نحو جبهة وطنيةٍ مُوحدةٍ  نِداءُ المقاومة العراق باقٍ . . .

    للمقاومـة والتحريـر              والاِحتلال إلى زوال                                         

 نشرة دورية يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد الخمسون ، السنة الرابعة ، 1 / 1 / 2007

   

 [اِقرأ كتاب عبد الجبار الكبيسي : المناضل طليقاً . . . المناضل أسيراً]

 

[اِقرأ الطبعة الثانية من كتاب عبد الجبار الكبيسي : المقاومة الوطنية العراقية : خيار وليس اِختيار ، إعداد وتقديم باقر الصراف]

 

*      *     *      *      *

أخي القاريء الكريم :

ساهم في تحصين الوعي الفكري والسياسي من خلال

 موقع التحالف الوطني العراقي وفق الرمز الإلكتروني التالي

www.iraqipa.net  

 

*     *    *     *    *

تهنئة

    تتقدم أسرة تحرير ((نداء المقاومة)) إلى جميع قراءها الكرام وعموم العراقيين والعرب والمسلمين والبشرية ، بخالص التهاني وموفور الآمال التي تبارك أفعالهم الخيرة كلها ، بمناسبة أعياد : ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، ورأس السنة الميلادية ، والأضحى السعيد ، راجين الله أنْ يلهمهم القوة والعزم والعمل الصالح ، والسعي لخدمة الإنسانية جمعاء ، متمنين لعراقنا الخالد الذي تضمخ تربتـَه المقدسة الدماءُ الزكية لسواعـد أبطال المقاومة الوطنية العراقية السؤدد التام والمؤزر والنصر الكامل والشامل والظفر الأكيد المعزز بالفرح ، على قوى البغي والقتل والغزو ، التي تحتل بلد الرافدين ، وتدنس أرضه المقدسة ، وتشيع الخراب في وحدته الاِجتماعية ، والهزيمة لعملائهم الإثنيين والطائفيين وأسيادهما الأقربين والأبعدين ، بما يحقق الترجمة العملية والناجحة لشعار : العراق باقِ والاِحتلال إلى زوال ، راحلاً بمعية عملائه وأذنابه ومساعديه والمتعاونين معه الذين أوغلوا بجرائمهم ، فالإصرار على تحدي الصعاب والملمات والمصائب هي العنوان الأبرز لعراقة المحتد وعراقية الإرادة .

 

*          *        *        *        *

 

بيان التحالف الوطني العراقي

حول إعدام المجاهد الرئيس صدام حسين

 

  *  كل المجد للرئيس صدام الذي حافظ على شرف وكبرياء العراق

* العز والفخر للرئيس صدام الذي وقف شامخا ضد الغزاة والصهاينة

 

     يا جماهير شعبنا المجاهد....

     يا أبناء أمتنا العربية المجيدة...

 

     في فجر هذا اليوم نفذت حكومة الاحتلال الصفوية المتصهينة أوامر المجرم الصليبي (بوش) بإعدام الرئيس المجاهد صدام حسين... لم يعد خافيا على كل ذي بصيرة بأن قرار إعدام الرئيس صدام هو قرار الحلف الصهيوني الصليبي الإيراني الصفوي...لقد ظن القتلة الخائبون ، مدفوعين بأحقادهم التأريخية وأوهامهم المريضة ، أن التخلص من شخص الرئيس صدام سيحقق لهم المقدرة على كسر إرادة شعب العراق وتطويعه وفق رؤاهم اليهودية الفارسية ...

    عبر التأريخ ، كان الفرس واليهود متحدين في مواجهة العراق ، عراق بابل وآشور ، وتوحد

الفرس والروم واليهود في التصدي للنبي العربي محمد المصطفى(ص) ولرسالة الإسلام التي بشر بها . واليوم ومن جديد ، يتوحد الفرس واليهود والغرب الصليبي ( الروم ) في مواجهة العراق ، جمجمة العرب ، عراق صدام حسين ، ويأتي تنفيذ الإعدام بالمجاهد صدام حسين ليؤكد ويوضح مرة أخرى طبيعة وأهداف الحلف الصهيوني/الإيراني/الصليبي ووحدهم أطراف هذا الحلف الشرير أبدوا ابتهاجهم بإعدام الرئيس صدام ..

 

     يا جماهير شعبنا... يا أبناء أمة العرب

 

    إن العدوان على العراق ومحاصرته واحتلاله هو صفحة من صفحات المواجهة المستمرة بين العرب والمسلمين من جهة والقوى الصليبية الفارسية الصهيونية من جهة أخرى ... لقد شكل العراق على مدار التأريخ القاعدة الرئيسة للعرب والمسلمين في مواجهة الغزاة وكل أعداء الأمة.

 

لقد حافظ الرئيس الشهيد على تأريخنا وصان الشرف الوطني وتمسك بالقرار الوطني المستقل وعمل جاهدا على أن يكون القرار العربي في الشأن العربي بيد العرب وحافظ على وحدة العراق وأسس مشروع قوة ونهضة علمية وأنجز تأميم النفط وهو الوحيد في هذه الدنيا الذي تحدى الغطرسة الصهيونية وأمطر الكيان الصهيوني بصواريخ الحق وحطم الموجة الفارسية الصفوية الشريرة التي استهدفت العراق والعرب عام 1980 , ولكل ذلك وليس لشيء آخر تم العدوان على العراق واحتلاله وأسر الرئيس صدام وإعدامه.

أيها المناضلون من كافة الفصائل والقوى السياسية الوطنية...

 

إن نضالنا وكفاحنا الطويل من أجل الحق في الاختلاف والتعددية السياسية والفكرية يكتسب المشروعية الوطنية عبر تمسكنا بالقيم والمثل الوطنية والتقاليد الكفاحية والتراث المجيد لشعبنا وأمتنا والحفاظ على المصالح العليا للعراق وأمة العرب وهذا يتطلب منا جميعا وعلى اختلاف توجهاتنا السياسية والفكرية التنديد بقوة بجريمة إعدام الرئيس صدام حسين والاستمرار بالمقاومة الشاملة والمنظمة للاحتلال وعملائه وأتباعه والتصدي للعصابات الصفوية والصهيونية ..

 

أيها المجاهدون البواسل...

 

    وجهوا ضرباتكم الماحقة  للمحتلين الأوغاد وعملائهم من الصفويين السفلة والصهاينة .

          

    اجعلوا القتال ضد هؤلاء الأعداء بلا قيود أو تحديدات ووسعوا جغرافية المواجهة لتشمل كل المنطقة وتدمير المصالح والمؤسسات الأمريكية الإيرانية الصهيونية ..

     ليكن استشهاد الرئيس صدام حافزا للجميع من أجل تعبئة القوى وحشد القدرات لفصائل المقاومة والقوى السياسية المناهضة للاحتلال في جبهة كفاحية موحدة لإلحاق الهزيمة الساحقة بالاحتلال وعملائه لنكون كالأنصار الذين قال عنهم الرسول المصطفى(ص) ((أما والله ما علمتكم إلا لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع))...

     أكدوا للدنيا كلها بأننا شعب لن تكسر أرادته ولن يقبل بأن يكسوا الصدأ جراحه .

 

     ـ سنباهي الدنيا ببسالة وصلابة الرئيس صدام حسين ..

    ـ النصر لشعبنا والهزيمة للغزاة ..

    ـ القتلة المجرمون لن يفلتوا من العقاب ..

 

     بغداد في 30/12/2006       التحالف الوطني العراقي/ الهيئة القيادية

 

 

 

التحالف الوطني العراقي

القيادة العامة لسرايا المقاومة والجهاد

بسم الله الرحمن الرحيم

(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) . سورة محمد(31)

(واِقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) . سورة النساء (89)

    يا جماهير شعبنا المجاهد...

    أيها الرجال البواسل في كافة فصائل المقاومة الوطنية ...

     لقد تكشفت أكثر فأكثر الملامح الرئيسة للإستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق التي اِعتمدها المجرم ( بوش ) ووزير دفاعه الجديد ، والتي لا تعدوا عن كونها الاستمرار في التخبط والاندفاع إلى الهاوية ودفع المنطقة برمتها إلى أتون الفوضى المدمرة الشاملة .

    إنَّ زيارة وزير الدفاع الأمريكي الجديد ( غيتس) إلى بغداد قبل أيام ، كانت بهدف إعطاء الأمر لحكومة الاحتلال للتصديق على حكم الإعدام  ضد الرئيس صدام حسين والذي أصدرته (المحكمة !) التي شكلها الاحتلال ويتزامن ذلك مع زيادة عديد قوات الاحتلال في العراق لمواجهة الطوفان المتوقع وعندها سيتم إعلان حالة الطواريء ومنع التجوال وتعليق العمل بالدستور والإعلان عن تشكيل (حكومة إنقاذ وطني) من عملاء مخبوئين ومتسترين بأردية وطنية ظناً منهم أن عملاءهم من الميليشيات الفارسية والكردية قد تمكنوا ، عبر جرائمهم ووحشيتهم ، من إيصال أبناء شعبنا إلى الحد الذي يدفعهم للتعلق بأي حل للخروج من دوامة الموت والإبادة اليومية التي يتعرضون لها على أيدي عصابات الحكومة الصفوية وفرق الموت التي شكلها الاحتلال من عناصر الأحزاب الفارسية الصفوية والكردية المتصهينة ... هذا ما يتوهمه العدو ويخادع به نفسه ... مهما فعلوا ، لن يكسروا إرادتنا ولن يؤثروا على تصميم شعبنا على الاستمرار في الجهاد والمقاومة الشاملة حتى إلحاق الهزيمة بهم وتحقيق النصر..

أيها المجاهدون الشجعان...

أكدوا تمسككم بالرئيس صدام حسين كرئيس شرعي للعراق وعبروا عن رفضكم الحاسم لقرار الإعدام الصادر ضده من قبل الاحتلال وعملائه وذلك عبر المباشرة بالتعرض للأعداء ومؤسساتهم ومصالحهم وكل ما له علاقة بهم لكي يفهم المحتلون وأعوانهم  والمتواطئون معهم من أنظمة ومؤسسات وهيئات بأن خططهم لزيادة عدد القوات وتنفيذ الإعدام بالرئيس صدام حسين وإعلان حكومة (إنقاذ وطني!) لن تنقذهم من المصير الأسود الذي ينتظرهم .. إنَّ إصرار المحتلين الأمريكيين والفرس الصفويين على تنفيذ إعدام الرئيس صدام حسين يؤكد مدى إصرارهم على إيذاء شعبنا ومحاولة إذلاله ، وهذا يحتم علينا أن نجعل القتال والمواجهة ضدهم بلا تحديدات ولا قيود ونجهد بالعمل لكي تمتد النيران إلى كل المنطقة بل والعالم أجمع  وليشرب الجميع من نفس الكأس وإلى جهنم وبئس المصير....

أعداؤنا المحتلون الأمريكيون والبريطانيون والصهاينة وكل من ساهم بإرسال جنود أو ساعد وساهم وتواطأ مع الاحتلال من الفرس الصفويين في طهران وحلفاؤهم روم الشام وصهاينة عمان والقاهرة وملوك وأمراء السفلس والنخاسة والعمالة في الكويت والرياض والدوحة والمنامة ومعهم دهاقنة (الجامعة العبرية) وطاووسها (عمرو موشي) والأمم المتحدة وقردها الأجرب (كوفي عنان) ومعهم كل من شرّع للاحتلال أو صمت على جرائمه .. وجهوا ضرباتكم لكل هؤلاء... اقتلوهم ودمروا مصالحهم وفجروا سـفاراتهم واِسـحقوا عملاءهم وأتباعهم وطاردوهم إلى عقر ديارهم ... لا تلتفتوا إلى ما سيقوله (الساسة !!) في هذا العالم المنافق المخادع الذي يتفرج على مواكب الموت الجماعي لأبناء شعبنا بل ومشارك في الجريمة المستمرة منذ عام 1990 .

   هؤلاء الساسة السفلة لاذوا بصمت القبور عندما داست أحذية جنود الاحتلال كل القوانين والشرائع الدولية وقاموا باِحتلال العراق وتدميره  ... يجب أن يدفع الجميع أثمان جرائمهم الوحشية ضد بلدنا ، عراق الحضارة والتأريخ المجيد....  لن يكسروا إرادتنا ... كل عراقي يحمل الزلزال تحت ثيابه ... والمجرمون لن يفلتوا من العقاب

  النصر والمجد للعراق العظيم وشعبه المجاهد.

 

بغداد في 28 /12 /2006              

القيادة العامة

لسرايا المقاومة والجهاد

(التحالف الوطني العراقي)

 

 

   

الاِفتتاحية

    جاء قرار التصديق على حكم الإعدام لرئيس العراق الشرعي السيد صدام حسين بمثابة نهاية مسلسل طويل من الخداع السياسي والتضليل الدعائي ، أراده المحتلون محبوكاً ، ولكن الوقائع فقأت عيون الغزاة والعملاء على حدٍ سواء ، وساروا بقراراتهم اللا مشروعة من حفرةٍ ((قضائية)) إلى سقوطٍ في القاع السياسي ، يليق بهما ويعبـِّر عن تصوراتهما البائسة .

    لعل الواقعة الأكثر أهمية من بين تلك الوقائع ، هو الكذب الأيديولوجي الصريح للمحافظين الجدد ، الذين يسـتمدون معلوماتهم عن المنطقة العربي الإسـلامية ، [إنْ لم نقل بصدد العالم كله] ، من الخزانة ((الفكرية الموبوءة)) المتراكمة في كيان الاِغتصاب الصهيوني ، ويرسمون قراراتهم السياسية حول المنطقة اِنطلاقاً من المصالح القبعة في دهاليز السياسة الخارجية الصهيونية الإسرائيلية .

    كان كذبهم الصريح ذاك تنطوي وقائعه على ((الحقائق)) الوهمية لأسلحة الدمار الشامل ، من ناحية ، والعلاقات ((القتالية)) مع جماعة القاعدة ، من ناحية أخرى ، وهما الذريعة التي سوقتها الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن ورائها الأنظمة التابعة وإمبراطورية الإعلام التي تدور بفلكهما تبريراً لشن العدوان الغاشم والواسع على العراق . كان الموقف الطبيعي لأي مسؤول عن البلد المستهدف يحترم تاريخ شعبه وقوانين دولته وليس متواطئاً مع المحتلين ، هو مجابهة العدوان والغزو والاِحتلال ، وهذه المهمة السياسية الأساسية لكل رئيس ، ليست هي مبرر إشغال موقعه في السلطة فقط ،  وإنما كذلك تطابق القول والفعل النظري والعملي ، عند أي رئيس مخلص لدولته .

   أما ثاني تلك الوقائع فهو الزيف الذي اِنتظم منطق العملاء كلهم ، ممن أتوا على ظهور الدبابات الأمريكية ، وهم يلوكون منطقهم السياسي الأعوج عن معايير تدينهم أو إخلاصهم القومي أو أمميتهم البائسة ، ذلك المنطق الدعائي الذي طالما سوقوه للسذج الذين لم يقارنوا بين دعايتهم السياسية والواقع التاريخي العراقي . ((المتدينون)) الذين اِحتضنتهم إيران والسعودية تبدُّوا على ضوء التجربة العملية ، مجرد أدوات لازمة لتلوين إدعاءات العدو الصليبي الصهيوني ، وكمْ طـائفي مجرم ينزع للقتل والتعذيب دوماً ، وتاجر فاجر لم يتفقه بالشـريعة الإسـلامية ، [وفق القول النبوي : ص] ، وهي صفات لازمة لكل عميل رخيص قضى وطراً من حياته في دوائر المخابرات الأجنبية يقدم لها التقارير الكاذبة ، وحكـّام العراق الحاليون هم من هذه الشاكلة ، والتخادم مع الأسياد هو الذي رشحهم لتولي المناصب .

     أما ((القيادات الكردية)) التي اِحتضنتها سورية ومصر وإيران فقد بين سلوكهم الرسمي واليومي ، السابق قبيل العام 1991 ، هم مجرد أدوات إسرائيلية فارسية : شاهنشاهية أو صفوية ، وحاضرهم الصهيوني الإسرائيلي يكشف عن ماهيتهم التكوينية ، ليس أكثر من ذلك أو ليس أقل منه على حدٍ سواء ، إذا أخذنا معايير الصراع السياسي بين الذات الوطنية ، من جهة ، وبين القوى الأجنبية ، من جهة أخرى ، باِعتبارهما معيار التقويم الموضوعي ومقياس رؤية التطورات السياسية .

     هنيئاً لحلفائهم من أنظمة العرب والفرس بما حققوا للعراق وما كسبوا ، نأمل أن لا تطال مستقبلهم شرارات المصير السياسي العراقي الراهن ونيرانها التجزيئية التفتيتية .

   مسرحية ((القضاء المستقل)) و((الشهود المستجلبين)) و((المحاكمة العادلة)) و((الشفافية التي اِنتظمت جلساتها)) ، مزق حجبها التضليلية المختصون ، وبينت خرافتها منظمات حقوق الإنسان الدولية ، على ما فيها من اِختراقات أمريكية ، فقد اِتضحت جلساتها أنها حلقات ذكر ترفيهي على طريقة حفلات الزار البائسة ، لقد أساءوا للقضاء العراقي ، مثلما أساء المحتلون لكل تاريخ العراق الزاهي من خلال محاولة تشويه حاضره السياسي : الطائفي والإثني .

    لقد وصلت عملية المخاتلة السياسية المديدة إلى نهاية منطقها السياسي ، من خلال الخطوة المطلوبة من أعداء العراق بضرورة تحطيمه كلياً . إنّ هروب أيهم السامرائي من معتقله ووصوله للأردن وسفره لأمريكا ، قد كشف أنَّ القرار الأمريكي هو المتحكم في كل الشأن العراقي ، حتى بأدق التفاصيل وأصغرها ، وهو ما يبرهن على أنَّ قرار التصديق المزعوم صدوره من جهة عراقية ، هو خطوة متوقعة من أجل لجم الحركة الجبارة لمقاومة المحتلين وأتباعهم ، التي ستحدد مصير العراق السياسي في الحاضر والمستقبل ، فالشـعب العراقي كله مقاوم وسـيعلم الأعداء الغزاة المحتلون ، وكل عملائهم الإثنيين والطائفيين ، أنَّ الغد المشرق على العراق آتٍ لا ريب فيه ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .  

       

حصاد المقاومة

     انتهى عام 2006 بشهوره وأسابيعه وحتى دقائقه وثوانيه ، ودخل عامٌ جديد على أبناء شعبنا ووطننا ، ولكن ما ميز العام المنصرم ، هو لحظاته النهائية التي توشت بصعود رمز العراق المصِّر على التحدي والمقاومة ، إلى الرفيق الأعلى معتلياً حبل المشنقة الذي جدلته أجهزة السي آي أي الأمريكية ومؤسسة الموساد الصهيونية الإسرائيلية والساواما الفارسية الصفوية ، لتتأرجح أقدامه فوق رؤوس العناصر العميلة التي نفذت أوامر أسيادها القابعين في واشنطن وتل أبيب وطهران . وتلك جريمة أبت حتى الأيادي الغربية عن تلويث أيديهم بعار ذلك العمل ، كونهم يدركون منطق التاريخ وعدالة حكمه ومعاني الأحداث التاريخية .

   لعل مسـارعة سفير واشنطن في بغداد : خليل زادة ووكالة رويتر ـ وغيرهم ! ـ للقول بأنَّ واشنطن طلبت تأجيل فترة عملية الاِغتيال ، لأسبوعين أو أكثر ، هو تنصل مخاتل ومسبق عن فظاعة الجريمة المرتكبة بحق العراق ، خاصة بعد أنْ أكدت الصحف الأمريكية وبريجينسكي ومصادر أخرى ، دور الفعل الذاتي لجورج بوش من حيث المسؤولية ، فليس تسفير أيهم السامرائي من سجن المنطقة الخضراء فقط ، هو مَنْ يبرهن على المسؤولية الأمريكية عنها ، وإنما أسر المناضل صدام حسين في الحرب العراقية الدفاعية واِستبقائه عند القوات الغازية والمحتلة ، والتحكم في ((المحاكمة)) من الألف إلى الياء التي يتقدمها أن تكون ذات أبعاد طائفية وإثنية ، والزيارات التي تمت له واِلتقائه محاميه .

   كان الأمر ينطوي على سخرية مريرة عندما تفاخر مدير محطة فضائية ((عربية)) بأنَّ قناته قد وفرت الفرص العديدة ـ بلهَ الكثيرة ـ لقادة المنطقة الخضراء لترويج دعايتهم المستمدة من أجهزة النظم الثلاث ، والحديث عن ((حقائق)) مواقفهم السياسية ، ولكن قباحة منطق ذلك المدير لم تساءل نفسها عن الصدقية التي اِنتظمت أطنان الأحاديث تلك ، والذي تبين زيفها على ضوء تفتيش المحتلين في الوضع العراقي والتحقيق في الوثائق العائدة للدولة ، ودور قناته في الإعداد للعدوان الغربي الأمني الصهيوني الفارسي على العراق ، وما زال يتحدث بلغة طائفية عن مظلومة الشيعة ، أو يأتي بأشخاص تبين كذبهم ودجلهم المستمر منذ ما بعد الاِحتلال وحتى اللحظة الراهنة .

    لقد أخذ ذلك المدير على بعض المتحدثين بأنهم من أنصار وكالة ((قالوا . . .)) قبالة اِستناده على وكالة ((رويتر المحترمة)) ، ولكن ما فاته هو التفكير بعين تلك الوكالة العوراء التي لم ترَ ما يجري في فلسطين وما جرى في العراق ، ودورها في تضليل البشرية عن الرؤية الإمبريالية الصهيونية ، ودور قناته في الترويج لـ((وكالة أنباء قالوا)) الني أبدع في تأليفها قادة المعارضة المرتشين من السي آي أي ، والحاكمين لعراق اليوم الذي يستفرد فيه الأمريكيون : قصفاً وتدميراً وقتلاً واِستباحة واِغتصاباً وسرقة ، التي يندى جبين أي إنسان يشـعر بالحدود الدنيا للاِحترام بآدميته الإنسانية التطرق إليها ، ويعف لسانه وقلمه عن ذكرها ! .

    ناهيك عن تعمد قناته عن عدم التطرق لفعاليات المقاومة الوطنية العراقية ، وفرضه ((حجزاً مسبقاً)) على بعض الأصوات الوطنية والقومية الصادقة مع نفسها ، التي وضعتها النظم الغربية : أمريكية ، بريطانية + أدعياء المنطقة الخضراء ، في لائحة المنع من السفر والحديث السياسي والتقييم للأحداث . ومعلوم أنَّ المقاومة تلك التي تتعرض للتشويه الدعائي اليومي في قناته من خلال ((الرموز)) التي تم صياغة وعيها السياسي بمفاهيم العولمة الأمريكية ، وإشباعها بمقولات الدعاية الصهيونية الإسرائيلية والطائفية الفارسية الصفوية ، هي المظهر الرئيس في صناعة الموقف الوطني العراقي المضاد لرؤية المحتلين السياسية .

    إنَّ الإحصائيات الأمريكية بالذات ، وهي المليئة بالرؤية الدعائية الإعلامية ، حول بلوغ عدد قتلاها في شهر كانون الأول (ديسمبر الماضي) الرقم الأقصى مقارنة بأعداد صرعى البغي الأمريكي ، ناهيك حول قولهم بتجاوز رقم قتلاهم الثلاثة آلاف مرتزق / متطوع في جيش العدوان الأمريكي ، هو مجرد رأس الجليد الطافي والظاهر من جبل الثلج المغمور في عمق السياسة الأمريكية : العسكري العدواني ، إضافة للجرحى والمقعدين والمرضى النفسيين والهاربين إلى الخارج الأمريكي . وإنَّ إصرار أطراف المقاومة على تصعيد فعالياتها القتالية خلال العام الجديد ، هو بمثابة مؤشر فعلي على ما ينتظر جنود الغزاة الأمريكيين وحلفائهم .  

   إنّ تنامي الصوت الأمريكي المضاد للرؤية البوشية الإمبريالية الصهيونية ، جراء فعل المقاومة الباسل ، وروحية التصدي التي يفجر قتالها اليومي ضد الغزاة المحتلين ستصفع رؤوس عملاء رؤيتها الدعائية ، ومهما طال زمن التضليل الدعائي والحرص على ترويج المخاتلات السياسية ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

 

خطوة الإعدام

التتويج المنطقي لجرائم المحتلين وعملائهم

  

   أطلق الأعداء الأمريكيون يد عملائهم في تنفيذ الجريمة البشعة باِغتيال الرئيس العراقي الشرعي الفقيد صدام حسين ، وهو أسير حرب توجب عدم محاكمته ، ناهيك عن إنهاء حياته بصلافة الذين يرتعبون من أعمالهم المجرمة ، تلك الجريمة الفظيعة التي خططوا لها في دهاليز السي آي أي وأقبية الموساد وسراديب الساواما ، من أجل التغطية على أفعالهم السياسية المتسلسلة بحق العراق . لعل فرح تلك الأطراف المعلن ، إضافة إلى بريطانيا واِستراليا ، بوسائل دعايتها الرسمية أبلغ تعبير عن حقيقة الفاعل ، وكناية عن حقدهم المتغلغل في العقول والقلوب والنفوس وإصرارهم على تحدي مشاعر العرب والمسلمين كلهم في مناسبة هي للفرح المطلوب والسرور المكتوب .

     كانت خطوة الاِغتيال الشائنة تلك مرسوم لها منذ تأميم النفط العراقي وما تتضمنه تلك الخطوة السياسية والاِقتصادية الرائدة في تبلور الإرادة الوطنية المستقلة وقوة العزم السياسي على ترجمة متطلباتها ، وتوجيه الضـربة الشـاملة للاِحتكارات النفطية الأمريكية في العام 1972 ، أولاً . والمشاركة الفعلية والفعّـالة في الحرب العربية الأولى في الساحتين المصرية والسورية ، ضد كيان الاِغتصاب الصهيوني في تشرين الأول 1973 ، وخرق نظرية الأمن الصهيوني : مبرر كل اِعتداءات الحروب الإسرائيلية على الوطن العربي ، من خلال توجيه ضربات الصواريخ الدقيقة ـ والمصنوعة عراقياً ـ على مركز الكيان في العـام 1991 ، ثانياً ، والمحاولة العملية الجـادة المبذولة في عام 2 / 8 / 1990 ، لتصحيح خلل تاريخي فرضه المستعمرون البريطانيون عشية سقوط الإمبراطورية العثمانية في العام 1899 عندما لعب مقص مصالحهم دوره في تجزئة الوطن العراقي ، وإعطائهم للبئر النفطي علم لصيرورة حراسها من آل السِفاح سلطة إمارة معترف بها على المستوى الدبلوماسي ، ثالثاً ، والدعم المادي والمعنوي لفعاليات الكفاح الوطني الفلسطيني المسلح ضد وجود كيان الاِغتصاب الصهيوني ، وعلى رأسها العمليات الاِستشهادية ، ضد المستوطنين المستجلبين من شتى بقاع العالم ، رابعاً وأخيراً . وليس آخراً بطبيعة الحال ..

    يجيء قرار تنفيذ حكم الاِغتيال بحق الرئيس الشرعي للعراق في سياق المحاولات المتكررة لعملية حذف كل رمزٍ  كفاحي عربي ملتزم فكرياً وعملياً بمفاهيم النهج السياسي النضالي المتصادم مع الرؤية السياسية الغربية ، والمقاوم لمشاريع الهيمنة السياسية الغربية الممتدة منذ الحروب الصليبية الأولى في القرن العاشر الميلادي ، إذ طالما عبَّر المرحوم صدام حسين عن اِلتزامه الفعلي والعميق ، بأعمال مضادة للمخططات السياسية المعادية لأمتنا العربية ، وطالما أبدى اِستعداده لتقديم حياته فداءً للوطن والأمة ، وقد وقع على عنفوان إرادته السياسية الحرة بحذائه على رؤوس الجلاوزة الذين نفذوا عملية إعدامه ، معتلياً المشنقة برباطة جأش قل مثيلها سوى مثال البطولة في ثورة جده الحسين في العاشر من محرم : والله لا أعطيكم يدي كالعبيد ولا أقر لكم كالذليل .

    تلك هي الحقيقة العينية الملموسة التي تجسـِّد مضمون الخطوة السياسية الأمريكية التي أقدمَ على تنفيذها عملاؤهم في المنطقة الخضراء ، دون حساب لأي معيار سياسي : وطني أو سماوي . إن المثال الذي تركته عملية تهريب اللص أيهم السامرائي الذي أودعته أحد المحاكم المنصوبة في المنطقة الغبراء السجن ، ورحيله إلى عمان على متن طائرة أمريكية ، لهو برهان آخر ، وليس الأخير على ، على مركزية القرار السياسي الأمريكي الذي يخص أوضاع العراق ! . وتكرار كلمات ((حكم الدستور)) و((الاِنتخابات)) و((السيادة)) و((القرار المالكي)) و((توقيع العملاء)) هي من قبيل المضمون الذي قال عنه الشاعر : ((كلٌ عن المعنى الصحيح محرّف)) ! .   

     لقد كانت الجريمة الأمريكية القديمة / الجديدة المستمرة بحق العراق المقاوم هي الجائزة المنشودة عند الذين سعوا للحصول عليها طويلاً : أي الساسة الصهاينة الإسرائيليين : بغية توفير الفرصة لتنفيذ مخططهم السياسي لحذف دور الدولة العراقية في معترك رسم خطوط المستقبل العربي ، والخطط السياسية العملية التنفيذية لخدمة ذلك الهدف ، من أجل صيرورة برنامجهم السياسي المعد للدولة العراقية بتجزئته إلى أشلاء شمالية وجنوبية ووسطى واقعاً عملياً على الأرض العراقية ، وإقامة عراق سيامي لا حول له ولا قوة في أي جانب من الجوانب المؤثرة في الحياة السياسية العربية .

    لقد تمت صياغة ذلك البرنامج السياسي الإسرائيلي في العام 1982 بعنوان واضح المرامي السياسية والغايات الإستراتيجية ((خطة إسرائيل في الثمانينات)) ، وراهن القادة الإسرائيليون على العدوان الفارسي الذي اِستمر ثمانِ سنوات لتنفيذه ، من خلال الدعم السياسي المباشر وتزويد قواته بالسلاح والأعتدة لديمومة العدوان الفارسي وإطالة أمد الحرب على العراق . وكان حضور رئيس المخابرات الأمريكية : السي آي أي ، روبرت ماكفرلين في أواسط الثمانينات في العاصمة الإيرانية : طهران هو الآخر ، دلالة مؤكدة على التوجه السياسي الإمبريالي الأمريكي ، والصهيوني الإسرائيلي ، المضاد لحركة التحرر العربية . من ناحية أولى .

    وكان المخطط الإيراني الفارسي / الصفوي هو الفائز الكبير بعد الكيان اليهودي الصهيوني من خلال التنفيس عن حقد تاريخي متغلغل في النفوس الفارسية ضد كل العرب والعروبة ، جراء اِغتيال الرمز السياسي العراقي المعاصر ، الذي اِستطاع تجريع مشعوذهم الأكبر السم الزعاف ، وتمريغ الكبرياء الفارسية بوحل الهزائم العسكرية المشينة . لقد اِنتقموا من تاريخ العرب الذين قضوا على الإمبراطورية الفارسية ونشروا الراية الساطعة للمباديء العربية الإسلامية فوق الأراضي الإيرانية ، ولكن القلوب الفارسية التي ملأها المرض وهيمن عليها الحقد ظلت تسعر وتساور نفسها بالاِنتقام من الرسالة العربية الإسلامية ، وأخذ الثأر لرستم قائد جيوشهم في معركة القادسية الخالدة ، حتى حانت اللحظة المناسبة التي شفى فيها غليلهم السقيم ، من خلال اِغتيال الرمز الوطني العراقي والقومي العربي الذي لوَّع طموحهم القومي العدواني بحذائه وحذاء الجنود العراقيين الأشاوس .

    إنَّ عمليات الاِغتيال اليومية والتفجيرات العشوائية الشاملة التي تستهدف كل العراقيين الوطنيين ، وكتابة شعار : هذا هو جزاء مَنْ يقصف مدينة خرج ومينائه  ، على أبواب الطيارين العراقيين الأمجاد ، الذين تم اِغتيالهم بخسة فارسية ونذالة صفوية هو الفحيح الفارسي الوسخ الذي ينبثق عن عقلية مريضة خلقت من مكنون حقدها القومي المسعور عداءً للصحابة كلهم ، وأوجدت شرخاً بين الرسالة النبوية ورمزها محمد ، [ص ] ، والإمام علي بن أبي طالب ، [ك] ، لتفضيل الثاني على الأول ، قبل صيرورة المشعوذ خميني رمزهم القومي والطائفي الأساس ، من ناحية ، وأبدلت الرؤية القرآنية بأدعية وخزعبلات موروثة عن رؤية مجوسية فارسية صفوية . من ناحية أخرى

    كان الاِنتقام الذي تبدّى اِغتيالاً بأيدي ((عراقيين مسعورين)) أطبق البعد التربوي الفارسي على نفوسهم المريضة وعقولهم المسطحة وأفكارهم المخاتلة ، ضرباً صميماً لسياسة البناء على المستوى الوطني الداخلي ، وبمثابة العقاب الجسدي على مجترح سياسـة تحدي حصـار الغرب التكنولوجي والقائد الفاعل العامل على تطـبيقها ميدانياً ، وتصفية بدنية لأحد بناة النهضة العلمية المتطورة للعراق بمعيار العالم الثاني ، ووئداً لعقلية تنمية دولة قطرية من العالم النامي وتطوير الكادر البشـري على الصـعد الإدارية كلها ، مدنية وعسـكرية ، ومحاولة القضاء على الجهود الحثيثة المبذولة من أجل التوطيد الراسخ للوحدة الاِجتماعية العراقية وتوفير عناصر المنعة للوطن العراقي ، وقطعا لطريق تمتين الدولة العراقية وتكوين  أجهزتها بمختلف مؤسساتها التوحيدية ، والنهوض الزراعي الشامل : إنتاجاً وتوفيراً ، وإصلاح زراعي جذري طال الأرض وتوفير مياه الري والتقدم المعرفي لحياة الفلاحين ، وبناء قوة عسـكرية متفوقة وفق معايير القوة التي سـادت في العالم الثالث ، وإحداث نهضة تربوية عامة طالت كل الفئات المكونة للشعب العراقي ، اِجتماعياً وقومياً ، سواء على مستوى بناء الصروح التربوية وتنويع فروعها بتلقي المعرفة : التي هي القوة ، وتأسيس الجامعات في كل محافظات القطر أو على صعيد القضاء على الأمية العامة في القراءة والكتابة ، وعقاباً على تعميم الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب في كل الساحة العراقية ، باِعتراف كل هيئات الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة العلمية المخلصة للمباديء التي قامت عليها تلك المؤسسات ، وثمناً باهظاً لكل مَنْ يقطع دابر الرشاوى الدولية والقضاء على ظاهرة العمولات التي تعطيها الشركات الغربية لمندوبي حكومات العالم الثالث الفاسدين أو الفاسدة ، واِجتثاث ظواهر العمالة والتجسس والاِحتكار المسؤولين عن عقد الصفقات التجارية .

    فضلاً عن كل ذلك كانت سياسته حول نصف المجتمع المكون للعراقيين هي رائدة على كل الأصعدة ، لقد شكلت سياسته تجاه قضية المرأة وتطورها ونيل حقوقها السياسية والاِجتماعية على أرضية فهم دقيق للوقائع التاريخية ووعي للمرحلة السياسية التي يجتازها العراق والمراعاة الدقيقة لمفاهيم الحضارة العربية الإسلامية ، أحد أبرز مميزات فكر هذا الرجل القائد وأشد المعايير السياسية وضوحاً .

    لقد شرب المحافظون الجدد : وأغلبهم من اليهود المتصهينين ، أنخاب نصرهم على الحق والعدل وفق المعايير الإنسانية ، من خلال اِغتيال رئيس جمهورية العراق اِستجابة لمطامح مريضة للمسيحيين المتصهينيين ، لاسيما وأنَّ فاسقهم السياسي الأكبر : جورج بوش قد اِعتبر الرمز الكريه لمجازر صبرا وشاتيلا والمجرم الأول في كل الحروب العدوانية التي طالت مصر ولبنان فلسطين : الجزار أرئيل شارون المترع بالعنصرية والإجرام ، رجل سلام ومحبة ، في حين أنَّ أغلب الأصوات الفكرية العالمية والكتاب النزيهين قد اِعتبروه مجرد مجرم حرب .

    كان برنامجهم السياسي الذي يستهدف الهيمنة والتسلط على العالم ، من أجل تأسيس قرن أمريكي جديد متسلط على العالم ، وإقامة شرق أوسط جديد في المنطقة العربية تحت هيمنة كيان الاِغتصاب الصهيوني ، هم المتحكمون في قرار تنفيذ عملية الاِغتيال ، وبرهنت مجدداً عمليات القصف المتتالي للمدن العراقية بالطائرات الأمريكية ، وحماية المجرمين القتلة والمنحرفين أخلاقياً  ، وصمت حكومة العملاء القابعين في المنطقة الغبراء على مركزية الدور الأمريكي في الشأن السياسي والاِقتصادي العراقي . لقد فضحت عملية اِغتيال السيد صدام حسين كلَ الدعايات السياسية حول ما يسمى بالمحاكم الدولية لقضية الحريري ودرافور السودانية والرئيس اليوغسلافي ميلوسوفيش ، وغيرهم الكثير ، التي ترددها أبواق العمالة للسيد الأمريكي والصهيوني ، مثلما طرحت مجدداً على كل أصحاب الضمائر النزيهة مهمة معرفة مَنْ هو الذي يستحق المحاكمة والإدانة : أهو الذي يدافع عن وطنه ومجتمعه ودولته أم الذي يخطط وينفذ عدوان سياسي وعسكري ويقوم بغزوة لصوصية قوامها النهب والقتل ضد أوطان الشعوب ؟ ! .  .

   إن أي تطور على صعيد سياسي ، ينبغي أنْ يخضع للتحليل السياسي ومعرفة مَنْ هو المستفيد الأول من أي فعل يقدم عليه البعض . لا شك أنَّ الأمريكيين وشركاتهم الاِحتكارية قد اِستولوا على العراق فنهبوا ثرواته ودمروا مستقبله وفتتوا مجتمعه ومزقوا كيانه السياسي أو كادوا . ولكن العملاء والجواسيس والجهلة والمرتشون واللصوص الصغار ، والبقية الباقية ممن اِعتلت أجسادهم الموتورة ونفوسهم القبيحة أبراج الدبابات الأمريكية التي غزت العراق ، من شتى الأصناف الفكرية والأيديولوجية ، ينبغي قراءة صفحات رؤيتهم السياسية لتمزيق حجب التضليل عن منطقهم ((الفكري)) والسياسي ، وذلك لن يكون واضحاً إلا بقراءته قراءةً سـياسـية واعية على ضـوء مفاهيم زمان العولمة الأمريكي ، والتبحر في تاريخ المكان [الدولة العراقية] ومعرفة مطامح شعبه أو مجتمعه ، ومقارنتها بظواهر اِجتماعية في مناطق ((الجوار والتضاد والتشابه)) ، في كل المناطق العالمية التي تعمل في هذا العصر .

    لقد جاء العدوان الصليبي الصهيوني على أرضية توفير الحريات المزعومة ، لذا سميت حرب الصدمة والترويع بحرب ((حرية العراق)) ، ونشر مزاعم اِحترام الشرعية الدولية والاِلتزام بشرائع حقوق الإنسان ، وبناء الديمقراطية السياسية ، فما هو الذي صار إليه الوضع السياسي في العراق ، في الحاضر الراهن على ضوء الاِلتزام بمضمون تلك المفاهيم ؟ وما هي دلائل الحاضر السياسي في العراق حيث ترمى حوالي ثلاثمائة جثة في الطرقات يومياً ، ناهيك عن مقتل أكثر من 650 ألف مواطن عراقي منذ الاِحتلال الأمريكي للعراق في 9 / 4 / 2003  ؟ هل يجرؤ أي طرف مشارك في السلطة البريمرية الأمريكية / الصهيونية على مقارنة ما هو حادث للعراق اليوم من تمزيق للوطن واِقتتال طائفي ، بما كان يدعيه العملاء الصفويون والإثنيون  قبل قدومهم المجرم للعراق ، واِلتحاق أحزابهم بالقوة الأمريكية المعتدية الغازية للوطن ، وتنفيذ البرنامج السياسي الإسرائيلي بحق الحاضر والمستقبل العراقي  ؟ ! . 

    إنَّ الأخطر الذي ينشر قرونه الشريرة ، والمحتمل مواجهته في كل ما يتعلق بمستقبل العراق ، هو عمل الأعداء على تمزيق وحد الوطن العراقي ومجتمعه الموحد ، ومحاولته تعميق الحروب العمودية ما بين مكونات المجتمع ، وهي المهمة السياسية الأساسية التي تتقدم جميع الأولويات ، التي يجب أنْ تظل أمام باصرة العراقيين وحدقات عيونهم ، وتشغل بصيرة العراقيين وضمائرهم في كل حين . إنَّ ما يخطط إليه الأعداء الإمبرياليون الأمريكيون والصهاينة الإسرائيليون والإيرانيون الصفويون ، وما يتمنونه على مستوى الأهداف السياسية القبيحة وما يستبطنونه على مستوى العمل اليومي والإستراتيجي ، يتمثل ببث الخلافات السياسية والاِجتماعية في صفوف الشعب المقاوم وطلائعه منظمات المقاومة ، للاِستفراد بالبعض ومن ثم القضاء على المجموع الوطني ، لتمرير الأوهام البرزانية والطالبانية والفارسية الصفوية ، باِقتطاع الجنوب والشمال من دولة العراق أو جعلهما ميدان إعدام لكل المخلصين لوطن العراق ، الأمر الذي يتطلب وعياً سياسياً متقداً ومتقدماً من أجل بلورة رؤية وطنية سياسية موحِدة تدحر الشر وأسياده وعملائه ، فلن يكون العراق إلا لأهله المخلصين ولمجموع العرب الملتزمين بمفاهيم الحضارة العربية الإسلامية ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

 

    31 / 12 / 2006                                         باقر الصراف

كاتب عراقي مقيم في هولندا