|
بيان سياسي عمليات القمع والإجتياح لن توقف روح المقاومة
يا جماهير شعبنا العراقي . . . أيها الغيارى من العرب والمسلمين على مدى أكثر من أُسبوع والقوات الأمريكية المحتلة ، علاوة على حلفائها وعملائها ، يشـنّون حملات عسكرية على أبناء شعبنا في مختلف بقاع العراق ، ويوقعون أفدح الأضرار بالممتلكات المادية والخسائر بالأرواح البشرية ، ويحاولون إجتياح المدن العراقية دون أنْ ترِف جفونهم عن أية مأساة إنسانية ، إنهم يحتذون المثال الصهيوني الإسرائيلي الذي يقتل الإنسان الفلسطيني ويهدم الممتلكات ويقضي على المزروعات ، فيقومون بقصف الشعب العراقي بمدافعهم وطائراتهم وكل ما ملكت أياديهم القذرة من أسلحة فتّاكة ، مستخدمين ما إختزنته عقولهم الشريرة من أسـاليب وحشية في التعامل مع الشـعوب المحتلة أراضيها . كانت مدينة النجف الأشرف هي العراق المصغر الذي تلقى الحرب العدوانية المباشرة والواسعة والمستمرة على يد الغزاة ، وكان موقف حكومة علاوي وأركانها : وزراء الداخلية والدفاع ومسؤول الأمن القومي رضا شاهبور المعروف بإسم موفق ربيعي ــ صاحب إعلان الشيعة ــ هو الوجه المعلن لتلك الحرب ، والشرطة التي أقامها المحتلون و((الحرس الوطني)) وفصائل من ((الجيش العراقي)) هي الأداة التي تخفَّت وراءها القوة الأمريكية الغازية المحتلة التي لم تتوان عن قصف المناطق العراقيـة المقدسـة التي يرقد في حضرتها فارس حرب خيبر ضد اليهود ، وتجاوز الخطوط الحمر التي زعم البعض أنها تشـكل جرس الإنذار لإعلان موقفه الجهادي المقاوم ، ورغم أنَّ العراق كله مقدس ينبغي التضحية لأجله عندما يتعرض للغزو ، فإنَّ ما حدث للنجف طوال الأسبوع الماضي يفضح ((تقية)) البعض وتبريرات نكوصه عن نصرة الدين والحق بالدفاع عن الأرض والعرض ، ويمزق حجب ذرائع سكوته المتعددة .
لقد تبينت معاني الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان التي تذرع بها العدو لشن حربه الغاشمة الظالمة على الشعب العراقي ، وتبدَّت معه كذلك كمْ ونوعْ مخاتلات البعض الذي سار خلف الأطروحات الأمريكية ، وطالما رددوا دعاياتها السياسية والفكرية ، فالحرية وفق عُرف المحتلين هي الإعتقال الشامل وعمليات الإذلال التي شهدتها السجون المختلفة ومنها سجن أبو غريب ، والديموقراطية وفق أعمالهم هي القتل الجماعي بالقصف الشامل لمدن بغداد والنجف وسامراء وبعقوبة والكوت والعمارة ، وحقوق الإنسان هي قطع شأفة الإنسان العراقي الرافض للإحتلال وإماتة طموحاته الوطنية بالتحرر والتقدم والعيش في ظل حياة تظللها معالم الحرية وترفرف عليها راية الكرامة . ومع هذا الإنكشاف الواضح هبَّ أبناء الشعب العراقي في البصرة والحلة والديوانية والرمادي والعمارة والناصرية والفلوجة ومناطق بغداد المختلفة التي تتقدمها مدينة الثورة والجعيفر وشارع حيفا وبقية محلات الكرخ ، للتضامن المشترك مع أبناء النجف البواسل ، ومع الرمز الرافض للإحتلال الأمريكي الصهيوني وأفعال عملائه ((العراقيين)) : السيد مقتدى الصدر ، يقدمون دماءهم رخيصة للدفاع عن العراق ومجتمعه الباسل ، ومواجهة القوات المحتلة والجنود الغُزاة . لقد أوضحت المظاهرات الوطنية الشعبية التي كانت مدن بغداد والبصرة والكوت وكربلاء ــ وغيرها ــ ساحاتها ، طبيعة الأهداف السياسية التي يتطلع إلى تحقيقها كل الشعب العراقي ، التي يتقدمها نيل التحرر الوطني وتحقيق الحرية السياسية ودحر الإحتلال الأمريكي عن العراق العظيم وإقامة حياة حرة خالية من القتل والقمع . . . حياة مزدهرة فعلاً وديموقراطية حقاً .
يا جماهير شعبنا العراقي العظيم . . . أيها الغيارى من العرب والمسلمين إنَّ طريقاً واضحاً أمام كل العراقيين يقلل خسـائرهم ويقلِّص آلامهم ويوفـر ثمن تحررهم من الطغيان والإحتلال هو طريق المقاومة . وإذا كان المشروع السياسي الأمريكي، الذي يراد للعراق تحقيقه للبقاء على سكة المصالح الحيوية للنظام المتعولم ، قد انكشفت خطواته العملية بعد أنْ أوجد الأمريكيون أدواته لتمشيته عبر حكومة مؤقتة ومؤتمر سياسي وضع المحاصصة الطائفية على رأس برنامجه السياسي ، فإنَّ عودة العراق إلى أهله يتطلب تحريره عبر إرادة وطنية موحدة ، تجسدها جبهة مقاومة متحدة ، وهي جبهة أفرزتها على الأرض الإرادة العراقية الموحدة خلال الأسـبوع الماضي في كافة أنحاء العراق ، عبر فعل ثوري موحد الصفوف يستهدف الغزاة المحتلين والعملاء ، وأتباعهم . أما الذين جاءوا الى العراق بمعية الدبابات الأمريكية الذين طالما تاجروا ((بالورقة الشيعية)) فقد بيَّن الهجوم الأمريكي الشرس على النجف الباسلة بطلان وزيف إدعاءاتهم ، وما المباركة غير المباشرة لعمليات القصف الوحشي على المراقد المقدّسة في النجف ، والقتل الوحشي لأبناء الحلة والكوت والعمارة والثورة والبصرة ، إلا هي غيض من فيض جرائم المحتلين في العراق ، الذي هو غالبية شعبه من المسلمين ، ولكننا نراهم اليوم يتمسكون بمناصبهم ويعتلون منصات مؤتمر علاوي ــ معصوم لتمرير جرائم الإعدام السياسي بحق الوطنيين التي يفرض الأمريكيون أجندتها الفكرية والسياسية ، ويلوذون بالصمت تجاه ما يرتكب من جرائم بحق الشعب ، ويرفضون إدانة المحتلين وعملائهم عبر أي تصريح [وتصريح فقط] فما هو معنى النفاق السياسي والديني ؟ ألا يدل ذلك على التناقض بين ما كانوا يدعونه وبين إلتزامهم الفعلي ؟ ألا يبرهن ذلك على عمالتهم للأجنبي أياً كان والهادف لتحطيم العراق ؟ ، أين هو البيت ((الشيعي)) الذي تنادى لتبييض وجه الجلبي الكالح المليء تاريخه بالعمالة والسرقات ؟ .
إنها مرحلة الصفحة الأخطر من مراحل الإحتلال الأجنبي التي لبست فيها القوات الأجنبية قفازات عراقية لكي تمارس دورها القمعي الشرس ، وتصعِّد حملاتها العسكرية على العراق والعراقيين ، بهدف القضاء على مستقبله وعلى عروبته المقاومة وحضارته الدينية المجاهدة . إنَّ صمت القوى التي طالما صرخت حول شعبنا الجريح ، يوضح الأجندة السياسية التي كانت تسعى لتمريرها . . . الأجندة التي حذرنا منها على كل الصعد ، أليس من أول أولويات المراجع والمجتهدين وإيران الإرتقاء إلى موقف بعض المسلمين العراقيين ؟ أم أنَّ الموقف السياسي الإيراني هو الذي يحدد بوصلة تحركات البعض في كل الأحوال ومختلف الظروف ؟ . إنَّ العراقيين مدعوون لإنجاز مهمتهم الوطنية بأخذ قضية تحررهم على عاتقهم ، من دون أنْ يتلفتوا للبعض الذي تواطأ على وطنهم ومستقبلهم بالتنسيق المباشر مع الأجنبي الغازي المحتل ، ودون أنْ يخدع البعضَ معسولُ الكلام وحلاوة الوعود حول التضامن ، فالإمبرياليون قادمون ويتحكمون قي كل شؤون العراق ، وأيديولوجيتهم العنصرية المتصهينة واضحة ومرسومة في برامجهم ، التي يقودها المحافظون الجدد المسيطرون على الإدارة الأمريكية الحالية حتى في تفاصيلها السياسية القصوى والدنيا ، وليس هناك وسيلة لدحرهم أوأسلوب معروف لطردهم غير طريق المقاومة بكل أشكالها وأساليبها ، فالعراق باقٍ والإحتلال إلى زوال .
عاش شعبنا العراقي المجاهد والمقاوم . . . عاشت أمتنا العربية في مقاومتها للمحتلين والعملاء الخزي والعار لكل الخونة السائرين في الخط السياسي الأمريكي الصهيوني . . . 11 / 8 / 2004 التحالف الوطني العراقي
|