|
نحو جبهة وطنيةٍ مُوحدةٍ نِداءُ المقاومة العراق باقٍ . . للمقاومـة والتحريـر والاِحتلال إلى زوال نشرة دورية يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج العدد التاسع والثلاثون ، السنة الثالثة ، 1 / 2 / 2006
[اِقرأ كتاب عبد الجبار الكبيسي : المناضل طليقاً . . . المناضل أسيراً]
* * * * * بيان سياسي للتحالف الوطني العراقي :
لترتفع كل الأصوات لتعرية أهداف الخطة السياسية الأمريكية لإرسال القوات ((العربية)) إلى العراق
يا جماهير الشعب العراقي . . . يا أبناء الأمة العربية
ما تزال الذاكرة الوطنية العراقية تتقد غضباً على الدور ((العربي والإسلامي)) في تحطيم الدولة العراقية : مجتمعاً ووطناً ومؤسسات في العام 1991 ، عندما وظـَّف بعض الأنظمة السياسية العربية كل قدراتها السياسية في تنفيذ فقرات المشروع السياسي الأمريكي ، مستخدمة ذرائع متعددة ، دعائية وكاذبة من أجل التدرج في اِتخاذ خطوات عملية متتالية ، أدت في النهاية إلى الاِصطفاف التام والكامل إلى جانب قوات التحالف المشين ضد الشعب العراقي . ذلك العدوان الأمريكي القذر الذي طال كل المؤسسات العراقية ، الذي اِستهدف تدمير الجيش باليورانيوم المنضب ، والتدمير المنهجي الكامل لكل المنجز العراقي الذي تراكم منذ تأسيس الدولة العراقية في العام 1921 ، وإرجاع العراق القهقرى إلى أعوام التخلف الذي سادت العراق قبل خمسمائة عام ، كما قال وزير الخارجية الأمريكي المجرم جيمس بيكر بصريح العبارة . الأنظمة العربية التي ساهمت في العدوان على العراق واِحتلاله ، وغيرها ، تحاول اليوم إعادة إنتاج مأساة الماضي ، ولكن في هذه المرة على أرض العراق ، الأمر الذي سيتحمل ثمنه حياتياً وبشرياً الجندي العربي ، على يد أبطال المقاومة الوطنية العراقية ، مما يجعل من فعل الأحزاب والمنظمات القومية والوطنية المناهض للسلطات التي تنوي إرسال أبناء شعوب أقطار الأمة العربية مجرد أدوات تصفيح لقوات الاِحتلال . . . يجعل عملها السياسي من بين الضرورات الملحة والواجبة كونه واجباً قطرياً بالدرجة الأولى . وإنَّ بعض القوى العراقية المحسوبة على الصف الوطني ، والتي اِستجابت لتعليمات جامعة الأنظمة العربية ، وعقدت جلسات الاِنبطاح بمعية الخونة من أذناب المحتل لنصائحها ، يتبين اليوم معها ، مدى فداحة جريمتها السياسية من خلال تعبيد الطريق للتدخل ((العربي)) بجلب القوات المرتزقة لأرض العراق ، فالجميع اليوم : أنظمة تابعة لإمبراطورية الشر الأمريكي ، وأحزاب متذيلة للسلطات وجامعتها ، يؤدون الخدمة ذاتهـا للعدوانيين المحتليـن الأمريكيين ، تلك هي الحقيقة العيانية الملموسـة ، فلابد من وعي مجريات الحاضر قبل فوات الأوان ، لذلك على القوى العربية : أولاً : على القوى الوطنية العراقية المخلصة للوطن أنْ ترفض أيَ شكلٍ من أشكال التدخل السياسي والعسكري للأنظمة العربية ، وأنْ تطلق تحذيرها الواضح والصارم بأنَّ قدوم أية قوات لأرض العراق لن يكون إلا في إطار خدمة المشروع السياسي الأمريكي ، وأنَّ التعامل معها لن يكون إلا بالطريقة ذاتها التي يجري فيها تـُعامل المقاومة الوطنية العراقية ضد القواتَ المحتلة ، السحق والقتل والإبادة ، كونها هي الوسائل المناسبة التي تنتظرهم . ثانياً : إنَّ من أولى واجبات كل القوى الوطنية العربية أنْ ترفع أصواتها اِحتجاجاً واِستنكاراً لخطة إرسال قوات ((عربية)) للعراق ، عبر الخروج إلى الشوارع في تظاهرات جماهيرية عارمة ، وعقد الندوات الفكرية المحرضة ، وإصدار البيانات السياسية الرافضة لدعم موقف الأعداء المحتلين ، والإعراب عن مواقفها السياسية المحذرة ، لمجموع السلطات العربية التي تنوي الاِنخراط في المشروع السياسي الأمريكي ، من مغبة تماديها في سياسة العدوان السياسي على العراق ، وتحميلها مسؤولية سفح الدماء العربية فوق أرض العراق . ثالثاً : إنَّ الخط السياسي العام لجماهير العراق ، وقواها الوطنية ، ومقاومته الوطنية الباسلة ، تتمحور حول المجابهة الواضحة والحاسمة للقوات المعتدية المحتلة ، ولا بديل عـن ذلك الاِتجاه أبـداً ، المتمثل بإلحاق الهزيمة المذلة بالمحتلين ، ولن تفك أية محاولات بائسة عن مصيرهم المحتوم ، يقوم فيها العملاء الحكـّام بالقتال نيابة عن الجنود الأمريكيين المحتلين الذين يدنسون أرض العراق .
سلطات الأنظمة العربية العميلة التي ساهمت باِحتلال العراق تريد إعادة إنتاج تجربة اِستخذائها في بداية العقد التسعيني من القرن الماضي ، مرة أخرى ، فوق الساحة العراقية ، ولكن في هذه المرة لن يفلت أتباعها من العقاب الذي تذوقه يومياً القواتُ المعتدية الغازية المحتلة ، فالعراق لن يكون إلا لأبنائه الأحرار الميامين ، ومقاتليه الوطنيين البررة . إنَّ ذلك العدوان العسكري الواسع كان اِستجابة أمريكية لمصالح الشركات البترولية الاِحتكارية ، بالاِستيلاء على الثروات النفطية العراقية ، وإلغاء قرار التأميم في عام 1972 ، الذي أنتج خضوع تلك الثروة التام للإشراف العراقي إنتاجاً واِستخراجاً وتسويقاً . من الناحية الأولى . وتنفيذاً لمخططات أمريكية عشية ما رسـمه المحافظون الجدد حـول إقامة الإمبراطورية الأمريكية ذات القطبية الواحدة . من الناحية الثانية . وتماهياً مع الرؤية الصهيونية الإسرائيلية بالاِنتقام من العراق التاريخي ، والتدمير التام للتجربة الوطنية العراقية في التحديث والتطوير على الصُعُـد المادية والجوهرية التي تعد الشرط الضروري لأي نهوض وطني عراقي وقومي عربي غير تابع للمخططات الإمبريالية . من الناحية الثالثة . من أجل هذه الخطوط الإستراتيجية الأمريكية كان عدوان 1991 .
لقد جرَّ المحافظون الجدد ، وغالبيتهم من اليهود الصهاينة ، الأنظمة العربية في ذيل عدوانهم منفذين التعليمات لزمرة تشيني / شوارتزكوف القائد العسكري لذلك العدوان ، وليس لهم أي قرار على أيما صعيد معين ، ما خلا وضع اللافتة الدعائية على ذلك العدوان الشامل والبشع من خلال جعل خالد بن سلطان جنرالاً وقائداً شكلياً لجيوش العدوان الدوليين . لقد فتح النظام السعودي وحلفائه من السلطات الخليجية المملوكية خزائنهم المالية : فتدفق واحدٌ وستون ملياراً من الدولارات من أجل تنفيذ بنود ذلك العدوان والصرف على مهمة تدمير العراق ! .
كان ديك تشيني وزيراً للعدوان الأمريكي ، وأحد قادة المحافظين الجدد ، وبطل الفضائح النفطية وشركة هاليبورتن ، مهندس الحرب العدوانية الأساسي ، وهو اليوم يعود للمنطقة مدنِسّـاً القاهرة والرياض ، من أجل فرض أوامر السلطة القطبية الواحدة في العالم ، على حليفها الأساس في المنطقة سلطة كامب ديفيد المصرية بقيادة حسني البارك ، مسـتثمراً الوزن المادي والمعنوي لمصر في الوطن العربي ، من أجل فك مأزقها المتفاقم في العراق ، بتوظيف قواتها بديلاً مُـرتزقاً يفتدي أرواحَ جنود الاِحتلال عبر تعريب الصراع .
يا جماهير شعبنا العراقي . . . يا أبناء الأمة العربية
لقد اِستمر ذلك العدوان الصليبي الصهيوني لمدة عقد ونصف من السنوات تقريباً ، عبر الحصار الشامل على العراق ، وقصفه المستمر بالطيران الأمريكي والبريطاني ، الذي ينطلق من أراضٍ تقع تحت سلطات خليجية ، فيما ساهمت أغلب السلطات العربية بإحكام الحصار على العراق ، ولكن الشعب العراقي أعاد بناء ما دمره المعتدون الأشرار ، وقضى على الفتن الصفوية باِجتثاث شأفة تدخلاتهم المباشرة أو غير المباشرة ، واِنتهج سياسة وطنية على الصعيد القومي العربي بتوفير الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني كونهما يواجهان عدواً واحداً ، وإتباع سياسة نفطية مستقلة لصالح العراق ، من خلال فتح فجوات في جدار الحصار عبر تركيا وسوريا والأردن وبعض المنافذ الخليجية ، ناهيك عن عقد اِتفاقات تجارية مع فرنسا وروسيا وألمانيا ، وهم منافسون مع الولايات المتحدة على الصعيد النفطي ، واِستمر بالتحريض على دول العدوان من خلال كشف جرائمها ضد الطفولة العراقية ، واِستخدامها الواسع لليورانيوم المنضب ، وفضح برنامجها بإلحاق الأضرار بالمجتمع العراقي عبر حرمان أبنائه من لقمة العيش وحبة الدواء وقرطاسية التعليم ، ناهيك عن الحاجات الكمالية . لقد حول العراقيون بدأبهم وصبرهم وعملهم برنامج ((النفط مقابل الغذاء)) إلى أداة كفاح مستمر ضد المخططات الإمبريالية توفرت من خلاله ، رغم لصوصية النهب بذرائع التعويض ، الحاجات الشعبية الأساسية من الغذاء والدواء عبر توزيع الحصص التموينية ، وإِصلاح شبكات الهاتف والكهرباء وتوزيع الوقود من بنزين ونفط وغاز ، وغير ذلك الكثير ، رغم التدمير الشامل . فأين نحن من ذلك لما نراه اليوم من أزمات دورية على كل الصُعُد ، في عهد مزاعم التحرير وتوفير الحرية ونشر الديمقراطية وإنهاء الدكتاتورية ؟ . ألا يتحدث الحكـّام الجُدد الذين جلبهم الاِحتلال وأفرزهم العدوان عن فضائح السرقات والرشاوى والاِغتيالات وفقدان الأمن لكل الموطنين ؟ . أليس أزمات الوقود والكهرباء والهاتف وغيرها ماثلة أمام الجميع ؟.ألا نشـاهد تجزئة وتفتيت العراق من خلال الدويلة الاِنعزالية في شـمال الوطن ؟ . عاش العراق موحداً ، حراً ، مستقلاً ، سيداً ، ديمقراطياً . . . عاشت المقاومة الوطنية العراقية : ألق التاريخ العراقي المضيء ، وصفحة أفعال أبنائه الباسلة المجيدة . ولتندحر المخططات السياسية لأمريكا ولجهود العملاء . وليكن ((العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال)) .
23 / 1 / 2006 التحالف الوطني العراقي تصريح ناطق مخول باِسم الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية حول عمل الصليب الأحمر في العراق
منذ الأسابيع الأولى لاِحتلال العراق قامت القوات الأمريكية بأسر واِحتجاز عشرات الآلاف من أبناء شعبنا في معسكرات اِعتقال لا تتوفر فيها شروط الحد الأدنى للحياة البشرية ، وتعرض الأسرى والمعتقلون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي ، ولكل أشكال الإذلال والإهانات على أيدي جنود وضباط الجيش الأمريكي المتوحشين ، وبما يتعاكس كلياً مع اِتفاقيات جنيف الرابعة الخاصة بالأسرى والمدنيين المحتجزين . وقد تواجد في العراق مندوبون لمنظمة الأحمر الدولية وقاموا بزيارات إلى بعض المعتقلين في عدد محدود من مراكز الاِعتقال المنتشرة في كافة أرجاء البلاد ، وحول عمل منظمة الصليب الأحمر في العراق نرى توضيح ما يلي : أولاً : لقد كان عمل المنظمة قليل الفعالية لسبب جوهري يتعلق بعدم سماح قوات الاِحتلال لمندوبي المنظمة بممارسة عملهم بحرية وبموجب اِتفاقيات جنيف ، وكذلك بسبب الظروف الأمنية البالغة الصعوبة التي أوجدها المحتلون ، وأيضاً بسبب ضآلة الإمكانيات وقلة عدد العاملين من موظفي المنظمة في العراق ، رغم العدد الهائل للمفقودين والأسرى والمحتجزين وكثرة معسكرات الاِعتقال ، وعلى ذلك فإنَّ منظمة الصليب الأحمر لم تتمكن من تأمين الحماية إلا لحوالي (4000) أربعة آلاف معتقل بعد مرور أكثر من عام على اِحتلال العراق ، بينما كان عدد الأسرى والمعتقلين قد تجاوز الـ(000 , 120) مائة وعشرون ألف معتقلاً . ثانياً : إنَّ تقصير منظمة الصليب الأحمر يتوضح أكثر في هذه الفترة حيث لم يتجاوز عدد المسجلين من المعتقلين أكثر من (000 , 20) عشرين ألفاً ، بينما يتواجد أكثر من (000 , 80) ثمانين ألف معتقلاً في معسكرات الاِعتقال المعروفة التابعة لجيش الاِحتلال الأمريكي في العراق ، ويضاف إليهم بضعة آلاف في السجون السرية التي يشرف عليها الأمريكيون ، وكذلك في سجون السلطة العميلة التابعة للمحتلين . . كذلك فإنَّ الصليب الأحمر لم يستخدم الوسائل الكافية للضغط على المحتلين للسماح لمندوبيه بزيارة المعتقلين والأسـرى في معسـكرات (بادوش ، زرباطية ، قاعدة البغدادي ، قاعدة بلد ، معسـكر التاجي ، معسكر الاِعتقال في الناصرية . . . إلخ ) ناهيك عن المعتقلات السرية وخاصة مركز الاِعتقال السري المعروف ((بالقبور السوداء)) التي يشرف عليه الجيش الأمريكي . ثالثاً : إنَّ قوات الاِحتلال الأمريكي منعت ممثلي منظمة الصليب الأحمر من زيارة كافة معسكرات الاِعتقال ، واِقتصرت زياراتهم على سجن أبو غريب وسجن المطار ومؤخراً معسكر اِعتقال (بوكا) قرب أم قصر ، وإلى هذا اليوم تمنع القوات المحتلة ممثلي منظمة الصليب الأحمر زيارة بقية معسكرات الاِعتقال وخاصة معسكري قاعدة البغدادي وقاعدة بلد حيث تجري أبشع عمليات التعذيب ضد المعتقلين . إنَّ ذلك يعكس اِستهتار القيادة الأمريكية بالقانون الدولي وعدم اِحترام اِتفاقيات جنيف الخاصة بالأسرى والمعتقلين . رابعاً : إنَّ العراقيل التي تضعها قوات الاِحتلال أمام عمل منظمة الصليب الأحمر لا يمكن اِعتبارها مبرراً لتقصير المنظمة في مهامها في العراق ، وهذا يتطلب من منظمة الصليب الأحمر أنْ تكون أكثر حزماً في مواجهة التسويفات والمماطلات الأمريكية ، وأنْ تضع قدرات أكبر لعملها في العراق ، وتزيد بشكل ملموس عدد المندوبين في العراق . خامساً : إنَّ الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية بقيادة المجاهد الكبير الأخ (عزة الدوري) التي تشكلت في الميدان من كافة الفصائل المجاهدة والقوى السياسية المناهضة للاِحتلال وعملائه ، سوف تواصل حثها لمنظمة الصليب الأحمر للعمل على تطبيق اِتفاقيات جنيف وتوسيع مهامها لتشمل كل معسكرات الاِعتقال الأمريكية في العراق ، وسجون السلطة العميلة ، وتأمين الحماية لكافة الأسرى والمحتجزين ، وتتكفل كافة فصائل الجبهة بتسهيل عمل مندوبي الصليب الأحمر ، والتصدي لأية محاولة للاِعتداء عليهم والتي لن تخدم إلا المحتلين وعملائهم .
الله أكبر . . . والنصر الأكيد للمقاومة الوطنية العراقية والهزيمة والعار للمحتلين وعملائهم
بغداد في 26 / 1 / 2006
الاِفتتاحية ((الاِنتخابات العراقية)) قد وضعت نتائجها الفعلية أمام الجميع ، وهي كما قلنا سـابقاً في العديد من المقالات ، أنها سوف لن تخرج عن إطار ما هو مرسوم صهيونياً إسرائيلياً وإمبريالياً أمريكياً للمستقبل السياسي في العراق ، المحاصصة الطائفية والأثنية الموزعة على أعضاء المجلس ، بديلاً عن الولاء للوطن العراقي الموحد ، والإخلاص للمجتمع العراقي . وراحت محاولات بعض الملتحقين بطبخة توزيع غنائم المناصب أدراج الهواء ، بعد أنْ نشروا أمنياتهم السياسية في صفوف نفوس بعض العراقيين ، وأجزلوا وعودهم السياسية التبريرية على المريدين ، في الحصول على مواقع سياسية متميزة ، ناهيك عن التقولات المستمرة حول موضوع إعادة النظر بالنتائج المزورة لما يسمى بالاِنتخابات ، وتعديل دستور نوح فيلدمان / بول بريمر الذي جرى ((ترسيمه اِنتخابياً)) ، الذي حدد سقف وإطار ما يدعى بالعملية السياسية في العراق ، وغيرها من تلك الوعود الوردية التي تعاونوا مع جامعة مبارك ((مصر)) / عبد لله آل سعود من أجل تمرير حججها الفكرية / الطائفية ، وترويج أطروحاتها السياسية ، تحت مظلة جرائم صولاغ البشعة ، والترهيب من اِحتمال الهيمنة الطائفية عبر سيطرة الجزء الواحد على كل المجتمع ، وتحكم طائفة معينة بمجموع الشعب ، وتوظيف أجهزة السلطة كأداة في التنافس القادم والصراع المحتمل ، ونشر الأباطيل السياسية حول الدور الأساسي للعملاء الصغار ، رغم أنَّ الجميع يدرك أنَّ الحاكم الأوحد في عراق اليوم في جميع الأمور السياسية الأساسية ، هو العدو الأمريكي المحتل . إنَّ ديمومة المشاورات السياسية المستمرة بين الأطراف التابعة للاِحتلال ، والتي تعمل على أرضية ((قوانينه)) وإجراءاته العسكرية والأمنية اليومية ، من دون التشاور معهم بما يخص القضايا الأساسية لمسائل الوطن والمجتمع العراقيين ، اِبتداءً من إنتاج النفط من دون عدادات ، فضلاً عن تسويقه بواسـطة الشركات الاِحتكارية ، وبيعه بأسـعار فلكية بعد الزيادة المضطرة لأسـعاره ، والدخل النقدي الهائل الناجم عنه ، واِنتهاءً بإطلاق صراح المناضلين المعتقلين بحجة كونهم يقاومون المحتل . . . إطلاق سراحهم من دون إذنهم ، ومروراً بالتحركات العسكرية في كل العراق وشن الغارات على بعض المناطق السكنية وتهديم المدن ، والتحكم بالحدود الجوية والبرية ، والمداهمات والاِعتقالات وعمليات التحقيق المستمر باِستخدام أبشع وسائل التعذيب النفسي والجسدي ، لهي أمور معروفة لجميع العراقيين والعرب والمسلمين . والعملاء الذين يسيرون خلف رايات المحتل ، وينفذون من موقع الاِستخذاء البرامج السياسية للمحافظين الجدد ، يتخفون حول ذرائعهم الواهية التي تتخفى حول وقائع ظلم السلطة السابقة وجرائم أجهزة أمنية تحكمت في شؤون غالبية أفراد الشعب العراقي ، في حين أنَّ ما هو مطروح اليوم على المجتمع العراقي ، خلال مرحلة الاِحتلال وتطبيق برنامجه السياسي الذي رسمه المحافظون الجدد في الإدارة الأمريكية ، وهو مُستمد من الرؤية الصهيونية المرسومة منذ عشرات السنين ، ليس للعراق فحسب ، بل للوطن العربي كله والعالم أيضاً . . . إنَّ ديمومة المشاورات السياسية تلك ما هي إلا أحد أوجه التضليل السياسي لتجزئة الوطن العراقي ، وتفتيت مجتمعه ، لصالح أعدائه وأعداء أمتنا العربية . السلطة السياسية القادمة لن تخرج إلى الواقع إلا من رحم الاِحتلال وتعليماته ، وعلى ضوء ذلك لن تتأسس إلا من خلال اِحتمالين : الأول : هو الاِنصراف لخدمة الشعب العراقي كله ، وذلك يقتضي التمسك في زمام الوضع السياسي العراقي كله ، من شمال زاخو إلى جنوب البصرة ، ومن الشرق حتى الغرب على المستويات الداخلية والخارجية ، ودون ذلك فلا معنى عملي للاِستقلال السياسي أو السيادة التامة أو حتى المحدودة ، وهذا الاِحتمال نافلاً وفقاً للمعطيات الراهنة وتصريحات المسؤولين الأمريكيين على تعدد مسـتوياتهم العسكرية والسياسية ، ناهيك عن ممارستها السابقة التي أعقبت الاِحتلال ، على الصعد كافة ، بل غدت السلطة الراهنة ، وفي كل المناسبات التي يقتضيها واقع الحال ، تتوسل القوات الأمريكية البقاء جاثمة فوق أرض بلدنا تنهب وتقتل وتتصرف كما تشاء مصالحها الإستراتيجية ، لحمايتهم في المنطقة الخضراء ورعايتها للجرائم الصفوية والاِنعزالية . الثاني : أو التبعية المطلقة للقوات المعتدية والمحتلة التي تفرض أجندتها البرنامجية الأساسية من موقع قوة السيطرة العسكرية وبالتالي السياسية ، وفرض برنامجها السياسي بما يتعلق بالنظام الشرق الأوسطي الكبير ، وجعل بلدان المنطقة تدور بفلك الرؤية الإمبريالية الأمريكية والصهيونية الإسرائيلية ، وهو الأمر الذي يتطلب العراقَ الضعيف ، المفكك ، المجزأ والمفتت ، وخصوصاً أنَّ الولايات المتحدة عبر شركاتها تتحكم بالثروات الوطنية العراقية الأسـاسـية ، وتقوم بتحريك القوات العسـكرية في كل أجزاء الوطن العراقي ، وتؤسس لبناء القواعد العسكرية على ضوء رؤيتها الإستراتيجية ، التي ستكون متطورة تكنولوجياً بما يؤهلها للإشراف على تنفيذ مخططاتها الإمبريالية والصهيونية ضد المنطقة العربية والإسلامية . إنَّ النتيجة السياسية العملية التي ستنبثق عن ذينيك الاِحتمالين اللذين يكثفان الاِتجاهين السياسيين القادمين هو الذي يحدد تخوم العمل الإداري بالنسبة للعراق ، الاِحتمال الأول معدوم كلياً ، أما الاِحتمال الثاني فهو متوفر بدلائله العملية لمن يريد التبصر والتدقيق وإمعان النظر ، ليسـتخلص الحقيقة الفعلية الملموسـة على الأرض ، بما ينفي أقوال سـلطة الجعفري التي تحاول فيها ، من موقع التضليل والمخاتلة ، الحديث عن موقعها الفعلي في دائرة الأحداث العراقية ، كونها الطرف الأساسي في إدارة شؤون البلاد . فما هي الأزمات التي اِستطاعت توفير الحلول الناجعة لها بخصوص الأوضاع الاِقتصادية والاِجتماعية والأمنية ، حتى على الصعد الداخلية ؟ وليس ما يتعلق بشؤون العراق السياسية في تعامله مع الخارج . هل اِستطاعت التحكم بالأوضاع السياسية في المنطقة الشمالية ، مثلاً ، أو حتى مجرد ((التدخل)) في شؤون التفرد البرزاني في ما يراه مناسباً لشؤون المنطقة ؟ حتى على مستوى الاِتصالات الخارجية وإصدار الأحكام على الأفراد المناوئين لتوجهاته السياسية ، والمصادرات لأملاك الدولة العراقية و((عقد)) الصفقات التجارية مع الأجنبي [النرويج مثلاً] والاِتفاقيات الأمنية مع الدول الأخرى ، وإقامة العلاقات السياسية الفعلية مع كيان الاِغتصاب الصهيوني في المنطقة ، الذي يرتبط والعراق برابط العداء والحرب ، نظرياً على الأقل ؟ وهل تستطيع تلك السلطة مناقشة حتى شكاوى ((الأقليات)) في شمال العراق ، سواء المقدمة من العرب أو التركمان أو الأشوريين أو الكلدانيين ، ووضع بعض الحلول الأمنية لها ، وليس السـياسـية الجذرية لها بطبيعة الحال ؟ هل اِستطاعت السيطرة على شؤون كركوك وحمايتها من عصابات الاِنعزاليين : بحكم الأمر الواقع ، في سيطرتها على التكوينات الاِجتماعية لمحافظة التأميم ، عبر بيشمركتها المسلحة ((رسمياً)) التي تعيث في حركة مناطقها وأبنائها فساداً واِضطهاداً وتهجيراً لسكانها المتآخين ؟ . كلا أبداً . السلطة التي سبقت إجراء ما يسمى بالاِنتخابات الأخيرة ، اِقتصر عملها الفعلي على مداورة الأزمة السياسية الداخلية من خلال الإمعان في تمزيق صفوف المجتمع العراقي ، وتعميق الأطروحات الطائفية عبر الدعاية المرئية والمقروءة والمسموعة ، وشن الهجمات الطائفية الأمنية الإجتثاثية ، من أجل تعميق شعور المواطنين بالحيف والخوف ، وهي متطلبات يحرص الصفويون على تعميمها لكي يقبل الآخرون بمنطقهم السياسي ، والسير التنفيذي خلف القوات المحتلة لتنفيذ الحملات العسـكرية لقوات الاِحتلال لتهديم المدن واِسـتباحتها وشـن الغارات الأمنية على أبناء العراق ، بذريعة ترديدهم أكاذيب الأعداء المحتلين حول ما يسمى بالإرهاب الذي يقصدون فيها قوات المقاومة الوطنية العراقية الباسلة التي تدافع عن الوطن والشعب . والتناسي المتعمد لصيرورة الواقع السياسي للاِنعزاليين في شمال العراق بتكوين دويلتهم على حساب العراق ومجتمعه الموحد . السلطة ((العراقية)) القادمة لن تكون إلا على ذلك المثال ، ومهمتها الأساسية هي العمل على تخفيف المآزق في صفوف القوات المسلحة المحتلة من خلال توفيرها الدروع البشرية العراقية ، الأمر الذي يعني أنَّ تعبيرات من قبيل الاِستحقاق الاِنتخابي أو الاِستحقاق السياسي ، وديمومة المشاورات كل هذه المدة ، هو من قبيل ذر الرماد في العيون ، ومحاولة إثناء العراقيين عن مواجهة متطلبات الحلقة المركزية في سلسلة التطورات العراقية الموضوعية التي يحدد واقعها طرفان أساسيان لا ثالث لهما : الأعداء الأمريكيون : الغزاة المحتلون ، من جهة ، والمقاومون الوطنيون العراقيون ، من جهة أخرى ، والصراع بين اِتجاههما المستقبلي هو صراع سجال ، لن ينتهي إلا بالهزيمة الساحقة لأحد طرفيهما ، وما من مؤشر موضوعي ، وطني أو قومي أو حضاري ، وعلى مدى التاريخ الإنساني وشتى المواقع الجغرافية ، يقول أنَّ الغزاة بمقدورهم الاِنتصار وهزيمة أصحاب الأرض وأبناء المجتمع ، طالما يمتلكون إرادتهم الوطنية ويمارسون فعلهم المبادر بروح اِقتحامية غير هيابة ، ووعي سياسي يدرك تطورات الواقع الموضوعي ، ويطورون من أدوات صراعهم اليومي ضد العدو ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال . ذلك هو اليقين الذي لا شك فيه . حصاد المقاومة مضى الشهر الأول من عام 2006 مكللاً بالعمل المقاوم ضد المحتلين من كل الدول الأجنبية ، وكان اليوم الأخير من الشهر المنصرم قد أعلن رسمياً بأنَّ أعداد القتلى البريطانيين قد بلغوا المائة ، ورغم أنَّ هناك أعداداً من الضـحايا قد جرى التسـتر عليهم ، كما نرتئي ، فإنَّ الجرحى سـيكون عددهم ـ وفق المعايير العسكرية ـ قد بلغ المئات الثلاثة ، وهو الأمر الذي يعكس وقوع الرهبة والقلق في نفوس البريطانيين كلهم ، البريطانيين المخدوعين الذين صدقوا بأنَّ القوات البريطانية قد جاءت لمساعدة العراقيين وتخليصهم من شرور الديكتاتورية . دلالة الرقم كبيرة كما هي دلائل أرقام الخسائر الأمريكية وعدد جرحاهم ومعطوبيهم ، التي سوقت إدارتها المجرمة عدوانها الآثم بالخلاص من أسلحة الدمار الشامل العراقية ، واِجتثاث شأفة العلاقات العراقية مع تنظيم القاعدة ، والتي كانت مجرد دعايات سياسية منذ البدء ، كما أدركها الواعون المخلصون للحقيقة وللحياة البشرية . وقد جاءت التطورات التالية لكي تدحض هذه الذرائع كلياً ، ويصبح الرمز الأمريكي : جورج بوش وبطانته المتصهينة من كبار الكذابين في العالم . برز من بين أشكال المقاومة الوطنية العراقية هو الشكل الذي تجسد بالقناص الذي يلتقط جنود العدو ، بالتصويب على رؤوسهم قتلاً لهم ، وهو ما توسع من العاصمة بغداد إلى مدينة الفلوجة ومدينة حديثة وغيرهن ، وذهاب عناصر من المارينز والقوات الأمريكية ضحايا الإرادة الوطنية العراقية المصممة على المقاومة الواسعة لكل الأعداء الغزاة المحتلين ، إنّ تخصيص الجوائز المالية المجزية لكل مَنْ يدلي بمعلومات عن المقاومين الذين يقتنصون جنود العدو الذين يدنسون أرض الوطن ، كما برز التصدي الشعبي العسكري لقوات الغزو والعملاء الذين حاولوا اِستباحة أمن المدن العراقية والمناطق الشعبية ، فقد حدثت الاِشتباكات التصادمية مع القوات المحتلة ، وحقق فيها المقاومون الوطنيون اِنتصارات طيبة اِضطر العدو الأمريكي للاِعتراف بخسائره ، إذ لا يمر يوم إلا والعدو يعلن عن خسائر التي لم تتجاوز الواحد أو الاِثنين رغم اِعترافه بتدمير ناقلاته أو اِحتراق سياراته . والعبوات الناسفة التي تستهدف دورياته وآلياته ، هي الأخرى باتت الهاجس المستمر الذي يروع القوات الأمريكية المحتلة ، ويجعلهم أسيري الذعر والخوف والتردد في تنفيذ المهام العسكرية ويلوذون بالاِختفاء في قواعدهم ويتمردون على تنفيذ أوامر قادتهم ، أو يطلقون نيران أسلحتهم المسعورة بشكل عشوائي ضد كل الأهداف العراقية التي تتحرك ، دون التبصر بالعواقب التي قد تسفر عنها تلك الاِطلاقات العشوائية ، بذريعة اِحتمال تحرك ((الإرهابيين)) بالقرب منهم ، لقد كانت مواجهات المقاومة الوطنية العراقية لدوريات العدو المحتل وتوجيه النيران ضد أفرادها أو سحب الأقسام عليهم ، الميزة الأبرز خلال الشهر الماضي ، فضلاً عن سقوط الطائرات الأمريكية التي تناولنا ظاهرتها في العدد 15 / 1 / 2006 من ((نداء المقاومة)) . إنَّ الصراع التاريخي بين الوطنيين العراقيين وفي مقدمتهم أبطال المقاومة الوطنية العراقية ، من جهة ، وأعداء العراق من القوات المحتلة سيبقى سجال حتى تتحقق هزيمة المحتلين ، ولن يجد العملاء أي دور ينجيهم من العقاب القادم جراء أفعالهم ضد أبناء شعبنا العراقي والأمة العربية والحضارة العربية الإسلامية ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .
في فلسطين : هل هي ضجة ما بين ((حماس)) و((فتح)) ؟ ! أم هو صراع سياسي بين برنامجين واضحين ؟ ! في فلسطين ضجة سياسية حول مآل السلطة التي فازت فيها منظمة ((حماس)) بأغلبية مواقع المجلس التشريعي المنتخب ، ودلالات الحدث هي كثيرة ومهمة بالنسبة لنا نحن العراقيين ، فرغم كون الاِنتخابات جرت على ضوء قوانين ((أوسلو)) والاِحتلال الصهيوني لأرض فلسطين ، وهو ما يثلم شرعيتها السياسية ، فإنَّ النتائج جاءت على عكس ما يتمناها الأسلويوين ـ إنْ صح التعبير ـ وفي هذا لدلالة سياسية ، تتمحور بأنَّ قضايا الشعوب والأوطان لن تـُحل من خلال الاِستعانة بحـُماة المحتلين ورُعاتهم ، وهو الخط السياسي الذي كان سائداً في ممارسات السلطة وحزبها القائد ، وتاريخ مائة عامٍ مضت يبرهن على أنَّ تماهياً سياسياً غربياً كاملاً كان طاغياً بشكل أساسي على صعيد تنفيذ حلقات المشروع الصهيوني ، في كل مرحلة من مراحل تطوراته ، وعلى حساب شعبنا العربي والفلسطيني في الطليعة منه ، ولا حاجة بنا لإيراد الوقائع المريرة لمراحل الصراع في هذه العجالة ، ويستطيع كل مَنْ يريد التدقيق ، أنْ يرجع لمفردات التاريخ الماضي : للأمة العربية والوطن الفلسطيني . والقضية الفلسطينية بهذا المعنى لن تقبل الحلول الوسط والمساومات ، واِستبدال دماء الشهداء الغزيرة وحرية عشرات الألوف من المعتقلين بأموال المساعدات الأمريكية والأوربية . المشروع الصهيوني لن يتوقف حتى لو حاول بعض السذج رؤية الخروج الذاتي من عملية الصراع الوطني والقومي والحضاري ضد المستجلبين الصهاينة من كل أنحاء العالم ، يقتضي أنْ يرتكز على أخذ حوالي 20 % من أرض فلسطين التاريخية . . . أخذها ممزقة أشلاء جغرافية متناثرة ، وتبعثِر مساحاتِها المستوطناتُ الصهيونية ، فعلاوة على المواقف السياسية الحازمة لأصحاب الحقوق الفلسطينية في الداخل ، هناك مواقف الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج ، وهم بدماء فلذات أكبادهم وآلامهم وإصاباتهم حولوا الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة من ((قضية متسولي المساعدات الإنسانية : كونهم لاجئين)) إلى طليعة مقاتلة ترفع شعار ((ثورة حتى النصر)) ، أي جعلهم ثوراً يتطلعون إلى تحرير الوطن والعيش الكريم ، وهم الذين كان لهم الفضل بعودة ((رموز السلطة إلى فلسطين)) ، التي يحاول اليوم العديد من زمرة محمود عباس تناسي النهج الثوري الذي أوصلهم إلى هناك حيث يعيشون ، وسعيهم لتحويل هذا الوعد بالتحرير الكامل إلى طموح محدود يتعلق بـقبض ((رواتب حتى آخر الشهر)) . الشعب الفلسطيني الذي سار خلف حركة ((فتح)) سابقاً ، على أساس شعارها المركزي : ((ثورة حتى النصر)) ما يزال يرفع شعار تحرير الأرض والتخلص من براثن الرؤية الصهيونية التي تصادر الأرض وتعتقل البشر وتذيق الشعب العربي : بما فيه الفلسطينيين شتى ضروب القصف والاِغتيال والاِضطهاد الجماعي ، وأبشع ضروب الإذلال والاِستغلال والقمع ، لذلك اِنتخب الشعب العربي الفلسطيني في الداخل حركة ((حماس)) التي رفعت شعار تحرير فلسطين ، وفقاً لمفاهيم الوقف الإسلامي بالدرجة الرئيسة ، ورفضْ الخط السياسي المساوم والمخاتل في إطار الرفض الشامل لسياسة العدو الصهيوني ولكل أنماط فساد أتباعه . كان العقاب السياسي للمساومين على الأرض والمفسدين بالأرض مدوياً ، حسمه صندوق الاِقتراع في اِنتخابات شفافة لم يستطع أي مراقب في توجيه الطعون لمصداقيتها العملية ، مثلما لم يتمكن المتبارون الشك في نتائجها النهائية ، وكان من الطبيعي أنْ يجري الترحيب الجماهيري : الوطني الفلسطيني ، والقومي العربي ، والحضاري المسلم ، ومن قبل كل محبي العدالة والإنصاف ورافضي الفساد والرشوة والسرقة . . . الترحيب بنتائجها العادلة . ولكن الرؤية الإمبريالية والصهيونية ومواقف العملاء كان لهم الرأي السياسي الآخر والتصورات السياسية الأخرى ، لقد طار صوابهم من تلك النتائج الطبيعية التي فاجأتهم كما يبدو ، وأطلقوا التهديدات الوقحة والمشينة لنتائج العملية الاِنتخابية الديمقراطية ، وهددوا بحرمان الشعب الفلسطيني حتى من أموال ضرائبه ، بلهَ نفذوا تهديداتهم حتى قبل أي خطوة عملية جرت على الأرض ، بحجز أموال الشعب الفلسطيني الخاصة ، ولوحوا بقطع المساعدات المالية عن الشعب العربي الفلسطيني ، وقطع العلاقات السياسية وغير السياسية مع مؤسساته الوطنية والاِجتماعية ، فعن أية شفافية وديمقراطية وحق الشعوب في فرض خياراتها يتحدث الحكـّام السياسيون الغربيون المنافقون ؟ . والاِنتخابات الفلسـطينية التي أفرزت نتائج صادقة ، جرت في ظل اِحتلال ، ولكن رفضها من قبل ما يسمى بالمجتمع السياسي الغربي ، هو الذي برز للعلن وعلى الفور ، الأمر الذي يكشف حقيقة الاِدعاءات حول حق الشعوب في ممارسة نوعية حياتها الديمقراطية السياسية ، ومدى مصداقية نيل الحريات في الاِختيار لممثليها السياسيين . فيما جرت ((اِنتخابات عراقية)) في ظل الاِحتلال الأمريكي أيضاً ، في زمنٍ متقارب لا يفصل بينهما أكثر من شهر إلا بقليل ، ولكن المحتلين رعوا عملية إجرائها ، ورحبوا بنتائجها ، رغم أنَّ الاِثنتين جرت على أرضية قانون أسلو وقانون نوح فيلدمان / بول بريمر ، فما هي الأسباب الكامنة وراء اِختلاف ردود الأفعال اِتجاه النتيجتين ؟ . النتيجة الأولى ، أي على الصعيد الفلسطيني ، جاءت غير منسجمة مع النتائج المرجوة عند المحتلين الصهاينة وحلفائهم في العالم الغربي ، فكان الرفض الأمريكي والأوروبي لها واضحاً وجلياً وبيناً وصريحاً ، لذا اِشترطوا تغيير منظمة ((حماس)) لمفاهيمها الفكرية والسياسية التي دونها لن تبقى معها : حركة ((حماس)) ، وشطب كل ما جاء في ميثاقها الأساسي من تحديدات سياسية كلياً ، والاِعتراف المسبق بالكيان الصهيوني المغتصب ، والتخلي عن سلاحها ، أي التسليم بشرعية اِغتصاب الأرض والتخلي عن قوتها العسكرية ، على بدائيتها التكوينية قياساً إلى ما هو متوفر عند الكيان الصهيوني من أسلحة دمار شامل ومن غير الدمار الشامل ، الأمر الذي لا يمكن تفسيره إلا في ضرورة تخلي حركة ((حماس)) عن مفاهيمها الفكرية والسياسية ، وإدارة الظهر لإرادتها الوطنية في تحديد محتوى الهدف السياسي والوطني لكينونتها . بينما نتائج ما يسمى بالاِنتخابات العراقية جاءت متوافقة مع ما رسـمه الأعداء الأمريكيون المحتلون من آفاق سياسية لها على أرضية رؤيتهم البرنامجية ، فكان الترحيب بما أفرزته ما يسمى بالاِنتخابات وصناديق الاِقتراع ، وخضعت كلياً في ترتيب نتائج فعلها لإشراف السفير الأمريكي خليل زلماي زادة ، العضو المعروف في فريق المحافظين الجدد ! . إذن الفرق بين العمليتين الاِنتخابيتين يكمن في البرنامج السياسي للطرفين الفائزين ، وليس غير ذلك أبداً . الأول يحاول دحر الاِحتلال الصهيوني عن الأراضي الفلسطينية ، وبناء حياة كريمة للمجتمع الفلسطيني ، كما يعلن برنامج حركة ((حماس)) ، من ناحية ، والثاني يسعى لتكريس نتائج البرنامج السياسي الأمريكي ، وتوطيد المخططات السياسية الإستراتيجية للقطب العالمي الواحد فوق الأرض العراقية ، على حساب المصالح العليا للشعب العراقي وضد الأمة العربية والعالم الإسلامي ، من الناحية الأخرى . هل تبقى منظمة ((حماس)) على خطها السياسي متمسكة بآفاقه العملية ، ومؤمنة بنهجها الفكري والسياسي على ضوء محتويات ميثاقها ، وتبقي ممارساتها السابقة هي المعيار في توجهاتها ؟ نأمل ذلك ، من خلال عدم الخضوع السياسي لضغوطات ما يسمى بـ((المجتمع الدولي)) وأمواله الهادفة تطبيق سياسة الحل الاِستسلامي التصفوي للقضية الفلسطينية ، وبالتالي على منظمة ((حماس)) أنْ لا تدع أبداً الطريق العملية سالكة لمسار تجريبي أثبت أنه ضحى بالدماء الغزيرة للشهداء وشرعن الاِحتلال وساهم في توطيد الاِستيطان ، وهو طريق الوصول إلى ذات الطريق الذي بلغته قيادة محمود عباس المتخاذلة . كيف يكون ذلك ؟ الأمر متروك لمنظمة ((حماس)) فهي التي اِختارت تكتيك التعامل مع الوقائع السياسية الراهنة على أرضية اِتفاقية أوسلو ، ورأت اِختيار مرحلة اِستراحة المحارب [إنْ صح التعبير] كونها إحدى الضرورات المرحلية في الجهاد والكفاح والنضال ، وقررت الاِستجابة لمتطلبات الهدنة بين المتصارعين بكل الوسائل ، رغم أنَّ العدو الصهيوني لم يحترم الحدود الدنيا من متطلبات هذه الهدنة وشروطها البديهية ، وهي بالتالي يوجب عليها هذا الخط السياسي ، الاِنطلاق من ذلك الواقع من أجل تغيير نتائجه السياسية بما يجعل وقائع الصراع تسير على سكة مصالح الشعب الفلسطيني ورؤية السياسية العربية الحقيقية والفهم الحضاري الإسلامي الصحيح لآفاق الصراع على الأرض الوطنية والرؤية الإسلامية ، ودون ذلك ستواجه منظمة ((حماس)) اِهانة الاِمتحان الذي فيه تكمن معايير النجاح في التكريم ، الذي جسده الشعب العربي الفلسطيني من خلال صناديق الاِقتراع .
29 / 1 / 2006 باقر الصراف
حتى في حصة الحجاج يشاركنا الصفويون ! ما هي خلفيات مشكلة الحجاج ((العراقيين)) الذين حاول إبراهيم جعفري تحويلهم إلى موضوع عزاء مفبرك ، كي يبكي عليهم ويستبكي لهم ؟ ولماذا سكت فجأة وكأنَّ شيئاً لم يكن قد حدث في هذا الموسم ؟ ولماذا صمت جميع المعنيين بالمشكلة من أجل طمطمتها ولفلفتها ؟ . الفضيحة التي نشبت إبّان حملة الحج العراقية ، والتي دفعت حتى السيد مقتدى الصدر لتأييد المملكة العربية السعودية ، وهو يحاول لملمة الفضيحة التي ستصيب الجعفري وإيران حتماً ، وهو تصرف شكل رداً غير مباشر على إدعاءات الجعفري حول اِحتجاز الحجاج ((العراقيين)) في السعودية ، ولكن الحقيقة تتعلق بخطة عبيطة أراد بها الجعفري وزملاؤه شراء الرضا الإيراني والبعض المحسوب عليهم ، ممن لا يمتلكون جوازات سفر ، أو خارج تقسيم الحصص على الدول التي تريد إرسال الحجاج من بين أتباعها ، فلجأت إيران إلى الأتباع لكي ينفذون المهمة المطلوبة ، فزودت حكومة الجعفري أشخاصاً إيرانيين بسبعة آلاف جواز عراقي ، ومن ثم جرى ترحيلهم عن طريق العراق لأداء مراسيم فريضة الحج ، ولكن سرعان ما تهتك ستر المرسوم ، ونشبت ((المعركة)) التي حرصت المملكة والجعفري وإيران على التستر عليها ، وربما كانت إحدى أسباب زيارة السيد مقتدى الصدر إلى طهران قد اِندرجت في ذلك الإطار . حتى في حصة الحج الرقمية يريد الفرس الإيرانيون الصفويون اِستغلال العراق . بلد النفط يستورد المنتجات النفطية ! على ماذا تدل تصريحات وزير التجارة التركي التالي ؟ وهل العراق أحد الدول الخالية من الثروات النفطية ؟ ، لنقرأ ما يلي وفقاً لأنباء رويتر ((أكد كورشاد توزمين)) وزير التجارة الخارجية التركي يوم 19 من شهر كانون الثاني ، أنَّ بلاده ستوقف مبيعاتها من المنتجات النفطية للعراق في الثلث الأخير من شهر كانون الثاني إذا لم يحدث تقدم بشأن ديون العراق المستحقة لها ، التي تبلغ مليار دولار لشركات تركية مقابل مبيعات منتجات نفطية مثل البنزين وغاز البتول ، وخصوصاً أن تركيا تحاول حل عن طريق التفاوض ، وفي حال عدم نجاحها ستوقف شحن المنتجات إذا لم يتحقق أي تقدم فيها بشأن المدفوعات ، ومن المعلوم ، كما تؤكد وكالة ((رويتر)) للأنباء أنَّ العراق يستورد منتجات نفطية من تركيا وإيران والكويت ! ! . وهكذا صار إليه حال العراق في أعقاب الغزو العسكري والتحرير من ثرواته الجمة ، وهو الذي ينام على أكبر اِحتياطي بترولي في العالم ، ويشكل إنتاجه النفطي الدرجة المتقدمة في معايير الإنتاج العالمي لهذه المادة ، ولكن اِستحواذ الشركات النفطية الأمريكية والقوات المحتلة جعلت من العراق بلداً مستورداً للمنتجات النفطية ، وهو البلد الذي كان دخله ، ومع تدني أسعار البراميل النفطية فبل هذه المرحلة ، عماد حركته الاِقتصادية وأساس دخله القومي ، وصار البيت الشعري الشعبي ينطبق على الأوضـاع التي وصـلها : ((عكب ما كنت أخبط زبد ويَ الروب ، صفيت أطلب لبن من جاسـمية)) ، أي بعدما كنت أخلط الزبد باللبن أصبحت أتسول اللبن من إحدى المنتجات للبن ! .
أموال الخمس والزكاة تدفعها السي آي أي لـ((لعلماء الأعلام)) !
المرقع المذهبي ((الكبير)) محمد تقي بور زادة (الملقب بمدرسي) ، وفرقد القزويني ، وأياد جمال الدين ـ وغيرهم الكثير بالتأكيد ـ يلفون العمائم السود على رؤوسهم ، لعبوا أدواراً مريبة منذ عدة عقود في تخريب الوضع السياسي العراقي ، لذا كان اِحتقارهم في قضية ما يسمى بالتصويت الشفاف جاء بيناً وواضحاً ، إذ لم تنل قائمة منظمة العمل الفارسي التي تتغطى بتعبير الإسلامي ـ على سبيل المثال ـ إلا على حوالي ألفي صوت في كربلاء ، وهي المدينة التي طالما اِدعّت تلك المنظمة على أنها المنطقة / المعقل الرئيسي أو الأساسي لها ، هؤلاء وغيرهم حتماً ، ممن وضعوا الدين والقيم الإسلامية أسهم مالية في تجارتهم الرخيصة ، يستلمون اليوم الرواتب والمساعدات من جهاز السي آي أي . أي أنهم يقبضون مبالغ مالية كبيرة من الولايات المتحدة ، لقاء التبرير أو الترويج للأطروحات الدعائية الأمريكية حول ما يسمى بظاهرة بالإرهاب ، لذلك هم يدمغون يومياً في مختلف أحاديثهم ومجالس العزاء ((الحسينية)) مَنْ اِختطوا طريق الجهاد الحسيني ضد المحتلين للوطن ، وليس الظالمين المغتصبين للخلافة والسلطة ، وهو جهاد ديني ووطني مطلق ضد الرؤية الصليبية الصهيونية وممارساتها في مختلف الميادين العراقية . . . يدمغونهم بشتى النعوت التي يفبركها الأمريكيون ويسوقونها بحق أنبل العراقيين وأشرفهم ، من الذين اِستجابوا للرؤية القرآنية التي تقول ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين)) ، وهم المترجمون الحقيقيون لماهية محتويات ((دعاء الثغور)) بالجهاد العيني ضد أعداء المسلمين كلهم ، والذي حثّ عليها الإمام الرابع للطائفة الإمامية : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الذين يدعون أنه إمامهم المعصوم ، ويزعمون حبه حباً جماً .
جواسيس متطوعون ضد أبناء جلدتـ((ـهم)) !
الأمريكيون المحتلون للعراق الوطن ، ولجميع المناطق المقدسة عند شتى أفراد الشعب العراق ، لا ينفذون خططهم العسكرية والأمنية وحدهم ، فبالإضافة إلى أسلحتهم ومعداتهم وأفرادهم المدججين بالسلاح ، وممارسة القتل العشوائي سواء عبر القصف أو إطلاق الرصاص المسعور على المواطنين العراقيين ، يعتمدون على الأدوات الصفوية والاِنعزالية في إنجاز مهامهم الحيوية الإستراتيجية ، وبعد التعاون غير المشرط بين الأتباع / الإمعات الصفوية ، من جهة ، والقوات الصليبية الصهيونية المعتدية الغازية المحتلة لبلاد العرب المسلمين ، من جهة أخرى ، تنفضح بعض الأسماء يوماً بعد آخر ، كأدوات رخيصة بأيدي المحتلين ، ومن بين هذه الأدوات الكثيرة كان الأجير المرتزق عقيل عمران الطريحي الذي يعيش هو وأخوته في كربلاء ، كان أفراد تلك الأسرة من الحزبيين الموالين للتعليمات الأمنية في العهد السابق ، ولكن المهمة التي نشأ عليها هذا الصعلوك المرتزق قد تمترست في ذاته ، وأصبحت جزءاً من تكوينه الشخصي ، لذا فإنه كان ينشط بمعية القوات الأمريكية ـ بشكلٍ غير مباشر ـ التي دنست أرض كربلاء بأحذيتها القذرة وأسلحتها المجرمة من أجل ((الجهاد الأمريكي)) من خلال إلقاء وشاية إلقاء القبض على المقاومين المهديين من أنصار الصدر ، إبان اِحتدام الصراع بين الغزاة الأمريكيين الصليبيين الصهاينة ، من ناحية ، وبين أبناء المدينة من العرب المسلمين ، من ناحية أخرى ، اليوم يواصل هذا الطريحي دوره الصفوي الخسيس في خدمة المحتلين ، ولكن نهاية الخونة معروفة للجميع ، ولن يفلت هذا الجرو عن المصير المحتوم لجوقة الكلاب التي لن تتعدى مهمتها جلب الطرائد لسيدها . هل جرى الاِتفاق بين عزيز حكيمي وبرزاني على مستقبل العراق ؟ لماذا تهديد عزيزي وعامري للجعفري ؟ منذ فوز قائمة الاِئتلاف الصفوية في مسرحية الاِنتخابات ، وذهاب رمزها الأساس عزيز حكيمي إلى الشمال العراقي واِلتقائه مسعود برزاني رئيس ما يسمى بإقليم كردستان ، والدعاية السياسية مستمرة حول تقسم العراق إلى فيدراليات شمالية وجنوبية ، وتروج أطروحاتها في مختلف المنابر الدعائية التابعة لهما ، ومن أجل تنفيذ بنود ذلك الاِتفاق غير المعلن ، الذي ضمنته إيران وقوات غدر التابعة لها ، منذ تلك الفترة على وجهٍ أخص ، يتعرض صاحب منطق الزكزاك والتورية والمخاتلة بذرائع التقية وحجة أنَّ الأيدي التي لا تقدر عليها قبلها ، أي إبراهيم جعفري وتعبير الشفافية الذي يلازم أحاديثه الكثيرة ، إلى تهديدات مبطنة أو صريحة ، ولكنها مشتركة في أية حال ، من قبل عزيزي حكيمي رئيس ما يسمى بمنظمة المجلس الأعلى وهادي عامري رئيس منظمة ((غدر)) التابعة له ، والتي تتلخص بضرورة ترك منصب رئاسة الوزراء لكي يتبوأه الاِنتهازي المخضرم عادل عبد المهدي الأكثر طاعة للرؤية الفارسية الصفوية ، فهو المضمون الولاء بالتقلبات السياسية المستمرة ، والوراثة لطاعة أولي الأمر بالعمالة ، لقد رضع لبان العمالة مثل أبيه عندما عـُين وزيراً لداخلية الاِحتلال البريطاني في العراقي في أعقاب اِنتفاضة العام 1941 ضد الاِستعمار الإنكليزي المهيمن على شؤون العراق كلها ، مضمون التهديد يستهدف حياته الفيزيقية ، أي أنه إذا أراد الحفاظ على رأسه سالماً من التصفية المادية ، ويبقى حياً على قيد الحياة ، فعليه أنْ يترك منصبه كونه أدى الدور السياسي المطلوب منه . العارفون ببواطن الأمور يدركون عن كثب دراية جعفري بأساليب الغدر لـ((حكيمي ـ عامري)) تجاه الآخرين ، والتجربة ماثلة أمامه ، بلهَ شاخصة أمام الجميع ، في ممارسات صولاغ الصفوية من خلال شـغله ما يسـمى بوزارة الداخلية ، لذلك فهم يرجحون خضوع جعفري لذلك التهديد ، إذ هو ـ أو ربما ـ يدرك أنَّ مهمته السياسية التي أنيط بها قد اِستنفدت أغراضها تماماً ، وأنّ مهمة حزبه وفق المخاتلات السياسية التي حاول التستر خلفها ، قد شارفت على الاِنتهاء ، فحزبه قد مزقته المخابرات الإيرانية إلى ثلاث شظايا ، والأموال تتدفق على مجموعة عزيزي حكيمي / وقواتة هادي عامري ، كونها الأقدر والأوثق عند ((الجمهورية الإيرانية الإسلامية)) ، والشخص الثاني في حزب الدعوة العائد لجعفري : أبو إسراء المالكي ، يتطابق يوماً إثر يوم ، وبصورة كلية مع الرؤية السياسية الأمريكية حول المستقبل السياسي لدولة العراق ، والقوات الأمريكية المحتلة لن تشتري الأذناب إلا بالعملات الرخيصة ، لذا يجب عليه التنحي جانباً عن منصبه الوظيفي في خدمة الاِحتلال ، وضرورة الاِستجابة غير المشروطة لإرادة حكيمي / عامري حول تعيين عادل عبد المهدي المنتفكي رئيساً للوزراء القادم ، وما جرى على الآخرين الذين من بينهم شقيقه باقر ، يمكن أن يكون نصيب جعفري القادم ، إلا إذا اِرتضي بالذي كسبه طوال الفترة الماضية بفضل الأمريكان ونعمهم الكثيرة ، واِنصرف إلى ذاته الخاصة أو الحزبية فقط . .
ملحق
في بغداد، سجين وكالة المخابرات الأمريكية (سي.آي.أي)
مقابلة مع الأستاذ عبد الجبار الكبيسي
A Bagdad , prisonnier de la ciaترجمة : الدكتور عبد الإله الراوي
هذه ترجمة لمقال نشر في صحيفة الأحد الفرنسية (lejournal de dimanche ) بتاريخ 15/1/2006 ، وهو يتضمن مقابلة مع الأستاذ عبد الجبار الكبيسي مع تعليقات الصحافي الفرنسي كاتب المقال . ونظراً لما يحتويه من معلومات مهمة حول موقف الأخ الكبيسي خلال فترة توقيفه ، وكذلك اِعترافات المسؤولين الأمريكيين بالأزمة التي يعانوها في العراق، رأينا ترجمته ليطلع عليه القراء الكرام باللغة العربية. ألقي القبض عليه، وتم اعتقاله في مكان سري من قبل الأمريكان. القومي العراقي عبد الجبار الكبيسي يتحدث عن زنزانته التي لا يتجاوز طول كل حائط منها على 170 سم، وعن الاستجوابات التي تقوم بها الـ (سي .ي. ا) وعن قلق المعتقلين معه الذين جميعهم من قدماء كوادر (الدكتاتور) . هذه الشهادة توضح الوضع المأساوي في العراق بعد مرور ثلاث سنوات على سقوط النظام السابق. "إننا قمنا بارتكاب خطا كبير عندما جئنا إلى العراق، لا يمكننا أن نربح هذه الحرب نهائيا، الآن نحن في الحفرة [كرفان حسب تعبير الأستاذ المناضل عبد الجبار . ن ـ م] وبوش لا يعلم أي شيء. إنَّ ما نريده هو ترك البلد بيد أمينة ثم نذهب." بهذه العبارات، في أحد الأيام وأثناء التحقيق، قام ضابط ال (سي.آي . أي) بالبوح لسجينه عما يعانونه، قال ذلك بين سؤالين موجهة للسجين. ولكن عبد الجبار الكبيسي، الذي كان مقيد اليدين والرجلين، فكر بأنَّ هذه الأقوال ما هي إلا محاولة لخداعه، رد على الضابط قائلا : "رغبتكم هذه جاءت متأخرة جدا، نحن نرفض أن نترككم تغادرون باحترام، بعد تدميركم للعراق، سوف نلقيكم خارجا كما حدث لكم في فيتنام، وسوف نلاحقكم أين ما تذهبون في منطقة الشرق الأوسط ." تم إطلاق سراحه منذ خمسة عشر يوما، يدخن لفافة التبغ واحدة اِثر أخرى، في شقته ذات الثلاث غرف الواقعة في مدينة أنماس (محافظة سفوا العليا)، في فرنسا . هذا العراقي يروي قصـة اعتقاله التي دامت لمدة 15 شـهرا، من أيلول (سبتمبر) 2004 إلى كانون الأول (ديسمبر) 2005 . إنَّ هذا الشخص، حقيقة، هو معارض بشكل مستمر، بوجهه المتجعد والحازم لقومي عربي لا يتراجع وثابت ومتمسك بمواقفه بحسم، لمناضل متمرس على الاستجوابات. مع ذلك فهو لا يشكو ويدخر قابليته للنقد في سبيل نضاله . صلب، أصبح نحيفا بعد فقده 12 كغم ، عمره 63 عاما منها 15 عاما قضاها في المعتقلات [أو المنفى . ن ـ م] . ينتمي إلى إحدى العائلات السنية الكبيرة، وهو من الفلوجة؛ معقل المقاومة . هذا المهندس البعثي الذي كان معارضا لصدام حسين ، وضع في السجن منذ نهاية الستينات ولاقى التعذيب، وفقد اثنين من إخوانه حيث تم اغتيالهما . بعدها لجأ إلى سورية حيث أصبح، في دمشق، على رأس قيادة حزب البعث المناوئ للنظام العراقي، وأصبح معروفا على مستوى العالم العربي. ولكنه أعتقل من قبل مضيفيه . ولذا ترك سورية مهاجرا إلى فرنسا عام 1997 وحصل على اللجوء السياسي وأقام في مدينة أنماس التي تبعد 15 كم عن الحدود السويسرية . رئيس التحالف الوطني العراقي ورئيس تحرير صحيفة ((نداء الوطن)) [التي كانت تصدر في العاصمة العراقية : بغداد . نداء المقاومة] ، كان يناضل ضد الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق [وفي الحقيقة فرضتها أمريكا وبريطانيا باِسم الأمم المتحدة . ن ـ م] . رفض الالتحاق بالمعارضة لصدام التي قام الأمريكان بدعمها وتوحيدها . بعد سقوط (الدكتاتور)، في نيسان (ابريل) 2003 ، [أي بعد الاِحتلال الأمريكي للعراق على خلفية رؤية مصالحها ، وليس من بينها أسباب الدكتاتورية ، إلا كونها ذريعة لتجميع العملاء والسذّج . ن ـ م] عاد إلى الوطن وبسرعة أعلن رفضه للاحتلال الأمريكي ونادى [للمقاومة و . ن . م] ، بشكل خاص، لنسف أنابيب النفط . في ليلة 3-4 أيلول (سبتمبر) 2004، قامت ثلاث مروحيات أمريكية بالتحليق فوق منزله، تم نسف باب بيته بالديناميت، وأصبح شظايا. وقامت اثنا عشر عربة من نوع (هومفي) وثلاث دبابات بتطويق الحي الذي يقطنه . تم وضع الكيس الذي يغطي رأسه ووجهه كما تم تقييد يديه ورجليه، بعدها تم وضعه في إحدى المروحيات، من قبل 30 عسكري من القوات الخاصة الأمريكية، ونقل إلى قاعدة أمريكية سرية . هناك تم إلقائه في (علبة سوداء) التي هي عبارة عن زنزانة من القرميد بطول 170 سم لكل ضلع منها، [أما عرضها فقد كان 70 سم . ن ـ م] وهو الذي طوله 180 سم كان مضطرا على الاضطجاع أو الانحناء عند الوقوف (كديك البندقية ). كان دائما مقيدا بالسلاسل، وكما يقول : " لم أكن أعلم أين أنا ولا أستطيع التفريق بين الليل والنهار." بدأ الاسـتجواب؛ " عشـرون ساعة في اليوم، أي ثلاث ساعات مدة كل استجواب يتبعها استراحة لمدة نصف ساعة ." يسأل مستجوبيه : " لماذا تم توقيفي؟ " يجيبونه : "سوف تعلم فيما بعد." في الحقيقة لا يوجد إلا سبب واحد ، حسب قوله : كونه "سياسي خطر." يسأله أحد المحققين الأمريكان : ماذا تعرف عن المقاومة ؟ يجيب : لا شيء . وبغرابة يسألونه عن عملية اختطاف الصحافيين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو، التي تمت قبل عدة أسابيع من اعتقاله، علماً بأنه كان قد وعد بالتوسط لهما. وحول هذا الموضوع يقول الكبيسي : "سألوني فيما إذا كنت أعمل لصالح المخابرات الفرنسية، ثم قدموا لي قائمة تتضمن أسماء فرنسيين وعراقيين يقيمون في باريس. وحتى لو كنت أعرفهم فإني كنت أنفي معرفة أي منهم. قال له رئيس المحققين : "إنك تكذب." وكان جوابه : "إن أكبر كذاب هو رئيسكم. الشيء الوحيد الذي تستطيعون عمله معي، هو قتلي." بعدها قيل له : "انتبه! سنتبع معك وسائل أخرى." مجرد تهديد، الكبيسي يؤكد بأنه لم يخضع لأي عملية تعذيب أو ضرب . يروي الكبيسي : أنه بعد انتهاء عشرة أو اثنا عشر يوما " لا أستطيع أن أعرف بشكل مؤكد ." وضعوني بمروحية التي حطت بعد حوالي ساعة من إقلاعها. كان دائما مقيد ومعصوب العينين، ولكنه استطاع أنْ يعرف، من خلال هدير الطائرات، بأنه في مطار بغداد، في سجن كروبر الشهير؛ المعسكر الأمريكي الذي يعتقل فيه كافة قادة نظام صدام . وهنا يشرح الكبيسي شعوره عندما وصل إلى هذا المعتقل بقوله : "إنه فندق بخمس نجوم – أي راقٍ جداً – بالمقارنة مع الصندوق الأسود الذي كنت محبوساً فيه." حيث حصل هنا على غرفة طولها ثلاثة أمتار وعرضها مترين ونصف، مع سرير صغير وبطانيات وقنينة ماء وكهرباء. الغذاء يتكون من [ملعقة . ن ـ م] رز مغلي بالماء وقطعة صغيرة من الدجاج . بقي في هذه الزنزانة الصغيرة المغلفة بخشب سميك، في سجن انفرادي، من أيلول (سبتمبر) 2004 إلى شباط (فبراير) 2005. وعن هذه الغرفة يقول الكبيسي : "الآخرون قالوا لي بأن هذه الزنزانة كان يشغلها صدام قبل نقله إلى موقع سري." حول معصمه سلسلة وحيدة تحمل رقم ـ السجين ـ 200162 س ل . التحقيق والاستجواب أعيد من جديد، الذي يتم في سرداق صغير (كهف) يقع خارج المعتقل . كان السجين يؤخذ إلى هذا المكان مقيداً بالسلاسل وعلى رأسه الغطاء المعروف (الكيس). وهذا أحد مظاهر الماكنة الضخمة لإدارة المخابرات الأمريكية التي تضم ما لا يقل عن ثلاثة أجهزة مختلفة . التحقيق أو (المطبخ) الذي يدوم من ست إلى ثمان ساعات يوميا، وفي كل مرة يكون أمامه أربعة رجال : محقق واحد وثلاث كتاب يسجلون ملاحظات . في أحد الأيام، قال رئيس هذه المجموعة : " نحن من الـ (سي.ي . ا) ." خلال الاستجواب، يتم طرح كافة المواضيع؛ تاريخ حياته ، اتصالاته مع العالم العربي، علاقاته مع الفلسطينيين ومع المقاومة العراقية ... إلى الحكومة العراقية التي تم تشكيلها في بغداد. وهنا ينفعل الكبيسي، السريع الغضب ، ويقول [عن الحكومة . ن ـ م] :" هؤلاء مجموعة من السارقين ومن الجهلة الذين يعملون تحت أوامركم ولتحقيق مصالحكم ." ولكن في كثير من الأحيان تتحول المناقشة إلى محاورة سياسية : "يسألوني عن سبب التمرد (المقاومة)، وفي هذه الحالة أشرح لهم أهداف المقاومة : لقد جئتم لنزع هويتنا العربية وتركتم الرعاع يسرقون ويحطمون بلدنا . ولكن لماذا نحن نناضل ضدكم؟ ولماذا تحتقرونا إلى هذه الدرجة، بكونكم أمريكيون . أنتم غزاة، لو تركتكم تدخلون إلى منزلي فإن زوجتي ستبصق على الأرض، لا يوجد شخص يحترمكم نهائيا . وعندما يثير أحدهم عظمة الولايات المتحدة، يجيبهم السجين بتهكم : " إذا لماذا تصعدون في مروحية عندما تتنقلون من المنطقة الخضراء إلى المعسكر الذي يتواجد فيه الأمريكان ؟ " طبعا إنهم يحاولون الدفاع، ولكن في بعض الأحيان يحدث نوع من التفاهم أو التواطؤ مع هؤلاء السجانين، وهكذا مثلا في أحد الأيام عندما قام السجين بنقدهم قائلا : " إن الكونغرس الأمريكي يقوم حاليا بالتحقيق عن اختلاس أحد الأمريكان لـ 7 مليارات دولار من أموال العراق ." كانت مفاجأة أن يجيبه أحدهم بقوله : " إن الرقم الذي ذكرته قديم يا كبيسي، إن التحقيق الآن يتم حول 9 مليارات دولار." ـ المقصود هنا طبعا المبلغ المتهم باختلاسه بريمر حاكم العراق السابق (المترجم) ـ يوم 9 شباط (فبراير) 2005 ، انتهى السجن الانفرادي، وتم نقله إلى القاطع 7 ، وهو عمارة تتكون من 21 زنزانة مستقلة مشغولة جميعها من قبل الكادر القديم لنظام صدام حسين. إن الخمسة والستين شخصاً الذين تتم محاكمتهم في بغداد حاليا ـ إن قسما منهم تتم محاكمتهم وليس الجميع ـ (المترجم) ، جميعهم معتقلين في قاعدة كروبر. الذهاب إلى الحمام يتم على شكل مجموعات، كل مجموعة تضم سبعة أشخاص، فيتم لقاءهم هناك، وهكذا فإنه التقى بعامر رشيد وزير النفط السابق، ومحمد مهدي صالح وزير التجارة السابق المصاب بفقد البصر. وحسب تصوره " إن هؤلاء يحملون معنويات عالية ، ولكن التكارتة (أفراد عائلة ـ الدكتاتورـ كانوا مكتئبين ويحملون الضغينة ضد صدام.") علماً بأنَّ ما لا يقل عن خمسة من هؤلاء المعتقلين توفوا في السجن بسبب المرض [والإهمال . ن ـ م] ، من بين هؤلاء؛ محمد حمزة الزبيدي رئيس الوزراء السابق، وعادل الدوري أحد قادة البعث، وكذلك محام كانت زنزانته مجاورة لزنزانة الكبيسي، وكانت وفاة الأخير قبل شهر من إطلاق سراحه. كما أنه شاهد، خلال النزهة الخارجية، طارق عزيز وزير الخارجية السابق، وكان على مرمى حجر منه. وكذلك برزان، الأخ غير الشقيق لصدام وآخرين. المعلومات التي يحصل عليها السجناء نادرة، جريدة واحدة فقط كل ثلاثة أسابيع، وهذه الجريدة تصلهم قديمة أي بعد صدورها بمدة سبعة أيام، وغالبا ما تحذف منها عدة صفحات . في أحد الأيام وصل إلى المعسكر 19 شابا من المقاومة الإسلامية، تمكن ملاحظتهم من خلال فتحة السقف، كانوا يهتفون " الله أكبر". خلال الزيارات النادرة لممثلي الصليب الأحمر، الكبيسي يعترض على وجودهم بقوله لهم :"أنتم لا تعملون إلا كغطاء لغرض خدمة الأمريكان، عليكم مغادرة العراق." الرسائل النادرة التي يستلمها تتم مراقبتها، وحتى رسوم طفليه تمت مصادرتها، لأنهم يعتقدون بأنها تحمل رموزاً سرية . بالنسبة للعلاقة مع عائلته، طوال فترة اعتقاله لم يحصل إلا على اتصال هاتفي واحد مع عائلته وذلك يوم 15 حزيران ( يونيو) 2005 ، وزيارة أخيه يوم 25 من نفس الشهر. بقي آخر مناقشة مع الـ (سي. آي . أي) وكانت مثالية، تدل على الورطة الكبيرة التي وقع فيها الأمريكان في العراق، الضابط يعترف له بأن نتائج الانتخابات ليست مشجعة " وإن الإيرانيين أو القريبين من الإيرانيين، لأنه لا يقول نهائيا الشيعة، فازوا، البلد يتجه نحو الحرب الأهلية ."
وفي نفس الوقت فإن الأمريكان تأكدوا بأن الكبيسي لديه دعم من الخارج، من قبل الشيعي الراديكالي مقتدى الصدر، وكذلك من قبل نقابة المحامين العراقيين، وأيضاً من قبل البرلمان الأوربي، وجميع هؤلاء يطالبون بإطلاق سراحه. في هذا الوقت كانت الـ (سي. آي . أي) تحاول جذب القادة السنة في سبيل أنْ يقفوا ضد الثقل الشيعي، ولغرض تجنب سيطرة إيران على البلد. وهنا تمت المحاورة التالية بين أحد مسئولي المخابرات الأمريكية والكبيسي : " أنت معروف في العالم العربي، وأنت نظيف، نحن نحتاج إلى أشخاص مثلك لنترك لهم الحكومة، نحن الآن في حفرة هنا ، يجب أن يتم تغيير."ولكن من أنت ؟ أنا لا أدخل، نهائيا، في لعبة سياسية عندما تحددون أنتم منهجها. نحن نعلم بأنك لا تحبنا، ولكن من واجبنا أن نضع السلطة بيد أناس شرفاء. ستكون قريبا مطلق السراح، إذا كنت مستعد للتعاون، ستكون أفضل مرشح لرئاسة الوزراء، سأرى رئيسي يوم 5 كانون الثاني (يناير) في واشنطن ، وهذا الأمر لا يعود إلا لك . أنا أعرف أفلامكم السينمائية، لا أحد يستطيع شرائي ."
في الأيام التالية لهذه المحاورة، فإن وجباته الغذائية تحسنت، وبدأ يستعيد من وزنه. ثم جاءت ساعة إطلاق سراحه. أحد الضباط، برتبة عقيد، يقدم له وثيقة موقعة، ولكنها تتضمن عدة شروط ، وبالأخص؛ عدم مساعدة المقاومة وعدم التحدث إلى وسائل الإعلام. وكان جوابه : "ضعوني في السجن لمدة عشر سنوات، أنا لا أوقع نهائيا على هذه الوثيقة." في النهاية اكتفى الضابط بأن كتب على الوثيقة : "بأن الشخص المقصود اطلع على الالتزامات." بعد عدة دقائق قام أخوه باصطحابه إلى إحدى الفلك، ثم إلى المنزل وتم ذبح 20 خروفا احتفالا بعودته سالما . يلخص عبد الجبار الكبيسي : "الشيء الوحيد الذي علموني إياه خلال أيام إقامتي في الحبس، هو حقيقة الديمقراطية الأمريكية!!." ويقسم برغبته بالعودة إلى بغداد : "لغرض أنْ أكتب وأتكلم، وهذا ما قمت به دائما، في عمر 63 سنة سوف لا أقوم، حتما، بالنضال المسلح ."
الدكتور عبد الإله الراوي دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
نقلاً عن شبكة البصرة . 20 / 1 / 2006
|