|
نحو جبهة وطنية موحدة نداءُ المقاومة العراق باقٍ . . . للمقاومة والتحرير والاِحتلال إلى زوال نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج العدد التاسع والعشرون ، السنة الثانية ، 1 / 2 / 2005
حول ما روجته صحف وإِذاعات ومواقع إلكترونية
نشر الموقع الإلكتروني للمدعو أحمد جلبي ، الذي هو غني عن التعريف سواء في المحاكم الأردنية أو الصحف العالمية والعربية وأغلب الصحف العراقية ، من حيث الممارسات اللصوصية ، أو على صعيد العلاقات مع البنتاغون وعلاقات العمالة والرشاوى والرواتب التي تجاوز رقمها 300,000 دولار شهرياً ، لقاء ترويج الأكاذيب والدعاية الأمريكيتين ، ناهيك عن سياسة الاِغتيال بحق الوطنيين وعمليات الغدر المميت بذرائع الاِجتثاث وتأميم أموال أبيه ، وغير ذلك من موبقات كثيرة . . . نشر العديد من التهم المضحكة بحق المناضل عبد الجبار سيلمان الكبيسي ، حول علاقاته بالمخابرات العراقية العائدة للنظام العراقي السابق ، وقد اِستند الموقع إلى مصدرين ذكرهما في نهاية ترويجه ذاك ، وهما : فضائية ((العالم)) الفارسية الإيرانية ، وجريدة الحوزة الناطقة باِسم مقتدى الصدر . وإذا كانت فضائية العالم الإيرانية الفارسية لا تسـتحق الإشارة ، كونها لا تنطق إلا عن مصلحة فارسية بحتة ، فإنَّ ما يستحق التعقيب الصوت الناطق باِسم مقتدى الصدر الذي ينبغي التوضيح له ولقرائه قبل أي طرف آخر : 1 ـ إننا نربأ بأنفسنا تناول مصدر جلبي ـ خاتمي ـ خامنئي ، إذ أنهم كلهم معادون للعراق ، ومساعدون مباشرة للغزوة الأمريكية على كل الصعد ، ومَنْ يعادي الرأس العولمي لا يلتفت إلى الأذناب الإمعات أبداً ، مهما تغطوا بذرائع المذهبية والطائفية والرؤى الضيقة . 2 ـ إنَّ الرفيق أبو أحمد لم يخفِ رؤيته السياسية أبداً منذ الغزو الفارسي للبصرة والفاو على وجه التحديد : الجنوب العراقي ، ومَنْ يدين الأجنبي القومي الفارسي ، لا يتوانى عن الإدانة الشاملة للقوى الغربية : البريطانية ـ الأمريكية على كل المستويات ، المسيحية ـ المتصهينة كأيديولوجية شاملة لتفسير الحاضر والماضي ورسك تصورات المستقبل ، والمناضل الكبيسي كان من ذلك الطراز الذي لا يخشي في قول الحق لومة لائم ، وعندما لاحت بوادر العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق شدَّ مع رفاقه رحاله إلى بغداد ليعلن عن تضامنه المطلق مع دولته التي تمثل الشعب والوطن والنظام والحكومة والسلطة ، وبشـكل كلي ومعلن ومكشوف أمام مرأى الجميع وأبدى رأيه من على الشاشات المرئية في العالم ، فيما فُسح المجال أمامه . 3ـ كان الأجدر بجريدة الحوزة أنْ تعقل التقارير الأمنية بتفكير الرؤية الحضارية العربية الإسلامية ، ومعرفة الحق من خلال التفكير بالموضوع قبل معرفة الحق عن طريق الذات ، كما يرتئي الإمام علي عليه السلام : ((اِعرف الحق تعرف أهله)) ، والاِلتزام بالرؤية الحسينية المبدئية تجاه الظواهر الموضوعية التي ضحى من أجل الموقف الحق ، فلم يغادر إلى العاصمة الرومية للنجاة بنفسه وحياته ، بينما ذهب أنصار الرؤية الفارسية الإيرانية إلى واشنطن ولندن وغيرها من العواصم المعادية للعروبة والإسلام ، لكي ينصروا الحضارة الصليبية الصهيونية على الحضارة العربية الإسلامية ، ناهيك عن موقف الإمام الرابع للرؤية الإمامية : على بن الحسين بن علي بن أبي طالب [ ع ] في نصرة الدولة الأموية لأن الروم يريدون إذلال المسلمين ، كما ذكر ذلك محمد باقر الصدر في تقديمه للصحيفة السجادية الصادرة عن دار المرتضى ببيروت 1419 هـ ـ 1999 م . 4 ـ كان الأجدر بصحيفة الحوزة البحث الدائب عن مَنْ اِغتال محمد صادق الصدر وأبنائه ، لاسيما وحرص الجريدة على التوثيق ، كما يبدو ، وليس إرسال رسائل للأمريكيين وعملائهم بغية ((فتح صفحة جديدة)) ، فلن يرضى المحتلون عن أحد معادٍ لهم بالرؤية السياسية ، ((ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)) ، ولن يقبلوك حليفاً لهم حتى لو كنتَ عبْد عبدهم ، كما يقول أحد شعراء الأبوذية . كان بودنا الاِستغراق في مناقشة صحيفة الحوزة وفقاً لمنطقها ولكن حرصنا على الوحدة الوطنية العامة المضادة للمحتلين ، هو الذي يعصم موقفنا السياسي الراهن من الاِنسياق في الدفاع عن الضمير العراقي الوطني الحر الذي لا يعرف عقلية النص والنص والمخاتلة والتكتيك التافه ، وهو ضمير لعقلٍ واعٍ بالتاريخ العربي الإسلامي ويتمثل في أبي أحمد : عبد الجبار سليمان الكبيسي الذي ترك كل اِمتيازات السلطة السياسية في سوريا وذهب إلى بغداد ليصـدر صـحيفة ((نداء الوطن)) : ذلك السـوط الذي ألهب ظهور المحتلين بكرابيجه النقدية الهائلة ، ولعب دور ((الرائد الذي لا يكذب أهلاً)) أبداً ، وهو الذي كتب الاِفتتاحية المعنونة : كل العراق معك يا (سيد) الكوفة التي قُرِئت من على منبر السيد مقتدى الصدر بتاريخ 24 / 5 / 2004 . ومن أجل كل ذلك ، فهو أسير الإجراءات القمعية الأمريكية ، وذلك هو دافع الاِعتزاز عند كل رفاقه به ، وكل أصدقائه الوطنيين أيضاً . ولكن نقول أنَّ للحديث له صلة في الوقت المناسب . هيئة تحرير ((نداء المقاومة))
بيان سياسي صادر عن التحالف الوطني العراقي مقاطعة الاِنتخابات وعزل رموزها هي المهمة الوطنية الراهنة
يا جماهير شعبنا العراقي . . . أيها الوطنيون الأحرار لقد مرَّ ما يقارب العامين على غزو بلادنا ، واِحتلال أرضنا عبر عدوان عسكري واسع النطاق على وطننا العراقي ، قادته الإدارة الأمريكية المتصهينة بالاِشتراك مع مستعمرة العراق في السابق : الحكومة البريطانية . لقد سـوقت إدارة بوش ـ بلير للعدوان والاِحتلال تحت راية الصخب الواسع للأكاذيب ، التي تتقدمها ذرائع أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع القاعدة ، باِعتبارهما دافعين أساسيين لشن العدوان وتنفيذ خطوات جريمة الحرب . حصد هذا العدوان مئات الألوف من الشهداء والجرحى والمعوقين ، والتدمير المنظم لحضارة البلاد القديمة والحديثة ، إذ نُهبت المتاحف وحُرقت المكتبات وأفلِشـَت المؤسـسـات العلمية وبُعثرت المراكز الإدارية الرسـمية وخُربت المصـانع وأقتِلعَت المزروعات . . . كما لو لم تكتفِ هاتان الإِدارتان المتعطشتان لدماء شعوب العالم الجنوبي ، بحصار المجتمع العراقي لمدة 13 عاماً ، وذهب ضحيته قرابة المليون ونصف المليون شهيداً جرّاء ذلك الحصار ((الدولي)) الشامل ، جلهم من الأطفال والشيوخ والعجائز والمرضى . اليوم تتكشف للعالم كله الوقائع السود لمفردات تلك الجرائم البشعة ، وتسقط ذرائع السياسة الأمريكية الإمبريالية المتصهينة الواحدة بعد الأخرى ، وتنجلي بشاعة أكاذيبها لعيان الشعوب كافة ، وتنفضح زيف مخاتلاتها حول ((الحرية)) و((الديمقراطية)) و((حقوق الإنسان)) بفعل ما اِرتكبه العدو الأمريكي المحتل من جرائم متوحشة وما نفذه جيشهم الغازي من مجازر بحق البشر العراقيين ، وما جرى تدميره بحق المنجز الوطني العراقي على مدى العقود الماضيات . والمثال البارز على سلسلة تصرفاتها الإجرامية الحمقاء ما اِرتكبته مؤخراً في مدينة الفلوجة الباسلة ، ولن تكون الأخيرة قطعاً . لقد سقطت كل المبررات القانونية والأخلاقية والشرعية للحرب وتمرغت في الوحل كل ذرائعها المقيتة ، وتبين معها طبائع العدوان والمغزى الشامل للاِحتلال مُجسداً بالممارسات القذرة ، وأصبحت عدم شرعية الاِحتلال حقيقة ثابتة أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي ، الأمر الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة ـ مثلاُ ـ إلى القول : ((أنها حرب غير شرعية وتمثل اِنتهاكاً للقانون الدولي ولا تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة)) . يا جماهير شعبنا العراقي . . . أيها الوطنيون العراقيون إنَّ الفشل الذريع والواضح للمشروع السياسي الإمبريالي في العراق العظيم ، وعجز الإدارة الأمريكية المجرمة عن خلق ((أداة عراقية فعّالة)) تحظى بالاِحترام على أي صعيد كان ، وتقوم بتسويق ذلك المشروع ، يعود أولاً وأخيراً للفعل الثوري الذي تمارسه المقاومة الوطنية العراقية على الأصعدة كافة ، وإستراتيجيتها السياسية والعملياتية الواضحتين في اِستهداف قوات الغزو والاِحتلال وكافة مؤسساته السياسية والعسكرية المصنوعة لخدمتها ، إذ أفرزت المقاومة الوطنية العراقية الشاملة البطلة بفعلها الثوري وفعالياتها المضيئة والمستمرة جبهتين على صعيد الواقع السياسي الملموس , ولا ثالث لهما : 1 ـ جبهة المقاومة الوطنية العراقية المدعومة من قبل شعبنا العراقي ، والمسنودة من كل أبناء أمتنا العربية المخلصين ، والمسيجة بإرادة كل الشرفاء والمناضلين في العالم . 2 ـ جبهة الاِحتلال الإمبريالي ورموزها المحليين والمرتزقة من العراقيين ومن العرب والدوليين . إنَّ المأزق العسكري والأمني الذي يمر به الاِحتلال هو جزء أساسي من أزمة سياسية عامة ، وهي ترتبط أساساً بتصاعد فعل المقاومة الوطنية العراقية وتحكمها في الوضع السياسي العراقي برمته ، وهو السبب الفعلي الكامن وراء دفع العدو إلى إتباع تكتيك سياسي جديد ، قوامه المراوغة والهروب السياسي من خلال إجراء مهزلة مكشوفة عنوانها ((الاِنتخابات)) ، التي تترافق مع تصعيدٍ ملفت للنظر لعمليات القمع بشتى ألوانها وعلى تعدد مسمياتها اِبتداء من الإعدام واِنتهاءً بالتوقيف وما بينهما . إنَّ التحالف الوطني العراقي يؤكد بأنه لا يمكن الجمع بين الاِحتلال الإمبريالي ومسألة : ((اِنتخابات حُرة وديمقراطية)) . ففي الوقت الذي ندين فيه التواطؤ الأمريكي ـ الأثني الاِنعزالي المسلح والطائفي المرتبط بالأجنبي وفق الضرورات الإستراتيجية والتكتيكية على مستقبل العراق ، والمتمثل في السعي للتقسيم والتفتيت والتحضير لحرب أهلية لا تفيد العراق إطلاقاً ، فإننا نؤكد التالي : 1ـ عدم شرعية الحرب على العراق واِحتلاله ، وكل ما يترتب عليهما من صيغ سياسية بما فيها الاِنتخابات التي يحاول الأتباع من خلالها تزييف إرادة الشعب العراق . 2 ـ الهدف السياسي الأساسي من هذه الاِنتخابات هو تشريع الاِحتلال على أرضية الموقف السياسي الأمريكي ، من خلال الإِتيان ((ببرلمان وحكومة عراقيتين عميلتين)) يكون على رأس أولوياتها وفي مقدمة مهامها الموافقة على بقاء قوات الاِحتلال جاثمة فوق تربة وطننا ومكبلة لإرادة شعبنا الحُرة والطلب منها الاِستمرار في وجودها بشكل قانوني ورسمي وبناء على مناشدة ((المسؤولين العراقيين المُنتَخَبين)) . 3 ـ هذه الاِنتخابات تهدف أيضاً إلى تشريع وتكريس نظام المحاصصة الطائفية والأثنية على أرضية قانون نوح فيلدمان ـ بول بريمر ، بغية التمهيد إلى تقسيم العراق طائفياً وأثنياً . 4 ـ إنَّ المقاومة الوطنية العراقية المسلحة وبرنامجها في التحرير والبناء ، هي الممثل الشرعي الأساسي للشعب العراقي ، فدماء الشهداء هي العاصم من الإِنزلاقات التي تؤدي إليها التكتيكات السياسية المخاتلة والتافهة . لذلك نناشد شعبنا المقاوم بكل تكويناته القومية والفكرية والسياسية لمقاطعة ((الاِنتخابات)) الفخ وعزل رموزها . كما نناشد الرأي العام العربي والدولي والقوى المناهضة للحرب ، بإدانة هذه المهزلة السياسية ، وفضح أدواتها الدولية و((العراقية)) خصوصاً بعد سقوط ذرائع العدوان والغزو والاِحتلال للعراق . قبل الاِنتخابات هناك سلطة أقامها المحتلون هي سلطة غير شرعية وطنياً وقومياً وأخلاقياً وسـتبقى سلطة الدمى وقوات الاِحتلال غير شرعية بعد الاِنتخابات .
عاش شعبنا العراقي . . . عاش وطننا العراقي . . . عاش أبطال المقاومة الوطنية العراقية . . . العراقُ باقٍ والاِحتلال إلى زوال . . . تلك هي الحقيقة الراسخة الوحيدة والأبدية .
28 / 1 / 2005 التحالف الوطني العراقي
الاِفتتاحية الاِنتخابات في العراق المحتَل أمريكياً : هل يتوافق مع تاريخه المعاصر 1921 ـ 2003 ـ 1 ـ
كثيرة هي الأصوات العراقية التي باتت تنظر للعملية الاِنتخابية على أنها التجلي الأبرز للديمقراطية السـياسـية ـ وهي كذلك إذا كانت الظروف السياسية صحيحة من حيث ثلم السيادة الوطنية بفعل الاِحتلال الأجنبي ـ فتكتب عنها من زوايا متعددة وأبعاد مختلفة ، في محاولة لإقناع مَنْ لم يقتنع بعد ، بصحة النهج السياسي السائد في العراق ، فهل تعد تلك النظرات السياسية للواقع السياسي الملموس كافيةً لرصد التطورات الكلية كافة ، وتوقع ما هو مأمول على بُعْدِ فترةٍ زمنيةٍ قريبة ، والوسائل لجعل العراق المستقبلي مرفهاً ومأمونا ومتطوراً ، كما كان يعلن أصحاب الأحزاب السياسية التي رأت في خشبة الخلاص الأمريكي منقذاً وحيداً ؟ . ولم يكن العراقيون وحدهم ((السادة)) في سوق الميدان ذي الصخب اللجب ، فقد أعانهم ((عرب)) و((مسلمون)) أيضاً ، فقد صار كل ((كاتب وكويتب)) يدلي بـ((اِجتهاده السياسي)) حول المستقل والحاضر ، حتى لو تقدمت على حروف اِسمه حرف ((د)) في كناية عن الدكتور العالم الفاهم الفقيه الدارس المستوعب للمفاهيم ، كان هؤلاء ((الدكاترة)) وغيرهم مترجمين نحريرين للمقولات الغربية في علم السياسة على الأعم الأغلب ، وبعضهم يعيد ترتيب بعض الجمل السياسية وصياغة بعض الأفكار الغربية المنشورة في الصحف العربية ، بمهارة محسود عليها من قبل الذين ((لا يعقلون)) مضمون أي مقالة سياسية أو دراسة نظرية ، حول شرعة ((حقوق الإنسان)) و((والاِنتخابات كونها المظهر الديمقراطي لها)) و((الحرية)) والاِكتفاء من السطو على تلك الأفكار ، دون بذل جهود قراءة التجربة العراقية الخاصية منذ صيرورة هيئة ((الدولة العراقية)) ناظماً لتكامل فعاليات الأرض والبشر . ـ 2 ـ تأسست الدولة العراقية في العام 1921 على أثر الثورة الوطنية العراقية العظمى في 30 حزيران عام 1920 ، قدم في سبيل قيمومتها عشرات الألوف من الجرحى ، ومئات الألوف من المعوقين والشهداء والضحايا الآخرين ، شارك في الثورة الوطنية ، وعموم المقاومة الوطنية العراقية ، مختلف القوى الاجتماعية والقومية الأفقية والعمودية ، كانت البقع الجغرافية المتنوعة ميداناً لاِندلاع أعمال المقاومة الوطنية ، الشمال والجنوب والوسط ، تلعفر في الغرب وخانقين في الشرق ، كانت العملية السياسية الكفاحية تتكامل هنا وهناك ، وتتوطد في مجرى كفاحي موحد ، نجحت الثورة ، ولكن البريطانيين حاولوا اِسترجاع ما فقدوه عبر العمل السياسي من خلال تكليف العملاء بأعباء إدارة الوضع السياسي ، كان الصراع بين المستعمرين البريطانيين ، من جهة ، والوطنيين العراقيين ، من جهة أخرى ، على أشده ، يتصاعد مرة ويتراخي مرات ، ولكنه مستمر بالتأكيد . كان رأس الحربة الأساسية في الموقف الوطني الذي يستهدف إقامة الدولة العراقية الوطنية الحقيقية ، هو الجيش العراقي الوطني ، المنظم ، الذي اِكتسب ضباطه الوعي السياسي على أرضية الصراع مع القوى الطورانية خلال الجدل الحاد بين الأتـراك الذيـن أرادوا ((تتريك المجتمع العراقي)) وظيفياً ولغوياً ، ومع الجيش ذي النزوع العروبي ، كانت غالبية الأحزاب العراقية ، وكلهم يعملون في ظل الخيمة الوطنية العراقية ، وبالضد من الوجود الاِستعماري البريطاني وسياسته في المجال الاِجتماعي : الأرض والإقطاع والاِستغلال وإتباع سياسة فرق تسد . كان ((علماء الدين الطائفيين)) يتطلعون إلى لعب الدور الاِجتماعي من خلال إبقاء التخلف والجهل والأمية شائعة في ثنايا الواقع الاِجتماعي ، فأصدروا الفتاوى بتحريم العمل لدى الدولة والتعاطي مع المدارس التربوية الحديثة ، وخلال بعض الأزمات هاجر بعضهم إلى إيران ، كانوا يصنعون مواقفهم على خلفية القناعات الذي وُلد وترعرع ونما في عالم الماضي ، وليس المستمدة عناصره من ضرورات التفكير المستقبلي ، بل وصلت ((الجرأة ! !)) عند بعضهم للقول إنَّ المشاركة في الاِنتخابات هو من المحرمات ((والراد عليهم [أي على العلماء] راد على الله وهو حد الشرك بالله)) ، الاِنتخابات في أعقاب التحرير السياسي الناقص ، وفي مجرى تشكل الدولة ، هو ((شرك بالله)) ، أما المشاركة في الاِنتخابات الراهنة في ظل المحتلين الأمريكيين فهي واجب ديني ، كما يقول المرجع السيستاني والعديد من حاشيته التي تشكل العمود الفقري الأساسي في عمل المرجعية ، بله وضع معياراً جديداً ((يبدو قد أغفل عن ذكره ذو القدرة الكلية علاّم الغيوب)) : الدخول إلى الجنة كل مَنْ أطاع الأمريكيين الذي صاغوا قانون اليهودي الصهيوني نوح فيلدمان وبول بريمر لإجراء الاِنتخابات ، أو نيل العقاب الجهنمي لكل مَنْ لا يذهب للاِنتخابات ، وفي تلك المفارقة التي يختلف فيه ((السيستاني)) مع ألوف العلماء المسـلمين ، تكمن الروح الاِجتهادية والعقل الاِجتهادي للمرجع المذهبي . لماذا تجرى كل هذه المهازل ؟ : لأن الظرف التاريخي يقول : أنه في المرة الأولى كانت سيرورة نشوء الدولة هي العملية السياسية الأساسية ، في تطور العراق السياسي المستقل وصاحب السيادة ((الناقصة)) ، وفي المرة الثانية كان تحطيم الدولة وشطب اِستقلالها وإنهاء سيادتها على كل القرارات السيادية على المستوى الوطني والعربي والعالمي ،هو الناتج عن الغزو الأمريكي المحتل . فهل خدم الطرفين نفس الهدف السياسي ؟ : العمل ضد الوطن العراقي والمجتمع العراق والدولة العراقية ، نرجح ذلك . نذكرها لأن البعض الحزبي الطائفي ، ملأ السـاحة الوطنية العراقية بأكاذيب دعاياته السياسية حول الماضي القريب ، وهي دعايات تستمد عناصره الرؤيوية من مصالح فارسية الهوى ، لا تراعي أية أبعاد وطنية عراقية وعربية وإسلامية مخلصة في أعمالها الفعلية . وإلا ما هي الفروق الدقيقة بين العملية الاِنتخابية بين الماضي والحاضر ؟ أليس ((وجود الدولة العراقية)) هي الموضوعة في مرمى ((الفعل الطائفي)) ، ألا تدل دعوات الجلبي المنضوي في القائمة الطائفية التي يشجعها السيستاني ، جهارا نهاراً بتمزيق الوطن إلى أشلاء شمالية وجنوبية تتمتع بالسلطات الذاتية المنعزلة عن بقية المناطق كمقدمة منها لتفتيت المجتمع وإقامة نظام يستمد أفكاره وتوجهاته من روحية الوجود الأمريكي المحتل ، هو الدلالة المستقبلية على حاضر كان يتطلع إليه الصهاينة كما عبرت عنه وثيقة / برنامج أدونين ؟ . ـ 3 ـ الكل يناقش التفاصيل ، هل نقول أنَّ أغلبه مخاتل ؟ نعم ، فليس هناك موقف سياسي معلن وملموس وعلى الأرض بين الحق والباطل ، الحق الوطني العراقي ، من جهة ، والباطل الأمريكي المحتل ، من جهة أخرى ، وتلك هي الحقيقة العيانية الشاخصة الوحيدة في عراق اليوم ، والاِنتخابات هي التكتيك المناسب للأعداء المحتلين لإدارة الوضع السياسي في العراق ، بعد أنْ دحرت المقاومة الوطنية العراقية الباسلة المقولات الفكرية لبقاء المحتلين الحاكمين بشكل مطلق له في العشر سنوات القادمة ، وحل الجيش العراقي ، وتأسيس سلطة بول بريمر أو تنصيب جون دي نيغروبونتي على العراق . لعل البعض ((الحالم)) يحبذ إجرائها ، بناءً على سذاجة سياسية وإغفال شديد لحقيقة أنَّ الأمريكيين عندما اِحتلوا العراق كانوا يعرفون ماذا يريدون ، فهم رسموا البرامج وحددوا الرؤى واِستخدموا ((كل الأدوات العراقية)) الرخيصة التي كانت معروضة في سوق النخاسة لخدمة الأجنبي ، ولكن سينجلي الصبح أمامهم بعد الثلاثين من كانون الثاني : أنَّ كل إجراءاتهم الترقيعية لن تنفعهم ، أليس الصبح بقريب ! ، فضلاً أنَّ عليهم إدراك أنَّ العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .
حصاد المقاومة حصاد المقاومة الوطنية العراقية في العمليات التعرضية ضد القوات الأجنبية وفير جداً ، وفق أية معايير ، في الأرض والجو ، ضد الآليات التي تدنس تربة الوطن والدوريات العسكرية التي تلاحق أبناء شعبنا المقاومين ، تقصف مواقعه العسكرية بمدافع الهاون مثلما تقصف المقرات العامة لقوات العدو بالصواريخ ، والعملاء من الصفائح العسكرية التي يحاول الاِحتلال توظيفها في اِستبدال خسائره على صعيد العناصر البشرية الغازية المحتلة ، لقاء رواتب وتنفيذ العمليات القذرة ضد أبطال المقاومة الوطنية العراقية وضد عموم الوطنيين المخلصين العراقيين ، لم يكن مصيرهم أفضل من مصير أسيادهم المحتلين . حصاد المقاومة خلال الشهر المنصرم كان كثير ، فلا يمر يوم على وجه التحديد والحصر إلا والعدو يعلن عن خسائره في الأرواح والمعدات ، ورغم محاولاته المتكررة إنكار العدد الحقيقي لسقوط مجرميه قتلى عملية غزوه واحتلاله للعراق الأبي ، وبالرغم أيضاً من تنوع وتدفق الأصوات الكريهة من أفواه كلابه الدعائية ((العراقية والعربية والإسلامية)) التي تواصل نباحها عن ((الإرهاب)) و((الإرهابيين)) في حملة ((تطوعية أو اِرتزاقية)) تعكس المعاني الحقيقية لذعرها من المستقبل : باِعتبار هذه الكلاب البشرية النبّاحة مجرد كمشة خونة سيلقون العذاب التاريخي العادل ، مثلها مثل أية كلاب للصيد تجلب للصياد الطيور البعيدة عن يده ، ومهما طال أمد قيامهم بتلك الوظائف التي تتنافى مع أبسط الأخلاق الوطنية العراقية وتتضاد مع أدنى الشروط العربية وتتناقض والحدود الدنيا للمعايير الحضارية العربية الإسلامية ، بما فيها الاِلتزام بالتعاليم الدينية الإسـلامية والمسـيحية الحقّة . . . بالرغم من كل ذلك فالعدو الأمريكي المحتل يعلن خسائره المستمرة بشكل يومي . كانت فترة همروجة الاِنتخابات فترة تضليل مثالية للمحتلين كي يبرزوا طروحاتهم الحريرية الناعمة التي تحاول تسويق جريمة الغزو والاِحتلال غير الشرعي للعراق وفق أية مقاييس سياسية عالمية ، فالإدارة الأمريكية المتحالفة مع سلطة كيان الاِغتصاب الصهيوني التي تنفذ عمليات القتل والقمع والسجن والمطاردة والهدم والنسف ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني غير خافية على أحد ، وكل ذلك يعكس بشكل كبير المضمون السياسي للرؤية الإمبريالية المتعولمة لأمريكا ، وتنتشر قواتها العسكرية المحتلة مثلما تتوزع قواعدها العسكرية في عشرات البلدان ، أما شركاتها الاِستغلالية فأوسع من أنْ تعد أو تحصي ، لذلك اِقتنص الأمريكيون المتعولمون : المسيحيون المتصهينون ((فرصة)) الاِنتخابات العراقية ، لكي يظهروا لكل البشرية في العالم الطابع العام ((لسلوكهم الإنساني)) لتحرير ((العبيد)) و((منحهم الحياة الديمقراطية الحرة)) ، ومن خلال آلاتهم الدعائية والإعلامية العالية الكفاءة والقدرة ، وفوق ذلك كي يدلي المجرمون جورج بوش وطوني بلير والرموز الأخرى للمحافظين الجدد أو مَنْ يؤيدهم في ذلك التوجه الفكري والدعائي بتصريحات تستهدف التغطية على دعايات أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع تنظيم القاعدة وفضائح التعذيب في سجون أبو غريب وغيرها بحق الوطنيين العراقيين الأبرياء . ومن بين نماذج فعاليات المقاومة الوطنية العراقية ضد الغزاة المحتلين هي العمليات التي اِستهدف طائرات العدو العسكرية في الجو التي كانت الأبرز من بين تلك النماذج الوطنية الرائعة والأبهى ضوءاً والأكثر فرحاً في قلوب كل العراقيين الوطنيين ، أما مَنْ بكى العين على خسائر المحتلين ولطم الخد حول ((الفتية المنقذين)) جرّاء فعل العراقيين الأبطال ، فليوفروا دموع مآقيهم المدرارة ، وليرحموا خدودهم من العذابات الراهنة ، فالقادم أعظم على مستويات خسائر العدو ، فالصراع ضد الأعداء التاريخيين لأمتنا سجال ، ولن ينتهي إلا بهزيمة الأعداء الغزاة المحتلين ، كما نرجو ونأمل ، كان سقوط تلك الطائرات محيراً للعدو الغازي المحتل ، ولم تنفع الإعلانات المتوالية عن تشكيل لجان الفحص والتحقيق والتدقيق والبحث عن الأخطاء من تخفيف مصـائب العدو ، فهي ـ ولا شك ـ لجان وهيئات كثيرة ، قد سـبقتها إعلانات عديدة حول ذات الموضوع ، ولن تعيد أرواح المجرمين ـ يقيناً ـ للحياة ولن تعوض سمعة آليات جيوشهم المتقدمة المتدهور نحو الحضيض ، وستقلل حتماً من أرباح شركاتهم التي مهمتها الأساسية صناعة أجهزة الموت للبشرية ، كما لن تستطيع ((ردع إرادة أبطال المقاومة الوطنية العراقية)) عن مواصلة فعلها الثوري الشديد العزم الوطني والجهادي . لاشك أنَ اِثنين من تلك الطائرات تلخص أطراف العدوان الأساسيين ، وتوميء إلى الخسائر البشرية الباهظة التي لحقت بصفوف الأعداء المحتلين ، ودرجات تقدمهم في ميادين تركيب الجيش ، وإذا كانت العدالة السماوية قد وزعت أحكامها العادلة على الغزاة المجرمين ، فقد كانت نسب سقوط الأوباش من تلك الدول تعد قسمة غير ضيزى أبداً في توجيه العقاب للأتباع العسـكريين ، فكان أغلبهم من القوة الأساسية : الأمريكيين ، ونال نصيب البريطانيين القسـط الأوفر عددا بعد العتاة الأمريكيين ، أما الاِستراليون فقد كانت جرة الإذن تلك تمهيداً اِنذارياً لما سيطال الجنود المرتزقة العاملين في خدمة الرؤية الأمريكية المضادة للعرب والمسلمين . حوالي الخمسين علجاً كانوا على متن تلك الطائرات من الذين حاولوا تجنب الضربات العراقية على الأرض ، واِختفوا في الطائرات المتطورة للتنقل بين منطقة وأخرى ، فلحقهم العقاب في السماء ، كانت الضربات البطولية لهم بالمرصاد ، فسقطوا على الأرض لتختلط أجسادهم البيض البضة بألسنة اللهب الحمراء لتحيل أجسادهم النتنة إلى خليطُ متفحم أسود ، يحتار في فرزها القادة العسكريون ، مع ما سيتركه ذلك المصير الكالح من ردود فعل ذويهم أو عائلاتهم على صعيد اِتخاذ مواقف اِحتجاجية محددة عن أسباب غزو العراق ، ولمصلحة مَنْ جرى التضحية بأبنائهم ؟ وماذا يفعلون في البلدان البعيدة عن جغرافية بلدانهم ؟ . في أية حال أنَّ المجرمين المحتلين الذي يسقطون يومياً ستكون الأمثلة للأحياء الباقين قبل رحيلهم الحتمي عن العراق الذي سيبقى عصياً على الغزاة ، فالعراق ، وعلى الدوام ، باقٍ والإحلال إلى زوال ، وأعمار الطغاة مهما طالت قصارُ .
لأنها باطلة وتجري في ظل الاحتلال: لن يشارك عموم العراقيين بمسرحية الانتخابات البائسة
بقلم الأخ عوني القلمجي عضو القيادة العامة ، الناطق الرسمي باِسم التحالف الوطني العراقي
بات واضحاً إن الاِنتخابات في العراق ستجري في موعدها المحدد ، على الرغم من كل الدعوات التي انطلقت من جهات عديدة بغية تأجيلها... فقد أبدى الرئيس الأمريكي جورج بوش عدم اكتراث بتلك الدعوات، في إشارة واضحة بأنه هو من يملك القرار، وهو من يتحكم بالشأن العراقي وبطريقته الخاصة، وليس العراقيون... ومن جهة أخرى أبدى إشارات واضحة ومهينة بعدم اِهتمامه بشرعية هذه الانتخابات أو آليتها أو سوء إدارتها ما دامت ستعقد في الموعد الذي أعلنه. وما دامت ستحقق الغرض السياسي المطلوب. فالأمريكان لهم تاريخ طويل في التدخل في شؤون وقضايا الانتخابات في العالم الجنوبي، ومعرفة كاملة في كل الطرق مهما كانت ملتوية أو وعرة وبالتالي قدرتهم على إظهار تلك العملية في أقصى صور النجاح أو أدنى صور الفشل أمام الإعلام والرأي العام العالمي، وحسب متطلبات مصالحهم الخاصة. وليس غريبا أنْ يعلن لنا الأمريكيون بان معدلات التصويت في العراق، قد تجاوزت الـ 80%، في حين أنْ كل التقديرات تؤكد بأنها لن تتجاوز 30% من الناخبين، ومن ثم إضفاء الصفة الشرعية عليها، وإعلان الأفراح والتهاني بالنجاح المنقطع النظير للديمقراطية التي وهبوها للمجتمع العراقي على مائتي ألف جثة عراقية في حرب مستمرة لم تنقطع منذ واحد وعشرين شهراً، وعلى مليوني آخرين قُتلوا من جراء حصار استمر ثلاثة عشر عاماً.لم يشهد له التاريخ مثيلا إضافة إلى تدمير العراق دولة ومجتمع. وهكذا سوف توفر الإدارة الأمريكية، من جهة، كل الذرائع المطلوبة لتتمكن الدول المتواطئة معها من العمل العلني للترويج لهذه الانتخابات والمصادقة على ((حكومة منتخبة)) ستطالب بإنهاء الاحتلال لتنسحب تلك القوات الشرسة إلى القواعد الأربعة عشرة التي تم بنائها في مختلف جهات العراق، بعد أنْ تضمن قدرة ((الحكومة الجديدة)) على حماية نفسها، ومن جهة أخرى ، سوف تعطي الاِنطباع بأنها حققت انتصاراً بعزل المقاومة عن الشعب العراقي الذي لجأ للاِنتخابات بنسبة عالية جداً، حسب الأكاذيب التي ستعلن باِحتراف إعلاني ودعائي منقطع النظير... أما هناك، على أرض الواقع العراقي، وبعد الإعلان الكاذب بنجاح الانتخابات، فسوف يتسلّم بوش الصلاحيات المطلوبة لممارسة سلطاته الكاملة في إدارة العراق، بشكل مباشر وعلني، من خلال التعامل مع ((حكومة منتخبة)) من قبل ((مجلس منتخب))، ليعقد معها صفقات سرية وعلنية تؤهله لتنفيذ مخططاته الكاملة بالشكل الذي يريد، بما في ذلك تقسيم البلاد طائفياً وعرقياً إذا لم يتمكن من القضاء على المقاومة وينتصر على المشروع السياسي الوطني . ولكن هذه المسرحية التي سوف يتم إخراجها من داخل البيت الأبيض ، لاقت دعما مسبقا من أطراف في داخل العراق وخارجه كي يتم ضمان عدم فلتان الأمر من بين أيديهم... فإيران قد سرّبت ما يزيد على 1.5 مليون إيراني إلى العراق للمشاركة في الانتخابات، كما أدخل كيان الاِغتصاب الصهيوني 150 ألف إسرائيلي... أما من داخل العراق فقد تم الاتفاق مع السيستاني وأتباعه على استخدام فتاوى تحريم المقاطعة، بالإضافة إلى أدوار جماعات التزوير والترغيب والترهيب، ومساعدات الأحزاب العميلة، ووسائل الإعلام العربية والأمريكية التي بدأت بالعمل وفق مونتاجات إبداعية لتغيير الصورة الحقيقة لهذه الاِنتخابات، والتي قد تصل إلى حد تصوير بعض اللقطات الهوليودية لمجاميع عراقية مندفعة لمراكز الاِقتراع.وقد تقوم بالدعاء لبوش على تحريره العراق من نظام الحزب الواحد. ولكن وعلى الرغم من كل هذه الجهود ، فإن جميع هذه المحاولات، بما تضمنته من عناصر القوة والتحضير المنظم لها، إلا أنها اِصطدمت وتصطدم بواقع عنيد بدأت تتضح معالمه بشكل واضح ومتسارع، وهو اِستمرار توسع مساحة وخارطة المقاطعين كلما اقتربنا من موعد الانتخابات... فعلى المستوى الشعبي أو الهيئات والأحزاب والقوى السياسية فقد تزايد المقاطعون ليشمل أكبر التيارات، ومنها هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري والتيار الخالصي والتيار القومي وغيرهم... وكان آخر المنضمين إلى هذه القائمة حتى هذه اللحظة هي الجبهة العربية الموحدة التي تضم أحزاب عربية شيعية وسنية في مدينة كركوك. بالمقابل فقد فشلت جميع المحاولات التي بذلها السفير الأمريكي في العراق لإقناع المقاطعين بالمشاركة سواء عن طريق الترغيب أو الترهيب، وأبرزها محاولته المباشرة مع هيئة علماء المسلمين، مما يُصَعّب الموقف الأمريكي كل يوم ويضعهم أمام ارتفاع معدل احتمالات الفشل الذي سيحرمهم من فرصة أخيرة للخروج من مأزقهم المتصاعد أمام المقاومة العراقية الباسلة . هذا الفشل الأمريكي غير المعلن يمكن استنتاجه خلال سوق الدعاية والإعلام الأمريكي مجموعة من التبريرات والترويج لها تحسبا لاحتمالات قوية بانخفاض نسبة عدد الناخبين والمشاركين في هذه الانتخابات، وهذه التبريرات لم تخرج عن تحميل مسؤولية ذلك إلى الوضع الأمني والتهديد "الإرهابي" من مجاميع "الغرباء الإرهابيين" مما يمنع العراقيين من الخروج من منازلهم للمشاركة. ولا ننكر أنَّ هذه الطروحات قد وجدت لها طريق في صفوف بعض العراقيين البسطاء والعامة ، الأمر الذي شجع بعض ((كتـّاب المارينز)) من العراقيين والعرب بالترويج لها بشكل مهين واستخفافي بالتفكير الوطني العراقي الذي لا يقبل بالتنازل عن حقه حتى في مقابل التضحية بالحياة نفسها.ومن المؤسف أنْ لا يجري الانتباه لهذه النقطة الهامة بالقدر الكافي من قبل غالبية الكتاب والسياسيين في الصف الوطني.حيث انساقوا دون قصد منهم وراء هذه التبريرات. لقد نسى كل هؤلاء كيف واجه العراقيون صعوبات مماثلة أو اشد منها خلال العدوان الأمريكي المتعدد الأشكال على مدى ثلاثة عشر عاماً وكيف تعايشوا معها ومارسوا حياتهم بشكل طبيعي حتى حينما كان يتعرض العراق إلى كل أنواع القصف الوحشي وبكل الأسلحة المدمِرة واليوم لم يتأخر العراقيون عن أن يجاهدوا في تامين متطلبات الحد الأدنى من سبل الحياة بل لا زالت العوائل ترسل أبنائها إلى المدارس كل يوم رغم سوء الوضع الأمني الذي يعد في درجة الحرب النظامية واليومية، وبكل أنواع الأسلحة، وفي كل الأزقة والأحياء والشوارع، ويرفضون التوقف عن الذهاب إليها بغية التحصيل الدراسي. لنغير الاتجاه قليلا ونفترض أنَّ ما روج له الأمريكيون ينطوي على جانب من الحقيقة ، تُرى كيف يفسر لنا هؤلاء عزوف العراقيين عن المشاركة في الانتخابات خارج العراق وخاصة في الدول الأوربية.فهذه الدول وعلى الرغم من درجة الأمان العالية فيها وتقديم كل التسهيلات اللازمة لتشجيع العراقيين للمشاركة بالانتخابات إكراما لسيد البيت الأبيض الأمريكي.فان الإقبال على المشاركة يعد ضئيلا قياسا إلى عددهم. فمن بين مليون ونصف مليون عراقي في الخارج وصل عدد المتقدمين للتسجيل للمشاركة في الانتخابات إلى 83 ألف فقط، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 200 ألف في أحسن الأحوال.هذا إنْ لم تكن هذه النسب مبالغ بها أو نسب مزورة ومن بين13 ألف عراقي مقيمين في فرنسا، لم يسجل حتى الآن أكثر من ألفي ناخب. إذن هؤلاء هم العراقيون الذين لا يخشون أو يهابون الوضع الأمني والمعيشي المتدهور، كما لم يهابوا أبشع حصار فرضته لا إنسانية المجتمع الدولي عليهم ثلاثة عشر عاماً . فلو كانوا مؤمنين بعدالة الاِنتخابات أو شرعيتها أو أنَّ نتائجها ستصب لصالح العراقيين ولو بمقدار ذرة لما تردد أحدهم للحظة واحدة من الاِشتراك في الانتخابات وممارسة حقه.بصرف النظر عن النتائج التي سيتعرض لها. لذلك، على كتابنا وسياسيينا في الصف الوطني أنْ يتوقفوا عن ترديد هذه التبريرات كونها تشكل إهانة للشعب العراقي، كما أنَّ عليهم أن يعلنوا وبصراحة من يوم لآخر، رفضهم لها ، كونها تبين الهندسة السياسية الأمريكية لمستقبل الكيان العراقي على ضوء أو في ظلام محصلة الجراحة الحربية العدوانية الكولونيالية الواقعة عليه منذ شهر مارس/آذار من العام 2003.
لقد حذّرنا في مقالات
سابقة من خطأ القراءة السطحية للغزوة الكولونيالية الأمريكية في تداعياتها
المباشرة
أو في نتائجها القابلة للرصد ضمن آمادها المنظورة من قبيل تلك التي تفترض
الغزو
والاحتلال فِعْلين مشدودين إلى أهداف ((محدودة)) من جنس إسقاط النظام، أو
السيطرة على
نفط العراق، أو حتى تحويل احتلال العراق إلى مقدمة إستراتيجية لإعادة صوغ
نظام
المنطقة الإقليمي على مقتضى مشروع ((الشرق الأوسط الأكبر)). وفي امتداد ذلك
التحذير،
شددنا على أن غير المُعلن من الأهداف أشد وطأة على العراق والمنطقة من
المعلن منها،
وأنه من غير المستبعد أن يُطلّ علينا (غير المعلن ذاك) تحت عنوان: تفكيك
الكيان
العراقي وإعادة تركيبه مدخلاً إلى فعل ذلك على صعيد ((الإقليم العربي))
برمته.
فخ الانتخابات في العراق
بقلم الكاتب القومي العربي : الأستاذ عبد الإله بلقزيز عن شبكة ((البصرة)) المناضلة
لن يكون هذا اليوم بعيدا إننا نراه يقترب منا بخطى متسارعة.
ليكن عام 2005 عام التحرير بقلم : الدكتور محمد جواد فارس في المشهد الثاني بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ، يبدأ مشهد آخر يريد أن يستمد شرعيته مما يسمى بقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية والذي صدر في 18 آذار 2004 من قبل ما يسمى بمجلس الحكم والذي قاده بول بريمر. وقد نصت المادة الثلاثون على أن تجري انتخابات الجمعية ((الوطنية)) إن أمكن قبل 31 كانون الأول 2004 أو في موعد أقصاه 31 كانون الثاني 2005 ، وكما جاء في المادة التي تلتها بالفقرة آ .. أن تتألف الجمعية ((الوطنية)) من 275 عضوا ، وهذا القانون بحد ذاته بما انه سن في ظل الاحتلال فانه باطل حسب اتفاقيات جنيف الأولى والثانية . عمليا إننا نستنتج إن لدى قوات الاحتلال الرغبة في الإسراع بعملية الانتخابات حتى ولو تكون هذه الانتخابات محدودة وقذرة . لأنهم يريدون من خلال هذه الانتخابات المجيء بسلطة يقال إنها منتخبة تقر لهم مشروعية الاحتلال على أن يخرجوا من المدن ويقيمون قواعدهم الثانية خارج المدن لسنوات عديدة لكي ينجزون المهمتين الأساسيتين التي جاء الاحتلال بها وهما : الأولى : سرقة ثروات العراق بنفطه ومعادنه وثرواته الأخرى . الثانية : المحافظة على أمن الكيان الصهيوني . وهذا كله يجري تنفيذه تحت شعارات تقول إنهم جاؤوا لإقامة عراق ديمقراطي ويريدون تعليم شعبنا العراقي الديمقراطية ، هذا الشعب صاحب أعظم الحضارات ، أول من علم البشرية القوانين كما هو معروف في مسلة حمو رابي وملحمة جلجامش ومكتبة آشور بانيبال وكما هو معروف إن أمريكا حديثة العهد ، التي قامت حضارتها على جماجم الهنود الحمر أصحاب الأرض الحقيقيين ، فإنما يجري الآن هو مهزلة القدر في هذه المفارقات في ظل هذا العصر الأحادي القطبية وعصر العدوان الأمريكي إن المقاومة العراقية الباسلة الآن لديها فرصة اكبر لتطوير شكل العمليات القتالية وتحويلها من الإمكانيات البسيطة ذات فعل عسكري مؤلم للعدو (كما حدث في عملية معسكر الغزلاني في الموصل ) حيث كبدت العدو الأمريكي عدد كبير من القتلى والجرحى ، وان اعتمادها الذاتي في التمويل وتدبير السلاح والتجهيزات والتدريب عليها مع توفير ديمومة الإمداد والتموين للفصائل المقاتلة ، وبهذا يجب تحويل هذه المقاومة إلى مقاومة الشعب كله وذلك بزج اكبر عدد ممكن من جماهير الشعب في كافة قطاعاته الوطنية والطبقية وذلك للاستفادة من كافة الإمكانيات والطاقات العملية والسياسية العسكرية وعدم التهاون مع الخونة والعملاء الذين يشكلون الآن طابورا خامسا ، وان الانتصارات التي تسجلها المقاومة الآن والتي يشهد عليها العدو الأمريكي لهي خير دليل على ذلك ، وقد صرح الجنرال اندروميل براون آمر الفيلق الأول لقوات المارينز الأمريكية في العراق قائلا عن حرب الفلوجة :- الفلوجة ربما استثناء في أنواع الحروب التي خضناها وشاركنا فيها ولكنها ستبقى درسا لنا ونقطة تحول لتغيير الدراسة الأكاديمية العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية . إن هجمات المسلحين بالصواريخ والمتفجرات ساهمت في إبطاء وتأخير الجيش الأمريكي في السيطرة على الفلوجة ، كما إن الجماعات المقاتلة قد فهمت واكتشفت المؤثر الوحيد لنا في هذه المعركة هو النقل والإمداد والتموين ، وقد نجحوا في ذلك ، فقد استخدمنا في معركة الفلوجة أسلحة لم يستخدمها الجيش الأمريكي دبابات آبرومز -M- وهي دبابات ضخمة تزن 70 طنا مزودة بمدفع عيار 155 ملي ، كما تم إطلاق ألاف الصواريخ الموجهة عبر الليزر إضافة إلى حاويات القنابل ، ولكنها لم تنهي المقاومة على الرغم من مرور شهر ونصف من المعارك ، وفي بداية الأمر لم نكن نتوقع إنهم سيصمدون أسبوعا واحدا ، واليوم يواجهون أسلوبا يختلف عن أساليب الحرب التي جربناها في جميع أنحاء العراق من تفخيخ المباني والسيارات والشوارع وانتهاء بتفخيخ أجسادهم تتناثر علينا مع شظاياها المزروعة داخل الأحزمة وهذا طبعا يؤثر على معنويات الجندي الأمريكي . ولو دققنا بما ورد في نص هذا الجنرال الأمريكي لوجدنا إن القيادة العسكرية للمحافظين الجدد دفعت في كماشة للمقاومة العراقية تكبدها خسائر بشرية ومادية تتصاعد يوما بعد آخر . ويشكل حلفاؤهم من العملاء من الطابور الخامس عبئاً ثقيلاً على كاهلهم حيث هم الآن أي العملاء يطالبوهم بمزيد من الحماية تقيهم من ضربات قوى المقاومة العراقية ، وبذلك فان المشروع الأمريكي في العراق بدا في عده التنازلي حيث هم يعلنون إنهم إلى جانب أن تجرى الانتخابات في موعدها المحدد في الوقت نفسه . ان هناك معلومات تشير إن عددا كبيرا يقدر بمليون ونص دخلوا إلى العراق اثر الفوضى التي تعمه وتمركزوا في الوسط والجنوب حيث تقطنها الأغلبية من المذهب الإمامي . وقد حصلوا هؤلاء على أوراق رسمية ((ثبوتية)) مزورة تؤهلهم للمشاركة في مهزلة الانتخابات ، إذ جرى تزويدهم بالهوية العراقية والبطاقة التموينية لكي يدعموا بأصواتهم هذه القائمة التي تضم حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى وحزب المؤتمر الوطني العراقي (احمد الجلبي) لضمان حصول هؤلاء على الأغلبية في الانتخابات . وفي الوقت نفسه هناك الموقف الوطني المدعوم من قوى وطنية وقومية عربية تقول انه لا شرعية لانتخابات تجري في ظل الاحتلال ، ومما يزيد بمتانة هذا الموقف السياسي هو الضربات المتتالية التي توجَّه للاحتلال وعملائه من قبل المقاومة الوطنية العراقية الباسلة لكي تجعل من هذا العام 2005 : عام التحرير وجلاء كل القوات الأجنبية من العرق ، وترك العراق للعراقيين يقررون مصيرهم بأنفسهم .
عمليات يعترف بكلفتها الباهظة الأمريكيون والعملاء ينسبوها للغرباء من العرب والمسلمين
ركزنا في مقالة سابقة [منشورة بتاريخ 7 / 1 / 2005 وبعنوان : المرتزقة كيف يتجلون مفاهيماً] ، من تلك المقالات التي تتناول الوضع العراقي ، على مضمون مفهومي ((الإرهاب)) و((الاِرتزاق)) كما يتجليان فوق الساحة العراقية ، وبينا بالتحليل السياسي وبالاِستناد ـ أيضاً ـ إلى المعايير الحضارية الإسلامية ، المعنى الفكري والمغزى السياسي والآفاق العملية لتلك المفاهيم في اللحظة التاريخية الملموسة والراهنة ، ومدى اِفتراقهما النوعي عن المفاهيم الفكرية والسياسية التي تتبناه جماعة ((المحافظين الجدد الأمريكيين)) : الصليبيون المتصهينون الذين يصوغون المفاهيم العنصرية ضد أبناء الحضارة العربية الإسلامية ـ لاسيما في العراق ـ ورأينا في ترديد البعض الذي كان يغتال العراقيين : مدنيين وعسكريين خلال مرحلة اِستعار مناوشات الحرب العراقية ـ الإيرانية الحربية ، دون أنْ يرِّف لهم أي جفن أو ترمش لهم أي عين ، ولا يرقُ لهم أي قلب ، أو يساور نفوسهم وأفئدتهم مآسي القلق الإنسـاني : سواء من أفراد ((البيشمركة)) الكردية المسلحة أو من أتباع الرؤية القومية الفارسية الإيرانية : قوات غدر ، وأتباع حزب الدعوة ، وحزب ((الله)) الذي منه بريء ، ومنظمة العمل ((الإسلامي)) . . . رأيناهم يصرخون منددين بالعمليات الوطنية المسلحة ضد الأمريكيين ، مستخدمين ذات الألفاظ التي يسوقها الإعلام/الدعائي الأمريكي : الإرهاب ، الأجانب ، المرتزقة ، وزاد في صراخهم عندما أخذوا يكذبون حول سـرقات منطقة اللطيفية وفرض العقوبات المختلفة على الهوية الطائفية . ورغم أنَّ مخاتلاتهم المتعددة والسفيهة تركز على مقتل ((الأبرياء)) الذين يسقطون عرضاً جراء مصادفات تواجدهم في مناطق العمليات التي تجترحها مجموعات المقاومة الوطنية العراقية ، إلا أننا نراهم يحجمون عن ذكر ((الضحايا الأبرياء والأسرى)) الذين يسقطون ضحايا غدر أفراد العدو المحتل : القوات الأمريكية ، وهم أبرياء توثقهم الصور المعروضـة حتى في شـاشـات الأجهزة المرئية التي تظهرها أجهزة الإعلام الغربية ، ناهيك عن توجيه الإِستنكار لمنفذيها والإِدانة الحازمة لظروف الاِحتلال التي تسببت بكل الجرائم المرتكبة في حق العراقيين . كما أنهم أغفلوا أي ذكر للجرائم الشـنيعة التي اُرتكبت بحق العراقيين جميعهم ـ أيضاً ـ في سجن أبي غريب ـ وغيرها من سجون أقامها الأمريكيون في العراق ـ وهي جرائم خسيسة تتسم بالنذالات الأخلاقية كلها ، وفظيعة على كل المستويات الاِجتماعية/الأخلاقية ليس في العُرف العراقي والعربي والإسـلامي فقط ، وإنما في كل العالم السوي أيضاً ، فضلاً عن إثارتها ردود فعل غاضبة في كل العالم ، ماخلا حفنة من مريدي الوجود الأمريكي في العراق : لعنهم الله والتاريخ والمستقبل . في تلك المفارقة التي تسم أخلاقيات بعض المسميات العراقية ((المشهورة المواقف السياسية المخجلة)) في المرحلة السابقة لعملية الغزو الأمريكي والاحتلال الأجنبي ، وخلال المرحلة اللاحقة التي أعقبتهما أي الغزو والاِحتلال للعراق : وهي مواقف اِتصفت على الدوام في مناوأتها للموقف الوطني العراقي وتحبيذها للرؤية السياسية الأجنبية : الأمريكية على وجه الخصوص ، وترويج المفاهيم الفكرية للمحافظين الأمريكيين الجدد بذرائع تسويق حقوق الإنسان والتحرير والحرية والديمقراطية وهي مفاهيم رأينا نماذج تطبيقاتها في العراق المحتل . وقناعاتهم السياسية تلك هي في حقيقتها الجوهرية اِنعكاسات فكرية ((لقناعاتهم السياسية المريضة)) من خلال الاِستعانة بالأجنبي : الإمبريالي الصهيوني بغية ترجمة أفكارهم السفيهة التي لا تراعي حرمةً لوطن عراقي نشأت على ثراه الباسل مئات الأجيال منذ ما قبل التاريخ الميلادي القديم ، وخلال فترات اللاحق للميلاد ، ولا ترقي اِلتزاماتهم الإنسانية إلى مواقف عربية يفرضها وجود شعب عربي ناصبه الغرب الأوروبي العداء السياسي والعسكري منذ الحروب الصليبية قبل عشرة قرون ، وللآن ، ولا أي بعد حضاري ديني : بما فيه الإسلام والمسيحية الشرقية ، ورؤاه التي تلزمهم بالذبِّ عن كل القيم الأخلاقية التي جاءت بمنظوماتها الفكرية والأخلاقية الأديان السماوية الخالدة ! .
* * *
الأجهزة التلفزيونية العربية ـ مثالاً شاخصا ، وبالقدر المفروض عليها ـ كون الصورة مجسِدة لفعل نوعي يشاهده الجميع المتابع ، وليس المطلوب منها على أرضية الأمانة الإعلامية ، أو المطلوب منها كواجب وطني وقومي عربي وحضـاري إسـلامي ، تعرض بين فترة وأخرى ، ومتباعدة زمنياً في أية حال ، بعض الأفلام المصورة لآليات أمريكية وهي تحترق ، من دون أي تصويرٍ للأجساد العسكرية المحترقة بذنب غزوها للعراق العظيم ، واِحتلال أراضيه المقدسة ، وهي صور مبثوثة أمام مرأى الجميع ، ولكن لا نقرأ أي تعليق عنها ولا نسمع أي موقف حولها ولا نشاهد أي شخص يدعي العمل السياسي العراقي يصدر حديثاً عنها . هي عمليات كفاحية وطنية عراقية وقومية عربية وجهادية دينية وفق المعايير الوطنية والدينية العربية الإسلامية ، وواجب الجهاد بالنفس والنفيس والكلمة عنها واجب دفاعي ليس منه بد أو مناص : ((مَنْ رأى منكم منكراً فليغيره بيده أو بلسانه أو بقلبه وذلك أضعف الإيمان)) و((هذا الأضعف الإيمان)) يعني في أحد وجوهه المادية عدم مشاركة المحتلين في عملهم أو مغانمهم أو طرق مخاتلاتهم ، والتي تبرز مسألة الاِنتخابات من بين علاماتها الراهنة ! بعد أنْ سبقتها عضوية مجلس الحكم/ المحكوم من قبل بول بريمر ، والمشاركة في حكومة الاِحتلال التي يرأسها ((الجاسوس إياد علاول)) كونها ((الدرع السياسي العراقي)) للعسكريين الأمريكيين المحتلين . أو تبوء أحد الوظائف الأمنية التي يستبدل الأمريكيون أجساد جنودهم بغية الحفاظ عليها ، من خلال توظيف ((الأجساد العراقية والمحلية)) ، على طريقة التجربة العملية التي طُبِّقت خلال إحدى مراحل الحرب الفيتنامية الشهيرة : والمسماة ((بالفتنمة)) ، وما تزال ذاكرة جون دي نيغروبونتي : السفير الأمريكي والحاكم المطلق في عراقي اليوم ، تجد في هذا التكتيك الوسيلة المناسبة ((لإدارة الوضع الاِحتلالي الأمريكي للعراق)) رغم كون حرب التحرير الشعبية الفيتنامية التي مرغت الهيبة السياسية الأمريكية بوحل مزارع الرز الفيتنامي . وأي منكر سياسي وأخلاقي وفق المعايير الدينية والقيمية والوطنية أشد بغضاً وكراهية من الاِحتلال العسكري الأجنبي ! . الكاميرا التلفزيونية ، أداة محايدة تنشر الصورة المفروضة على حاملها ، وهي صور توثق لعمليات المقاومة الوطنية العراقية ، ضد الأعداء المحتلين الذين يتواجدون في بعض المدن ، لذلك فالمصور أسير جغرافية وجوده ، ويعلن أبطال المقاومة الوطنية العراقية عن فعالياتهم العسكرية في بقية المناطق العراقية التي تدنسها أحذية المحتلين ، وهي مرفقة بالصور الوثائقية الحية المصورة بالكاميرا الرقمية [D H L] ، ويحرصون على إيصالها إلى القنوات المرئية العربية على أمل بثها وتعميم صورها على جميع المشاهدين : العراقيين والعرب والأجانب ، ولكن تلك القنوات تمتنع بشكلٍ واعٍ عدم بثها ، خوفاً من العقوبات الأمريكية التي يصرِح بها المسؤولون الأمريكيون الأمنيون مهددين متوعدين كلَ مَنْ يحاول ((التمرد)) على تعليماتهم . و تلك القنوات تمتنع عن إشهار تلك العمليات البطولية بالشاشات المرئية على الملأ ، في حين تحرص على نشر صور لا تثير أي اِهتمام لدى المشاهد ، أي مشاهد ، لاسيما المشاهد العراقي والعربي والمسلم ، إنْ لم نقل أنها تثير قرفه واِشمئزازه وتقززه نظراً لاِصطدامها في منظومة موروثه الحضاري والمعرفي . لاسيما إذا عرفنا أنَّ عشر شركات أمريكية من ((مجموع 15 شركة عالمية متعددة الجنسية تحتكر ليس فقط الإنتاج والسوق فقط ، ولكن في بنى الصناعة وهياكلها ومدخلاتها)) أيضاً على المستويات الإعلامية ، [1] ، وقد قدر(( دخلها السنوي من تلك الصناعة وفقاً لأرقام 1990 384 مليار دولار)) حسب المصدر السابق وعلى نفس الصفحة . لماذا هذه الاِزدواجية المستخدمة عند الممارسة العملية في الفضائيات كلها ؟ واِختلاف المكاييل الإعلامية عند التعامل مع المشاهد الإخبارية ؟ . في الحقيقة لا نملك أي جواب حاسم على تساؤلنا ذاك ، ولكن ما ينبغي التفكير به هو ما حدث في الماضي الذي شهدته حرب العدوان الأمريكي / الأطلسي في عام 1991 على العراق ، للقياس عليه في الحاضر ، بغية اِكتشاف الحقائق من تل الدعايات الكاذبة التي تضفي على الواقع تلالاً من عمى الألوان الخاطفة اللماعة ، والغطاء التضليلي الكثيف الذي يلقي بمخاتلاته الرهيبة الفظيعة على أذهان المشاهدين ، ويخادع أبصارهم كذلك ، إنْ لم يستطيعوا إنكارها ، خصوصاً في زمن ((ثقافة الصورة البصرية)) التي بدأت غزو العالم مع سيادة مفاهيم العولمة بشكل أساسي . ولكننا نرى ما رآه أحد الكتاب العرب ، وهو التالي : ((وأول ما يحل محل المقاصد النبيلة في حياة الإنسان بكون هذه النزعة العدوانية المدمرة المحايثة للنظام الرأسـمالي ، التي هدفها الأغلى إنقاذ الذات وإبادة الآخر ، لأقل الأسـباب وأشـدها تفاهة ، أي لمجرد أنه الآخر . هل نسـتطيع ، في وضع كهذا ، الاِعتماد على الرأي العام الغربي في دعم قضايانا ؟ ينطرح هذا السؤال الهام في ضوء خبرات حرب الخليج [وهي الكناية عن الحرب العدوانية الأمريكية الغربية ضد العراق ، في 17 / 1 / عام 1991 ملاحظة مني] أما الجواب عليه فهو : ليس هناك من رأي عام غربي قائم بذاته ، له علاقة مباشرة بالواقع أو الوقائع . هناك رأي عام تتم صياغته من حالة لأخرى كي يخدم مصالح النظام الرأسمالي ويدعم أهدافه دون قيد أو شرط ، بأعلى قدر ممكن من الفاعلية والحماسة . هذا الرأي العام ليس هاماً لأنه ليس ثابتاً وليس مشبعاً بأية أفكار أنسية ، وهو لا يتفهم نضالات الشعوب من أجل مصالحها ، إذا ما تعارضت مع مصالح رأسـمالية بلاده ، من هنا يعد تعليق الآمال عليه ضرباً من الوهم وخداع الذات)) ، [2] . لماذا كان الإعلام العالمي المؤثر على الرأي العام للدرجة الذي قولب وعيه السياسي من خلال الدعاية السياسية في لحظة تاريخية معينة . . . لماذا كان على هذه الصورة وتلك الشاكلة الهادفة ؟ . باِختصار مكثف للإجابة على ذلك التساؤل ، يمكن الرجوع إلى أحد المصادر الأكاديمية التي اِستخلص التالي بعد دراسة منهجية ورصينة : ((إنَّ الإعلام الأمريكي هو الذي هو الذي تسيد الساحة الدولية ، ولعب الدور الأعظم والأهم في تشكيل الرأي العام ، نظراً للإمكانات الهائلة التي يمتلكها والتي تتمثل في المؤسسات الصحفية الضخمة ، والشبكات الإذاعية والتلفزيونية العملاقة ، والمعدات التقنية المتقدمة ، والكوادر البشرية المحنكة ، والقدرة على الإنفاق المالي الذي لا يُبارى)) ، [3] ، وواقع الحال هذا ، قد لخص فعلاً وكثف مشهداً إعلامياً لماهية ((العولمة الأمريكية)) على صـعيد مفهوم العدوان الأمريكي على العراق بكل حذافيره السـياسـية الطاغية ، و((الإنفراد بالسيطرة الإعلامية وصياغة الرأي العالمي على النحو الذي تريده ، فإلى جانب شبكاتها الإذاعية العملاقة ، ووكالات الأنباء الغربية التي اِعتمدت في 91% مما نقلته عن أخبار الأزمة من متحدثين رسميين ومصادر أمريكية ، كان هناك المراسلون الأمريكيون الذين بلغ عددهم في المملكة العربية السعودية أثناء الأزمة 2600 مراسل وصحفي . وإلى جانب الصحفيين والإذاعيين المحترفين من مراسلين ومحررين وكتاب ، فقد جاء الرسميون من رؤساء الدول والسياسيين والمتحدثين الرسميين ضمن القائمين بالاِتصال في إعلام الأزمة فقد بلغت الخطب والتصريحات التي أدلى بها رئيس الولايات المتحدة 102 خطاباً وتصريحاً ، وأدلى المتحدث الرسمي باِسم البيت الأبيض بسبعة وخمسين تصريحاً وبياناً ، وكذلك أدلى ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكي بخمسة وثلاثين تصريحاً ، وكولن باول رئيس الأركان الأمريكي بثلاثة وعشرين ، أما وزير الخارجية الأمريكي فقد أدلى بخمسين تصريحاً ، وأجاب على 475 سؤالاً من الصحافة العالمية)) ، [4] . وإذا أضفنا إلى كل ذلك : نشاط الإعلام العربي الرسمي والمدعوم بأموال النفط الخليجي في لبنان وسوريا ومصر وكل بلدان الخليج العربي ، وما نثره طاقم دعاية آل سعود وآل صباح من أموال على الكتبة العراقيين والعرب والإسلاميين ورسامي الكاريتير ، ومَنْ اِنخرط في همروجتها من ((سياسيين)) عراقيين ((مرتزقة)) على مختلف ألوانهم الأيديولوجية من ((شيوعيين)) و((طائفيين)) و((أكراد اِنعزاليين)) وممن ينتمون إلى ((أثنيات وطوائف أخر)) و((قوميين عرب مدعين)) لاِكتشفنا ضخامة الإعلام الغربي / الأمريكي ضد العراق ، وتحكمه في أدوات الإعلام وتوظيفها في مجرى العدوان . إذ ((كانت الخطط الأمريكية شاملة للعمليات المعنوية والنفسية والدعائية المضادة وأساليب التنسيق)) ، [5] ، وقد ((وُضِعت أمامنا خططه كاملة بهدف مناقشتها وتنسـيق العمل مع جهاز الشؤون العامة الأمريكي على ضوئها)) ، [6] ، وذلك في سياق العدوان الأمريكي على العراق الأمر الذي دفع الكاتب للإقرار بالحقيقة التالية ((خلاصة القول أنَّ الإعلام كان هو القاسم المشترك الأعظم في أزمة وحرب الخليج . . . فعندما جرى الإعداد لخلق الأزمة سراً في سراديب السياسة . . . صمتَ الإعلام وناور ، وعندما اِنفجرت الأزمة سياسية علنية واكبها الإعلام وصار أداة من أدواتها ، وكذلك كان الحال بعد الغزو وأثناء الحرب العسكرية. . . وبعدها .)) , [7] . وما تزال هذه ((البعدَها)) ناشطة على يد المرتزقة السياسيين والدعائيين وحتى الإعلاميين من خلال ترويج مقولات ((الإرهاب)) تجاه العمل الوطني المقاوم الذي يبدعه العراقيون والمجاهدون المسلمون الذين يتوجهون بنوايا وقناعات فكرية راسخة : صادقون زاهدون في الحياة ضد الغزاة المحتلين ، مركزين [أي المرتزقة] الحديث من خلال ((وعي سياسي فكري)) على وصم تلك العمليات الجهادية بـ((الإرهاب)) . كما هو شأن مَنْ اِنساق في جهد المحتل الأمريكي : سواء من الإسلاميين : سنة وشيعة ، وأكراد مسلحين مرتزقة عند جماعتي الطالباني والبرزاني ومن الأقليات الأخر والطوائف الدينية والمذهبية المتعددة التي جمعها الاِرتزاق . أو من الساذجين سياسياً الذين يتوهمون أنَّ جون دي نيغروبونتي قد تخلى عن أساليبه الشيطانية التي اِكتسب أخلاقها العملية في فيتنام ، وأدار ظهره لجرائم التفجير العشوائي في هندوراس ، وتسويقها ((عراقياً)) باِسم الفزاعة أبي مصعب الزرقاوي والأجنحة ((القاعدية)) المتواجدة في العراق العظيم . وإذا كان هؤلاء الساذجين يستحقون النقاش حول ترديدهم لأقوال المحتلين سواء التي اِستندت إلى تقارير غربية أو وسائل إعلام أمريكية الهوى أو المصلحة ، فعلينا جلب أنظارهم عمَنْ تسبب في حالة تعميم الفوضـى البشعة في كل العراق ، وهي فوضى شاملة نشـأت بعد الاِحتلال الأمريكي العسـكري للبلاد ، من ناحية أولى . ولماذا كانت فوضي التفجيرات سائدة فوق الساحة اللبنانية عندما كانت عناصر الموساد والاِحتلال الصهيوني العسكري موجوداً ، واِنتهت باِنتهاء وجوده منسـحباً مخذولاً خائباً ؟ من الناحية الثانية . ولماذا ـ كذلك ـ تتفاقم كل الأزمات الاِقتصادية الاِجتماعية ، على مستوى الاِتصالات وخدماتها المتنوعة ، وفي مجالات الكهرباء والنفط والعمل حيث تتفشي البطالة ويسود الغلاء وينعدم أو يتقلص ماء الشرب والنقل ووتتقلص الحصة الغذائية في ظل اِنعدام الحصار ، وغيرها الكثير ؟ . بعد عامين من الوعود بالأمان وتدفق العسل والسمن والحرية والديمقراطية وصيرورة حقوق الإنسان ناظِماً لمختلف شؤون الحياة : التي فضحت جزءاً من مخاتلاتها جرائم سجن ((أبو غريب)) وبقية السجون الأمريكية في البلاد وترحيل المعتقلين ((الإرهابيين)) للأردن ومصر وسوريا والمغرب وسجون بعض أنظمة الخليج لتعذيبهم ـ كما أعلن عن ذلك الأستاذ الكبير السيد محمد حسنين هيكل ـ بغية إذلالهم من خلال اِنتزاع الاِعترافات السياسية الأمنية المفيدة للعدو المحتل لأرض العراق ! من الناحية الثالثة .
* * * الأمريكيون يعترفون يومياً من خلال نشراتهم الإخبارية بخسائرهم البشرية ، وفقدان آلياتهم التي نشاهدها تلفزيونياً وهي تحترق وتلتهمها ألسنة اللهب ، ورغم أنهم دأبوا منذ ما بعد الاِحتلال بفترات وجيزة على الاِعتراف بخسائرهم البشرية ولكن بالحرص على تقليلها إلى الحدود الدنيا من الخسائر ، إلا أنهم ـ على أية حال ـ يعترفون بتلك الخسائر البشرية . فكم شاهد المواطنون مناظر حرائق آليات العدو المتعددة ، إلا أنِّ الخسائر الناجمة عنها ـ كما يدعون ـ لا يتجاوز عددها مقتل جندي أمريكي واحد وجرح اِثنين أو ثلاثة من أشقائه العدوانيين ، على أبعد تقدير ، ولكن ((الأتباع والمرتزقة)) يتغافلون عن ذكر الحقيقة التي يعترف بها الأمريكيون وأذنابهم من الحلفاء ذاتهم ! ، مركزين في دعايتهم اليومية على ((الإرهابيين والإرهاب المتدفق من الخارج)) . الأمريكيون وعملاؤهم من قوات التحالف يعترفون بعراقية المقاومة ، وخصوصاً خلال الفترات الأخيرة ، و((يتهمون)) أفراد جيشنا العراقي الباسل في نطاق تصاعدها اليومي والتسبب في شموليتها ، ومرتزقته من ((العراقيين)) يواصلون فحيح دعايتهم حول دور سوريا التي لا تريد للعراق والعراقيين أي خير ، واِستقرار سياسي ، في محاولة ساذجة لتغييب لوحة الصراع العالمي والإقليمي في المنطقة ، لخدمة هدف الدفاع غير المباشر عن سياسة الأطماع التوسعية للصهاينة وكيانهم الاِغتصابي والأمريكيين في ظل إدارتها الجديدة الصليبية ـ المتصهينة بكل الأراضي والثروات في الوطن العربي . وزير دفاع ((سلطة)) إياد علاوي : حازم الشعلان اللذان نصبهما الأمريكيون لخدمة مصالحها أساساً ، يوجه أصابع الاِتهام إلى إيران بخلق الفوضى الطائفية في العراق[وهو اِتهام صحيح إذا كان ذلك يعني نشر الفوضى الطائفية تلك داخل العراق ، وليس بهدف خلق الصعوبات للأمريكيين] . . . إيران التي تناصر الاِحتلال الأمريكي يومياً بالموقف والكلمة والدعاية للدرجة التي تستضيف معها المجرم الخائن العميل المدعو اِمتثال الآلوسي الذي زار كيان الاِغتصاب الصهيوني جهاراً نهاراً للحديث عن الشأن العراقي ، الذي ((زَبلَهُ)) حتى الأخس في خياناته السياسية والأكثر صفاقة في لصوصيته المالية أحمد جلبي ، والذي تخلى عنه حتى حزبه المليء بنجاسـة المواقف السياسية ، وليس مستغرباً موقفها هذا : أليس ((الجمهورية الإسلامية المزعومة)) سبق لها وأنْ ساعدت في إنجاح الغزوة العسكرية الأمريكية للعراق وساهمت بتحطيم دولته ، وعملتْ المستحيل من أجل بلورة موقف عملائها على صعيد ما يسمى بـ((الاِنتخابات)) التي تحاول إضفاء الشرعية على الوجود العسكري الأمريكي ؟ . القتلى الأمريكيون تجاوز رقم الألف وفقاً للاِعترافات الأمريكية ذاتها ، وهي اِعترافات تشوبها معالم عدم الدقة البيانية مثلما ينقصها الاِفتقار للأرقام الصحيحة ، ليس بدلالة بيانات المقاومة الوطنية العراقية فقط ، وإنما بدلالة مسار طويل من العدوان الأمريكي وتصريحات مسؤوليهم عن اِستقبال العراقيين لهم بالورود والموسيقى والتهليل والتصفيق ، ولكن تبين أنها المقاومة الوطنية العراقية وفعالياتها المتعاظمة منذ قصبة أم قصر وللآن ، وهي مقاومة مستمرة وطابعها العام العمل المسلح والعمل الجماهيري المطلبي المقاوم سلمياً والمتكامل مع المقاومة المسلحة ، أولاً ، والجرحى الذين شوهدوا وهم مربوطة أيديهم وصدورهم وأرجلهم وهم ينقلون للمستشفيات الأمريكية في الدولة الألمانية ، وغيرها ، من مستشفيات التي أقامها الأمريكيون في مناطق تواجدهم ، ناهيك عن صور المعوقين ، ثانياً ، واِحتراق الدبابات والآليات العسكرية وسيارات هامر وتدمير الشاحنات وسقوط الطائرات على الأرض أو السقوط في مياه دجلة أو في بحيرة الحبانية أو اِحتراقها في الجو ، ثالثاً ، أو الاِشتعال المتكرر لأنابيب النفط . . . تلك الثروة الإستراتيجية التي كانت أحد الأسباب الرئيسة للحرب العدوانية الأمريكية على العراق ، رابعاً ، والقصف بالصواريخ ومدافع الهاون على منطقتي المطار والخضراء : مقر قيادة المحتلين ومركز تواجد السفير الأمريكي والسفارة الأمريكية ، ومنطقة تواجد أذيالهم الحاكمين/المحكومين ، خامساً ، وتفجير العبوات المصنوعة محلياً في دورياتهم أو مشاتهم والدوريات التي تفتش الدور والبيوت والبساتين والأحياء وبعض المدن ، سادساً ، وتفجير السيارات المفخخة في دورياتهم المحمولة من خلال اِصطدامها المباشر بالآليات ونثر قتلاهم مجندلين على الإسفلت والطرق الترابية ، سابعاً ، آخراً ، وليس أخيراً . لا شك في ذلك . . . كل تلك العمليات العسكرية التي تنفذها المقاومة الوطنية العراقية مصورة بشكل مادي وملموس ووثائقي ومن خلال أفلام معروضـة في التلفزيونات المرئية ، أو الصور المنشـورة في الصـحف العالمية ، أما الأفلام التي تعرضها المواقع المختلفة لاسيما ((موقع البصرة)) على شبكات الأنترنيت المتعددة . . . الموقع المناضل الذي لم ـ ولن ـ يترك أي فرصة سانحة لا يقتنصـها من أجل بث العمل المقاوم على الجميع ولأجل الجميع من أجل تعميم الحقائق المصورة وإشاعة قوة المثال العملي ، فإنها أكثر من أنْ تـُعـد . هو كثير لا يريد العدو المحتل للعراق الاِعتراف بفعالياته الأساسية ، وهذا أمر طبيعي لأنها منسجمة مع خططه الإعلامية / الدعائية التي برهنت على أكاذيبه المخاتلة أحداث الماضي خلال عدوان عام 1991 وما بعده ، كما تطرقنا إلى معالم عابرة مكثفة منها ، في ما تطرقنا إليه من تفاصيل أعلاه ، ولكن ما يثير التساؤل حقاً هنا هو : ما هي مصلحة مَنْ يدعي التعبير عن مصلحة العراقيين والحرص على العراق ، في الترويج لأقوال العدو المحتل وتغييب الحقائق العملية الملموسة عن الأعمال البطولية المشرقة لأبطال المقاومة الوطنية العراقية وفعاليتها ضد العسـكريين الغزاة المحتلين ؟ . لا يمكن الجواب على تساؤلنا ذلك سوى القول : أنَّ مجموعهم السياسي القيادي يشكل الصدى الأجوف والأكثر عمالة للموساد الصهيوني والساواما الإيرانية ولمخابرات آل صباح وأل سعود ومبارك وأشباههم الأنذال ، وسيدهم جهاز المخابرات المركزية الأمريكية السي سي آي ، والمخابرات البريطانية . إنَّ العراق لا يستقر بطبيعة الحال إلا بسحب الغزاة المسلحين والمحتلين من العراق الذين سيجرون في أذيالهم العملاء من كل الأشكال الأيديولوجية المناوئة للعراق العظيم والمعادية لشعبه المجاهد ، وهي مهمة وطنية وقومية وحضارية وإنسانية دائماً وأبداًُ ـ إذ أنَّ العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال . 22 / 1 / 2005 باقر الصراف كاتب عرقي مقيم في هولندا
الهوامش [1] ـ راجع كتاب الدكتور راسم محمد الجمال المعنون : الاِتصال والإعلام في الوطن العربي ، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت / لبنان ، الطبعة الأولى ، آب / أغسطس 1991 ، ص 228 . [2] ـ راجع كتاب نظام التضليل العالمي ، وهو مجموعة مقالات ودراسات ترجمها السيد غازي أبو عقل ، وجمعها في كتاب صدر ضمن سلسلة ((القسّام)) الفكرية ، من إصدار دار المستقبل ، دمشق ـ سورية ، صدرت طبعته الأولى عام 1994 ، ص 238 ـ 239 ، والاِستشهاد مقتطف من مقالة الأستاذ ميشيل كيلو المعنونة حرب الخليج : وسائل الإعلام وديمقراطية الليبرالية ، الذي ورد في الصفحات 229 ـ 239 من الكتاب . ويورد المترجم عن الكتاب الذي جمعه الأقوال التالية : ((يحاول هذا الكتاب ـ المؤلف من مجموعة من المقالات والدراسات بأقلام كتّاب مختلفين ـ جلاء بعض جوانب تركيبة المنظومة العالمية التي تتولى في عصرنا هذا مهام التوجيه والإعلام والتثقيف ، من أجل صنع فردوس ما ـ لبعضهم ـ على هذا الكوكب الحائر . وهو موجه إلى القاريء المتواضع الذي لا يظهر على شاشة ((التلفزيون)) وليس له من سبيل إلى قراءة ما يُكتب ويُنشر في بلاد أخرى قطعت على درب الثورة الإعلامية والمعلوماتية مرحلة واسعة . ولستُ أعني مَنْ لا تظهر صورته في ((التلفزيون)) لأنَّ المنظومة الإيحائية المعاصرة تكاد لا تترك إنساناً فوق الأرض ، أو تحتها أحياناً ، إلا وصوَّرته من أجل أنْ يؤمن بأنه يلعب دوراً فاعلاً في المسرحية الكبرى التي ينتجها ويخرجها ويمثلها على هواه ، المصرِف العالمي للمعلومات والمال . . . كان مَنْ يظهر اِسمه في الجريدة فيما مضي يصبح في مجتمعه شيئاً ما ، وما كان بوسع أي جريدة إتاحة مثل هذه الفرصة إلا لعدد لا يكاد يذكر من الناس ، بينما تتمتع جرائد اليوم المصوَّرة ((والملتفزة)) بمقدرة هائلة تتيح لها وضع ((نكرات)) العالم كله على صدر صفحتها الأولى ، من أجل إشعارهم بأهميتهم ، وهو شعور يلعب دوراً حاسماً في سلوك الأفراد ، لا تتفوق عليه إلا الغريزة التي تمكنه من البقاء ، والتي أصبحت المجال الوحيد المتاح لمئات الملايين من بني البشر لتأكيد أهميتهم ، لأنَّ الميادين الأخرى الأكثر إنسانية مقفلة في وجوههم لجملة من الأسباب لسنا في صدد الحديث عنها . هل دخلنا العصر الذي إذا أراد الإنسان فيه التأكد من وجوده ، صار لزاماً عليه أنْ يقول لنفسه : أنا ((متلفز)) إذن أنا موجود ! . . . يبدو أنَّ الجواب بالإيجاب [راجع صفحة الغلاف الأخيرة من غلاف الكتاب] . . . بالتأكيد أنَّ المعِّد لهذا الكتاب الإعلامي القيِّم ، كان لا يقرأ ((الغيب)) عندما كان يكتب عن كل ما تقدم ، ولكن ظهور ((النكرات)) العراقية ((المعممين وغير المعممين التي تدعي العمل السياسي العراقي المخلص)) على الشاشات المرئية الخليجية والإيرانية : العالم ، بشكل خاص ، والعربية بشكل عام ، يبرهن على واقعية اِستخلاصات غازي أبو عقل . أما العملاء المبرمجين فلا شأنَّ لنا بهم أو بأقوالهم أبداً . [3] ـ راجع كتاب الدكتور كرم شلبي المعنون : الإعلام والدعاية في حرب الخليج ، وثائق من غرفة العمليات ، إصدار مكتبة التراث الإسلامي ، الطبعة الأولى عام 1992 ، القاهرة ـ جمهورية مصرف العربية ، ص 58 . والناشر يقول عن الكتاب : ((هذا أول كتاب عن حرب الخليج يُكتب من داخل غرفة عمليات الحرب ، ويفتش في ملفاتها ووثائقها التي سوف تبقى محظورة وممنوعة من التداول لسنوات طويلة قادمة . فقد كان مؤلفه الأستاذ الدكتور كرم شلبي (رئيس قسم الإعلام والمستشار الإعلامي لجامعة الأزهر) ، أحد خبراء اللجنة العليا للإعلام الحربي للقوات المشتركة العليا وأحد المستشارين بإدارة الشؤون العامة للقوات المشتركة ومسرح العمليات . . . ومن هذا الموقع الفريد كان بإمكانه أنْ يرى كيف كانت الأحداث تولد ، وكيف كانت تجري عليها عمليات التجارب ، وتجري لها جراحات التجميل والتشويه وعمليات ((القتل)) ! ! ، لقد كان الإعلام وكانت الدعاية في هذه الحرب هي كل شيء . . السياسة والالحرب والقتل والقتال والصدق والكذب والحق والباطل والنصر والهزيمة . عن هذا كله يحكي الكتاب . . . ويزيـح السـتار عـن أسـرار كثيـرة ، ويكشـف عـن جراح موجعة ! !)) . [من صفحة الغلاف الأخيرة] . ورغم أنَّ الكاتب [شأنه شأن كل الآخرين الذين اِشتركوا في العدوان ضد العراق] قد ولغ من دماء العراقيين من خلال موقعه الاِستشاري عند المعتدين الأمريكيين الصهاينة ، وهو الذي يزعم أنه مسلم ، فقد تجلت في كتابه صحوة الضمير الموجعة وإنْ كانت متأخرة جداً ، كما يبدو ، فسجل تجربته في هذا الكتاب الوثائقي عبر ((البحث)) في ((الإستراتيجية والتكتيك والأساليب والوسائل التي اِستخدمها كل طرف من الأطراف الرئيسية في الصراع)) . [4] ـ راجع المصدر السابق ، ص 13 . [5] ، راجع المصدر السابق ، ص 15 . [6] ـ راجع المصدر السابق ، ص 19 . [7] ـ راجع المصدر السابق ، ص 16 .
|