ، وتقبل الرشوة لكي يقلب وظيفة القضاء النزيهة ، بأحكام غير نزيهة ، الأمر الذي ترك مئات الشكاوى عليه ، وبالتالي عرضه إلى الحكم عليه بالسجن والطرد من الوظيفة ، كان ذلك قبيل الاٍِحتلال الغاشم في 9 / 4 / 2003 ولكن بعد الاِحتلال وضع نفسه في خدمة الأجنبي : المحتل الأمريكي والإيراني الفارسي الصفوي ، باِعتباره أحد ضحايا النظام السابق .

    ولكن العادة التي في البدن لا تتغير بسهولة حتى عد البعض أنَّ تلاشيها ونهايتها لن تكون إلا عندما يبلغ المرء مرحلة الموت وتكفينه بقطعة قماشي هي كل ما يغطي جسده ، وتملأ فمه كمشة تراب مدفون بين ذراته ، فقد قام المدعو وائل عبد اللطيف المحكوم سابقاً بسبب إقدامه على تعاطي الرشا ونشره الفساد في الجهاز الوظيفي القضائي ، عـُين بعد الاِحتلال محافظ للبصرة ، فتوفرت له بذلك الفرصة المناسبة لكي يقتنصها بغية جمع الأموال السحت الحرام ، لذا جمع كل المواد الثمينة التي خزنتها الدولة العراقية السابقة في المحافظة والميناء وسوَقها إلى الدولة الإيرانية التي طبقت ما سبق لها وأنْ ما مارسته على مستوى السرقة مع العصابات الكردية المسلحة التي كانت تدور  في شمال الوطن بفلك قوة الطر ـ زاني فاِشترتها لقاء دفع مبالغ غير مساوية لقيمتها المالية الأساسية ، وكان المحافظ المعين يعتقد أنَّ كل ما يقبضه هو ربحٍ صافٍ لجيبه ، دون حساب لمصالح الشعب العراقي .

    لقد تعاونت عصابات صفوية التفكير وفارسية الولاء مع ذلك المحافظ الذي عينه المحتلون ، ولكن يوم الحساب قادم ، لاشك في ذلك ، ويومها سيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وستنفضح يومها كل الوجوه الكالحة التي ربطت مصيرها بالمحتل والعملاء والسرقة .

    17 / 10 / 2006                                               طارق أحمد

كاتب عراقي مقيم في هولندا               

      

 

 

وشهد شاهد من أهلها:

قرار احتلال العراق ولد في " إسرائيل"

  ))أيها الرئيس الفريد لأعظم دولة في العالم أنت مجرم سفاح ، أنت رمز الإرهاب في العصر الحديث ، تزعم انك تخوض حربا على الإرهاب في العالم باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وأنت في واقع الأمر تمارس الإرهاب بأبشع صورة وتهتك أبسط مفاهيم القيم الحضارية والإنسانية))وإذ اثني على كلمات رئيس وزراء لبنان الأسـبق سليم الحص على هذه الأوصاف التي خص بها بوش في مقالته عن لبنان ، أضيف بان بوش لم يكتسب هذه الصفات بالصدفة ، وإنما اكتسبها بالوراثة. فالقادة الذين أقاموا صرح الولايات المتحدة ، فإنما أقاموه على أشلاء الهنود الحمر لسكان أمريكا الأصليين ، ومنذ ذلك التاريخ ولحد يومنا الحاضر ، شنت أمريكا حروبا ظالمة ضد العديد من دول العالم، كان من بينها غزو نيكاراجوا في عام 1825وغزو البيرو عام 1846 واقتطاع ارض من المكسـيك تعرف الآن بولاية تكساس ، وغزو كولومبيا عام 1873 وفي نهاية القرن التاسع عشر كانت الحرب الأمريكية الاسبانية ، وفي بداية القرن العشرين ، تدخلت القوات الأمريكية في كولومبيا وفي عام 1903 دخلت أمريكا الحرب الأهلية في كوبا وانتظمت القوات الأمريكية في جيش التهدنة الكوبية لاستعادة النظام وإقامة حكومة مستقلة خلال ثلاث سنوات.وبعدها تدخلت القوات الأمريكية واستولت على ست مدن في هندوراس. وفي عام 1915 دخلت القوات الأمريكية الى هاييتى واحتلت البلاد حتى عام 1934 وبعدها الدومينكان ثم السلفادور وجواتيمالا .

    وفي الحرب العالمية الثانية استخدموا السلاح الذري ضد مدن يابانية طبعت بذاكرة العالم ، وظلت الأجيال تتناقلها ، وإذا نسى أحدٌ مدينة ما فان لا احد ينسى هيروشيما ونكازاكي ، وفي العدوان على العراق عام 1991 ألقوا على الشعب العراقي ناراً تعادل ست مرات القنابل التي ألقيت على المدن اليابانية ، ثم قتلوا مليوني عراقي تحت ذريعة كاذبة وهي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ، باختصار شديد فان هذه الأوصاف التي اكتسبها بوش ليست غريبة ولن تكون غريبة على من سيخلفه في البيت الأبيض سواء كان من الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي.

    بوش هذا وبعد جريمة احتلاله للعراق وسقوط الذرائع التي استندت إليها تلك الجريمة ورفض الشعب العراقي للاحتلال ومقاومته بكل الأشكال وأبرزها المقاومة المسلحة ، والخسائر التي تتكبدها قواته المحتلة ، لازال مصراً على مواصلة الجريمة وتمتعه بمشاهدة العراق وهو يحترق بدم بارد كما تمتع " نيرون" بحرق روما ، والأكثر وقاحة في بوش اِدعائه بأنَّ ما يقوم به هو مهمة نبيلة ويرفض نصائح الآخرين بالانسحاب من العراق مهما كلف الثمن ، أما المهمة النبيلة فهي بمثابة عذر أقبح من ذنب فهو يصف مهمته بالتحرير ومن أجل أنْ يكون العراق واحة للديمقراطية ، تناسى إنَّ الديمقراطية لا تحمل على ظهور الدبابات أو بالطائرات المقاتلة أو الصواريخ الذكية وتدمير العراق وحل جيشه ومؤسساته وإطلاق يد المليشيات المسلحة وفرق الموت تعبث به وبأهله وتقسيمه إلى فدراليات مذهبية وطائفية وأثنية وإعادته إلى عصور الظلام

    وفي كل الأحوال فان شهود الإدانة ضد بوش وتكذيب اِدعاءاته التي برر بها عدوانه على العراق تأتي هذه المرة من أهل البيت وكان قبلها قد أكد إهل البيت أيضا خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل وبقية التهم الأخرى وشهادة اليوم هذه المرة تأتي موثقة لتؤكد دور الصهيونية العالمية وكيانها في فلسطين المحتلة ، فقد نقلت العديد من الصحف ومواقع الانترنيت ومنها موقع وكالة الأخبار العراقية الوثيقة الأمريكية التي كشفت خطة غزو العراق وأكدت أنًَّ الخطة ولدت في "إسرائيل" وحول هذه الوثيقة ، قال الكاتب الأمريكي ستيفن سينغوسكي أن المحرك الرئيسي للحرب الأمريكية على العراق ((هو حماية إسرائيل)) واِستند الكاتب إلى مواقف وأفكار دبلوماسيين ومحللين سياسيين أمريكيين وإسرائيليين في هذا الخصوص .

    وتحدث سنيغوسكي عن الدوافع التي تجعل دولة عظمى تخوض حربا من أجل حماية «دولة» أخرى ، وتحدث أيضا عن المحافظين الجدد داخل الإدارة الأمريكية وكيف انشقوا عن الديمقراطيين في ستينات وسبعينات القرن الماضي وجعلوا من الدفاع عن "إسرائيل" مبدأ أساسياً وهدفاً محورياً في سياستهم ، كما تحدّث الكاتب الأمريكي في سياق هذه الدوافع عن علاقة أحداث 11 سبتمبر 2001 بغزو العراق ، وينقل سنيغوسكي عن المؤرخ والدبلوماسي الأمريكي بول شرودر قوله إن الدافع الخفي للسياسة الأمريكية التي قادت إلى غزو العراق هو ((أمن إسرائيل)). . 

   وحسب سينغوسكي فإنه لاكتشاف دوافع الحرب الأمريكية على العراق قال لا بد من طرح السؤال التالي: كيف قادت هجمات 11 سبتمبر 2001 إلى التخطيط لهذه الحرب على العراق رغم انعدام أي دليل على تورط العراق فيها ، ويمضي الكاتب الأمريكي قائلا إنه منذ اليوم الأول لتلك الهجمات سعى المحافظون الجدد وخاصة أولئك الذين ينحدرون من أصل يهودي أو المحسوبين على الفكر الصهيوني اليميني إلى الركوب على الأحداث واتخاذ الهجمات ذريعة لإعلان حرب واسعة النطاق على ما أسماه «الإرهاب الإسلامي» حيث تمثل الدول المستهدفة في هذه الحرب أعداء لإسرائيل وخلاصة الوثيقة أنَّ قرار العدوان ضد العراق ولد في الكيان الصهيوني ، لقد ادخل بوش نفسه بمأزق خانق الأمر الذي دعاه لان يستجدي أركان حربه وما تيسر لهم من عقول على إيجاد مخرج ينقذ مشروع الاحتلال من السقوط ، فالمقاومة العراقية أصبحت أمراً واقعا وتشويه سمعتها ودمغها بالإرهاب لم يعد مجديا كما فشل الاحتلال في إنهاء المقاومة بالقوة العسكرية أو عبر الالتفاف عليها بصيغ سياسية مشوهة مبنية على أسس المحاصصة الطائفية التي لم تجلب للعراق سوى الدمار والخراب مما عرض الإدارة الأمريكية إلى موجة حادة من الانتقادات ، وهذه جرت إلى انتقادات بالنسبة للحرب علي الإرهاب الدولي عموما وانعكست بدورها سلبيا علي علاقاتها مع دول العالم واليوم تجري العديد من المؤسسات البحثية والأكاديمية مراجعة لأسباب هذه السلبيات التي تكاد تقترب عند البعض من كونها إخفاقات كبيرة في إستراتيجية الولايات المتحدة.

    ولا نريد أنْ نثقل على القاريء باستعراضها فقد أصبحت لا تعد ولا تحصى ولكنها في المحصلة النهائية أو بعد الجمع والطرح خرجت بخيارات صعبة تراوحت بين التقسيم أو الانسحاب أو تعزيز الوجود العسكري ، لكن أغرب هذه الاقتراحات ذلك الذي تقدم به احدهم واِسمه بيدل بان تقوم الحكومة الأمريكية بتهديد المجموعات العراقية الثلاث الشيعة والسنة والأكراد بضرورة الاتفاق وإلا فإنها ستساعد أعداءها. أما جيمس دوبينز الخبير لدى مؤسس راند فقد اِقترح حلاً آخر يتمثل بالطلب من الدول المجاورة للعراق أنْ تتدخل لإيقاف القتال بين السنة والشيعة. وهكذا دواليك.

   وهذا ما حدث بالفعل فقد قامت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس بزيارة مفاجئة للعراق هددت بها متزعمي المليشيات الذين يحكمون العراق باسم الاحتلال بان ينهوا خلافاتهم ويتصالحوا فيما بينهم لكي تسهل مصالحتهم مع الآخرين من الأطراف السنية التي لم تدخل بعد في العملية السياسية وأعطتهم مهلة شهرين وهكذا الحال بالنسبة للمسعود البرزاني الذي بلغت تجاوزاته كل حد لكن أخطر هذه الاقتراحات كان اقتراح تقسيم العراق والذي أخذ به بوش على ما يبدو ، فبعد يوم واحد من الاقتراح الذي تقدم به جيمس بيكر وزير الخارجية في عهد بوش الأب بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات اِجتمع الأعضاء في ما يسمى بالبرلمان العراقي ليتخذوا قرار بتقسيم العراق ليس إلى ثلاث دوولات فحسب وإنما أعطوا الحق لكل محافظة أو مجموعة محافظات بالانفصال تحت شعار نظام الأقاليم.  . 

    ولكن الكل ينسى أنَّ للعراقيين حق اغتصب وهو بلدهم وان بإمكان العراقيين أنْ يستعيدوا هذا الحق رغم كل خططهم وبدائلهم. وها هي المقاومة العراقية تسير قدما نحو تحرير العراق في حين أنَّ قوات الاحتلال تسير باتجاه الهزيمة وسيعود العراق بعد التحرير عراقاً ديمقراطياً وموحداً ، إذ ما من شعب قرر تحرير نفسه إلا ونال الانتصار .

عوني القلمجي

 

 

حميد ومفيد ومهدي الحافظ،

خيانة عظمى حان قصاصها!

 

د نوري المرادي

عن موقع الكادر 14 / 10 / 2006

     أقرت قبل ثلاثة أيام في جمعية الإمعات ما يسمى بمشروع الفدرالية، بفارق    صوتين، هما صوت الشيوعيين مفيد الجزائري وحميد مجيد وصوت الشيوعي السابق ورئيس اتحاد الطلبة العالمي (الشيوعي) مهدي الحافظ. وهو أمر لابد ويعيد المرء إلى ما سبق من تاريخ العراق المعاصر وتحديدا إلى أربعينيات القرن الماضي منذ أنْ اشتد عود الحزب وصار ذا صوت على الساحة.

    ومن هذا التاريخ فالظاهر أن ما من منعطف خياني وتآمري على العراق إلا وكان هؤلاء الخونة وأتباعهم أبطاله.  ففي الأربعينيات كانت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراق من 21 قياديا، بينهم 19 من اليود الصهاينة. ووقتها لم يندر أن تخرج صحافة الحزب بجمل من قبيل. ((الاِعتداءات الفلسطينية على الشعب الإسرائيلي الصديق)) و ((آلاف من يهود الشتات يعودون إلى وطنهم)). ما بالك ولم تشر صحافة الحزب خلال الحرب عام 1948 إلى أن الجيش العراقي تحديدا هو الذي يخوض القسم الأكبر من الحرب هناك، ولا إلى وقائع الحرب كليا، ثم ليختتم الحال بالموقف الخياني المشهود أبدا وهو تأييد قرار التقسيم.

    وخلال الستينات، ظهر أشد المواقف الخيانية تجليا بتعاون الحزب مع القيادة الشوفينية الكردية لتصبح مقرات على مرمى حجر من مقرات الموساد في المنطقة الكردية، بل إن معركة هندرين التي يعتبرها الشيوعيون من أمجاده قادها ضابط إسرائيلي من الموساد كما يقول شلومو نكديمون في كتابه "الموساد في العراق"، وهو ذات الضابط الذي قاد النشاط التخريبي على منشئات النفط في كركوك آنذاك.

     بعد هذا وفي الثمانينات وخلال الحرب العراقية الإيرانية، كانت مجموعة من مقاتلي الحزب تهاجم الجيش العراقي في المنطقة الكردية، وتحت قيادة ضباط إيرانيين، أو بالتعاون العسكري معهم. بل ومن أغرب الدلائل أن نشاط الحزب العسكري انتهي كليا مع نهاية الحرب ذاتها.

    وخلال العدوان الثلاثيني على العراق عام 1990 - 1991 قاد الصحفيون الشيوعيون الحملة الإعلامية ضد العراق والموجهة أمريكيا والممولة من عائلة العبيد آل الصباح. ومشهودة مقالات المهتوكين عواد ناصر وياسين النصير وعبد الله صخي وإسماعيل زاير على صفحات صحيفة "الكويت الدولي" التي يشرفون عليها. وهي الصحيفة التي نشرت إلى العالمين قصة الطفلة نويرة، وهم الذين كتبوا بالمانشيت العريض خلال العدوان عناوين من قبيل. (( قوات الحلفاء تدك بغداد بالقنابل والصواريخ )) مثلما تبث إذاعتهم ما يفترضوه تصحيحا لإحداثيات القصف، بالقول مثلا: ((قصفت قوات التحالف مصفى الدورة لكن بعض القنابل سقطت 50 مترا إلى الجنوب الشرقي من المصفى)). وحين انتهت العمليات، كانوا أول من نادى باستمرار وتشديد الحصار على العراق، وبتصريح من فخري كريم على إذاعة صوت أمريكا عام 1991. بل وخلال الحصار، بات ظاهرا لكل متابع، أن أي قصف أو عدوان أمريكي على العراق خلال فترة الحصار، غالبا ما يسبقه وبأسبوعين تحديدا نشاط مهموم لمنظمات الحزب في الخارج وبالتعاون مع آل الزنيم الحكيم، بتحرير رسائل تظلم إلى البرلمانات الأوربية من أسلحة الدمار الشامل العراقية وإمكانية استخدامها وأحيانا يشاركون آل الحكيم بتحديد مواقع افتراضية لها، لتقصفها الطائرات الأمريكوبريطانية فيما بعد.

    أما تقاريرهم السرية إلى مخابرات الدول فالله وحده يعلم محتواها. والزيارات المتبادلة بين منظمة دمشق ومقر الحزب الشيوعي العراقي بقيادة فخري كريم مع الملحق العسكري الأمريكي، كانت تعتبر من النشاطات التي تذكرها صحيفة (طريق الشعب) لسان حالهم. ثم خلال الغزو كان ثلة من دونيي الحزب مع القوات الأمريكية بصفة أدلاء ومترجمين. حيث قدموا أنفسهم إلى الأمريكان على أنهم ((الأكثر التصاقا بالجماهير الشعبية ويعرفون أمزجتها ويستطيعون التعامل معها)) .

    وخلال ما كانوا في مجلس الإمعات وتحت قيادة آل الحكيم، كانوا الأشد استخذاءً وجهوزية لخدمة المحتل وآل الحكيم معا. فهم تحديدا من رجح الكفة لقوانين غاية في العداء للشعب العراقي، كقانون الاستثمار وقانون المرأة الذي يجعل مصيرها بيد مراجع التلمودوأصفهان، وقانون إلغاء النقابات. ثم كان رئيسهم ثاني أثنين في لجنة إعادة رسم العلم، فاستنسخا علم إسرائيل. وحميد أيضا رئيس لجنة قضية كركوك، وهكذا. ولا ندري كم من الخيانات أتوا سرا، مثلما يعلم الجميع كيف استحوذ جاسم سهراب حلفي على بعض العمارات والأموال خلال عمله. كما لابد وتابع المعنيون إعلام الحزب الذي يجمل صورة الاحتلال ولم ينتقده حتى وحين اتضح للعالمين أن الاحتلال تسبب بمقتل 650000 مواطن. وها هم يوم أمس الأول يرجحون أقرار قانون الفدرلة. ذلك القانون الذي لو أمتنع واحد منهم فقط عن التصويت، لما مر.

    وعلى أية حال، فلا يتصور أحد أن هذا القانون أو غيره مما تقره جمعية الإمعات، ذو شأن. فالأقسى منه – الاحتلال، يعيش أيامه الأخيرة ويذوق رموزه الموت كل ساعة. وضرب قاعدة الصقر ومعسكر الرشيد ليلة إقرار الفدرلة شاهد. كما إن العدد المعلن عن قتلى العراق خلال هذا الغزو سيكون قزما مقابل ما سيسقط حين يحترب دعاة الفدرالية بينهم البين. فلا أفضلية للصدر على إشيقر ولا لأشيقر على الجابري ولا للجابري على أحمد الكلب، الذي بدأ يجمع التحالفات. وإن كان الجابري والصدر يرفضان الآن ويعارضان، فحين يجدان نفسيهما تحت ما يحلم به المتفدرلون من الأمر الواقع، فسيهب كل منهم مطالبا بالعرش لنفسه، ما بالك وقد انتهت قوة ابن الزنيم الحكيم ولم يعد لرئاسته جبهة الخمسات الثلاث من تأثير. بله قد خرج من اللعبة خاسرا، وهو وأخوه الكلب المقبور باقر لم يكونا أصلا في حساب المحتل سوى مبعثا للطوفنة وينتهي دورهما.

    المهم، أن هذه الفدرلة حالها حال القوانين التي سنها مجلس الإمعات وما بعده، سيكون مصيرها سلة المهملات ولا هي بالشيء في العراق المتحرر قريبا. إنما موقف هؤلاء الخونة – مفيد وحميد ومهدي، لابد له من قصاص. والقصاص يجب أن لا يشملهم فقط، بل أتباعهم وذويهم أيضاً.

    لذا، أوجه ندائي إلى كافة فصائل المقاومة الوطنية العراقية الباسلة، لتنفيذ هذا القصاص وبأشد ما يكون من الألم!

 

وجهة نظر . . . وجهة نظر . . . وجهة نظر

 ((مراجعة بعض الماضي : ضرورة وطنية دائمة وإنْ لن تعفو القياديين المجرمين من المحاسبة والعقاب . مثلما سيتذكر التاريخ حزب الأخوان المسلمين العراقيين بالإدانة الشاملة ، ويفضح كل مخاتلات مسيرته في الأزمان الماضية قبل الاِحتلال ، وبعده أيضاً)) .

تلك هي الحقيقة السياسية عند الوطنيين العراقيين :

((ملحق نداء المقاومة)) .

 

*          *          *

من هيئة العلماء المسلمين إلى الحزب الإسلامي  والتوافق

رسالة مفتوحة

 إلى أعضاء الحزب الإسلامي العراقي

والى أعضاء قائمة التوافق

وإلى الساسة في البرلمان الذين قصدوا خدمة العراق

 

     أ- الأخوة في الحزب الإسلامي العراقي المحترمون

    السلام عليكم ورحمة الله

    في ظل التطورات الخطيرة التي يشهدها الوضع في العراق ، من قتل على الهوية ، وحرق للمساجد ، وتهجير قسري طال مئات الآلاف من أبناء العراق ، فضلا عن التآمر الذي لم ينقطع على المقاومة المباركة في عراقنا الحبيب ، ولأنَّ ذلك كله يجري في ظل الحكومة الحالية ، وبتورط كثير من سياسييها ، في تحالف واضح مع قوات الاحتلال ، ودول جارة . ولأنكم ارتضيتم أنْ تكونوا جزءاً من هذه الحكومة ، وبالتالي تشاطرونها ـ شـئتم أم أبيتم ـ المسؤولية فيما يجري على ارض العراق من أحداث جسام ، نرى لزاما علينا أنْ نتواصل في نصحكم، لكن هذه المرة عبر رسالة محررة ،لان نصحنا من قبل كان يلقى إلى قادتكم شفاها.

    ودعونا نذكركم على سبيل الإعادة والإفادة :

    أولاً : كنتم ممثلين في هيئة علماء المسلمين منذ الأيام الأولى لتأسيسها ،لان الهيئة قامت على أساس أنْ يمثل فيها مجتمعنا الإسلامي بكل مكوناته ، وأطيافه . وكنا نعول عليكم في الشأن السياسي بصفتكم تنظيما سياسيا يملك حينها قاعدة شعبية عريضة، وله تاريخ في العمل السياسي ، فاقتصرت جهودنا في الأشهر الأولى من الاحتلال على الحفاظ على مساجدنا ، والاهتمام بتوعية جماهيرنا بخطورة الاحتلال ،والعمل على احتواء الفتنة الطائفية الذي سعى الاحتلال إلى إشعالها في وقت مبكر. وكنتم تشاطروننا هذه الجهود ،حتى جاءت اللحظة المشؤومة في تاريخ العراق بعد الاحتلال، بتشكيل مجلس الحكم .

    كان ذلك المجلس مشروعا أمريكيا بكل ما لهذه الكلمة من معان وأبعاد ،فقد تم تعيين أعضائه من قبل السفير الأمريكي بريمر ،وقسم على أسس عرقية وطائفية للمرة الأولى في تاريخ العراق ليحقق الهدف الاستراتيجي للاحتلال وهو تقسيم العالم الإسلامي إلى طوائف وأعراق ،فضلا عن أنَّ قرارات هذا المجلس كانت تخضع للفيتو الأمريكي. وقد فاجأتمونا بالمشاركة في هذا المجلس ،ولم يصل ذلك إلى علمنا إلا بعد أنْ شاهدنا مسؤول حزبكم آنذاك الدكتور محسن عبد الحميد على شاشة التلفاز يدخل المنطقة الخضراء ليجتمع شمله مع الساسة الآخرين. وحينها عاتبناكم على هذه الخطوة المفاجئة، التي نرى أنكم خرجتم بها على الثوابت الدينية والوطنية لأن العملية السياسية في ظل الاحتلال تعني منحه قوة البقاء ،والقدرة على تحقيق أجندته ،وقلنا لكم : لماذا لم تستشيرونا ،وانتم معنا في الهيئة ،وكنا قبل يوم في لقاء مشترك ،كانت إجابتكم مثيرة للدهشة ،فقد قلتم لنا حينها :إنَّ هذا شأن سياسي لا علاقة لكم به ،فانتم هيئة شرعية تقتصر مهمتها على شؤون المساجد والفتوى ،وكانت لغتكم شبيهة بلغة العلمانيين الذين يرون أنَّ الدين لا علاقة له بالسياسة ،على الرغم من أنَّ الفكر الذي تنتمون إليه ،يرفض مثل هذا الطرح جملة وتفصيلا ،ويعده من إمارات الجاهلية في القرن العشرين.

    لقد اضطرت الهيئة إزاء هذا الانقلاب المفاجىء في موقفكم إلى التدخل المباشر في الشأن السياسي حرصا على دين الناس ودنياهم ،ولم يكن لجوابكم اثر في صرفنا عن مهمتنا ،فنحن في الهيئة نؤمن إيمانا راسخا أنَّ الإسلام شريعة دين ودنيا ،وهو يوجب علينا جميعا الدفاع عن بلادنا بكل الوسائل المشروعة ،ومنها اتخاذ المواقف السياسية المناسبة في إدارة صراع بهذا الحجم . كان انخراطكم في هذا المجلس محبطا لنا ،لاسيما بعد أنْ أعلن السيد محمد بحر العلوم في يوم ولادة المجلس عن اعتبار يوم 9/4/2003م ـ وهو تاريخ احتلال بغداد ـ  عيداً وطنياً .

    وعلى الرغم من أنَّ الدكتور محسن ذكر لنا انه في المجلس اِعترض على ذلك لكن صوته كان ضعيفا ،ولم يتم التركيز عليه من قبلكم بما يوحي انه كان لكم اعتراض جدي على ذلك كنا نذكركم دائما بأنكم من النشطاء في تثقيف الشباب على الولاء والبراء ، فما الذي تغير فيكم حتى انقلبت مواقفكم رأسا على عقب ؟!.. كان بعضكم يحار في الجواب ،بينما يصر آخرون على الإكثار من الحديث عن الموازنة بين المصالح والمفاسد . ونشهد أنَّ موازناتكم في هذا الصدد لم تكن مؤصلة تأصيلا شرعيا سليما، فالشرع رسم لنا قانونا نحتكم إليه في حالة العراق الذي يخوض جهاد الدفع ضد الغزاة وواجب الوقت يقضي أن المقاومة لها الأولوية ، وما سواها يجب أن يسير لصالحها.

    وعلى الرغم من ذلك لم نر حكمة في مقاطعتكم ،وحرصنا على مواصلة إسداء النصح لكم ،والتعويل على حسن الظن بكم ،والتماس شيء من الأعذار لكم على أمل أنْ تتراجعوا عما ذهبتم إليه لاسيما بعد انكشاف سياسات المجلس الطائفية والعرقية ،والتي كانت تحظى بمباركة أمريكية واضحة . وكنا نطالبكم بين آونة وأخرى بالانسحاب من المجلس ،ونهتبل الفرص المناسبة لإعادة تذكيركم بهذا الطلب، لكن ذلك لم يقع منكم في يوما من الأيام  موقع الرضا والقبول.

    ثانياً: بدأ القلق يساورنا من حماسكم في أداء مجلس الحكم ،فقد كنتم تظنون أنَّ فيه حلا للمشكلة العراقية ،وكانت لكم مشاركة فاعلة في إقرار قانون إدارة الدولة المؤقت  سيء الصيت ،،بل امتدح القانون مسؤولكم آنذاك الدكتور محسن بأنه قانون لم تجد المنطقة أفضل منه ،كما  دأب بعض سياسييكم على عدم وصف القوات الغازية بقوات الاحتلال ،والدعوة إلى اِعتبار ما يجري أمرا واقعا،وضرورة التسليم للتعامل معه على هذا الأساس ،فضلا عن تصريحات أخرى كان يشم منها عدم الرضا عن مشروع المقاومة العراقية. وفي هذه المرحلة حذرناكم من أنَّ قواعدكم بدأت تتململ من سياساتكم، وأنكم بحاجة إلى المحافظة عليها ،ولكن هذا التحذير المبكر كان يقابل بتجاهل ،وأحيانا بأجوبة غير مقنعة نسمعها من بعض قيادييكم ،منها ـ مثلا ـ نحن مَنْ يقود القواعد ،ولا نسمح للقواعد أنْ تقودنا، وهكذا .

    ثالثاً: لما بدأت ملحمة الفلوجة الأولى لم يكن إسنادكم السياسي والإعلامي لها يرقى الى مستوى الطموح ،وحين استنجد بكم السفير الأمريكي لتدارك الوضع المتأزم في وقت أوشكت فيه القوات الأمريكية على الهزيمة المحققة ،تعجلتم في الاستجابة له دون مشورة منا، وأعلنتم عن سعيكم لهدنة ،وبعد جولات منها تسببت في بلوغ تهدئة لم تصل حد الإنهاء الكامل لفعاليات القتال جئتم إلينا وطلبتم مشاركتنا في المباحثات مع أهل الفلوجة ،وحين أخبركم الأمين العام لهيئتنا إنَّ الأمريكيين لا يوثق بعهودهم ،وأنهم  قد ينكثون في منتصف الطريق ،جزم أحد أعضائكم ومعه عدد من أعضائكم أنهم إنْ فعلوا ذلك فان الحزب الإسلامي سينسحب من العملية السياسية برمتها،وبناء على ذلك ورغبة منا في تحصيل انسحابكم ،وافق الأمين العام ومجلس الأمانة والشورى على إرسال الدكتور محمد عبيد للمشاركة في محادثة أهل المدينة ،وكانت الهيئة واثقة من أنَّ الأمريكيين إذا سنحت لهم الفرصة فسيغدرون لا محالة ،لذلك حمل وفد الهيئة نصائح إلى أهل المدينة، منها: نصحهم ألا يمنحوا الهدنة ثقتهم الكاملة ،وان يعدوا أنفسهم لمنازلة جديدة محتملة ، لاسيما أنَّ قوات الاحتلال  ـ فيما نما إلينا من علم ـ تعد خنادق لآلياتها من جديد حول المدينة ، فعليهم أنْ يحذروا من غدرها.

    ثم بعد أيام حدث ما توقعناه ،وغدر الأمريكيون حين هاجموا المدينة من جديد ،لكن المقاومة المباركة كانت لهم بالمرصاد ،وهنا دعاكم الأمين العام إلى الوفاء بالوعد والانسحاب من العملية السياسية لأن الأمريكيين غدروا بأهل المدينة ،لكنكم حينها اختلقتم معاذير للتحلل من هذا الوعد ،ولولا لطف الله باضطرار الأمريكيين بعد ذلك إلى اللجوء إلى حل، لكانت الهدنة هذه سببا في دفع المدينة إلى ما لا تحمد عقباه.

    رابعا: قرب موعد الانتخابات الأولى ،وأدرنا معكم حوارات عديدة دامت لساعات حول موضوع المشاركة ،منها اللقاء الشهير الذي تم في شهر رمضان المبارك في دار أحد قيادييكم ،بحضور الأمين العام للهيئة وعدد من أعضاء الهيئة وعدد من كبار قيادييكم. حينها أكدنا لكم أنَّ الدخول في الانتخابات يعني إنجاحا للمشروع الأمريكي ، وان الرد الأمثل في إفشال هذا المشروع هو مؤازرة فعل المقاومة بمقاطعة الانتخابات ،فضلاً عن أنَّ المشروع يهدف إلى إسناد الدولة إلى الساسة الذين جاءوا مع الاحتلال ، وتهميش الآخرين. وقلنا لكم حينها : سيجتهد المحتل ـ وهو الذي يملك كل شيء في العملية السياسية ـ  الى إجرائها على نحو يحقق له هذا المراد ، لكنكم كنتم مصرين على المشاركة ،وكنتم تقولون لنا : شيء نحصل عليه خير من لاشيء ، وكنا نجيبكم: إنَّ الشيء الذي ستحصلون عليه سيضيع كل شيء.

    ثم قدر الله سبحانه أنْ تعترض المسيرة السياسية معالم الملحمة الثانية للفلوجة ، فكانت ثمة مؤشرات على أنََّ قوات الاحتلال تعد العدة لضرب الفلوجة من جديد ضربة قاضية، وقد جاءنا حينها علماء الفلوجة وطلبوا منا عقد مؤتمر طارىء لعلماء العراق لمناقشة الخطر المرتقب على المدينة، وقمنا فعلا بدعوة ما يقرب من مائتي عالم من مختلف أنحاء العراق ، وكنتم طرفاً مدعواً في هذا اللقاء ،وتم حينها الاتفاق على جملة من الأمور ،منها: إنَّ الفلوجة إذا تم اجتياحها أو تواصل ضربها بالطائرات أو طال ذلك مدنا عراقية أخرى فإنَّ هذا الجمع العلمائي سيدعو الشعب العراقي إلى مقاطعة الانتخابات ،وتفويض هيئة علماء المسلمين بالإعلان عن ذلك في الوقت المناسب. وقد وقعت على هذا الاتفاق لجنة ممثلة لجميع الحاضرين ،بمن فيهم الحزب الإسلامي ،الذي وقع عنه احد قيادييه المفوضين بذلك ، ثم حدث ما توقعناه فتم شن الحرب على المدينة الباسلة الفلوجة ،وقمنا من جانبنا بأداء ما اِتفقنا عليه فأعربنا عبر الفضائيات عن دعوة الشعب العراقي إلى مقاطعة الانتخابات ،وتفاجأنا في اليوم التالي أنكم ترفضون هذه الدعوة ،وتعلنون عن عزمكم المشاركة في الانتخابات ،وحين ذكرناكم بالاتفاق قلتم :إنَّ المصلحة تقتضي المشاركة ،وفعلتم كل ما في وسعكم لحث الناس على الانتخابات، حتى إنَّ بعض أعضائكم زور على لسان الهيئة بيانا يدعو الناس إلى المشـاركة في الانتخابات ، ولم يكن للهيئة في ذلك التاريخ سوى بيان المقاطعة ،وقد سلمت نسخة من البيان المزور إلى المسئول الأول في تنظيمكم من قبل أحد أعضائنا ، وذكر له أنَّ أعضاء منكم كانوا يوزعونها على الناس  في المساجد . وبعد أنْ تأكد لكم أنَّ المشاركة في الانتخابات ضارة وغير مجدية ،وأنها ليست في صالحكم لأسباب كانت محيطة بها آنذاك ، منها: قيام قوات الاحتلال بتسخين المناطق التي توجد فيها قواعدكم، اتخذتم مشكورين قرارا بمقاطعتها،وكان قرارا صحيحا ،جمع الصف للمرة الأولى على قرار واحد. حين تمت العملية الانتخابية بأداء فاسد من قبل قوات الاحتلال والقوى السياسية المتحالفة معه ،وفاز بمعظم المقاعد حزبان من المكونات السياسية الشيعية وحزبان من المكونات السياسية الكردية حصل لدى الناس شعور بالإحباط ،وشيء من الندم غير المبرر.

    ولم يكن ذلك مقلقاً لنا في الهيئة  ،لأننا كنا واثقين بان هذا الشعور سيتلاشى بمرور الأيام ،لأسباب كثيرة منها :إنَّ الاحتلال سيتخذ من هذه الحكومة معبراً لتنفيذ أجندته في تخريب العراق وتدمير بناه التحتية ،ومنها أنَّ الساسة الذين اِسند إليهم الأمر ظاهرا ليسوا أكفاء ولا مخلصين ،وهذا يعني أنَّ أداء الحكومة سيكون سيئا وضعيفا ،وسيدفعها ذلك إلى مطالبة قوات الاحتلال بالبقاء، فضلا عن التعسف والظلم والأداء الطائفي والعرقي الذي كان متوقعا من ساسة عرفوا بحقدهم الدفين على ارض العراق وأبناء العراق ،وهذا ما حصل في عهد الجعفري ،وقد سلمتم ـ بفضل مقاطعتكم الانتخابات ـ من تبعاته الشرعية والقانونية والتاريخية ، لكنكم للأسف الشديد لم تحسنوا استثمار الحدث ، بل طفقتم تظهرون أسفكم على المقاطعة وندمكم على تبنيها موقفا،وعزمكم على تعويض ما فات بالمشاركة الكبيرة في الانتخابات القادمة.

    ومع إنكم اتخذتم قرار الانسحاب بملء إرادتكم من دون أنْ يملي أحدٌ عليكم هذا الموقف ،لم تتوانوا باستغلال سخط الناس لتعبئتهم ضد هيئة علماء المسلمين وتحريضهم على مواقفها ،فمن جانب صدر تقرير سياسي من قبلكم حملتم فيه الهيئة المسـؤولية الكاملة عن عدم المشاركة في الانتخابات ،وكأنكم لم تقاطعوا الانتخابات مثلها ، ومن جانب آخر قادت قواعدكم حملة دعائية منظمة ضد هيئة علماء المسلمين تحملونها فيها المسؤولية عن كل ما جرى، وسطرت في ذلك أقلام بعض من قيادييكم تقارير وكلمات ومواقف ما أنزل الله بها من سلطان ،ومع ذلك كله آثرنا التزام الهدوء ، وصرف النظر عن التعقيب عليكم ،حفاظا على وحدة الصف ،وأملا في أنْ تظهر الأمور على حقائقها بمرور الوقت،وهذا ما حدث من بعد . 

    خامسا: ثم جاءت معضلة الدستور، وكانت فيه قصة ذات شجون. لقد قررت قوات الاحتلال الأمريكي أن يكتب الدستور في ظل حكومة الجعفري ،وأعدت لهذا الأمر عدته.  كان هناك (6) ستة ملايين نسمة بحسب إحصاءات الحكومة قاطعوا الانتخابات، ومن هنا كانت الجمعية الوطنية التي انبثقت عنها اللجنة الدستورية بشهادة القائمين على العملية السياسية ـ  سواء أكانوا أمريكيين أم عراقيين ـ لا تمثل الشعب العراقي كله، فهناك مكونات أساسية مغيبة، هم يسمونهم السنة، ونحن نسميهم القوى المناهضة للاحتلال. والسؤال الآن من يمثل هؤلاء في كتابة دستور دائم للبلاد؟ في البدء كان هناك توجه لتجاهل هذا المكون على اعتبار أن كتابة الدستور ـ كما في قانون إدارة الدولة ـ من شأن المنتخبين، وما دامت هذه القوى لم تشارك في الانتخابات فلا يحق لها كتابة الدستور ، لكن ذلك لم يكن ليقنع من يراقب العملية السياسية من الخارج الذين كان يهم قوات الاحتلال إقناعهم أنَّ العملية السياسية تجري بنجاح .

    وإزاء هذه المعضلة اضطر اللاعبون إلى السعي لتعيين لجنة تمثل هؤلاء المغيبين، ولم يكن هذا الحل سليماً، لكنه لذر الرماد في العيون؛ لأن هؤلاء المعينين لم ينتخبوا كما هو الحال بالنسبة للآخرين، وبالتالي لا يمكنهم الادعاء بأنهم يمثلون القوى المغيبة، وهم لم يزعموا ذلك. وإذاً.. ظلت العملية الدستورية حتى هذه اللحظة فاقدة لركن من أركانها،  ولكن القوى السياسية كانت تصر على أن هؤلاء يمثلون القوى المغيبة، وبالتالي لم يعد لأحد الذريعة ـ كما زعموا ـ للطعن بالعملية الدستورية.. وفي كل الأحوال كان هذا الظرف سانحاً لكم لتشجبوا العملية الدستورية برمتها وتستغلوا هذا النقص الذي فيها ،لتتجنبوها وتفشلوا مخطط الاحتلال، لكنكم لم تفعلوا ،وشاركتم فيها على الرغم من كل عيوبها، وساهمتم بحماس في إنجاحها.

    مارست هذه اللجنة دورها، وجهدت للوصول إلى ما تظنه منسجماً مع طموحات القوى المغيبة، فقدمت ملاحظاتها ومآخذها، وكان ما قدمته يصطدم مع المخطط الأمريكي في إضعاف العراق، ويصطدم مع مصالح القوى التي أبرمت معه اتفاقاً على تنفيذ المخطط بما يخدم مصالحها ويضر بالصالح العراقي العام، فرفضت هذه الملاحظات والمآخذ.

     وهنا تغير الأسلوب في التقويم، فبدأت القوى السياسية التي كانت بالأمس تزعم أنَّ هؤلاء يمثلون القوى المغيبة، وأنه لم يعد لأحد الاعتراض بعدم تمثيلهم، تبرر رفضها ـ هذه المرة ـ لمقترحاتهم ومآخذهم بأن هؤلاء معينون وليسوا منتخبين، وبالتالي هم لا يمثلون القوى المغيبة، ولا يمكن أن نطمئن إلى ما قدموه على أنه بالفعل يمثل آراء المغيبين. وحين كان هؤلاء الساسة يسألون كيف لكم أنْ تعرفوا إذاً مواقف القوى المغيبة في صياغة الدستور؟!، كانوا يجيبون بكل بساطة أن أمامنا استفتاء ومن خلاله سنعلم مواقفهم. وكانت الهيئة على يقين أنَّ الدستور سيمرر مهما كلف الثمن ،وبالتالي فان أفضل رد لإفشال مشروع الدستور هو الدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء، فمع المقاطعة سيتعذر على الأمريكيين إقناع العالم أنَّ هذا الدستور يمثل العراقيين جميعا.

   ومن اجل ألا تنفرد الهيئة بمثل هذا القرار دعت كل القوى المناهضة للاحتلال لاجتماع طارىء لمناقشة قضية الاستفتاء على الدستور ،وقد تمت دعوتكم على الرغم من أنَّ بعض أعضاء الهيئة لم ير مبررا لدعوتكم ضمن القوى المناهضة للاحتلال ،على اعتبار إنكم شاركتم في مجلس الحكم ،لكن السيد الأمين العام للهيئة وقف إلى جانبكم وقال: ماداموا قد قاطعوا العملية الانتخابية فلابد من دعوتهم إلى هذا الاجتماع. وفي هذا اللقاء نصح السيد الأمين العام للهيئة بالمقاطعة ،وذكـَّر الجميع أنها السلاح الوحيد المضمون لإفشال مشروع الدستور ، لكنكم ومعكم أكثر الحاضرين أصررتم على أنْ يكون إفشال الدستور من خلال المشاركة في الاستفتاء بقول (لا) ، وحين أكد لكم الأمين العام أنَّ أمريكا لن تسمح بان تغلب (لا) على هذا العملية ،وان اقتضى ذلك أنْ تقود اكبر عملية للتزوير ،فضلا عن أنَّ مجرد المشاركة يمنح العملية شيئا من الشرعية ، قلتم:لن نسمح لها بذلك ،فقد حزمنا أمرنا واعددنا لكل شيء عدته.

    وأمام هذا الإصرار اضطرت الهيئة إلى أنْ تصدر بيانا يتضمن الحد الأدنى من المتفق عليه ، فتم الإعلان عن موقف المجتمعين وهو رفض الدستور بكل الوسائل المشروعة ،وفسرنا ذلك لوسائل الإعلام من خلال ناطقنا الرسمي ،أنَّ الرفض سيأخذ منحيين :منحى المقاطعة وهو موقف هيئة علماء المسلمين والقوى السياسية المؤيدة لها ،ومنحى المشاركة بكلمة (لا) وهو موقفكم وموقف قوى آخرى.

    ونشهد انه كان لكم نشاط مميز في تعبئة الجماهير لقول : لا للدستور ،فقد طبعتم آلاف المطبوعات ،ودونتم على آلاف اللوحات ،واستثمرتم كل ما تملكون من وسائل إعلام ،واستطعتم تعبئة الجماهير للرفض واشتهرت على لسانكم الكلمة: سنقول اكبر لا في التاريخ .

    في خضم هذه التعبئة الميدانية التي كانت مثيرة للإعجاب بحق ، نتفاجأ ويتفاجأ معنا كل العراقيين ،بمن فيهم جماهيركم وقواعدكم ، وقبل اقل من 48 ساعة من يوم الاستفتاء بخبر مفاده أنَّ السيد طارق الهاشمي يدعو العراقيين ليقولوا: نعم للدستور. لم يصدق الناس الخبر أول الأمر حتى ظهر السيد الهاشمي بنفسه يعلن عن هذه الدعوة ، مبررا انه استطاع أنْ يضيف مادة في مسودة الدستور برقم 142 تسمح بتغيير أي فقرة من فقرات الدستور. كان ذلك أشبه بالمزحة الثقيلة لان هذه المادة تشترط لإنجاز التغيير موافقة أغلبية البرلمان ، وعدم وجود معارضة لها من قبل ثلثي ثلاث محافظات ،وهذا أمر يشبه المستحيل.  كانت هذه الخطوة كافية لإخراج قوات الاحتلال الأمريكي من المأزق  الشديد الذي كانوا فيه ،وكافية أيضا لإصابة ملايين العراقيين بالإحباط المدمر حسيا ومعنويا.

    في ذلك الحين اضطرت الهيئة إلى إخراج بيان أعربت فيه عن أسفها لخروجكم عن الاتفاق ،ولم يحظ هذا البيان برضا أعضاء كبار في  الهيئة كانوا يرون ضرورة أنْ توجه إليكم إدانة تضعكم في مصاف القوى المتضامنة مع الاحتلال في مشروعه، كما لم ترض بذلك قطاعات واسعة من أبناء شعبنا ، رأت هي الأخرى أنَّ الفعلة تستحق مواقف أكثر صلابة ،وعبارات أشد إيلاما ،ولم يكن للهيئة من قصد في تخفيف اللهجة سوى الحفاظ على الوحدة ،وخشية أنْ تفتح عليكم أبواب من الأذى من قبل جهات لا تحسن تقدير العواقب.

    سادسا: ثم جاءت الانتخابات الثانية ،ولم يتغير موقف الهيئة منها ،لكنكم وبسبب الأداء الطائفي لحكومة الجعفري ،في ملاحقة أهل السنة وتعذيبهم وقتلهم على الهوية ، استطعتم أنْ تقنعوا الجماهير بالمشاركة فيها، من خلال الزعم بان ما يجري على السنة من اضطهاد سببه عدم المشاركة في الانتخابات السابقة ، وإنَّ المشاركة في هذه الانتخابات كفيل بدفع هذا الظلم عنهم ،وإعادة الحقوق لهم . وتم استغلال هذا المشهد في الوقت ذاته  لتوجيه الطعون مرة أخرى إلى مواقف الهيئة السابقة من العملية السياسية في ظل الاحتلال  ، وكأنه لا شاغل لكم في العراق المحتل سواها.

    هنا لابد من الإشارة إلى موقفكم في لقاء القاهرة الأول الذي تم قبل الانتخابات ، واجتمعت فيه الهيئة مع القوى والأحزاب المشاركة في العملية السياسية لأول مرة ، لقد كان أداؤكم فيه سلبيا ، سواء في الجلسات المعلنة أم في الجلسات المغلقة ، فلم تساندوا الهيئة في موقفها من ضرورة الاعتراف بالمقاومة وعدم وسمها بالإرهاب، وجدولة الانسحاب ،وعدم المشاركة في العملية السياسية ،بل كانت مجاملاتكم لهذه القوى السياسية في اللفظ واللحظ واضحة ،وكنتم أحيانا تمارسون ضغوطا على الهيئة لإقناعها بإبداء شيء من المرونة بدلا من الوقوف إلى جانبها ،وكأن القضية العراقية قضيتها وحدها فقط .

    على أية حال لنعد إلى قضية الانتخابات ،فقد تمت في السياق الذي رسمته لها قوات الاحتلال من منح القوى المتحالفة معها الأكثرية ،وتهميش الآخرين،وكانت هذه النتيجة بالنسبة لنا معلومة سلفا ،وسبق أنْ نبهناكم عليها ،ولسنا نعلم الغيب بطبيعة الحال ، لكننا استوعبنا في وقت مبكر أبعاد المشروع الامريكي ،وأهدافه الإستراتيجية في المنطقة، وفي ضوء ذلك كنا ندرك كيف سيتصرف، وأي الخطوات التي سيعتمدها لتحقيق أحلامه وأوهامه.

    انتهت الانتخابات وفي الأيام الأولى من تسريب المعلومات عن النتائج ، ظننتم أ