الذاكــرة

 

    ((الذاكـرة: وعي الماضي، وإستلهام دروسه

 لوضع الحاضر فـي المسـتقبل، إنَّ أمة بلا ذاكرة، هي أمة بلا مستقبل .)) .

 

طارق أحمد

13 / 9 / 2004                        

اِبن العراق الذي يتذكر المواقف

كُتبت بهذا الاِسم وهي لي : باقر الصراف .

وسنضيف الاِسم إلى الاِسم حيثما ورد ذلك في هذا الكتاب .

 

 

 

    هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضـوء على ماضٍ موثـق نحاول معه التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفع الذكرى . . . للعائشين الساكتين على جرائم العدو : الغازي والمحتل . . .  

     خلال الأسـبوع الماضي قامت القوات الأمريكية بالقصف الواسع لمدن : اللطيفية وتل عفر والفلوجة ومنطقة شـارع حيفا وسامراء والبصرة ، وقبلها كان القصف في النجف ومدن أخرى ، وسقط من الشهداء والجرحى الكثير من الأفراد ، كبار وصغار ، نساء ورجال ، غافلون يغطون في النوم العميق ، أو صادف مرورهم في الشارع ، البعض ممن كان يصيح على الطالع والنازل على بعض المآسي ، من دون تدوين أو توثيق سوى الغرف المظلمة المليئة بركام من موبوء الدعاية الغربية ، كان يرفع مذكراته عن (جرائم النظام) . اليوم يرين الصمت على أفواههم . ينسـون مرصوفات (الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسـان) . فماذا قالوا بالأمس ؟ ولماذ يصـمتون اليوم ؟ .

     لنطالع الآتي كنموذج في سياق ذلك النشاط المشبوه  :

 

قداسة الحبر الأعظم يوحنا بولص الثاني المحترم :

    

     نتقدم إليكم بأطيب التحيات وأخلص الأمنيات بالصحة والعمر المديد واِستمرار عطائكم في خدمة الإنسانية والاِنتصار للعدل والحق والدفاع عن حقوق الإنسان ، والوقوف إلى جانب المظلومين والمقهورين ، ونقدر سعيكم لإحلال السلم والعدل في جميع أنحاء المعمورة .

ونحن ، الموقعين أدناه ، نتابع باِهتمام كبير مع تعاطفكم مع شعبنا العراقي في الظرف الراهن الذي يمر فيه ، وفي ظل ما يعانيه من مآسٍ وويلات وآلام جراء العقوبات الدولية وإرهاب حكامه الدمويين الذين قادوا بلادنا إلى راهن الحال .

     نحن على يقين أنكم متابعون للأوضاع التي يعيشها وطننا واِستمرار النظام الحاكم في اِنتهاكاته لحقوق الإنسان ، التي شملت أبناء العراق من العرب والكرد والآشـوريين والكلدان ، مسلمين ومسيحيين ، ومن كافة طوائفه المتآخية ، وهذه الاِنتهاكات الفظة ، التي تشمل حملات الإعدام الجماعية المستمرة والتعذيب الوحشي و((الاِختفاء)) القسري لآلاف المواطنين وجرائم الإبادة بالأسلحة الكيمياوية ضد الشعب الكردي وجريمة تجفيف الأهوار ، موثقة في العديد من تقارير المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ، لاسيما تلك الصادرة من السيد فان دير شتويل   المقرر الدولي الخاص عن حالة حقوق الإنسان في العراق والتي وصف فيها النظام العراقي بـ: ((أعتى ديكتاتورية شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية))

     وإذ نتفهم حرصكم ، مع اِقتراب الألفية الثالثة ، على زيارة الأماكن المقدسة التي تحتضنها بلادنا ، فقد تابعنا بقلق ما ورد في تقارير صحفية بشـأن نيتكم القيام بزيارة العراق واِحتمال اللقاء بالدكتاتور صدام حسين ، وحسب تلك التقارير ، فإنَّ النظام العراقي وأجهزته الدعائية بدأت تستغل نواياكم الطيبة لخدمة أهدافها ومآربها الخاصة ، وبحكم معرفتنا بطبيعة النظام الدموي في بغداد ، فإنه لن يتورع عن النفاق والكذب للتستر والتغطية على جرائمه البشعة بحق أبناء شعبنا ، فضلاً عن جرائم الحرب ، والسعي لاِستغلال زيارتكم للخروج من طوق العزلة الذي أخذ يشتد على رقاب الدكتاتور صدام وأعوانه .

قداسة الحبر الأعظم

     إنَّ ما يهمنا في هذه الرسالة لفت اِنتباهكم إلى حقيقة ما يجري في العراق من اِمتهان لكرامة الإنسـان ومصادرة لحقوقه الأساسية ، وفي مقدمته حقه في الحياة ، وأملنا أنْ تنال هذه الرسالة اِهتمامكم وأنْ تأخذوا معاناة الشعب العراقي في الاِعتبار قبل أنْ تتخذوا قراركم النهائي بزيارة العراق ، وطموحنا الكبير أنْ يعدل قداستكم عن التوجه لزيارة العراق ، وهو يرزح تحت حكم طاغية لطخ يديه بدماء الأبرياء من أبناء شعبنا .

    وكلنا أمل أنْ تسمع صوتكم يرتفع منتصراً للعدالة ، ولحقوق الإنسان المنتهكة في العراق ، وتضامناً مع شعبنا المكتوي بنار الدكتاتورية والظروف القاسية بسبب العقوبات الدولية خاصة الإقتصادية منها .

تقبلوا خالص تقديرنا واِحترامنا .

 

 

لندن 2 / 9 / 1999                                                                        الموقعون

 

1 ـ السيد إحسان عبد العزيز (حركة الوحدة الإسلامية في كردستان) .

2 ـ السيد أحمد الحبوبي .

3 ـ السيد إدريس محمد إدريس (التجمع الديمقراطي العراقي)  .

4 ـ السيد بهرام زيا (الإتحاد الآشوري العالمي ـ الذراع السياسي) .

5 ـ د . حامد البياتي (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية العراقية ـ بريطانيا) .

6 ـ السيد حامد الجبوري (الحركة العربية الديمقراطية في العراق) .

7 ـ السيد حسين الركابي (الحركة الملكية الدستورية) .

8 ـ السيد حسين الصدر .

9 ـ الشيخ سامي عزارة آل معجون (حركة الإصلاح الوطني في العراق) .

10 ـ د . سعد عبد الرزاق (حركة تنسيق قوى التيار الديمقراطي العراقي في بريطانيا) .

11 ـ السيد شكري صالح زكي .

12 ـ د . صاحب الحكيم .

13 ـ د . صبحي الجميلي (الحزب الشيوعي العراقي) .

14 ـ السيد صلاح عمر العلي (الوفاق الوطني الديمقراطي العراقي) .

15 ـ د ـ عدنان الباجه جي .

16 ـ السيد عدنان عليان .

17 ـ العقيد الركن عزيز قادر الصمانجي (الحركة التركمانية الديمقراطية) .

18 ـ السيد عمانوئيل يعقوب (الحركة الديمقراطية الآشورية) .

19 ـ فاروق رضاعة (إتحاد الديمقراطيين العراقيين) .

20 ـ السيد فائق الشيخ علي .

21 ـ السيد قاسم غالي (المجلس العراقي الحر) .

22 ـ د . مبدر الويس (الحزب الاِشتراكي العراقي) .

23 ـ السيد محمد بحر العلوم .

24 ـ السيد محمد قره داغي (الإتحاد الوطني الكردستاني / منظمة بريطانيا) .

25 ـ السيد محمود الشيخ راضي (حزب البعث العربي الاِشتراكي ـ قيادة قطر العراق / بريطانيا) .

26 ـ د . محمود عثمان .

27 ـ د . نشأت أحمد (الإتحاد الإسلامي لتركمان العراق) .

28 ـ السيد نوري البحراني (الأمين العام للتجمع الوحدوي الناصري في العراق) .

 

لمزيد من المعلومات يمكن الإتصال بـ : (على cod بريطانيا 0044 )

هاتف : 01895621733     أو   16815 017137 

فاكس : 01714192552     أو   01713712886   

 

 

    وهكذا نرى الأسماء (العراقية) من كل الاِنتماءات القومية والفكرية والسياسية قد اِجتمعت مواقفهم على معارضة زيارة ، مجرد زيارة ، للحبر الأعظم أُعلن عنها ، تحت وطأة الجريمة الكبرى بحق الطفولة العراقية ، ولكنهم اليوم يصمتون صمت القبور عن ضحايا القصف الأمريكي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الذاكــرة

   ((الذاكـرة : وعي الماضي ، واِستلهام دروسه ، لوضع الحاضر فـي المسـتقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل.)) .

موقف حزب الدعوة المخاتل

من الحروب العدوانية على العراق

 

باقر الصراف

اِبن العراق الذي يتذكر المواقف

14 / 9 / 2004                  

 

 هذا هو حقل جديد يلقي الضـوء على ماضٍ موثـق نحاول معه التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفع الذكرى . . . للعائشين الساكتين على جرائم العدو : الغازي والمحتل . . . 

    خلال الأسابيع الماضية قامت القوات الأمريكية بالقصف الشديد والواسع لمدينة النجف والكوفة ، وأمطرت سـكانها بمختلف القذائف وأنواع الرصـاص ، فقتلت مَنْ قتلت ، وطوقتهم من كل الجهات ودكتها دكاً إستهدف كل أحيائها وشوارعها والمقابر الكبرى فيهما ، ولم تسلم المناطق المقدسة من أضرار فادحة ، لقد تكفل الإعلام بتحجيم الأضرار وتقليص الآثار ومع ذلك فقد منعت قوات الإحتلال عبر لسان أداتها السلطوية الإدارية ، الإعلاميين والمراسلين من دخول مناطق الصراع ، بغية إخفاء جرائمهم ، وتدخل ((المرجع الأعلى السيستاني)) للطلب من المقاومين الإستجابة لطلبات الأمريكيين والمحتلين ، وكان ما له من أماني ، وكان للمحتلين تحقيق ما تطلعوا إليه .

   اليوم تجري حملة مطاردة للمواطنين ، واِعتقالات مستمرة ، وقصف متقطع لمناطقهم الرافضة للاِحتلال ، وبعض القيادات الدينية تنام في بحر الفسنجون الطهراني والكز الأصفهاني والساهون القمي ، وهو ما يذكرنا بتلك الحكاية الشهيرة التالية التي يرددها البعض : اعتقل أحد المواطنين ، ومارسوا عليه أشد أنواع التعذيب ، ولكنه لم يعترف بأسرار تنظيمه ، فجاء ((أفندي)) وقال لجوقة المعذبين : اتركوه وأنا سأتكفل بأمره وأجعله يدلي بالمعلومات التي لديه ، فتوقفت كرابيجهم ، وقال له  ، هؤلاء لا يقدرون الرجال ، واِزرعها في ذقني ، وأني أقدم لك الاِعتذار ، فأجاب مَنْ كان جسده تحت التعذيب : الآن سيعترف الواحد ، لا عبر الضرب والتعذيب .

  لقد سقط من الشهداء والجرحى الكثير من الأفراد ، كبار وصغار ، نساء ورجال ، غافـلون يغطون في النوم العـميق ، أو صـادف مرورهم في الشوارع ، وتهدمت البيوت على رؤوس أصحابها ، والمعممون في الحكومة أمثال عزيز حكيم ومجلسـه ، والجعفري وحزبه ، وحسن الصدر وشلته اللِّفيطة الشفـِّيطة، وجمال الدين والزمر الكثيرة التي طالما تحدثت عن ((ثلمة الدين)) ، ومحمد بحر النفاق ومَنْ يعوم في أكاذيبه السياسية . . . هؤلاء كلهم ، وغيرهم ساكتون صامتون في حضرة الاِحتلال الجائر . إنهم كانوا الشياطين الُخرس .

    ولكن ألم يكن هؤلاء يتسترون بدعاوى التقية والكذب والمداهنة ، ومشاركة المحتلين المجرمين موائدهم العامرة ، في الوقت الذي يدعُّون غبر ذلك ، لنقرأ البيان المعبر عن بعض رؤيتهم ، والصادر في 17 / 1 / 1991 ، لنعرف حقائق مواقفهم التي أعلنوها سابقا، بالمقارنة مع ما يجري اليوم :

((بيان حزب الدعوة الإسلامية حول اِندلاع حرب الخليج))

أصدر حزب الدعوة الإسلامية بياناً حول اِندلاع الحرب ، جاء فيه ((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)) وأخيراً وقع ما كنا نحذر منه ، فقد جر نزق صدام وطيشه هذه المنطقة الإسلامية الحساسة إلى حرب مدمرة وحريق هائل ، وباشرت القوات الأمريكية وحلفاؤها أوسع عدوان في التاريخ على أرضنا وشعبنا ومؤسساته العسكرية والمدنية .

     وإننا في الوقت الذي نحذر فيه أمريكا والأنظمة الحليفة لها من الاِستمرار في العدوان ، ندعو شعبنا المسلم في العراق إلى التواجد الكامل والاِستنفار والاِستعداد لمواجهة الغزو الأمريكي للعراق والتأهب لملأ أي فراغ سياسي يحدث في العراق .

    إننا لن نسمح لأمريكا بالعدوان على شعبنا وأرضنا ولا يمكن أنْ نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا العدوان الغادر وقد أعلنت شعوب العالم اِستنكارها ورفضها لإشعال نار الحرب في هذه المنطقة ، وعبّرت عن هذا الرفض من خلال المسيرات والاِعتصامات الضخمة في مختلف مناطق العالم . .؟ . إلا أنَّ أمريكا أصرت على إشعال الحرب في هذه المنطقة ، كما وقفت من قبل ضد أبناء شعبنا العراقي والحركة الإسلامية في العراق .

    ونحن في هذه الفترة الحساسة حيث يجري على أرضنا عدوان صارخ من قبل أمريكا وحلفائها بمرأى ومسمع من الرأي العام العالمي نستصرخ المسلمين في العالم أنْ يمارسوا ما يمكنهم من الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الحليفة لها لتوقف عدوانها وتسحب قواتها من المنطقة .

    كما ندعوا [!؟] الشعب الأمريكي والشعوب الأوروبية أنْ لا تسمح لأنظمتها الاِستمرار في هذا العدوان الغادر واللعب بالنار ، فإنَّ هذا الحريق الذي أشعلته أمريكا في هذه المنطقة سوف لا يسلم من آثاره المدمرة أحد ، حتى أولئك الذين أشعلوا فتيل الحرب وما رسوا العدوان .

     والله أكبر والنصر للإسلام العظيم والخلاص لشعبنا المضطهد .

 

     حزب الدعوة الإسلامية ـ العراق .

 

    عن جريدة ((نداء الرافدين)) الناطقة باِسم ما يُسمى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، السنة الأولى ، العدد صفر ، 24 / رجب / 1411 هـ . 9 / 2 /  1991  م ، ص 5 ..)) .

     لقد تبين من الوقائع العملية التي نراها في كل يوم نفاق حزب الدعوة الذي يتبرقع بصفة الإسلامية ، وتناقضاته المنطقية مع ذاته الفكرية ، وتفاهة الظفـَر بالمناصب ، والإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول : ((ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالبُ بالشر مغلوب)) ، و((مَنْ يتخذ الشـيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً)) ، [الآية 119 ، سورة آل عمران، القرآن الكريم] .          

   وهكذا نرى بعض الأحزاب ((العراقية)) من ذوي الاِنتماء الإسلامي قد وقعت في الاِمتحان العملي ، وبان معدنها الرديء ، كما يقول الشاعر محمد صالح بحر العلوم وهو يصف الشاعر محمد مهدي الجواهري الذي مدح الملك العراقي فيصل الثاني بقصيدة مطلعها : ته يا ربيع . والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل .

اليوم يصمتون صمت القبور عن ضحايا القصف الأمريكي .

   والأمر متروك لأصحاب الضمائر المنصفة بغية قراءة صفحات الماضي والتفكر بدعاياته بغية إصدار تعليقاتهم السياسية وتحديد مواقفهم على ضوء المواقف الحقيقية لأولئك الصيّاحين المدجلين باِسم الإسلام ، الذين يتبين مشاركتهم الظالمين بكل أعمالهم ، أو سكتوا عن أعمالهم وهم في حضرته ، أليس الساكت عن قول الحق في حضرة سـلطان متجبر ، طغياني ، مميت ، كالسـاكت عن قول الحق : شيطان أخرس ، ومنافق ، مداهن ، مرائي ، مشارك بالجرائم بشكل مباشر  .

 

 

 

 

 

 

 

 

الذاكــرة

    ((الذاكـرة : وعي الماضي ، واِســتلهام دروســه ، لوضع الحاضر فـي المسـتقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل)) .

     هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضـوء على ماضٍ موثَّـق بالكلمة المطـبوعة ،  نحاول معه ، وعبره ، التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفع الذكرى . . . للعائشين الساكتين على جرائم العدو : الغازي والمحتل . . .

باقر الصراف ـ كاتب عراقي مقيم في هولندا

اِبن العراق الذي يتذكر  المواقف

15 / 9 / 2004 

ما يسمى بالكتلة الإسلامية

ومواقفها الفكرية / السياسية

                                         

في العام 1991 أصدرت ((الكتلة الإسلامية في العراق)) وهي تنظيم ((إسلامي حركي عام يضم بين دفتيه الشيعة والسنة . يعمل لتحقيق هدفين رئيسيين هما : أ ـ تحرير البلاد الإسلامية من كل تعود غير إسلامي فكري أو عملي . ب ـ إقامة الدولة الإسلامية الواحدة لجميع مسلمي العالم)) ، كما تقول دعايته السياسية في الكتاب الذي سيلي الحديث عنه . [ص 171] .

    . . .  أصدرت كتاباً تحت عنوان : ((لكي لا يتكرر الخطأ ، صدام حسين بين إسلامية المواقف ومواقف الإسلاميين)) من تأليف ((أمينها العام)) السيد محمد الآلوسي ، اِحتوت المقدمة التي شنَّ فيها حملة ظالمة على كل مَن تعاطف مع قضية العراق الباسل ، متهماً إياهم أنهم ((اِرتضوا لأنفسهم أن يكونوا في صف الظلمة في خندق واحد واِختاروا مهادنة الأنظمة ـ الجاهلية ـ الفاسدة والتعايش معها)) ، ولا نعرف إذا كانت سلطة آل سعود من ضمنها أم لا ، حيث اِستقبلت أكثر من ثلاثة آلاف طيار أمريكي وغربي أجنبي ، ناهيك عن العملاء الأتباع ، وأكثر من 500 ألف جندي غربي . . . اِسـتقبلتهم في أراضي الحرمين المقدسـين عند كل المسـلمين  ، حيث كان الآلوسي يقيم في الرياض ، ويتمتع بدعم العائلة التي اِرتضت حذف بعض السـور القرآنية من مناهجها الدراسية بناء على أوامر أمريكية تحدث عنها كثيراً : المراقبون والمتابعون والصحفيون .

    إلى جانب المقدمة ، اِنصرف محتوى الفصل الأول والمعنون : ((الاِستعمار والعالم الإسلامي)) ، إلى إثبات أنَّ الغرب لم يستهدف العالم الإسلامي ، إلا بعد القرن السابع عشر ، وهو إغفال شديد ومتعمد عن فترة الحروب الصليبية التي دامت قرابة المائتي عاماً ، وإنَّ القضاء على الخلافة ، كان ((يهدف إلى إذلال المسلمين والقضاء على الإسلام)) ، وبالاِستناد إلى بعض الأقوال الغربية المعادية ، خلص فيه ، إلى أنَّ ((البعث حزب صليبي معادٍ للإسلام وقد تأسس لهذا الغرض بالذات)) ، ولم يستحِ المؤلف من ترديد أكاذيب لم يقل بها عاقل ، يعرف لماذا أعطاه الله عقلاً ليفكر ويستخلص ؟ ! .

     ودعا في ختام بحثه ((الإسلامي الرصين!)) إلى ((أنَّ الأمر يتطلب من المسلمين عامة والقيادات الفكرية والتنظيمية خاصة)) إلى ضرورة اِحتلال العراق ، ((من دون تأخير أو تراخ بحجة وجود قوات أجنبية متآلبة عليه أو بذريعة إنقاذ البلاد من الخراب والدمار والحفاظ على أرواح الأبرياء)) ، لأن المسيحيين المتصهينين الذين كانوا يحيطون بالأب جورج بوش الكبير والاِبن جورج بوش الصغير ، والتعاون السعودي ـ اليهودي الصهيوني الواضح والبين  [كما قال كولن باول آنذاك للصحفي بوب وورد : راجع كتاب القادة الشهير لبوب وورد : أسرار ما قبل وبعد أزمة الخليج ، ص 310 ، 318   ، والذي أكده السـيد محمد حسنين هيكل في كتابه عن حرب الخليج ، ص 529] ، هم الذين سيخدمون (( إسلام الكتلة الإسلامية وأمينها العام محمد الآلوسي)) ، لذا شد الرحال ممثل حزبه إلى ((فينا)) العاصمة النمساوية لتأسيس مؤتمر الجلبي ، وتحت إشراف المسؤول الرئيس للسي آي أي برنت سكاوكروفت المستشار للأمن القومي خلفاً لكولن باول ، المرموني الطائفة من حيث الاِنتماء الديني العقيدي ، والحريص على بقائه في الظل و((كمنفـِّذ لرغبات الرئيس الأمريكي))  ، هو ((جهاد فعال)) في سبيل المؤمنين أمثال شلة الآلوسي ، وتنظيم الأخوان المسلمين الذين يشاركون الأمريكيين في التسلط على العراق .

    أما الفصل الثاني والمعنون : ((الإسلاميون والخروج عن الثوابت)) فقد قرر فيه ((الكاتب العلاّمة)) وبالاِستناد إلى ((آيات قرآنية)) وسيرة نبوية ، إلى أنَّ اِحتلال أمريكي للعراق فعلاً هو مناط الخلاص عند ((كل المسلمين)) ، من خلال ذريعة وجود الحاكم المسلم ((الظالم)) على يد غير المسلم حتى لو كان ملتزماً بالرؤية المسيحية اليمينية الصهيونية كونه ((خطر لا يماثله خطر ولذلك صارت الإطاحة به مع وجود اِحتمالات قوية على حصول خسـائر وأضـرار في الأرواح والأموال هو الضـرر الأخف لدفع الخطر الأشد)) .

      وبالاِستناد إلى الشيخ حسن البنا المؤسس لحركة الإخوان المسلمين في مصر ، والقائل أنه ((ما لم تقم )) دولة المسلمين ، فإنَّ ((المسلمين جميعاً آثمون مسؤولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها)) لذا نراه يستعين بالقوات الأمريكية المسيحية المتصهينة ، لإقامة مثل هذه ((الدولة الإسلامية)) المزعومة ، من خلال اِعتماده على القوة الأمريكية العسكرية .

    إنه منطق أهوج منافق لا شك في ذلك ، يضع مقدمات ((منطقية)) مخاتلة في الجوهر ، ستاتكية وأرسطوية غير جدلية وغير مترابطة ، لم تأتِ في الزمان الحالي . . . المحدد ، التي تسود فيها رؤية العولمة الأمريكية ، من ناحية ، والمكان العراقي والعربي والمسلم ، من ناحية أخرى ، ليستخلص منها نتيجة سياسية ملموسة تعمل لصالح الرؤية المتعولة وفي خدمة شركاتها التي تقوم على الاِحتكار والاِستغلال ، مثلما تعمل في سبيل الغزاة الأجانب ، بذريعة [والذريعة التوسل بما هو مصلحة تؤدي إلى مفسدة ، كما يقول الشاطبي ، الأصول العامة للفقه المقارن ، محمد تقي الحكيم ، ص 393] ، خدمة الإسلام ، ونرى اليوم حقيقة الخدمة التي يؤديها ((المؤمنون الأمريكيون)) للمسلمين من خلال آل سعود وعملائهم وعلى رأسهم ممثلي الكتلة وقادتها .

     فيما راح الفصل الثالث والمعنون : الصوفية والحاكم الظالم ، ينظـِّر لكيفية إزاحة الحاكم الظالم عبر الاِعتماد على الغزو الأمريكي من خلال معالجة منافقة للنصوص الشرعية والدينية ، ولم يتردد عن الإساءة إلى ثورة الحسين بالاِستشهاد بمدلولاتها ، وهو الإمام الذي لم يذهب إلى الدولة البيزنطية ، ناهيك عن الاِستعانة بها كما يفعل الصفويون ذلك في هذه الأيام ، وفضل الاِستشهاد بيد الحاكم الظالم والمغتصب للخلافة بدلاً من الاِستعانة بالأجنبي المضاد للقيم الحضارية العربية الإسلامية .

     لقد كرس المُثل العربية الإسلامية الحقيقة الناصعة موقف اِبنه الإمام الرابع للطائفة الإمامية زين العابدين : على بن الحسين بن على بن أبي طالب من خلال ((دعاء الثغور)) الذي  نصر فيه المسلمين الأمويين على الغزاة البيزنطيين ، إضافة إلى مبادرته ـ أو تكليفه ـ الإمام الخامس محمد الباقر بسـك العملة العربية الإسلامية رفضاً للحصار الجائر ومنعاً لمحاولات إذلال المسلمين من قبل البيزنطيين ، كما يقول العلاّمة محمد باقر الصدر في طبعته لكتاب ((لصحيفة السـجادية الكاملة)) [إصـدار دار المرتضى ـ بيروت ، ص 8] . من جهة . وإنَّ مشاركة ((الصوفيين العراقيين في الجهاد ضد الغزاة الأمريكيين)) ، فوق ذلك ، هي البينة على خطل رأي ((الكتلة الإسـلامية)) وسفالة رأي أمينها العام : الآلوسي ، وخطيئة أفكارها السياسية جملة وتفصيلا ، من جهة أخرى .

     وختاماً ينبغي القول أنَّ ممثل الكتلة في سوريا ، كان الحاج حسين الركابي : أبو أحمد ، المشارك في مؤتمر ((فينا)) باِسم الكتلة ، قد شفط  بأسلوب لصوصي مخاتل ، مبلغ  500 ألف ليرة سورية من القيادة القومية المخصصة لتنظيم ((تقى: تعبير مختزل عن الحروف الثلاثة لتنظيم : تجمع القوى الإسـلامية)) ، والذي سلمه له السيد أحمد عاصي مندوبها ، مما أثار شجاراً بين ممثلي فصائل ((تقى)) [هل هم غير أتقياء !؟] على عدم أمانة أحد أعضائها : ممثل الكتلة .

    وقد ذهبتُ شخصياً للتأكد من تلك الواقعة إلى أحد قادتها ، أجابني السيد عباس الشابندر : أبو زينب ، ممثل مجموعة ((جند الإمام)) في تنظيم ((تقى))  بصحة تلك الواقعة المخجلة وفق معايير أي اِلتزام أخلاقي أو إسلامي ، والتي عصفت بتنظيم ((تقى)) في خاتمة المطاف ، ((لتهارش)) تكويناتها المنضوية فيها على الأموال ، والذي كان من بينهم الهندي الدكتور أكرم الحكيم ((فارسي الرؤية الطائفية)) في ما يسمى بالجمعية الوطنية العراقية الراهنة ، {والذي يرأس لجنة الحوار راهناً : إضافة راهنة} .

     وقال السيد أبو زينب : إن المبالغ قد أتت من المملكة العربية السعودية كانت بملايين الدولارات ، بهدف دعم أحزاب المعارضة التي كانت تتخذ من سورياً ساحة لتحركها ، وكان نصيبنا هو الأدنى من بين المبالغ المخصصة للأحزاب الكبيرة ، كحزب الدعوة الإسلامي  والحزب الشيوعي العراقي ، وغيرهما ، التي أشـرف على توزيعها العميد حسن خليل : ضابط المخابرات السوري المعروف ورئيس جهاز المخابرات العسكرية سابقاً .

     ومما يجدر ذكره أنَّ ممثل تلك ((الكتلة الإسلامية)) السيد حسين الركابي قد اِستبدل اِلتزامه ((الفكري والسياسي)) في تنظيم الكتلة ، بتنظيم الملكية الدستورية ، لأسباب تتعلق بدسامة الأجور المالية كما نعتقد بناءً على متابعة لسيرة هذا الشخص الاِنتهازية وأشعبيته المالية  . والله أعلم ببواطن الأمور وحقائقها ، وبه المستعان .        

  لقد سـقط من الشـهداء العراقيين  والجرحى الكثير من الأفراد ، كبار وصغار ، نساء ورجال ، غافلون يغطون في النوم العميق ، أو صـادف مرورهم في الشـوارع ، وتهدمت البيوت على رؤوس أصـحابها ، على يد الغزاة الأمريكيين ، والآلوسي اليوم يشارك في بغداد التي يعيث في أمنها اليومي الأمريكيون ، بـ((المؤتمر العراقي الوطني)) الذي تبرع فيها ملك البحرين بنفقات إقامته وعقده في العاصمة العراقية ، لأسباب طائفية بحتة تتعلق بطبيعة السلطة المغايرة لأمل الطائفيين من المسؤولين الأعراب ، ومن أجل خدمة الاِستعماريين الأمريكيين المحتلين للعراق .

     ومملوكها/ ملكها كان الأشد مناصرة للموقف العدواني الأمريكي آنذاك ، ومطالبته جيمس بيكر : وزير خارجية بوش الأب بالضرب العاجل للعراق واِحتلاله ، كما جاء في كتاب مذكرات جيمس بيكر المعنونة : مذكرات جيمس بيكر ، سياسة الدبلوماسية ، الصادرة عن مكتبة مدبولي 1999 .

     وهكذا نرى بعض الشـخصيات ((العراقية)) من الاِنتماء الإسـلامي قد سـقطت في الاِمتحان العملي ، وبانَ معدنها الردي ، كما يقول الشاعر محمد صالح بحر العلوم في نعته للشاعر محمد مهدي الجواهري الذي مدح الملك فيصل الثاني خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي ، عندما مدحه في قصيدة مشهورة كان مطلعها : ته يا ربيع . .  ، [1] ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل .

     اليوم تصمت ((الكتلة الإسلامية المؤمنة)) عن موبقات الطريقة الأمريكية للتغيير ، حول مواقفها السياسية السابقة ، صمت القبور الدوارس أو غير الدوارس ، مثلما لا تتحدث عن ضحايا القصف الأمريكي ، والخلفيات الفكرية والسياسية للرؤية الأمريكية ـ الصهيونية . .

   

   والأمر متروك لأصحاب الضمائر المنصفة بغية قراءة صفحات الماضي والتفكر بدعاياته بغية إصدار تعليقاتهم السياسية وتحديد مواقفهم على ضوء المواقف الحقيقية لأولئك الصياحين المدجلين باِسم الإسلام ، الذين يتبين مشاركتهم الظالمين بكل أعمالهم المخزية ، أو سكتوا عن أعمالهم الإجرامية وهم في حضرته ، أليس السـاكت عن قول الحق في حضرة ســلطان محتل ، متجبر ، طغياني ، مميت ، كالسـاكت عن قول الحق : شـيطان أخرس ، ومنافق ، مداهن ، مرائي ، مشارك بالجرائم بشكل مباشر  .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] ـ ورد في اِحدي الحلقتين السـابقتين نسـبة القول ذاك للشاعر الجواهري ، وكان خطأً واضحاً ، فجرى تصحيحه في هذه الحلقة ، ولعن الله العجلة والنسيان ، وسبحان الكامل صاحب الكمال .

    إضافة إجبارية بمناسبة تناول كتاب الآلوسي وحضوره جلسات المؤتمر الوطني العراقي :

    ((كتب السيد المناضل عبد الجبار سليمان الكبيسي فرّج الله عنه وأنقذه من براثن المحتلين : الأمريكيين الصهاينة وعملائهـم من المسـلمين والعرب والعراقيين . . . كتب التالي :

    لم يعد مستغرباً أنْ نرى (الشيخ) محمد الآلوسي ممثلاً في أمانة المؤتمر ، فالسيد محمد الآلوسي كان ضمن 25 شخصاً ، (كأعضاء قيادة المؤتمر الوطني العراقي) برئاسة أحمد جلبي ، ولم نعرف إلى الآن لماذا كانت قيادة مؤتمر جلبي مكونة من 25 عضواً ومجلس الحكم عندنا تشكل من 25 عضواً أيضاً ، فهل الرقم 25 له دلالة معينة في التراث التلمودي اليهودي ، أم أنًّ الأمر كان مصادفةً فقط . ثم أنَّ (الكتلة الإسلامية) التي يتزعمها الشيخ الآلوسي كانت ممثلة في مؤتمر لندن الأخير الذي دعا إلى اِحتلال العراق ، وسبق وأنْ ذهب الحاج حسين الركابي عضو قيادة الكتلة الإسلامية على رأس وفد (إسلامي) إلى واشنطن للتباحث حول دور هؤلاء (الإسلاميين) في (تحرير العراق) ، وكان السيد أحمد الركابي ، الاِبن الأكبر للحاج حسين الركابي ، يشرف مع كاميران قره داغي على إذاعة العراق ((الحر)) في براغ والتي أنشأتها المخابرات الأمريكية ، وبعد اِحتلال العراق جاء السيد أحمد حسين الركابي ليشرف على شبكة الإعلام قوات الاِحتلال ، ولا نريد أنْ نخوض بالتفاصيل في اِرتباطات عناصر من (الكتلة الإسلامية) مع تركي الفيصل مدير المخابرات السعودية ، وكذلك مع أجهزة دول إقليمية أخرى ، ولنا عودة حول الكثير من هذه الأمور في أوقات لاحقة)) . 

      [المقال الاِفتتاحي لجريدة : نداء الوطن ، التي كانت تصدر في بغداد قبل اِعتقال صاحبها ورئيس تحريرها المناضل الوطني البارز عبد الجبار سليمان الكبيسي رئيس التحالف الوطني العراقي ، والمعنون المؤتمر التأسيسي العراقي : اِختراق مخابراتي أم محاولة لخلط الأوراق ، في العدد المرقم بـ 12 الصادر يوم الاِثنين المصادف في 14 حزيران من عام 2004  م ، 26 ربيع الثاني 1425 هـ] .      

 

 

 

 

 

 

 

الذاكــرة

 

     ((الذاكـرة :  وعي الماضـي ، واِســتلهام دروســـه ، لوضع الحاضر فـي المسـتقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل)) .

 

     هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضـوء على ماضٍ موثــَّـق بالكلمة المطبوعة ،  نحاول معه ، وعبره ، التذكير بمواقف البعض ، عسـى أنْ تنفع الذكـرى . . . للعائشين الساكتين على جرائم العدو : الغازي والمحتل . . .

 

ومن الرجال صدقوا مع أنفسهم ومع الآخرين :

المثال الشاخص المهندس ليث شبيلات

نقيب المهندسين السابق

والشخصية الوطنية المعروفة

 

باقر الصراف

اِبن العراق الذي يتذكر  المواقف

16 / 9 / 2004             

 

         في يوم الأحد من شهر نيسان ، والسابع من عام 1991 نشرت صحيفة ((الرأي)) الأردنية رسالة المجاهد السيد الليث ليث شبيلات ، نقيب المهندسين الأسبق ، والنائب في البرلمان الأردني ـ في السابق ـ   . الموجهة للمدعو محمد باقر الحكيم الذي مضى إلى دار الحساب ، جاعلاً العمل هو المقياس في التقويم ، معتمداً المعيار المستند على الأفعال وليست الدعايات . . .  والأعمال وليس الأقوال ، للوقوف أمام الله لكي تُطبق عليه الحكمة الخالدة : ((وإنْ ليس للإنسان إلا ما سـعى)) ، [الآية 39 من سورة النجم] ، وهل هناك ما هو أفظـع من جلب الأمريكيين وعسـاكرهم المحتلين للعراق ، المجرمين بحق أبناء العراق ،  وأخبث من مسعى ضرب الجبهة الداخلية للمسلمين وتفتيت جهدهم ؟ . .

    في هذه الرسالة يسود منطق الحق ، ومقياسه الرؤية الحقيقية للمفاهيم الدينية في الزمن المعلوم والمكان المحدد ، وفيه الاِستشهاد بآيات القرآن الحكيم من دون مخاتلات وذرائع ، والاِستشهاد بتجارب التاريخ العربي الإسلامي كما حدثت ، لا كما فسرها العلقميون الصفويون المناوؤون للحضارة العربية الإسلامية ، فيها دلالات تصرفات المؤمنين حقاً وصدقاً : قولاً وعملاً ، مقارنة بالأدعياء : ((أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة)) ، [الآية 22 من سورة آل عمران] ، ((وما يمكرون إلا بأنفسـهم وما يشـعرون)) ، [من الآية 123 من سورة الأنعام] .

    ويعفينا نص الرسالة من التعقيب عليها . وأما ما يجب لـ((الذاكرة)) ذكره هو ضرورة عدم نسيان خلودها ، وإليكم النص : ((بسم الله الرحمن الرحيم . المهندس ليث فرحان شبيلات : عضو مجلس النواب ، الأردن ، التاريخ : 17 / رمضان / 1411  هـ الموافق 2 / 4 / 1991  م . الأخ السيد محمد باقر الحكيم ، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، طهران ص ب 5838 ـ 11765 . . .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . .

    فقد وصلني كتابكم المؤرخ 23 / شـعبان / 1411 هـ وبعد رجوعـي في مطلع شهر رمضان المبارك من زيارة لليمن ، كما قمتُ بتسليم كتابكم المماثل الموجه بواسطتنا إلى الأخ مراقب الإخوان المسلمين ، وتذكرون فيه معاناة الشعب العراقي (جراء السياسات والتقديرات الخاطئة والحسابات المغلوطة لصدام وزجه للشعب العراقي في حرب الثمانية ضد الإسلام) وأنه (وفي الفترة الأخيرة قام بزج الشعب العراقي في حرب خاسرة لا يؤمن بها الشعب وبدون أهداف حقيقية) وتذكرتُ لقاءنا في طهران على هامش المؤتمر الإسلامي حول فلسطين أثناء الأزمة وقبل بدء العمليات العسكرية حيث خرجنا غير متفقين في رؤيتنا للأمور الراهنة ، بعد أنْ كان الاِتفاق قد جمعنا دون أنْ نلتقي في إدانة حرب العراق للجمهورية الإسلامية ، في أنها كانت حرباً على الإسلام وفي أنها كانت تصب في خدمة أمريكا التي تناصب جميع العالم الإسلامي العداء وبخاصة الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى وجه التحديد خط الثورة داخل الجمهورية المعروف بخط الإمام رحمه الله .

    وأستذكر معكم موقفي الذي لم يتغير والمبني على أنَّ حرب أمريكا للإسلام ولهذه المنطقة وشعوبها لم تتوقف بل أنَّ أمريكا جاءت علناً جهاراً نهاراً لتفرض نظامها العالمي الجديد وعنوانه ما قبل الأخير : هيمنة الغرب الفرنجي بقيادة أمريكا على العالم المستضعف بقيادة الإسلام الذي يخشى أنْ يرتفع بعض أبنائه إلى مستوى عقيدته الثورية (كما فعل الإمام رضوان الله عليه) فيهزوا أركان الظلم العالمي ويدكوا صروحه . . . أما عنوانه النهائي القادم : فهيمنة اليهودية على العالم من خلال حكومة عالمية (تطور ما يسمى بالأمم المتحدة) وعاصمتها النهائية القدس اليهودية بدلاً عن نيويورك اليهودية . . .

    ومع أننا كنا من أشد المنكرين الدينيين لسياسة الرئيس صدام الداخلية ضد المعارضة وعلى رأسها الجماعات الإسلامية المنكرين والمدينين لسياسته الخارجية ضد الجمهورية الإسلامية وثورتها العظيمة ، تلك الثورة التي ساهم مساهمة رئيسية في إطفاء جذوتها الملتهبة في وجه أمريكا ، وكانت تهدد بالاِنتشار خارج إيران في حال بقاء اِشتعالها مستعرة حية داخل إيران ، كما أراد لها إمامها الراحل ومؤيدو نهجه الثوري . . . إلا أنَّ التعصب لذلك الاِستنكار لم يمسنا بفضل الله من رؤية الأحداث الأخيرة كاِستكمال لمؤامرة صهيونية أمريكية لضرب العراق وقوته التي هي ذخر المسلمين والعرب ، ولوضع المنطقة تحت حذائهما العسكري ، الأمر الذي يبدو و كأنه تحقق .

    ولقد تذاكرنا في هذا الموضوع سوياً واِختلفتا حيث كان رأيكم والرأي الظاهري للرسميين في إيران أنَّ القيادة العراقية لن تخوض حرباً لأنها برأيكم عميلة لأمريكا ومتفاهمة معها ! ! ! وكان رأينا مخالفاً كلياً لذلك . . .

    وبينا أنَّ السكوت على اِحتلال الجزيرة العربية وتهيئة الجيوش للاِنطلاق منها  لغزو العراق هو الذي يصب في خانة العمالة للغرب ويشكل تناقضاً مع خط الثورة . . . تلك الثورة التي جذبت قلوب العالم بتصديها للشيطان الأكبر التي يبدو اليوم أنها دُفنت مع رفات إمامها الراحل رحمه الله . . .

    ومع أنَّ موقفكم وموقف الرسميين في دولة إيران صدمنا وقتئذٍ إلا أنَّ حسن ظننا بمنطلقاتكم المستندة لمباديء ثورة الإمام جعلنا نستميح لكم الأعذار متأكدين أنَّ مبادئكم ستلزمكم بالاِصطفاف مع العراق إذا اِندلعت الحرب (التي كنتم تصرون على عدم إمكانية حدوثها) لأنها حرب ضد كل مَنْ يكره أمريكا وضد كل مَنْ أذل أو ينوي إذلال أمريكا ، فجاءت الصدمة المذهلة بأنْ وجدناكم وإيران التي خلعت ((شادور الثورة)) ولبست ((فستان الدولة))  تتحركون على أنغام المعزوفة الأمريكية وكؤوس أعداء الإمام ومذهبه في المنطقة .

    ولا يهمنا في هذا المجال الدخول في تفاصيل إنْ كان ذلك بتخطيط مسبق أم أنه مجرد اِلتقاء للمصالح حيث بينا لكم رأينا في ذلك الاِجتماع بأنَّ أي تحرك ولو كان مستقلاً حراً لن يكون اليوم إلا لحساب أمريكا ، وناشدناكم أنْ تتقوا الله في شعار الإسلام من أنْ يصطف مع مصالح أمريكا أو أنْ يكون في خدمتها المباشرة .

     لقد أدرك الإمام رحمه الله بثاقب نظرته العرفانية المستشرفة للمستقبل المعضلة التي ستقع بعده في المنطقة ، وأنَّ الله الذي لا يسأل عما يفعل سيجعل من خصمه اللدود صدام حسين المرشح لحمل راية منازلة الشـيطان الأكبر ، وخشـيَ ألا يرتفع ورثته ، وهو أعـلم الناس بهم ، إلى مستوى الحدث ومسؤوليته وأراد لهم الثبات على نهجه الثوري الذي لا يرى في غير أمريكا وعملائها نقيضاً رئيسـاً تختفي كل التناقضات الجانبية الثانوية الأخرى عند ظهوره . . . فقام بتكبيلهم بشعارات جعلها جزءاً من عباداتهم ، ((الموت لأمريكا  . .   الموت لإسرائيل)) وأوصاهم بإمكانية مسامحة صدام حسين وعدم إمكانية مسامحة آل سعود وحذرهم من خطورة أي مدح أو رضى يصدر عن الغرب تجاههم وتركهم على محجة ثورية بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك متهالك على الغرب . . . فحدث ما توقعه بعد رحيله مباشر ،  وورث العراق وقيادته شرف منازلة أمريكا في حرب وغزو ومخطط لها منذ خمسة عشر عاماً (واِزداد إيمان الغرب بضرورتهما بعد نجاح الثورة الإيرانية وبعد بروز القوة العراقية العسكرية) .

    وهرعنا إلى طهران في آب 1990 في أول زيارة ولقاء لنا مع المسؤولين هناك ومع المعارضة العراقية ، خشية السقوط وعدم الاِرتفاع لمستوى الأحداث فوجدنا أنَّ خط الإمام مات ، وإنَّ زمام السلطة التنفيذية ليس بيده ، إلا أنَّ حضوره المكثف في المجلس ، كان اِعتقادنا ، أنه سيحفظ إيران من السقوط إذا اِندلعت الحرب التي كنتم جميعاً تستبعدون حدوثها ،  واِستبعدنا وقتئذٍ أنْ يتخذ القائد الفقيه أي موقف يناقض بصراحة نهج الإمام الراحل ، ولكن الخشية بدأت تتسرب إلى قلوبنا عندما لم تُستفز إيران الاِستفزاز المتوقع من وجود عدوها ونقيضها الرئيس في عقر دارها جاثماً على أرض مقدسات المسلمين .

     وفي الوقت الذي سعدنا فيه بفتوى القائد في شهر سبتمبر 1990 بضرورة جهاد الأمريكيين إلا أننا أوجسنا خيفة من خطورة عبارة صغيرة وردت بالفتوى تربطها بمدة بقاء الجنود الأمريكيين في المنطقة ! ! فقمنا بإبراق برقية للسيد خامنئي مؤيدين الفتوى بالجهاد مؤكدين أنَّ عينية الجهاد لا ترتبط بمدة بقاء الأعداء في بلاد المسلمين ، بل بمجرد وطـء أقدامهم أرض المسلمين [مرفق نص البرقية التي نشرت في الصحف] . . . واِزداد خوفنا عندما حضرنا المؤتمر الإسلامي حول فلسطين في أوائل ديسمبر 1990 حيث رُفض اِقتراحنا بإدانة القوات العربية والإسـلامية المتحالفة مع جيوش الشـيطان الأكبر . . . كما رفضت مطالبنا بقرار لمقاطعة الحج (الذي تمت مقاطعته من قبل إيران في عهد الإمام لأسباب أقل بكثير من الوجود الأمريكي المباشر على أرض الحرمين ! ! . . . ) وحيث تم وصف عمل العراق في الكويت بالغزو في أكثر من موضع في البيان الختامي ، أما غزو أمريكا للمنطقة ولأرض الحرمين فلم يذكر إلا ((بالتواجد الأمريكي)) ! ! ! ولمرة واحدة فقط . . . وحيث رفض اِقتراحنا بأنْ تكون كلمة رئيس مجلس الشورى الصادقة المعبرة هي البيان الختامي للمؤتمر ، ذلك البيان الذي لم يتطرق إلى ما جاء في كلمة الشيخ الكروبي مطلقاً .

    والأهم من كل ذلك كله ، حيث تم إخفاء تقصير المؤتمر وتخاذله في الوقوف في وجه أمريكا وراء عقدة صدام حسين فلم يستجب لندائنا بضرورة تجاوز ذلك ((بالتفضيل)) بإنشاء قيادة ثورية جهادية في إيران تستقطب المسلمين للجهاد ضد الأمريكان ! ! ! فنقوم بالتصدي للغزاة ، إنْ ثبت صدام أم لم يثبت ، لأنَّ فريضة طردهم غير مرتبطة بصدام  . . .

     فكانت النتيجة أنْ ثبت صدام ونكص الآخرون بل أكثر من ذلك فقد اِلتقت مصالح أمريكا بمصالحهم فساروا في ركاب مخططاتها بترتيب مسبق أو دون ترتيب ! ! .

    لذلك فأننا نعتقد أنَّ مقررات ذلك المؤتمر بشأن فلسطين ليست موضع ترحيب لدى كل فلسطيني بخاصة ، ولدى جماهير المسـلمين بعامة ، الذين سـقطت من قلوبهم المحبة التي اِحتلتها لإيران وثورتها الإمام الراحل رضـوان الله عليه . . . وذلك بعد أنْ سـار ورثته في النهج المعاكس لخطه فقلبوا إيران من الدولة التي ما خافت أمريكا من دولة قط ، مثل خوفها منها ، إلى دولة في وضع أضعف بكثير مما كانت عليه حتى أيام حكم الشاه الذي وإنْ كان عميلاً لأمريكا إلا أنه كان يتصرف في المنطقة بكبرياء الشريك لا بذلة العمالة لها . .  .

     وعند بدء القصف الجوي للعراق وتأخر التصرف المرجو من إيران . . . بدأ تحرك المتمسكين بالخط الثوري للإمام في مجلس الشورى حيث طالبوا بدخول الحرب إلى جانب العراق ضد أمريكا . . . واِستعانوا على ذلك بفتوى الإمام الخميني المدرجة في كتابه ((تحرير الوسيلة)) وبمطالبات أبطال الحرب من مشوهيها وأهالي شهدائها الذين كان معظمهم من المتطوعين في سبيل الله والذين وصلت مطالبهم إلى ما يقرب الإجماع قائلين أنهم لم يخوضوا حرب السنوات الثماني في سبيل رقعة من الأرض اِسمها إيران بل في سبيل الله ضد أمريكا ، وإنَّ ترك أمريكا تعيث فساداً في المنطقة اِرتداد عن مباديء الثورة وخيانة للتضحيات ولدماء الشهداء .

     وأستذكر هنا بالإكبار وقفة بعض أعضاء مجلس الشورى من خط الإمام من أمثال السيد المحتشمي الذي ذكّر مبغضي صدام بأنَّ خالداً بن الوليد هزم المسلمين في أُحد ، ثم اِنقلب إلى سيف الله المسلول ، وذكر القيادة بفتوى إمام الثورة المدونة في كتابه ((تحرير الوسيلة)) ومن أمثال الشيخ الخلخالي ، وعلى رأسهم الشيخ الكروبي كما أستذكر مقولة أم الشهداء الثلاثة التي قالت وهي تحث على الجهاد لقد قتل صدام أولادي الثلاثة في السابق وأنا أهديه الرابع اليوم ليقاتل به الأمريكيين ، وأستذكر زيارة الأستاذ الدكتور الجامعي من مشوهي الحرب لمجلس الشورى على كرسيه المتحرك وقد فقد بالإضافة إلى سـاقيه عينه ويده مبكياً من قابلهم من النواب بقوله : ((ما من أجل هذا الموقف المتخاذل قاتلنا وضحينا في السابق ، لن يكون لتضحياتنا أي معنى إذا لم نخض هذه الحرب اليوم ضد أمريكا)) .

     ولكن ويا للأسف ، حدث ما لم يتوقعه أحد ، فبدلاً من أن يحسم سماحة القائد الجدل الدائر لصالح مباديء الثورة أو بدلاً من أنْ يترك الصراع في الآراء دائراً على الأقل ليحسم الأمر نفسه قام بحسم الموضوع لصالح خط الدولة بدلاً من خط الثورة فاِنقلبت ولاية الفقيه من النعمة التي عول عليها الإمام الراحل أشد التعويل في حراسة   مباديء الثورة من اِنحرافات مديري شؤون الدولة المحتملة إلى أداة لتكبيل خط الثورة ولهز ثقة محبة قلوب مئات الملايين من المسلمين في العالم تجاه ثورة الجماهير المليونية المسلمة .

     وفي محاولة للنصيحة قمنا بتوجيه برقية إلى سماحة القائد بعد أسبوع من اِندلاع الحرب الجوية (مرفق صورة عنها) وأتبعناها بزيارة إلى طهران قدمنا فيها مذكرة خطية باِسم عدة حركات إسلامية من ذوات المواقف الثابتة (مرفق صورة عنها) نستفتي فيها ســماحته حول شـرعية مواقــف عـديـدة اِتخذتـها دولـة إيـران ! ! ! . . .

     وقدمت المذكرة بواسطة سماحة رئيس مجلس الشورى واِنتظرنا الإجابة في طهران فوعدنا بإرسالها من خلال السفارة إلى عمان . . . وإلى الآن لم نتلق أي رد على برقيتنا والمذكرة . . . اللهم إلا الرد العملي لموقف إيران وموقفكم الذي يتجاهل وجود الجنود الأمريكيين في اِحتلال مذل للعراق ويتناغم مع ذلك الاِحتلال في تحقيق أهدافه الأخرى وخصـوصـاً تغيير القيادة العـراقية في هـذا الوقـت . . .

     ومع أنكم كنتم قد أكدتم لنا في اِجتماعنا على هامش مؤتمر فلسطين (تحت إلحاحنا عليكم توضيح موقفكم من الغزو المحتمل للعراق) بأنكم ستقاتلون الأمريكيين الغزاة وستوجهون بنادقكم نحوهم ولكن ليس تحت قيادة صدام ، إلا أننا نراكم اليوم وبنادقكم موجهة في نفس اِتجاه بنادق الأمريكان الذين يحلون كما يبدو عملياً ضيوفاً على ((الحكومة المأمولة الحرة القادمة)) في العراق ! ! ويشغلون حيزاً يبلغ  15 % من أراضي العراق ! ! !  في الوقت الذي لم يصدر فيه وقف إطلاق النار والذي يبدو أنه لن يصدر قبل محاولة تمكين المعارضة من الوصول إلى الحكم  تحت سيطرة شركائكم العلمانيين وليس تحت سيطرتكم أو خلق فتنة لبنانية المظهر بلقانية المخبر . . . 

     ويخشى أنْ تكون المعارضة قد رضيت لنفسها بدور الجزرة التي يغري بها المحتلون الشعب العراقي لقلب نظام حكمه ! ! بل تترككم أمريكا وشقيقاتها الغربيات منهن والعربيات ، اللواتي لن يقبل حكماً إسلامياً حتى لو كان إسلامه مثل إسلام دول ((الخليج الأمريكي)) . . .

    إنَّ العراق الذي تحبونه يتعرض الآن لاِبتزاز النظام العالمي المستعمر الجديد الذي يفرض شروطه مستغلاً تخلخل الجبهة الداخلية ، وأنَّ تماسك الجبهة الداخلية في هذا الوقت هو وحده الذي يمكـِّن العراق من الاِنفلات من شروط تكبل الشعب العراقي لعشرات السنين القادمة وتسلبه سيادته . . . ونحن الذين نخشى أنْ يسألنا الله عن شهادتنا يوم القيامة لنشهد بأنَّ كل مَنْ يخلخل الجبهة الداخلية للعراق اليوم إنما يطعن شعبه ويساهم في تسليمه للأجانب في سبيل تصفية حسابات هي أتفه ما تكون إذا ما قورنت بالخطر المداهم لمصالح الشعب الباقي بعد فناء الزعامات المتناحرة . . .

    فمهما كانت أسباب الخسارة العسكرية إلا أنَّ أحد تلك الأسباب لم يرق إلى مستوى خيانة القيادة لشعبها وبلدها (ومع كل اِتهاماتنا السـابقة بالظلم والتنكيل والبطش وغير ذلك) ولكن خيانة الآخرين تدخل من ضـمن أسـباب الخسارة  . . . أولئك الآخرون الذين رفضوا سابقاً (وهم على حق) أنْ يكون صدام هو العراق والعراق هو صدام ولكنهم ناقضوا هذا الرفض عندما نحروا العراق من أجل أنْ ينحروا صدام . . . ولو كان العراق أعز عليهم من أحقادهم على صدام لقالوا : فليحيا العراق ولينجو شعبه وأرضه من المعاهدات المكبلة حتى لو عاش صدام ((بدلاً من : يهمنا سقوط صدام حتى لو كان ذلك عن طريق رهن الشعب العراقي إلى الأعداء لأجيال قادمة)) .

    ولو كنا مشبهين تنافسكم على العراق بالمرأتين اللتين تخاصمتا على أمومة طفل عند سيدنا سليمان صلى الله عليه وسلم حيث رفضت أحداهما أنْ تقتسم الطفل ورضيت الأخرى لكنتم أقرب إلى الأخرى من الأولى التي فضلت التخلي عن الطفل كي يعيش على أنْ تأخذ حصتها ويموت ، فأي تغيير في النظام تحت حراب الأعداء خيانة والذي يعمل لذلك أقرب إلى ((بيتان)) منه إلى ((ديغول)) . . .

 

    أخي السيد محمد باقر الحكيم

 

    كما أنَّ وقوف ((مجاهدي خلق)) في خندق واحد مع العراق ضد بلدهم أثناء حرب السنوات الثماني تسـبب في حرقهم وفي خسـارتهم لأية شـرعية عند شعب إيران ، فإنَّ وقوفكم اليوم مثل هذا الموقف الذي لم يطلق رصاصة واحدة في وجه الأمريكان الغزاة بل وجه رصاصه كله ضد قيادة بلده وشعبه أثناء هجوم الأعداء على البلاد قد أسقط التعاطف معكم وقلبه إلى اِستياء وخجل من تمريغ شعار الإسلام العظيم في مثل هذا الوحل المشين . . .

    أرجو أنْ أكون قد نصحت لله ولرسوله وللعراق ولكم ، وأرجو أنْ يرتفع العاملون للإسلام إلى مستوى شعاراته . . .

فالإسلام عملاق ولا يليق أنْ يحمل شعاراته إلا عمالقة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليث فرحان شبيلات

 

المرفقات :

 

     1 ـ نص البرقية التي أرسـلت إلى سـماحة السـيد الخامنئي في 20 / 9 / 1990 .

     2 ـ نص البرقية التي أرسلت إلى سماحة السيد الخامنئي في 20 / 10 / 1990  .  

     3 ـ نص المذكرة التي قدمت إلى سماحة السيد الخامنئي في 9 / 2 / 1991  .

 ملاحظة : أرسل النص فقط بالفاكس . وأرسل النص والمرفقات بالبريد الجوي .

    نسخة : سماحة قائد الجمهورية الإسلامية السيد على خامنئي المكرم .

    سماحة رئيس مجلس الشورى الشيخ مهدي كروبي حفظه الله)) .

                                       

     واليوم إذ نعيد نشر هذه الرسالة في هذه الحلقة من ((الذاكرة)) مع وضع الخطوط تحت بعض الأفكار من أجل التنبيه إلى أهميتها ، فإننا نتطــلع إلى ما يعمق وعـينا بالتاريخ الحقيقي وملابسـاته ومجريات . من ناحية ، ومن ناحية ثانية ، نتبين من الغزو والاِحتلال الذي وقع عدوانه العسكري المباشر في صبيحة اليوم الأول :  20 / 3 / 2003 ، الدلائل والاِستنتاجات الصحيحة بصدد مجمل التطورات السياسية التي شهدت أحداثها المنطقة العربية ، والأدوار التي أداها بعض المعممين ومن يتبعهم من ((الغاوين)) ! طوال الفترة المنصـرمة ، أنهم جوقة من الأفاقين ، اللصوص ، المحتالين ، الكذابين ، المفترين ، المنافقين ، المتناقضين ، الذين يدعون في صلاتهم السرية ما يرغبونه في سريرتهم : تحطيم العراق كلياً ، ويعلنون في صلاتهم العلنية غضـبهم الذي يخرج من ألسـنتهم ، على أمريكا بالأقوال والألفاظ .

    لقد سقط من الشهداء العراقيين  والجرحى الكثير من الأفراد ، كبار وصغار ، نساء ورجال ، غافلون وهم يغطون في النوم العميق ، أو صادف مرورهم في الشوارع ، وتهدمت البيوت على رؤوس أصحابها ، على يد الغزاة الأمريكيين ، وشقيق الحكيم ووريثه في منصب رئاسة تنظيمه : عزيزي حكيم ، هو وزير في حكومة علاوي ، وكان عضواً في مجلس الحكم الذي نصبه المحافظون الجدد ، المسيحيون المتصهينون .

      اليوم يشارك ((المجلس وحزب الدعوة وأضرابهما في الفكر الطائفي والموقف السياسي))  في الحكومة المسيطرة على شؤون بغداد وكل مدن العراق اِسمياً التي يعيث في أمنه اليومي الأمريكيون ، ولأسباب طائفية بحتة تتعلق بطبيعة السلطة ، ومن أجل خدمة الاِستعماريين الأمريكيين ـ وأتباعهم ـ المحتلين للعراق . إنَّ المخاتلات السياسية والفكرية الواضحة ، قد اِنكشف على ضوء شاشة كشف الكذب والدجل في وهج الممارسة العملية .

      وهكذا نرى بعض الشـخصيات ((العراقية)) من الاِنتماء الإسـلامي قد سـقطت في الاِمتحان العملي ، وبانَ معدنها الرديء ، كما يقول الشاعر محمد صالح بحر العلوم في نعته للشاعر محمد مهدي الجواهري خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي ، عندما مدح الملك فيصل في قصيدة مشهورة  جاء في مطلعها : ته يا ربيع ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل .

    اليوم يصمت ((الإسلاميون)) على الطريقة الأمريكية للتغيير ، عن مواقفهم السياسية السابقة ، صمت القبور الدوارس أو غير الدوارس ، مثلما لا يتحدثون عن ضحايا القصف الأمريكي ، ولا عن الخلفيات الفكرية والسياسية للرؤية الأمريكية . .

   

   والأمر متروك لأصحاب الضمائر المنصفة بغية قراءة صفحات الماضي والتفكر بدعاياته بغية إصدار تعليقاتهم السياسية وتحديد مواقفهم على ضوء المواقف الحقيقية لأولئك الصياحين المدجلين باِسم الإسلام ، الذين يتبين مشـاركتهم المحتلين الظالمين بكل أعمالهم المخزية ، أو سكتوا عن أعمالهم الإجرامية وهم في حضرته . أليس السـاكت عن قول الحق في حضرة سـلطان محتل ، متجبر ، طغياني ، مميت ، كالساكت عن قول الحق : شـيطان أطرش وأخرس ، منافق ، مداهن ، مرائي ، مشارك بالجرائم بشكل مباشر 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

الذاكـرة

 ((الذاكرة : وعي الماضي ، واِسـتلهام دروسـه ، لوضع الحاضر في المستقبل ، إنَّ أمـة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل .

      هذا هو حقلٌ جديد ، يلقي الضوء على ماضٍ موثّـَق بالكلمـة المطـبوعة ، نحاول معه ، وعبره أيضاً ، التذكيـر بمواقـف البعض ، عسى أنْ تنفع الذكرى . . . للأحياء السـاكتين عـلى جرائـم العـدو : الغازي المحتل . . .

 

جريدة ((البديل الإسلامي))

هل هو صوت إسلامي أم صوت أمريكي ؟

 

باقر الصراف

اِبن العراق الذي يتذكر المواقف

كاتب عراقي مقيم في هولندا

17 / 9 / 2004 .

 وجددت مع بعض الإضافات في 25 / 4 / 2007 .                     

 

    ((البديل الإسلامي)) جريدة ((سياسية    إسلامية   مستقلة)) كما ورد على صفحتها الأولى ، كانت تصدر بدمشق : العاصمة العربية السورية ، منذ تاريخ 1 كانون الثاني 1986 حيث صـدر عددها التجريبي رقم صفر ، وقد اِحتلت رأس صفحتها الأولى الآية القرآنية الكريمة : ((لمن شاء منكم أنْ يستقيم)) ، وسرعان ما اِستبدلته بالآية الكريمة الأخرى : ((تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم)) عندما أصدرت عددها الأول ، لأنَّ الاِستقامة غير مطلوبة في مرحلة تتسيد فيها الصليبية الأمريكية والإسرائيلية الصهيونية ، من ناحية أولى، وكلمة السواء أكثر مطاطية كما يبدو ، من ناحية ثانية . وكانت الهيئة التحريرية لتلك الجريدة تمتعت باِمتيازات كبيرة في تلك العاصمة العربية ـ لم يحلم بها بعض  ذوي الشأن المتحزب للنظام السوري ، ولا حتى بعض السوريين ـ لأسباب طائفية ، كان بعض أعضائها لا يستنكفون عن التصريح وبالفم المليان : إنَّ الطائفة العلوية هي الحاكمة في دمشق ، وعصب الحكم السياسي الراهن هي المخابرات السورية ، ورؤساؤها الأساسيون كلهم من الطائفة ، لذا فهم يتعاونون مع الطائفة العراقية الشقيقة ، التي سوف تخلص للطائفة الشيعية العراقية المظلومة حتى النهاية ، حتى لو أنَّ إيران خذلتهم .

     كان يرأس تحريرها ويقود ((خطها الفكري والسـياسـي)) السيد أبو سعدي : محمد عبد الجبار شبوط الذي كان من الأعضاء القياديين في حزب الدعوة الإسلامي في العراق ، ومسؤول الساحة الكويتية ، قبل أنْ يعتقله أمن آل صباح ويشـبعونه تعذيباً ، ويرسلوه إلى الخارج فذهب إلى طهران : قِبلة حزب الدعوة وأشقائه في الرؤية الطائفية ، ومنها اِنتقل إلى دمشق . وقد ألحق الأمن الصباحي الضرر بقدميه . وفيها رتب ((أحواله)) وضبط ((أموره)) عند السيد اللواء محمد ناصيف مسؤول الفرع الداخلي للأمن ، والشخصية المستقيمة مالياً ـ وفق معلوماتي المتواضعة ـ وأحد عناصر الأمن السوري المعتمدين المؤتمنين من الطائفة العلوية والحكم السوري بآنٍ واحد ، والشخص المعني بالاِتصال بـ((رموز الطائفة الشيعية والسياسية)) العراقية .

      وبعد الدخول العراقي إلى الكويت في الثاني من آب العام  1990 تطورت نشاطات السيد محمد عبد الجبار عبر العمل في صحيفة آل صباح ((صوت الكويت)) التي كان آل جابر يصدرونها من لندن العاصمة البريطانية ، تلك الدولة الاِستعمارية الأولى في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ، كان لها الإسهام الأكبر ـ إنْ لم نقل الوحيد ـ في خلق ((الإمارة الكويتية على قد مصالحهم وطموحات آل صباح الخدمية)) بهدف محاصـرة العراق ، ومحاربة الإمبراطورية العثمانية ، ومن ثم إحكام القبضة على بحيرة الخليج العربية ، وذلك في إطار سياستها العالمية : فصل السواحل عن الدواخل ، كونها القوة البحرية الأولى في العالم ، كانت الجريدة : ((صوت الكويت)) توزع مجاناً في كل العالم والوطن العربي على وجه الخصوص ، بسبب دعمها المالي من قبل الأسرة الحاكمة في الكويت التي ولت الأدبار الهاربة إلى طائف آل سعود .

     وكانت تلك الصحيفة المسماة ((صوت الكويت)) تجزي العطاء المالي لمن يكتب فيها ، ونشط للعمل فيها كل مَنْ هب ودب ، الضليع والمبتديء .

     وأسس في سياق ذلك الدعم المالي الخليجي والسعودي حزب كوادر الدعوة الذي تشكل مكتبه السياسي من السادة التالية أسماؤهم : ((حازم عبد الله ، سـالم مشـكور ، مدين الموسـوي ، محمد عبد الجبار ، حسـام محمد علي ، جليل خير الله ، محمود الحسيني ، علي الحيدري ، مصطفى حبيب محمد ، أديب قاسم محمد ، أنور طالب)) ، كما نقلت ذلك جريدة ((البديل الإسلامي )) في عددها الصادر بتاريخ 19 / 12 / 1991 ، والتي حدد حزب الكوادر أهدافه السياسية على الوجه التالي : ((إنقاذ شعبنا العراقي من محنته القاسية ، كما يعمل على بلورة وطرح المشـروع السياسي الإسـلامي العراقي المستقل ، المستند إلى الفهم الحضاري للإسلام ، [! ! ؟] ، ويراعي الخصوصية العراقية ، ويعتبر الآليات الاِنتخابية الحرة وسيلة مضمونة لاِستقرار المجتمع المدني وسلامة العلاقة بينه وبين السلطة السياسية)) .

     ويقال ـ اِعتماداً على مؤرخ حزب الدعوة السيد صلاح الخرسان ـ  أنه قبض كمية من المال فاِستحوذ عليها من دون أعضاء ((مكتبه السياسي)) وعمل من دون كلل على إماتة ((حزب كوادر الدعوة)) الأمر الذي جعل بعض أعضاء المكتب السياسي يوسعونه مطاردة هجائية لم يتوان قسم منهم عن اِستخدام بعض العبارات النابية ! . وسرعان ما إنْ اِنتقل شبوط إلى حزب صالح جبر : العراق الحر : كعراق اليوم كما يبدو والأحب إلى نفسه بعد أنْ وصل إلى مأربه  ، وترأس تحرير جريدته (((العراق الحر)) ، ولكنه لم يتخل عن موقعه في ((البديل الإسلامي)) الممر نحو العديد من المسميات ،  في فترة لاحقة .

     ومن ثم اِنتقل شبوط إلى جريدة ((المؤتمر)) الناطقة باِسم حزب أحمد جلبي ليصبح رئيس تحريرها ، بغية النشاط في إطار تلك الجريدة وكذلك في نطاق نشاط حزب جلبي الذي حضر مؤتمره التأسيسي في فينا ، ومن خلال أموال السي آي أي التي [C I A] كان يستجلبها جلبي من أمريكا للصرف على حزبه : حزب المؤتمر الذي أصبح شبوط من وجوهه البارزين المفكرين الموجهين ، والمستخدَمين في الجريدة الموالية للرؤية الصليبية الصهيونية : يا سبحان الله العالي بلا درج .

     ولكن قفزته الأكبر جاءت في هذه الأيام عندما رأس تحرير جريدة ((الصباح)) الجريدة الأولى للاِحتلال الأمريكي : الحر . . . الديمقراطي . . . المدافع الأشوس عن حقوق الإنسان العراقيين التي بينت وقائع السجون العراقية المختلفة التي أقامها الأمريكيون وفي مقدمتها ما جرى في سجن أبو غريب التي هزت فضائحها العالم كله . . . من أقصاه إلى أقصاه ، باِستثناء ((زمرة)) عراقية وآل صباح ومَنْ يتبعهم . . . وبينت جريدة ((الصباح)) التفسيرات المضادة لدلالات والمعاني الحقيقية للحرية والديمقراطية وحرية الإنسان عند الأمريكيين المحتلين المجرمين ، وممارساتهم العفنة ضد الإنسان العراقي ، وضد كل الفئات الوطنية العراقية فعلاً : المقاومة للاِحتلال أو الرافضة لمنطقه  . . . الإنسان الذي بات هو الأرخص في مرحلة الاِحتلال الأمريكي .

    جريدة  ((الصباح))  التي يرأس تحريرها السيد محمد عبد الجبار شبوط الكوتاوي الأصل من الناحية المدينية نسبة إلى مدينة الكوت العراقية ، ختم الدورة ((الاِنتهازية العجيبة المدهشة في التنقل)) من الطائفي المتعصب ، إلى الطائفي الفارسي ، إلى الطائفي العلوي السوري ، إلى الطائفي في ((العراق الحر)) العائد لسعد صالح جبر ، إلى الطائفي اللص أحمد جلبي العميل لوزارة الدفاع الأمريكي ، وأمواله الدولارية التي تربو على الثلاثمائة ألف شـهرياً  ، اِستقر أخيراً على منصب عند سيد الجميع في العالم الوحيد القطب ، ومَنْ يصل إلى القمة ما هو مصيره التالي ؟  يمكن للسيد إسماعيل زاير وأحمد جلبي أن يجيبا على هذا السـؤال ، فهما الأعــرف بما جري ، وأدرى ، وكيف صارت له أمورهما ، فهما الأعلم من غيرهما بتوالي الأمور إلا للعملاء الموثقين ؟ .

     عبد الجبار كان قد كتب في باكورة نشاطه الصحفي والفكري التنظيري في جريدة ((البديل الإسلامي)) العدد الأول ، الصادر بتاريخ أول رمضان 1407 هـ 1 مايس 1987 م التالي :

     ((نحو بديل إسلامي : صوت حر [وهو عنوان المقال الاِفتتاحي]  ، تبقي الحاجة ، الآن وأبداً ، إلى صحيفة إسلامية عراقية تعنى بشؤون القضية العراقية في الشرق الأوسط ، وتحمل هموم الإنسان العراقي المبتلى بظلم النظـام الفرعـوني القائم إلى جميع أحرار العالم وشـرفائه ، تبقى الحاجة قائمة ، ما دمنا مدركين لأهمية العمل الإعلامي ، الهادف والملتزم ، [! ؟] ، في تحريك القضية الإعلامية وكشف أبعادها العالمية ، وكشف أبعادها المهمة والخطيرة للرأي العالم العربي والإسلامي والعالمي .

    إنَّ العمل الإعلامي يشكل محوراً مهماً من محاور أي مشروع ثوري بهدف إلى إنهاض الجماهير ، وصنع الثورة ، وإسقاط  النظام ، وإقامة النظام البديل ، الذي لا يحقق فقط مصالح الأمة الحيوية ، وإنما يكون نتيجة لإرادتها الحرة والواعية .

    إنَّ القضية العراقية ، قضية الشـعب المسـتضعف والوطن المستباح والدين المهجور ، محاصرة عالمياً ، لأنَّ قوى الاِستكبار العالمي والنظم العميلة المرتبطة بها ، تشعر بالخطر الحقيقي أمام اِحتمال تحرر العراق من نير الطاغية صدام ، وعودة شعبه المسلم الأصيل ، إلى ممارسة دوره الريادي والحضاري ، لا في المنطقة فحسب ، وإنما في العالم كله .

     إنَّ كون القضية العراقية محاصرة يفرض على أصحابها عمل كل ما يمكن عمله من أجل كسر الطوق المفروض وتحطيم الأغلال التي تعيق حركتهم وتحول بينهم وبين إيصال صوتهم صوت الحق ورأيهم السديد إلى العالم .

    إنَّ الصوت العالي مسموع . . . وعلى أصحاب القضية العراقية أنْ يتكلموا بصوت عال لا فقط عن مظلوميتهم وإنما عن حقهم في الحياة الحرة ، الكريمة ، في ظل نظام يقيمونه بكل إرادتهم ويوفر لهم الإطار السليم للحرية والتقدم والعدل .

    إنَّ البديل الإسلامي ، التي تصدر بعد التوقف القسري لجريدة الأنصار ، تطمح إلى أنْ تكون واحداً من هذه الأصوات . . . . التي ترفع إلى أعماق السماء نداءات الشعب العراقي المظلوم ، وتملأ أفق الدنيا حديثاً عن قضيته العادلة والشريفة .

    وهي إذ تكون جريدة القضية العراقية في الخارج ، وصوتها الصادق ، فهي لكل العراقيين ، لكافة اِنتماءاتهم الدينية والمذهبية والأقليات القومية ، والحزبية والسـياسـية . . .  إنها للعرب والأكراد والأقليات القومية الأخرى ، وللشيعة والسنة ، ولكل قوى المعارضة الصادقة والجادة والحقيقية)) . [اِنتهت الاِفتتاحية] .

   هذه هي تعهدات محمد عبد الجبار آنذاك ، التي سطرها في جريدة ((البديل الإسلامي)) فهل كانت بديلاً إسلامياً أم بديلاً اِحتلالياً أمريكياً عسكرياً ؟ .

     ((ليس للإنسان إلا ما سعى)) ، وسعي عبد الجبار كان مسعاً متسللاً في عتمة المرحلة وشرنقتها ، أو غير متسـلل خفية ، وواضح التوجُهْ في مرحلة بدايات العولمة ولخدمتها  : لا فرق ما دامت النتائج جاءت متسـقة مع المسار ، باِتجاه العسل الأمريكي المقدم في جريدة ((الصباح)) ، كانت الرحلة الطائفية طويلة ولكنها مكشـوفة للمتابعين الصادقين ، الذين يدركون بشكل مسبق ، أنَّ هذا الدرب سيؤدي إلى هذه النتيجة السياسية ، أما ما هو أفظع من النهج الوصولي ، فهو تقديم المعلومات للمخابرات الأمريكية عبر تنظيم الجلبي ومحازبيه ، و((الجهاد)) بالكلمة للمصلحة الأمريكية ، كما تؤكده التطورات السياسية الموضوعية ، ولكن كان عملهم السري والعلني هو الأشبه بمكر الشياطين ، وكانوا يمكرون على أنفسهم وضد الآخرين ، ((وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون)) ، [من الآية 123 من سورة الأنعام] ، [1] .

   اليوم يشارك كادر حزب الدعوة الاِحتلال خيراته لقاء الدفاع عن رؤيته الفكرية والسياسية ، التي يتقيأ بها المحافظون الأمريكيون الجدد ، المسيحيون المتصهينون ، وجيشهم الذي يعبث في الأمن العراقي ، وهم يؤسسون السلطة الإدارية ، ويفتحون المجالات الدعائية للبعض الموثوق ، وهي حقائق ملموسة يتلمسها العراقيون المخلصون ، فضلاً عن فضحها اليومي من خلال شاشة كشف الكذب التي تبثها الممارسة اليومية لأفعالهم المجرمة والدنيئة ، وأعمال عملائهم .

    وهكذا نرى بعض الشخصيات ((العراقية)) من الاِنتماء الطائفي التي اِدعَّت زوراً وبهتاناً إنها إسلامية ، بدلالة الممارسة العملية ، والأوضاع الحالية التي يمر بها العراق ، تسقط الاِدعاءات الكثيرة على ضوء اِمتحان العمل الدنيوي الذي له الأولوية على النوايا ، ومَنْ يعمل ذرةً . . . إلخ ، ولقد بان معدنهم الرديء ، كما قال الشـاعر محمد صالح بحر العلوم : صه يا رقيع بحق الشاعر محمد مهدي الجواهري ، عندما مدح الأخير الملك فيصل بقصيدته الشهيرة : ته يا ربيع . . . إلخ ، والله المستعان ونعم الوكيل ، اليوم يتمتع البعض الطائفي بما أفاض عليهم الاِحتلال العسكري ، وهم فرحون بمغانمهم كما تفرح القطط في الأزمان العجاف بمصائب أهلها ، على ما فيها من  تغييب الآراء السابقة لإدعاءاتهم  .

     ولابد من إعادة القول الذي طالما رددناه في الحلقات الماضية : ((والأمر متروك لأصحاب الضمائر المنصفة بغية قراءة صفحات الماضي والتفكر بدعاياته بغية إصدار تعليقاتهم السياسية وتحديد مواقفهم السياسية العملية على ضوء المواقف الحقيقية لأولئك الصياحين المدجلين باِسم الإسلام ، الناثرين الغبار ضد شمس الحقيقة التي يحجبها التضليل المحبوك ، مهما طال زمنه ، الذين تبينا بعض نتائجه الفعلية ، من خلال مشاركتهم المحتلين الظالمين المجرمين القتلة بكل أعمالهم المخزية ، أو سكتوا عن أعمالهم اللصوصية ، وهم في حضرته ، أليس الساكت عن قول الحق الساطع ، الواضح ، كالشيطان الأخرس ، منافق ولو لبس سبعين جبة نسجها الأعور الدجال ، مداهن ولو اِختط أسلوب عبد الله السلول ، مرائي كاِبن العلقمي الوزير الخائن للقيم العربية الإسلامية ، المشارك بالجرائم بشكل مباشر ، كأنصار الاِحتلال البريطاني للعراق في العام 1941 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] ـ نشرت جريدة الأوبزرفر البريطانية مقالاً مطولاً عن العلاقة ما بين جند الإمام والمخابرات الفرنسة ، ص 313 ،  ومن المعلوم أنَّ حركة جند الإمام هي التي كانت تمول صحيفة البديل الإسلامي في دمشق . وينشر الدكتور هيثم غالب الناهي في كتابه المعنون : خيانة النصر ، في الخريطة السياسية للمعارضة العراقية : قراءة نقدية في رواية الحدث العراقي ، الصادر عن الدار الأندلسية في لندن ، 2002 ميلادية / 1423 هجرية معلومات تفصيلية عن علاقة رئيس تحرير جريدة البديل الإسلامي بالرؤية السياسة الأمريكية وتحركاتها في المنطقة وضد العراق كدولة ومجتمع ، وذلك على الصفحات 220 ـ 225 ، ويبين كذلك رسائل مكتوبة بخط يده الرسائل الموجهة إلى أمريكا ، كما ينشر الكتاب ذاك نص رسالة السيد سعد صالح جبر ، عن طريق الفاكس ، إلى السفارة الأمريكية التي يطالب فيها المصروفات المالية التي أعطيت للسيد جبار ، ومما جاء فيها مطالبته : ((بالمبالغ التي سلمها إلى كوادر حزب الدعوة الإسلامية كمصاريف عمل عدا الرواتب والبالغ 26, 160 ألف جنيهاً إسترلينياً )) فيما يقول المؤلف السيد الناهي ((هذه جملة من المبالغ تمكنا من الحصول على وثيقتها دون المبالغ الأخرى)) ، وللحصول على المزيد من المعلومات عن رئيس تحرير ((البديل الإسلامي)) الذي ترأس تحرير جريدة مؤتمر الجلبي لفترة زمنية طويلة ، تراجع صفحات الكتاب الخاصة بالموضوع والمذكورة تفصيلياً في ذلك المؤَلـَف . وكذلك على الصفحات 342 ، 343 ، و404 ـ 405 وهي الرسالة المكتوبة بخط محمد عبد الجبار الشخصي ، والتي جرى تصوريها ونشرها وكان تاريخها 18 / 6 / 1991 ، وعلى الصفحة 406 ـ 407 : حيث كانت الصورة عن رسالة المصروفات المشار إليها بخط اليد ، والمؤرخة في 12 / 10 / 1991 .  

 

 

 

 

 

 

الذاكرة

((الذاكرة : وعي الماضي ، واِستلهام دروسه ، لوضع الحاضر في المستقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل))  .

 

     هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضوء على ماضٍ موثق بالكلمة المطبوعة ، نحاول معه ، وعبره أيضاً ، التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفعه الذكرى . . . للأحياء الساكتين على جرائم العدو : الغازي المحتل .

 

مجزرة الحدود العراقية ـ الكويتية

خطوة على طريق طويل من العمالة

 

بقلم : باقر الصراف

كاتب عراقي مقيم في هولندا

20 / 9 / 2004 

                                

    ما يسمى بالمعارضة العراقية لها موقع طويل في النقاش حول دورها في صيرورة الاِحتلال الأمريكي للعراق أمراً واقعاً ، ولو إلى حين ،  ولكن أكفتنا إقرارات أحمد  جلبي وجماعته حول اِستجلاب المحتلين ، وتقديم المتعاونين/ المتطوعين القابضين الدولارات كمرتزقة لا يُشـق لهم غبار ، بغية تسهيل مهمة الغزو ، عن التمادي بذلك النقاش بغية اِستخراج المجهولات السياسية ، أولاً . واِعترافات رئيس الحكومة المعين  السيد أياد علاوي بـ((تعاونه)) {وهو في الحقيقة الشرطي المطواع لها} مع 14  جهاز أمني أجنبي ـ في مقدمتها السي آي أي ـ  مؤونة إيراد الحقائق الأخرى ، بغية البرهنة على دور تلك ((المعارضة)) في خراب العراق الراهن ، الذي يقر به الجميع على رؤوس الأشهاد ، وإنْ تباينت تفسـيرات أسـبابه ودعاويه وذرائعه ، ثانياً .

     من جهتنا نرى أن الثروة النفطية ، والقضية الفلسطينية ، والتواجد العسكري في المنطقة ، هي الأسباب الفعلية والإستراتيجية للغزو الغربي الأمريكي والبريطاني ، وأتت الخطوات السابقة لمجموع تلك أحزاب ومنظمات ((المعارضة)) ، التي سبقت الغزو والاِحتلال ، لتخدم التوجه الأمريكي الذي يقوده اليوم المحافظـون الجدد : المسـيحيون المتصهينون . . .  تلك ((المعارضة ونشاطاتها الفعلية))  التي كان دورها كدور الذبابة الفرنسية التي جرت العربة في صعودها للجبل ، إذا كانت تقف على أنف أحد الأحصنة ، إذ أعطت الأحصنة جميعها القوة لجر تلك العربة أثناء الصعود ، ولكن مع ذلك كانت الذبابة تلهث من التعب ، ولما جرى سؤالها عن أسباب تعبها ولهاثها ، أجابت : ألم ترون جهدي المبذول في سحب العربة نحو القمة . .

    فيما يلي الموضوع الذي أقره مؤتمر ((صلاح الدين)) في شمال العراق الذي كان يخضع لسلطة المسعورين مسعود البارزاني وجلال الطالباني ، الذي إلتأم بدعوة من ((المؤتمر الوطني العراقي الموحد)) الذي يقوده أحمد جلبي ، ذلك المؤتمر الذي  ألقى فيه السيد جلال الطالباني ، كلمة جاء فيها ما مضمونه ، أنَّ المجموع المجتمِع هنا ، موجود بحماية القوة الأمريكية ، وأشار إلى الطائرات التي كانت تحوم فوق رؤوس الجميع ، وأردف أنَّ مَنْ يريد الاِحتجاج ، أو الاِنسحاب ، فليكشف عن موقفه ويمارس حقه ، وكان السيد إبراهيم الجعفري ، نائب عجيل الياور ، قد حضر المؤتمر بصفته ممثلاً لحزب الدعوة ((الإسلامي)) . أي أنَّ جذور الموقف الخياني موغلة في القدم الذي يتناسب مع ما هو حاصل في هذه الفترة الراهنة .

       ولكن الجميع أقرّ الطالباني على حضـور العنصـر الأمريكي فيه ، والإشـراف عليه ، وحمايته ،  وكان الاِجتماع ـ ومن خلال محاضر موثقة ـ نشرتها جريدة ((الغد الديمقراطي)) التي تنطق باِسم ما يُسمى بالتجمع الديمقراطي العراقي ، الشظية التنظيمية الخانعة لقرارات الحزب الشيوعي العراقي ، وكان يقوده آنذاك عضو اللجنة المركزية للحزب الشـيوعي العراقي ، والمؤتمِر بأوامر فخري كريم زنكنة :  أبو سعد : السيد صالح دكلة ، في عددها المرقم 111 ــ 112 والمؤرخ بتاريخ تموز (يوليو) آب 1993 . . . ذلك الموضوع الذي يخص ترسـيم الحدود العراقية ، لكي يمنح غير المالك لأي حق وأي تمثيل  . . . المفلس على كل الصعد ، وعود لمن لا يستحق ، كونه متآمراً على العراق . . .

 

فيما يلي نصه الكامل :

                                                                                    

    واليوم إذ تقع في أيدينا وقائع اِجتماع المجلس التنفيذي الـ(مؤتمر الوطني العراقي الموحد) المنعقد في العاصمة البريطانية لندن بتاريخ 17 ــ 19 /5/1993 للبحث في نتائج زيارة وفد المؤتمر إلى واشنطن ، وقضايا أخرى على جانب كبير من الأهمية فإنَّ وقائع هذا الاِجتماع وأحاديث السادة الـ(17) من أعضاء المجلس التنفيذي الذي يبلغ عدده (27) عضواً بعد إضافة كل من السادة عامر عبد الله ورياض الياور إليه فضلاً عن أعضاء الرئاسة الثلاثة السادة مسعود البارزاني ، حسن النقيب ، ومحمد بحر العلوم ، يظهر جلياً كم كان البعض ، ممن قاطعوا تلك الاِجتماعات على حق ، وكم هي صائبة تلك التحذيرات التي أطلقوها حرصاً على القضية العراقية ، وحرصاً على مستقبل الشعب والبلاد . [1] .

    وفيما يلي جانب مما دار في اِجتماع المجلس التنفيذي : {في تقدير الوفد الذي زار واشنطن ، أنَّ السياسة الأمريكية توضـحت في هذه اللقاءات كونها مبنية على مناهضـة النظـام الدكتاتوري في العراق ، وأنْ لا تطـبيع للعلاقات مع النظام ، بل بالعكس التأكيد على تطبيق جميع القرارات بما يعني نهاية النظام ويرى الوفد أيضاً أنَّ السياسة الأمريكية تتضمن :

·        ــ  تأييد المؤتمر الوطني العراقي الموحد باِعتباره يمثل المعارضة ، ودعم سياسته .

·     ــ تأييد المطالبة بمحاكمة صدام وتنفيذ القرار 688 وتخفيف الأزمة عن الشعب العراقي .

·     ـ حث المعارضة على تعزيز العلاقة مع دول الجوار وخاصة السعودية والكويت .

·     ــ لم يحصـل الوفد على قضايا ملموسـة ، إجابة على المطالب التي قدمها الوفد ، وخاصة في الجوانب الاِقتصادية .

·   ــ وحول المناطق الآمنة في الجنوب ، فإنَّ الأمريكيين قالوا أنَّ دول جوار ترفض ذلك ، في حين طرح السعوديون والكويتيون في لقاءات سابقة عدم وجود مانع لديهم} .

 

 

حول زيارة وفد المؤتمر إلى السعودية

 

    ثم اِنتقل المجتمعون لبحث الدعوة الموجهة للمؤتمر لزيارة السعودية التي قام بترتيبها السفير السعودي في واشنطن بندر بن سلطان ، والذي أكد اِستعداد السعودية لتقديم الدعم للمعارضة العراقية لإسقاط صدام كما فعلت في أفغانستان حيث سـقط النظام ذاك نتيجة التعاون العسـكري الأمريكي والمال السـعودي . [2] .

    جرى نقاش طويل في إطار الاِستجابة للدعوة وضرورة تبديد مخاوف السعودية من النفوذ الشيعي في المؤتمر وموضوع الفيدرالية وضعف الوجود السني فيه ، وتثبيت واقع كون المؤتمر يمثل المعارضة ، وكان جلبي قد قدم ورقة تتضمن المواضيع التي يقترحها للوفد كي يبحثها مع السعوديين ، تضمنت الورقة دعم الجهود العسكرية والسياسية والميدانية والإغاثة حالياً وإطلاق ما تبقى من قيمة النفط الموجود في الخزائن والأنابيب على أرض السعودية إلى حساب المؤتمر الوطني العراقي الموحد ، وكذلك بحث وضع اللاجئين في ((منطقة رفحا)) في السعودية .

    تحدث جلبي فقال : إنَّ أهم حليف لنا على الصعيد الدولي هو أمريكا التي قامت بنشاط غير عادي مع دولة حليفة لها هي السعودية واِستطاعت أنْ تزيل التحفظات الموجهة ضد المؤتمر ، إنَّ تحركنا هو ضمن مخطط أمريكي للتأثير على السعودية لدعم المؤتمر ، وتحدث جميع الحاضرين تقريباً بعد ذلك في موضوع زيارة السعودية وفي أهميتها ، وفي ضرورة الإهتمام بالوفد وسعته والإستجابة لوقت الدعوة المقرر في موسم الحج . [3] .

 

حول الدعوة لزيارة الكويت وترسيم الحدود

 

    واِنتقل الاِجتماع بعد ذلك إلى مناقشة الدعوة لزيارة الكويت والموقف من قرار ترسيم الحدود بين العراق والكويت ، ذلك القرار الذي اِنتقلت بموجبه حدود الكويت شمالاً داخل الأراضي العراقية بعمق 600 و 1500 متراً وأعطيت للكويت سبعة آبار نفطية ، وفي البحر إعتبر خط الحدود هو الذي يمر بأعمق نقطة في خور عبد الله أثناء الجزر ، ولأهمية الموضوع ندرج فيما يلي القرار الذي اِتخذه المجلس التنفيذي في هذا الموضوع وملخص الأفكار التي طرحها أعضاء المكتب التنفيذي :

    بعد مناقشات مستفيضة في موضوع ترسيم الحدود العراقية الكويتية وافق المكتب التنفيذي بإجماع أعضائه الحاضرين الـ 17 على صيغة اِحترام قرار 773 بشأن ترسيم الحدود وليس لإلزامنا بكل القرارات ، والمطالبة بالدعم المالي من الكويت ، [4] ، هذا مع العلم أنَّ عضواً واحداً فقط من أعضاء المكتب التنفيذي الحاضرين قد تحفظ على القرار هو عبد الرزاق الصافي . [5] .

  

هاني الفكيكي

 

    قال السيد هاني الفكيكي ، وهو نائب رئيس المكتب التنفيذي للمؤتمر الوطني العراقي الموحد ، الوضع السليم هو أنْ نحترم سيادة الدولة الكويتية ونؤيد قرارات الأمم المتحدة التي تنسجم مع القانون الدولي ومع الأمن وسلامة العلاقات وحسن الجوار بين العراق والكويت . واِنتقد موقف الحكومة الكويتية لأنها لم تتخذ أي موقف إيجابي من الشعب العراقي لا في كردسـتان ولا في العراق ككل واِقترح أن يكون موقف المؤتمر صفقة متكاملة :

    1 ـ نقر القرار 773 ونعلقه على قرار البرلمان العراقي المنتخب بعد سقوط صدام .

    2 ـ تقدم الكويت 500 مليون دولار للمؤتمر الوطني .

    3 ـ فتح الحدود الكويتية لمساعدة المعارضة العراقية .

    4 ـ أن يضمن الاِتفاق من طرف ثالث ويقترح بريطانيا .

  

عامر عبد الله

 

    لا موجب للاِعتماد على مزاج الشعب العراقي  تجاه الأمر ، فهموم الناس أكبر من التفكير بمسألة الحدود .

    وسبق أنْ جرى تعديل الحدود مع السعودية والأردن دون أن يثير ردود فعل ، أما أنْ ننهج موقف مبدئي أو براغماتي ، وهو مع الثاني .

    نحن بحاجة إلى دعم الكويت ونطالبهم بدعم جدي ملموس وليس مقابل القبول بترسيم الحدود ، بل بوضعهم أمام مسؤولياتهم ، ويمكن أنْ نقول إننا ملتزمون بقرارات مجلس الأمن بشكل عام وأنْ نترك التفاصيل إنْ أثيرت إلى لجنة ، ويمكن أنْ نطلب قرض مؤجل على الحكومية العراقية المقبلة .

 

محسن دزه ئي

 

يجب اِحترام القرارات كلها ، وأنْ لا نحيلها على البرلمان القادم ، وهو يؤيد ما طرحه الحسيني وسامي عبد الرحمن والدكتور لطيف رشيد .

عبد الحسين شعبان

 

    مع إحالة المسألة إلى المجلس الاِستشاري الدستوري (رأي الجلبي) وأشار إلى أنَّ المؤتمر لا يؤيد جميع قرارات الأمم المتحدة حيث نعتبر قرار 687 مجحفاً وقرار 680 ليس ملزماً لأنه لم يتخذ وفقاً للباب السابع ، مع سيادة الكويت ، وتسوية سلمية وفقاً لقواعد القانون الدولي ومصلحة الشعبين .

    أيده أياد علاوي مشيراً إلى خشيته من أن الاِعتراف بترسيم الحدود سيؤدي إلى فقدان مصداقيتهم في الداخل ، وعبر كل من عزيز عليان وحسن النقيب عن آراء مشابهة ، لكن هؤلاء جميعاً وافقوا في النهاية على قرار ترسيم الحدود بصرف النظر عن مداخلاتهم .

 

مسعود البرزاني

 

 أطلعنا السفير الكويتي على خرائط للحدود الجديدة مأخوذة من الأقمار الصناعية ، الحدود البحرية لصالحنا ، وفي الأرض نخسـر سبعة آبار ، الوفد بحاجة إلى موقف ،  وإذا رفضنا ، الأحسن أنْ لا نذهب ، وأكد إنَّ الخارطة التي رآها ليس فيها تفريط بالحقوق العراقية ، وأيده هوشـيار زيباري مؤكداً ضرورة الموافقة على ترسـيم الحدود .

 

عبد الرزاق الصافي

 

   المجلس التنفيذي غير مؤهل لإعطاء وجهة نظر بهذه القضية التي تحتاج إلى دراسة متأنية ، ليس صحيحاً أنَّ شعبنا ، بسبب همومه ، غير مهتم بقضية الحدود ، وهذه تختلف عما جرى مع السعودية والأردن ، إنها ليست قضية حفنة رمل ، والأمر لا يحل بالبراعات الدبلوماسية ، الموضوع حساس ولا يصح أن نتورط فيما يسيء إلينا ، حتى إن تمت الصفقة (اِقتراح الفكيكي) فإنَّ 500 مليون دولار يمكن أنْ تتبخر خلال أشهر دون أن نحقق شيئاً على طريق إسقاط النظام ، لذا أنا أتحفظ على الموضوع كله وأطلب تسجيل تحفظي في المحضر . [6] . 

 

الدكتور أحمد جلبي

 

    يؤيد القبول بترسيم الحدود للحصول على المساعدات نظراً للصعوبات التي يعاني منها المؤتمر والتجربة في كردستان ، ورد على الصافي الذي قال إننا نتعرض للاِبتزاز ، بقوله نعم ولكن مصلحة الخلاص من صدام تتطلب أنْ لا نظل أسرى النظريات .

 

همام حمودي (ممثل المجلس الأعلى للثورة)

 

    ما يمنعنا من اِتخاذ موقف حاسم هو السمعة أمام الناس ، الأولويات هي في إسقاط النظام ، الموقف غير ملزم ، إذا طلبوا الموافقة على ترسيم الحدود نطالب بمنطقة ودعـم مالي وعلى الأرض ، إغاثة ، وتصـريح بغرفة عمليات للعمل على إسـقاط النظام ، إنَّ هذا يبرر اِتخاذ الموقف ويظل غير ملزم ، ذلك إنَّ القول بقبول قرارات الأمم المتحدة دون الإشارة إلى ترسيم الحدود غير كافي [؟!] .

 

جلال الطالباني

 

     قدم مطالعة طويلة تدعو إلى الواقعية وإلى القبول بترسيم الحدود لأننا لا نستطيع تحدي الوضع الدولي وقرارات مجلس الأمن خصوصاً بعد أنْ ساء الوضع بغياب الإتحاد السوفييتي ، التعديلات في البحر لا ضرر منها ، أتفق مع الموافقة على ترسيم الحدود بصفقة متكاملة ، وبعكسه لا نقبل ، الكويتيون يريدون الأمر مجاناً} .

 

     هكذا هم ممثلو الواقع السياسي العراقي الراهن ، كانوا في الماضي وما يزالون : تجار مساومون ، كذابون مخادعون ، يتشاورون فيما بينهم على تقديم العروض التجارية  بشأن التعامل بقضية العراق كصفقة تدر الأرباح ، وخارج اِجتماعاتهم السرية ، يصرخون بحقوق الإنسان ، وإنقاذ الوطن ، اليوم أصبحت الأشياء كلها مكشوفة ، والممثلون في مؤتمر جلبي الموحد أدوا أدوارهم ، في المجزرة الكلية لذبح العراق ، وتوزيع أشلائه على مذبح المصلحة الأمريكية ، ولكن العراق القادم ، الباسـل ، المقاوم ، المتحرر ، المسـتقل سـيفتح سجل الحساب ، ويعلن فيصل العقاب ، و ساعتها سيندم أولاد العلقمي ، وسيتبرأ من أفعالهم الشـنيعة الدنسـة أولاد أبرهة الحبشي ودليله : أبو رغال الذي تقدم أفيال الغزو لعز مكة عشية ظهور الرسالة العربية الإسلامية ، واِرتضوا السير خلف الدبر الأمريكي المجرم في هذه المرحلة : العدو الغازي والمحتل لأرض العراق البطل .

          

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] ـ لقد تبيت تلك التحذيرات والحرص من خلال مشاركة قوات الاِحتلال المغانم والأفراح والترحيب بتلك القوات الغازية المحتلة ، التي حررت الشعب العراقي كما يزعم الحزب الشيوعي العراقي .

    [2] ــ وكما تقول المعلومات التي يوردها السيد محمد حسنين هيكل ((كان تنظيم القاعدة هو القيادة التي وضعت تحت تصرفها كل إمكانيات التكنولوجيا الأمريكية ، وكل مقدرة العسكرية الباكستانية، وكل كرم التبرعات الخليجية والسعودية (صندوق دوار فيه دائماً 500 مليون دولار) ، وكل نشاط التسليح والتجنيد المصري والسوري والمغربي وحتى الفلسطيني (بما وصل مجموعه الكلي على مساحة خمس سنوات إلى قرابة خمسين ألف شاب مسلم نصفهم من العرب بينهم ستة آلاف مصري على أرجح التقديرات) ، وقد دُرب هؤلاء جميعاً بكل جد ، وشحنوا بطاقة إيمان مشبوبة بالنار)) . [راجع كتاب الأستاذ هيكل المعنون ، الزمن الأمريكي من نيويورك إلى كابول ،  ط 3 ، كانون أول ، 2002 ، ص 130 ـ 131] ، ولكم أزوف اللحظة الأمريكية وعولمتها ومصلحتها قد جعل من المملكة العربية السعودية في خدمة الموقف الأمريكي مرة أخرى ، ولكن ضد القاعدة مثلما رأت أمريكا ذلك  .

    [3] ـ هذا وتحدثت المعلومات عن قيام أعضاء الوفد كلهم ـ ما خلا مسعود البارزاني الذي يلتزم بتعاليم نقشبندية لا تعد الحج واجباً دينياً ـ بتأدية مراسيم الحج ، وقيل أنَّ مدير المخابرات السعودية السيد تركي الفيصل عمل طريقة لاِكتشاف مدى إيمان الحجاج بتلك المراسيم ، فدعاهم لمقابلة الملك فهد للوفد في وقت تأدية المراســيم ، فخلعوا على عجل ، وعلى الفور بالأحرى ، ملابس الإحرام واِرتدوا البدلات الأمريكية ، لمقابلة خادم الحرمين حامل ((المكناسة والسطلتين)) .

     ومن طريف ما يذكر أنَّ السيد فخري كريم مندوب الحزب الشـيوعي العراقي وممثله كان من بينهم ، الأمر الذي وفر الفرصة للسيد جلال طالباني ، لإطلاق ملاحظاته الإنتقادية اللاذعة الساخرة على منظره ، ومدى تطابق إيمانه الإسلاموي الجديد مع قناعاته الشيوعية ! ؟ . .

    [4] ـ أي دخول المساومة المالية على بعض أجزاء الوطن ، واِشتراط المبالغ المالية لقاء تسليمهم بتغيير الحدود . 

    [5] ـ هل التحفظ يعني الرفض أم الموافقة ؟ ، نطرح هذا التساؤل هنا ، وخاصة أنَّ الصحيفة قالت قبل بضعة سطور ، إنَّ الموافقة على ترسيم الحدود كانت من قبل جميع الحاضرين .

     [6] ـ حول الإساءة المزعومة ، يمكن التساؤل : عما يفعله مندوب شيوعي في مجلس المؤتمر المرشوم بالحبل الأمريكي ؟ فإنَّ المثل الشعبي المتداول عند العراقيين هو ملائم لواقع الحال :

     خاطب أحدهم رجلاً آخر ، قائلاً : لقد شاهدتْ أمي أمك في خيام الكاولية ؟

     أجاب الثاني المتسائل الأول الذي أراد جرح كرامة الثاني بالقول التالي : أمي كانت بالكاولية أي الغجر ، نعم ، ولكن ماذا كانت تفعل أمك هناك ؟ . ودلالة المثل واضحة لمن يريد أنْ يفهم الأمور جيداً ! .

 

 

 

 

 

 

 

 

الذاكرة

((الذاكرة : وعي الماضي ، واِستلهام دروسه ، لوضع الحاضر في المستقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل))  .

 

     هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضوء على ماضٍ موثق بالكلمة المطبوعة ، نحاول معه ، وعبره أيضاً ، التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفعه الذكرى . . . للأحياء الساكتين على جرائم العدو : الغازي المحتل .

بعض المُنادين لتقديم النجدة ((اليعربية ـ الإسلامية)) مستقلون أم هم أدوات في الإستراتيجية الغربية ؟ .

 

((إسلاميون)) و((قوميون)) و((ديمقراطيون))

يتوسلون القوة لإجراء التغيير

ويتسولون المساعدة من الأذناب

 

باقر الصراف ـ كاتب عراقي مقيم في هولندا

يتذكر المواقف

21 / 9 / 2004

 

    ماذا نقول بحق الذين يسْتعدُون الآخر المربوط من خطم أنفه بالإمبريالية ضد العراق ؟ ما هي الكلمات التي تستطيع التعبير عن موقف هؤلاء الذين يعترفون في مراهنتهم على الأجنبي في إنجاز مهماتهم ؟ أليسوا يشبهون أولئك ، الذين يطالبون بتحزيمهم وتلزيمهم ، لخوض حرب الطواحين الهوائية بسيف الجليد في رائعة النهار الصيفي التموزي العراقي الحار ؟ .

    الأمر  متروك للقرّاء في الإجابة على تلك التساؤلات التي نطرحها عليهم ، لأنَّ المسطر في العريضة التالية أكبر من فضيحة في بيت الزنى ، كما يقول الشاعر الجواهري ، وأكثر من وصمة عار سوداء ، بل كالحة السواد ، في وجوه الموقعين عليها ، خاصة وأنَّ الجميع يعرف كيف ((حررت)) أمريكا الكويت : عبر تحطيم العراق ، وحرب بشعة من الألف إلى الياء كانت لصالح الحركة الصهيونية وكيانها القائم على الاِغتصاب 100% ، وبعد أربعة وأربعين يوماً من القصف الجوي الجبان من على مسافة عشرات الأميال ، حرب قام بها الجبناء من الجو ، واِستخدموا فيها الأسلحة النووية : اليورانيوم المنضب ضد شـعبنا العراقي ، وجيشـنا العراقي ، وأرضنا العراقية ، ولم يتوانوا عن ملاحقة المدنيين في طريق الموت الشهير ، والقضاء على أرواح مئات الآلاف من الشهداء العراقيين الأبرار .

      ولكن مع ذلك تقدم ((هؤلاء السياسيون المناضلون)) الموظفون لدى الأجهزة السرية والمخابرات الأجنبية ، بعريضتهم القميئة هذه ، وهم يتوسلون بعض الملوك المخصيين في حضرة الجائر الأمريكي لنجدتهم ، بغية إجلاسهم على كراسي الحكم ، حتى لو كان ذلك الجلوس على حساب الشعب العراقي والوطن العراقي . . . حتى لو كان ذلك على حساب أمتنا العربية وطموحاتها السياسية المستقبلية المشروعة ، في التوحد والتقدم واِمتلاك ثرواتها الخاصة ، حتى لو كان ذلك على حساب كل المفاهيم العربية الإسلامية

    النداء نشرته صحيفة ما يسمى بـ((صوت الكويت)) التي كانت تغدق على المتثاقفين والمثقفين اللا وطنيين واللا قوميين والمسلمين من الصنف المتأمرك ، الأموال النفطية لشراء ضمائرهم المتعفنة . . . وبهدف شراء الذمم المريضة بعوامل الخيانة ، والنفوس الجشعة للدولار الأمريكي والجنية الإسـترليني البريطاني ، والدينار الصباحــي والريال السـعودي . . . نشرته في عددها المؤرخ بـ 11 أيار  من عام 1991 .

      نعيد نشر ذلك النداء في ((الذاكرة)) عسى أنْ يتذكر البعض من الأحياء مواقفه التي تسير على خطى بعض الجهات ، سـير الإمعات على أصوات أفضلها كرشاً ، وأكبرها سـخفاً ، وأوقحها صلافة ً . أما الأموات منهم فلهم سجل العار وذكرى الشنار ، ومحاسبة الباريء العظيم على نذالة الخيانة العلقمية الرغالية .

     لقد كان طلب النجدة على الشكل التالي :

    ((نداء إلى الملوك والرؤساء العرب

      شخصيات سياسية عراقية تدعو إلى تحرير العراق من صدام

   دمشق ـ صوت الكويت : وجهت شخصيات من المعارضة العراقية نداء إلى الملوك والرؤساء العرب ناشدتهم فيه السعي إلى عزل نظام العراق وطرده من كل المحافل والمؤسسات العربية والدولية ، وتمنت هذه الشخصيات إنقاذ الشعب العراقي من مجازر جلاديه بالطريقة التي تم فيها إنقاذ الشعب الكويتي ، وطالبت بنجدة عربية مسلحة يساهم فيها العرب للدفاع عن الشعب العراقي وفي الآتي نص النداء :

   بسم الله الرحمن الرحيم

   أصحاب الجلالة والفخامة الملوك والرؤساء العرب المحترمون . . .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ليس بخافٍ على مقاماتكم الجليلة ما يتعرض له أبناء شعبكم العراقي من تهجير ومذابح يومية وقمع وإرهاب فضلاً عن قصف الطائرات السمتية تجمعات المدنيين الآمنين في الأسواق والشوارع وأماكن العبادة وبأشد أنواع الأسـلحة فتكاً وهم في حالة من الحرمان والجوع والعطش [! ! ؟] .

    وهذه الحالة ستستمر ما اِستمر صدام حسين ونظامه في السلطة ، ولا طريقة لإنقاذ شعبنا بغير الحل العربي ، الذي أصـبح اليوم شـعاراً مطـلوباً لدعم الثوار العراقيين .

     نناشدكم الاِستجابة لنداء شعبنا بعزل نظام العراق وطرده من كل المحافل والمؤسسات العربية والدولية في الوقت الذي نتمنى فيه على مقاماتكم الجليلة إنقاذه من مجازر جلاديه بالطريقة التي أنقذتم فيها شعب الكويت مطالبين بنجدة عربية مسلحة يساهم ، [1] ، فيها العرب للدفاع عن شعبنا الذي يتعرض للإبادة في معركة عسكرية غير متكافئة ضد نظام شرس وحاكم لا يرعى ((حرمة)) ولا ذمة .

    إنَّ نجدتكم العربية هذه ستكون كفيلة بخلق عراق مستقر يحترم حقوق الجار والدار والإنسان محتفظاً بإرادته العربية وشخصيته الإسلامية .

    إنَّ دعوتنا لتعريب المشكلة العراقية تنسجم مع روح الأخوة والمسؤولية القومية المشتركة في الدفاع عن أمن وحياة وحرية المواطنين حيثما كانوا . لقد فقدت السلطة الحالية روح المسؤولية والرشاد مما يجعل العمل على حجرها وإسقاطها واجباً شرعياً وقومياً ، وعندها سيكون متاحاًَ تشكيل حكومة مؤقتة بإشراف عربي وإجراء اِنتخابات حرة نزيهة يختار بها العراقيون نوع النظام السـياسـي الذي يريدونه . [2] .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

   وفيما يلي أسماء الموقعين من الشخصيات العراقية على النداء :

 

    1 ـ اللواء الركن حسن النقيب . (نائب رئيس أركان الجيش العراقي ــ سابقاً) . والد وزير الداخلية الذي اِختاره الأمريكيون . والاِبن على سر  أبيه ، كما يُقال .

    2 ــ الدكتور فاضل الأنصاري (رئيس مكتب شؤون العراق بالقيادة القومية لحزب البعث) التابعة لسوريا .

    3 ــ حكمت على (من قيادة قطر العراق لحزب البعث) التابعة لسوريا .

    4 ــ حسن العلوي (كاتب سياسي) .

    5 ــ الدكتور مصطفى جمال الدين (رجل دين ـ أستاذ جامعي ، شاعر) .

    6 ــ الدكتور مبدر الويس (أمين عام الحزب الاِشتراكي في العراق) .

    7 ــ طالب شبيب (وزير خارجية سابق) .

    8 ــ الدكتور نوري البحراني (الأمين العام للتجمع الوحدوي الناصري) .

    9 ــ علي السنجاري (أمين عام الإتحاد الديمقراطي الكردستاني) .

    10 ــ المحامي علي العطية (ممثل المجلس العراقي الحر في العراق) .

    11 ــ المحامي راشد الحديثي (ممثل الوفاق الوطني العراقي في سورية) .

    12 ــ الشـيخ محمد جـواد السـهلاني (إمام مدينة البصرة) .

    13 ــ المهندس بهاء شبيب (مدير عام سابق) .

    14 ــ الدكتور علي كريم سعيد (أستاذ جامعي) .

    15 ــ الشيخ علي السهلاني (ممثل الإمام الخوئي في أمريكا) .

    16 ــ الدكتور عبد الحسين شعبان (باحث ـ التيار الديمقراطي) .

    17 ــ العقيد الركن أحمد الزيدي (ضابط سابق في الجيش العراقي) .

    18 ـ محمد رشاد الشيخ راضي (حزب البعث/بريطانيا) من جماعة سوريا .

     19 ــ عامر عبد الرحمن البزاز  (ممثل التجمع الوحدوي الناصري ــ سابقاً) .

    20 ــ حسين الفرطوسي (عالم دين ــ مدير مؤسسة آل البيت) .

    21 ــ الدكتور أحمد الموسوي (رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق) .

    22 ــ هاشم الياسري (صحافي) .

     23 ــ بدر المشهداني (حزب البعث العربي الاِشتراكي) ، جماعة سوريا .

    24 ــ المهندس فلاح النقيب (حزب البعث العربي الاِشـتراكي) ، من جماعة سوريا ، ((وزير )) الداخلية العراقي الذي نصبه الأمريكيون .

    25 ــ رياض النعماني (شـاعر شعبي عراقي ، وقد كُتب عنه خطأً : تاجر عراقي) .

    26 ـ عبد الزهرة بداي (عضو المكتب المركزي للمنظمات الشعبية العراقية) التابع لحزب البعث التابع لسوريا.

     27 ــ رضا بلال (رئيس جمعة المهجرين العراقيين) .

     28 ــ محمد حسين الكناطي (رجل دين) .

     29 ــ محمد حسين التاجر (عالم دين) .

    30 ــ الدكتور وليد التميمي (أستاذ جامعي) .

    31 ــ أنس الحلي (ممثل التجمع الوحدوي الناصري ــ كندا) .

    32 ــ الدكتور سعدي الحلي (ممثل التجمع الوحدوي ــ هولندا) .

    33 ــ صالح حميد (ممثل التجمع الوحدوي ــ ألمانيا) .

    34 ــ داخل الخطيب (رجل دين) .

    35 ــ الشيخ ليث السهلاني (عالم دين) .

    36 ــ الشيخ محمد السيبائي (عالم دين) .

    37 ــ الدكتور لبيب السلطان (أستاذ جامعي) .

    38 ــ محمد سعيد الطريحي (كاتب صحفي ـ صاحب مجلة الموسم) .

    39 ــ هادي عاشور (حزب البعث العربي الاِشتراكي في العراق) جماعة سوريا .

    40 ــ طارق قباني (مكتب شؤون العراق) .

    41 ــ حسين الموسوي (عن الحوزة العلمية ــ الزينبية ، دمشق) .

    42 ــ الدكتور قيس الوهابي ( أستاذ جامعي) .

    43 ــ الدكتور حيدر البحراني (ممثل التجمع الوحدوي الناصري ــ كندا) .

   44 ــ المحامي غانم السماك (من التيار القومي العربي) .

   45 ــ جاسم معروف عبد الرحمن (من التيار القومي العربي) .)).

 

    هؤلاء الذي تقدموا بعريضتهم التوسلية لتسول القوة من الملوك المخصيين الذين لا يمتلكون من أمر قراراتهم السياسية شيئاً ، حتى فيما يخص شـؤونهم السياسية الذاتية من دون عرض الأمر على الولايات المتحدة الأمريكية ، فبئس مَنْ طلب ، وبئس المُخاطَب ، وبئس المهمة التي خوطـب من أجلها الرؤســاء / المرؤوســين ، الملوك / المملوكين ، الذين يجتمعون على أنغام الدنبك [وليس الطبلة الحديثة أو المزمار ذي البريق الأبيض] الأمريكي .

    لو تمعنا بأسماء أغلبهم فماذا نجد ؟ وكيف نضع مقياساً موضوعياً لتقييم مواقفهم السياسية ؟ وكيف جمعهم المركز السوري في دمشق ؟ حسب قول مراسل صحيفة ((صوت الكويت)) ومندوبها ! .

    الحقيقة أنَّ الجواب على هذه الأسئلة يتطلب تحديدات اِنتماءاتهم الفكرية ، فالوعي السياسي هو الذي يجمعهم ـ كما يبدو ـ وهم يدّعون الاِنتماء إلى التيارات التالية :

    1 ــ التيار الحضاري العربي المسـلم تحت يافطة : رجال دين ، علماء دين ، نواب المرجع الأعلى أبو القاسم الخوئي ، الذي قابل الرئيس السابق السيد صدام حسين ، وأدان الفوضويين ، مما كانوا يطلقون على أنفسهم ((أبطال الاِنتفاضة)) التي تزامنت ــ أو اِقترنت ــ والحرب الأمريكية العدوانية على العراق في عام 1991 .

    2 ــ التيار القومي العربي ، ومرجعيته الناصرية . وأساسيات الرؤية الفكرية والسياسية الناصرية هي الإيمان بالأمة العربية ، والعمل على توحيدها .

    3 ــ التيار الفكري ((اليساري)) لحزب البعث الذي كان يتخذ من سوريا مقراً لنشاطه السياسي ، وكانت تسيره ــ وفقاً لرأينا ــ أجهزة السلطة الأمنية السرية ، وتجمعهم مصالح التعيين في المناصب ، وتلقيهم أموال المساعدات .

    ولو تدبرنا في التاريخ العربي الإسلامي الذي مر بالأمة العربية والعالم الإسلامي ، فإننا لا نجد سوى الرؤية الغربية الفكرية والسياسية هي المهيمنة الأساس على غالبية الحكام العرب ، وممارساتها الحربية العدوانية على الأمة ، عبر الأنظمة الرأسمالية والإمبريالية والمرحلة المتعولمة الراهنة ، ومنذ الحروب الصليبية في القرن العشر الميلادي ، وللحظة التاريخية الراهنة . . . وهي التي جردت جيوشها للعدوان على الوطن العربي ، ولكن بعض ((القوميين)) وبعض ((المتدينين)) رأوا النجدة العسكرية تأتي من أتباع أولئك الغربيين النزّاعين للسيطرة على كل العالم .

    أما أتباع التيار الديمقراطي ، فليس لنا القول معهم سوى أنَّ الأسلوب الديمقراطي كمنهج للحياة ، وإدارة العلاقات بين البشر ، يتـَبِّع أسلوب الحوار بالتي هي أحسن وأداته التفكير  العقلاني المنظم ، والبرامج السياسية التي تستند إلى المعلومة وطابع المرحلة ، والتنافس السلمي في إطار الرؤية الإنسانية والإخلاص للروح الوطنية .

     وليس الشجار بالتي هي أخشن وأدواته الصواريخ والجيوش والطائرات واليورانيوم المنضب ، والفلسفة الليبرالية المتوحشة التي يصوغها المحافظون الجدد ونزعتهم المسيحية المتصهينة . . . إلخ .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

    [1] ــ مَنْ هم أصحاب القوة الأساسية التي تشن عدوان التغيير العسكري في العراق ، حتى يطلب هؤلاء ((المناضلون الأشاوس)) من الملوك الرؤساء المساهمة في تلك الحملة المفترضة ، التي يتمناها الموقعون ، الحملة الحلم وأضغاثه قياساً على المباديء الوطنية العراقية والقومية العربية والحضارية الإسلامية ؟

    [2] ـ وكأنَّ هؤلاء الحكام والملوك يخيرون شعوب أقطارهم في اِنتقاء الحكم الذي يريدونه ، ويا طالب الدبس من دبر النمس ! .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الذاكرة

     ((الذاكرة : وعي الماضـي ، واِســتلهام دروســه ، لوضع الحاضر في المسـتقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل))  .

 

     هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضوء على ماضٍ موثق بالكلمة المطبوعة ، نحاول معه ، وعبره أيضاً ، التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفعه الذكرى . . . للأحياء الساكتين على جرائم العدو : الغازي المحتل .

 

محمد تقي بور زادة

معمم . . . دجال . . . متقلب

تاريخ طويل من العمالة للرؤية الفارسية

 

باقر الصراف ـ كاتب عراقي مقيم في هولندا

 اِبن العراق الذي يتذكر المواقف

22 / 9 / 2004                      

    

 

     خير الأسماء ما عُبد وحُمِّد ، قول مأثور ، يستحسنه المسلمون أينما وُلدوا ، وحيثما نشؤوا ، لا يغيره إلا مَن كان في قلبه مرض ، وفي نفسه أنواع الاِنحطاط ، ولعل محمد تقي بور زادة هو من أكثر النشطاء ((الإسلاميين)) من الذين تنكروا لاِسمهم الحقيقي ، ودورهم الفعلي، واِستطاعوا التخفي خلف الاِسم الوهمي لعائلته الحقيقية بلقب : المدرسي ، فما هي الأصول الأرومية لعائلة المدرسي ؟ ومَنْ هم أقربائه ؟ هل الأمر ينطوي على كونهم أبناء متعة لقاء أكل ونوم ، كما هو شأن أكثر الإيرانيات الفارسيات التي كنَّ يتوجهن إلى كربلاء ، للزيارة والعمل ؟ يقول المدرسي أنه ولِد في كربلاء ، مَن هي عائلته الكبيرة  ؟ يقول أنَّ قرابته الشيرازيين : محمد و حسن وأخوته أبناء مهدي الشيرازي ، وهم كما يوضحه الاِنتماء المديني ، من الجاليات الإيرانية الفارسية ، ولكن الكتاب الذي تتبع الأصول القبلية لأسـر كربلاء وعشـائرهم لم يتطرق لهم من بعيد أو قريب ، رغم أنه ذكر أسرة محمد الشيرازي ، [1] ، إضافة إلى ذكر اِسم أبيه وأولاده : أخوة محمد بور زادة ، ورغم أنَّ المؤلف قد حاول إعطائهم نسب يتصل بأئمة هل البيت ، إلا أنه أغفل الكثير من الأسئلة التي تثار حولهم ، والتي تتطلب إجلاء الغوامض عن كيفية مجيء الأب إلى كربلاء ؟ هل ينطوي الأمر على معلومة ، أصّر مؤرخ كربلاء السيد سلمان هادي آل طعمة على إخفائها ؟ أو عدم الحديث عنها ؟ أسئلة تتوارد إلى الذهن المتفحص لأدوار البعض الذين اِستطاعوا التسلق على بعض ((الظواهر الغامضة)) التي مرت على العراق ؟ .

    لقد جمع محمد تقي بور زادة بعض الإيرانيين نسباً ، في منظمة سميت بـ((العمل الإسلامي)) ، وكان الأجدر بمن أطلق على اِسم المنظمة هذه التسمية ، تسجيل الحقيقة العينية الملموسة حول مضمون اِسمها الفعلي : منظمة العمل الفارسي الصفوي ، فهي سارت خلف الرؤية القومية الفارسية ، في كل الأوقات ومختلف الأزمان ، كما يتبع الظل أساسه المادي ، ينظـِّر لإيران وينافح عن رؤيتها .

     وكان تجاه العراق شـديد العداء النابع عن الحقد الجاهلي الأعمى ، . . . الحقد القومي الفارسـي كأسلافه العلقميين ، فموقفه هو هو ، سواء أكانت الحرب مع إيران ((الإسلامية)) أو الحرب مع أمريكا ((الصهيونية)) ، سواء الحرب كانت طائفية الأبعاد ، والفارسية الهدف ، أو يصوغ أفكارها المحافظون الجدد : المسيحيون المتصهينون . الخدمة السياسية في نهاية المطاف : النتيجة تتمحور حول هدف خدمة الفرس واليهود .

 

     والكل المتابع قد شاهد صورته المنشورة على الملأ في الصحف المعروفة ، وهو يتوسط القائد الكردي جلال الطالباني والأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي : السيد عزيز محمد ، الثلاثة كانوا متبسمين ، جذلين فرحين ، لنكبة العراقيين في عام 1991 ويورانيومها المنضب ، كان الثلاثـة حضـوراً في مؤتمر بيروت العتيد الذي اِنعقد بتاريخ 11 ــ 13 / 3 / 1991 ، رغم أنه مرجع ديني وآية الله ، كما يقال ،  وهذا البور زادة لم يتوانَ عن المتاجرة في دماء أبناء كربلاء ، فكان يصدر البيانات اليومية النارية التي تتحدث عن ((ثورة)) كربلاء ومقاومة ((الكربلائيين)) ، للدرجة التي دفعت اللواء حسن خليل معاون مدير المخابرات السورية : اللواء علي دوبا ، لصب جام غضبه على ((البور زادة)) محدثاً الأمين العام في منظمة ((العمل الفارسـي)) : عن محنة كربلاء .

     كان اللواء حسن يزعق ويصرخ ، و((زادة)) صامت ، [هل كان يرتجف ؟] ، يتبلعم ، ويبتلع الاِهانات الواحدة تلو الأخرى ، الصـراخ والتأنيب اِستغرق نصف ساعة ، مع الإشارة إلى الخرائط والمواقع التي تنطلق منها القذائف على أهالي كربلاء ، وبور زادة يقف جامدا في حضرة سلطان مخابراتي جائر ، كما يتحدث الشيخ مفتح : محمد جواد مالك الذي كان عضـوا في  وفد منظمة العمل الفارسـي الذي قابل اللواء حسـن خليل . وأغلب الشهود ما يزالون أحياء . 

     في ذلك الوقت كان الإيرانيون يرسلون 32 ألف ((متطوعاً)) تدربوا على القتل ، فارسيي النزعة ، للغدر بالجنود العراقيين العائدين من جبهات القتال ضد الأمريكيين والجيوش التي اِنخرطت في العدوان على العراق . كانت حمولات الطحين وصور الخميني ، والأسلحة والعتاد ترافق حملاتهم الهولاكية .

     تقي بور زادة كان يعبث بالتجربة البحرينية قبل اِتفاق سلطتها مع القيادة الرفسنجانية ، مباشرةً أو بشكل غير مباشر ، تحت الراية الأمريكية المشتركة ، فأزالته من موقعه التنظيمي على رأس ((المنظمة الإسلامية في البحرين)) ،  ووجه شطر وجهه من هناك إلى مدينة قم الإيرانية ، ومن ثم أرسلته المخابرات الفارسية الإيرانية إلى سوريا لترؤس منظمة العمل الفارسي ، ومنذ يومها لم يستطع أحدٌ عن زحزحته من موقعه التنظيمي في المنظمة ، وذهبت جهود محسن جاسم الأسدي [الشيخ محسن الحسيني] أدراج الرياح ، رغم قوته المالية والتنظيمية ، وتم فصل الحسيني بمعية مَنْ كان معه وفي نصرته .

       واِستقبل السوريون بور زادة ، ومنحوه التسهيلات التي تؤهله للعمل المخابراتي الإيراني ، من برقيات للذهاب إلى  إيران ولبنان والشمال العراقي ، والتسـهيلات في الداخل السـوري ، لاسيما في منطقة السيدة زينب ، وفي حسينية الصادق عليه السلام ، والمقر السياسي للمنظمة القريب منها ، كان مظلة مرجعية الحوزة الشيرازية توفر له العمائم المنافقة/الموالية التي تنتمي لشتى الجنسيات ، والتعيش المجاني من جيوب حساب الرؤية المذهبية الصفوية ، وتهافتها على التمن والقيمة العاشورية .

      لم يصدر أي رأي معارض للغزاة الأمريكيين أو ناقد للغزوة ، لأنَّ الإيرانيين الفرس كانوا يتواطؤون مع الغزو ، كما صرح بذلك علناً الأبطحي الناطق باِسم خاتمي فضلاً عن رؤيته الطائفية الحقيقية : الصفوية ، كما أصدر آيات النجف آنذاك الفتاوى حول ضرورة مقاومة الغزاة ، بالاِستناد إلى حيثيات تستند على الآيات المحكمات ، وأقوال الرسول الكريم ، ويمكن مراجعة ذلك في الكتاب المعنون ((متابعات نقدية لمقدمات العدوان على العراق : بصدد الرؤية الحضارية الإسلامية ــ الطبعة الثانية ــ المزيدة والمنقحة على ضوء العدوان الأمريكي ـ البريطاني عليه ، والمطبوعة في أواخر عام 2003 ، من تأليف باقـر الصراف)) الذي نشـرته بعض المواقع الإلكترونية ، ووزع العديد من نسخه في 7 ـ 9 شباط 2003 ، إبّان اِنعقاد المؤتمر الثالث للتحالف الوطني العراقي في باريس . . .

    ولكن بور زادة كان قد سطر آرائه ((حول العدواني الأجنبي ومعايير تقويم الموقف السياسي والإسلامي منه ، في الكتاب الذي صدر تحت عنوان : ((عن العراق والحركة الإسلامية)) حوارات مع العلامة محمد تقي المدرسي ، الذي أعده توفيق الشيخ ، ونشرته دار ((الصفا للنشر والتوزيع ـ لندن)) الذي صدرت طبعته الأولى عام 1408 هجرية ــ 1988 ميلادية ، ومما جاء فيه في الموضوع الإستراتيجي السياسي هو التالي ، ورداً على سؤال يقول مضمونه ((ما هي المبررات التي تدعو المسـلمين لمواجهة القوى العظمى ، وما هي الوسـائل التي يمتلكونها للقيام بهذه المواجهة)) بالرأي التالي  :

    ((نحن نسـمي حالة المواجهة التي نعيشها مع القوى العظمى بمختلف أساليبها بعمليات الدفاع عن القيم ، وأعتقد بأنَّ الأمريكيين كانوا سيتخذون نفس الإجراء الذي اِتخذه اللبنانيون لو وجدوا أنفسهم في موقفهم اللبنانيين ، وقد شهدنا في فرنسا عمليات مشابهة ضد النظام النازي المحتل وضد حكومة فيشي المتواطئة .

     إنَّ المحصلة الطبيعية لدخول أي قوات أجنبية بلداً ما وفرض حكومة أو نظام على شعب ذلك البلد ، أنْ يعتبر الشعب تلك الحكومة وذلك النظام غير شرعيين ، وطبيعياً لا يمكن أنْ تسمي المقاومة الشعبية ضد ذلك النظام إرهاباً غير مشروع ضد حكومة شرعية .

     ونتساءل مَنْ الذي فرض حكومة الكتائب على لبنان ؟ وفي ظل مَنْ أنتِخبَت هذه الحكومة ؟ أو ليس في ظل الاِحتلال الأجنبي . . . تماماً كحكومات فرنسا في ظل الاِحتلال النازي . إذن فهل الحرب ضد هذه الحكومات إرهاب أم دفاع شرعي ؟ .

     أما لماذا نحارب القوى العظمى فأننا في الواقع لا نحارب القوى العظمى لعظمتها ، إنما نحاربها لطغيانها وعدوانها ومحاولتها فرض هيمنتها علينا ، وفرق كبير بين أنْ نحارب القوى لعظمتها وبين أنْ نحاربها لدفع سطوتها عنا .

    ونحن كما قال الخميني : ((حين نحارب القوى العظمى لا نخسر شيئاً ، وإذا ما اِستمروا في محاربتنا فأنهم سيخسرون أشياء كثيرة)) .

     نحن نحارب لرفع الهيمنة الأجنبية عن مقدراتنا ، وأداتنا في الحرب هي الإيمان بعدالة قضيتنا ، وهذا الإيمان يترجم نفسه بالمزيد من السعي وتوحيد الصفوف والتضحية والشهادة في سبيل الله ، وفي هذه العوامل يكمن سر قوتنا)) . [ص 148 ـ 149] .

    هذا ما سجله ((آية الله العظمى)) في العام 1988 ، كما تقول عنه الوسائل الدعائية الإيرانية ، وترددها بعض الفضائيات العربية ، فما هو الفرق بين لبنان والعراق ، أو ليس الاِحتلال الأمريكي شمل كل العراق ؟ ونصب المحتلون أدواتهم في ((مجلس الحكم)) مثلما نصبوا تالياً ((حكومة علاوي)) وفي كلا السلطتين شارك ((التيار الطائفي الصفوي : الدعوة والمجلس فيها : الجعفري/الإشيقر وعزيز حكيمي واِبن عبد المهدي المنتفكي وزير الداخلية في حكومة السعيد التي جاءت إثر الاِحتلال البريطاني للعراق في عام 1941  الذي اِستبدل اِلتزامه الشيوعي القيادي بالولاء للفكر الطائفي)) ! ! ؟ .

      اليوم يبتلع البور زادة معاييره ((الإسلامية)) تلك ومقاييسه السياسية المطلقة ، ولا يناهض الاِحتلال الأمريكي وعملائه بأية كلمة ثورية حقة ، كما دفع البسطاء لمحاربة الجيش العراقي في إيران ، أيام زمان ، ولا حتى موقف عملي ضد الغزوة الصليبية الصهيونية للعراق ، وفق معايير الحضارة العربية الإسلامية ، ومثال فرنسا ولبنان الذي اِصطفاهما للحديث جاءا للتزوير فقط .

     بين الإدعاءات بين الحقائق العملية والأكاذيب اللفظية هناك بون شاسع لمن يريد أنْ يتدبر ويفكر ويقارن قبل أنْ يصدر الحكم ! .

       ((آية الله)) يرى المنكر ، ويرى تدنيس القوات الأمريكية العراق كله ، وحتى للمدن المقدسة ولخطوط الحمر المزعومة ، ولا يحرك ساكناً ، ولا يتقدم صفوف المتطوعين ، التي من أجل بضعة بعضها شد العلماء الإماميون السبعة عشر ، العراقيون الأصيلون ، رحالهم للجهاد في الشعيبة / البصرة عند تدنيس القوات البريطانية لها في العام 1916 ، ولكن البور زادة لم يتردد في هذه الأيام ، بالمتاجرة بالنموذج الذي تركه العلماء الشيعة العرب كالحبوبي والخرسان وغيرهما .

     تقي بور زادة أمثولة واضحة على تدهور القيم السياسية الإسلامية والمواقف المشبعة بالحق الوطني العراقي والقومي العربي والحضاري الإسلامي عند البعض ، ينبغي فضحهم على ضوء ماضيهم ، وكشف حجب التضليل بتمزيق ما يختفي تحت العمائم من مخاتلات يجري تمريرها بذائع مختلفة . المشاريع التفتيتية والتجزيئية هي المآل الفعلي لجهوده الكلية وذلك تحت ستار ظل الشعارات الزائفة ، المنافقة ، التي تتلبسها الخيانة من أعلى ذروة في العمامة التي اِلتـَّفت على رأس أحد المشعوذين ، وحتى الأخمص القذرة للأقدام التي تمارس الشعوذة في سبيل خدمة الأجنبي ، وأكل السحت الحرام على حساب مصالح الفقراء ، ومص دماءهم من ثرواتهم المخزونة ، والاِستيلاء على الأرض العربية الإسلامية .

     ((بسم الله الرحمن الرحيم : من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم)) . واليوم ينفضح البعض الذي تستر بإسلام إيران ،  فيما اليوم يتربع في حضن الشيطان الأكبر مصداقاً لقوله تعالي :  ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم))  . ((قل هل ننبئكم بالآخرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا))  في هذه اللحظة نتوجه بهذه الآية للعديد من المخدوعين بآيات الله البور زادية ، فيرجعوا عن الخطأ ويوقفوا السـير وراء الأفاقين المنافقين ، وقد يعودون إلى جادة صواب الحق كما نأمل . والله العليم على ما في القلوب ، والعمل الذي جعله مقياساً للحكم والتقويم ، فينبغي محاكمة أعمال بور زادة على ضوء أفعاله في الماضي والحاضر ، ((فـمَنْ يعمل مثقال ذرة خيراً يره)) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     [1] ـ راجع كتابه : كربلاء وأسرها ، الصادر عن دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع ، ـ بيروت / لبنان ، الطبعة الأولى ، عام 1418 هجرية / 1998 ميلادية ،  ص 197 ، الذي تطرق فيه لعائلة مدرسي ، ص 197 ــ 198 .    

 

       

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

الذاكرة

    ((الذاكرة : وعي الماضي ، واِستلهام دروسه ، لوضع الحاضر في المستقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل))  .

 

     هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضوء على ماضٍ موثق بالكلمة المطبوعة ، نحاول معه ، وعبره أيضاً ، التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفعه الذكرى . . . للأحياء الساكتين على جرائم العدو : الغازي المحتل .

 

القيادات الاِنعزالية في الشمال العراقي

بُغاة ، متاجرون ، لصوص

 

 

وهي متفرعات متعددة لحلقة واحدة تروي

قصة النهب المنظم لبعض ثروات العراق

على يد القيادات الاِنعزالية وإيران. . . تم نشرها على شكل أجزاء

لضرورات القراءة .

باقر الصراف

 اِبن العراق الذي يتذكر المواقف 

 

 23  ـ 24 / 9 / 2004           

 

 

     اِعتادت المواقع الإلكترونية على تقديم قرارات سياسية لواقع الحياة الكردستانية في شمال العراق . من جهتنا أسهمنا بذلك الجهد في العديد من المقالات في الصحف والمجلات ، وتطرقنا إلى ذلك في الكتب أيضاً . وكان معيار الكتابة هو طبيعة ووقائع المرحلة التي تطورت فيها القضية الكردية ، وموقعها في القضية الوطنية العراقية ، وعلاقة الجزء بالكل ، أولاً ، والقضية الكردية العراقية وعلاقتها بالقضية الكردستانية ككل ، كقضية قومية ، ومقارنة كيفية تعامل العرب معها منذ منتصف الخمسينات وحتى المرحلة التي وقع فيها العدوان الغربي : الأمريكي على العراق في العام 1991 ، وما تلاه ، ومقارنة ذلك بالواقع التركي والإيراني ، الذي تعامل مع القضية الكردية ، كقومية متمايزة ، من موقع الإنكار أو التعتيم ، وفرض القمع الشامل على طلائعها السياسيين على كل الصعُـد ، ثانياً ، وكنا نتساءل دوماً عن الأسباب الكامنة وراء اِهتمام الدول الغربية وكيان الاِغتصاب الصهيوني بأكـراد العراق ، من دون إثارة أي تعاطـف مع القضية الكردية في كلٍ من تركيا وإيران ، ثالثاً .

     كنا نخلص في إطار نظرة كلية للتطورات العالمية ، إلى نتيجة نظرية ملموسة محتواها يقول : إنَّ الاِنتصارات الكردية قد تحققت بالتعاون الكفاحي مع أبناء العراق العرب ، منذ منعطف ثورة 14 تموز الوطنية في عام 1958 يوم قرر الضباط الأحرار العربَ والأكرادَ شركاء في هذا الوطن ، يوم لم يكن للثورة الكردية أي تأثير حاسم على التطورات السياسية العراقية .

    إنَّ تسليط الأضواء على القضية الكردية سياسياً ووثائقياً ، وتحليل مواقف قادتها ، واِتجاهات أحزابها الاِنعزالية ، واِرتباط بعضها بالحركة الصهيونية والقيادات الشاهنشاهية ، والمخططات الأمريكية وأجهزة السي آي أي لهي مكشوفة ، وما عادت تحتاج إلى أية براهين ((عقلية أو نقلية)) ، كون الممولين والمسيرين قد كشفوا النقاب عن مخططاتهم ، وبينوا أهدافهم السياسية الإستراتيجية والتكتيكية ، وفضحوا الطرق التي اِتبعوها ، من خلال الأداة السـياسـية الكردية النافذة ملا مصطفى البارزاني وحزبه ،  سواء أكانت عن طريق ((العمل المسـلح)) أو الإعلام المسلح ، أو التقارير الأمنية ، أو عن طريق الصور التوثيقية التي جمعت القيادات الكردية الأسـاسـية مع القادة الصهاينة .

     وكل ذلك قد جرى في إطار الصراع على العراق بين الرؤية الوطنية العراقية الحقة ، الرؤية القومية العربية الساطعة ، الرؤية الحضارية الإسلامية المنصفة ، من جهة ، وبين الرؤية الغربية ذات المصالح الإستراتيجية ، والرؤية الصهيونية ومصالح كيانها القائم على الاِغتصاب ، والرؤية الفارسية ، لاسيما في زمن الشاه الإيراني على وجه التحديد ، وعلى ضوء تطلعات حكم المعممين الفرس الذين يحكمون طهران اليوم ، من جهة أخرى . . .

     اليوم نلجأ إلى الصفحات الواقعية للأحداث التي مر فيها العراق في عام 1991 ، والعدوان الشامل الذي اِستهدف العراقيين كبشر ، والدولة كهيئة سياسية مثلت تعاون الإقليم والمجتمع والحكومة وصيرورتها كياناً سياسياً قائماً رسمت معالم التطور العراقي . وما أردفه العدوانيون كقرارات سياسية ، مستغلين تحطيم الدولة العراقية التي تأسست مداميكها في العام 1921 جراء تضحيات وطنية كبيرة وواسعة ، كان نصلها الأساس ثورة العشرين التي اِشـترك فيها كافة أفراد الشعب العراقي ، وفئاته الاِجتماعية ، وطبقاته الوطنية ، واِتجاهاته القومية ، والتي أرغمت الاِستعمار البريطاني على تغيير تكتيكه السياسي من الاِنتداب إلى إعطاء صيغة اِستقلالية وفق مقاييس مصالحه . . .

     نلجأ إلى نشر تقرير حول تصرفات القادة الميدانيين للحركة السياسية الكردية بشأن ما تحقق من تطور للشعب العراقي في شماله ، ومدى الأضرار التي تسببوا بها ليس بالنسبة إلى كردستان فحسب ، بل للعراق كله .

      وفيما يلي نص التقرير الذي سـلمني إياه أحد قادة الإتحاد الديمقراطي الكردستاني ، في لحظة الاِختلاف مع السيد علي السنجاري : الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني حول الثلاثمائة ألف دولار التي قدمت مبلغها المالي المخابرات العربية السعودية إضافة إلى مجموعة صناديق من الأدوية باعها في مدينة القامشـلي السـورية ، وسـيارة حديثة وتلفزيون بناء على طـلبه حول تلك المسـاعـدات . . . حول مصيرها في نهاية المطاف .

 لقد صادر السنجاري لوحده  كل مبالغ المساعدات السعودية التي قبضها باِسم الحزب المزعوم ، ولم يسدد المبلغ النقدي المطلوب لأحد أعضاء مكتبه السياسي ، مما أثار حفيظته وغضبه ، فأصدر الحاج علي كرم الذي دفع  63 ألف دولار من ماله الخاص والسيد سوار باجلان عضوا المكتب السياسي مذكرة أوردا فيه كل تصرفات أمينهم العام غير الأمين على شؤون حزبهم  :

 

((مشروع سد بخمة ــ محافظة أربيل))

 

    1 ــ المشروع عبارة عن إنشاء سد إروائي وإنشاء مدينة سياحية مكونة من (1000) [ألف] دار سياحية تقريباً .

    2 ـ المقاول : مليونير تركي يُدعى (طارق تاشا) يسكن حالياً شارع مجيد كور بمنطقة شيشلي مجيد كور ــ إسطنبول تركيا .

    3 ــ رأس مال الشركة يقدر بـ(2) مليار دينار عراقي ، وكان في حينه (أي عند تنفيذ المشروع سعر الدينار العراقي يعادل دولارين أمريكيين (2 دولار) .

    4 ــ محتويات المشروع : . . . ((المحتويات مقدرة تقريبياً))

    أ ــ معامل إسبست .

    ب ــ معامل الحصو والرمل .

    ج ــ معامل قير .

    د ــ عدد هائل من الكريدرات والرافعات والضاغطات والبلدوزرات والشفلات ومولدات كهربائية ضخمة .

    هـ ــ عدد هائل من المركبات المختلفة الأحجام والأصناف من سيارات صالون وقلابات وبيك آب ولاند كروزر . . . إلخ ، تقدر بـ (320) ثلاثمائة وعشرون مركبة .

    و ـ عدد هائل من الأجهزة الكهربائية المنزلية مثل (تلفزيون ، فيديو ، ثلاجة ، مجمدة ، أثاثات منزلية بأعداد كبيرة .

    ز ــ حديد الصب حوالي (125,000) مائة وخمس وعشرين ألف طن .

    ط ــ سمنت حوالي (20,000) عشرين ألف طن .

 

((أعمال نهب ملحقات المشروع))

 

    أثناء قيام الاِنتفاضة المجيدة [كذا هو مكتوب: ملاحظة من الكاتب الذي أعد موضوع ((الذاكرة)) هذا ، رغم أنَّ العنوان يتحدث عن النهب] في آذار سنة 1991 ضد الطغمة الباغية . . . طغمة صدام الفاشية والتي قام بها أبناء الشعب الكردي كانت في منطقة سبيلك ــ خليفان ــ محافظة أربيل شركة تركية تقوم بإنشاء مشروع السد بجميع مراحله وملحقاته ، وكان المقاول شخص تركي الجنسية ومليونير أسمه (طارق تاشا) وكان قد تم تخصيص حماية للمشروع من قبل حكومة بغداد مؤلفة من فوج عسكري بأمرة العقيد (محمد خضر السورجي) وهو شقيق (حسين السورجي وعمر السورجي) وعندما اِندلعت الاِنتفاضة هاجم أبناء عشيرة السورجي التابعين لـ(عمر السورجي) الفوج العسكري المكلف بحماية المشروع وأستولوا على أسلحتهم وأسرّوا الجنود المكلفين بالحماية ومن ثم تم تسريحهم وقاموا حسب إدعائهم بحماية المشروع ، وبعدها بأيام قلائل عاد إلى أرض كردستان من إيران أعداد من البيشمركة من جميع أحزاب وأطراف الجبهة الكردستاتية ومسؤولي هذه الأحزاب . وعند عودة مسؤولي أحزاب الجبهة الكردستانية تم تخصيص حماية أخرى للمشروع بإشراف كل من (بابكر زيباري) وأخيه (حسن كور زيباري) و(سليم أسعد خوشوي)  .  فأصبح في حماية المشروع فريقان ، فريق مكون من أبناء (عمر السورجي) وفريق من المذكورين أعلاه والمكلفين من قبل الجبهة الكردستانية بالإضافة إلى أشخاص آخرين [ورد في التقرير كلمة أخرى وجرى تصحيحها إلى كلمة آخرين] من مختلف الأحزاب . 

    عندها تنافس الفريقان في النهب والسرقة وقاموا أول ما قاموا بسرقة السيارات وتهريبها إلى إيران وبيعها هناك ومن بقية الآليات والمكائن ومواد البناء المختلفة .

    وبعد فشل الاِنتفاضة ولجوء المواطنين من جميع مناطق كردستان إلى الحدود التركية والإيرانية بقي في المشروع جزءاً كبيراً من الآليات والمكائن والمواد ولكن  عند إعلان الحزام الأمني للمنطقة من قبل مجلس الأمن الدولي وخروج الجيش العراقي من المنطقة عاد المسؤولين [؟ والأصح هو : المسؤولون] وأبناء عمر السورجي إلى مشروع والشروع بمرحلة جديدة من النهب والسرقة .

    ولكي يصبغوا سرقاتهم صبغة شرعية أعلنت قيادة الجبهة الكردستانية عن مزايدة علنية لبيع ممتلكات المشروع فأرسيت المزايدة على (عمر السورجي)  وباِتفاق تحريري مع قيادتي الحزبين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ والإتحاد الوطني الكردستاني)  ودفع المبلغ من قبل عمر السورجي إلى وكلاء الحزبين وهم كل من (عبد المهيمن الشيخ سليمان بارزتني) عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) وهو أي (عبد المهيمن) من المقربين المعتمدين للسيد (مسعود بارزاني) رئيس الحزب واِبن عمه ، وممثل الإتحاد الوطني الكردستاني (الشيخ علي) اِبن أخ جلال الطالباني ، رئيس الإتحاد الوطني الكردستاني ، وبعد ذلك كان يومياً يتردد على (عمر السورجي) أعداد من قيادات الجبهة الكردستانية ويطلبون مبالغ كبيرة منه بالقوة وذلك في قرية (كيلكين) التي يسكنها (عمر السورجي) منهم (سليم أسعد خوشوي ـ فرانسوا حريري ـ كريم سنجاري ـ آزاد البرواري ـ شمال الزيباري ـ كوسرت [رسول] ، الشيخ صلاح الطالباني ـ الشيخ علي) وقد حصلوا فعلاً [على] مبالغ ضخمة من (عمر السورجي) وأشيع بعدها دعاية مفادها أنَّ الحكومة التركية بناء على دعوى قدمها مقاول المشروع (طارق تاشا) قد أعلنت إلقاء القبض على (عمر السورجي) ولكن ظهر ذلك بأنها دعاية لا أكثر (أي لم يكن قد صدر حكم من المحاكم التركية ، بإلقاء القبض على (عمر السورجي) .

    وعندما سافر (عمر السورجي) إلى تركيا إلتقى بالسيد (طارق تاشا) مقاول المشروع وسلمه وصولات ووثائق تثبت بأنه قد اِشترى المشروع من قيادة الجبهة الكردستانية ، عندئذٍ قال المقاول (طارق تاشا) بأنه وإنْ لم يحصل على حقه سوف يفضح قيادة الجبهة الكردستانية عن طريق مختلف الوسائل الإعلامية .

     وفي الآونة الأخيرة تم بيع معمل (حصو ورمل) من قبل (عمر السورجي) إلى شخص يدعى (كريم) وهو من تجار النهب من منطقة رانية ، وبعد أنْ علم كوسرت [رسول] (عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني) ، وقيادي آخر من الحزب الديمقراطي الكردستاني بذلك منعوا (كريم) من تهريب المعمل إلى إيران إلا أنْ يكونوا شركاء في المعمل (أي أنْ تكون لهم حصة مماثلة فوافق كريم على ذلك عندها تم تأجير (30) ثلاثون [والأصح ثلاثين] شـاحنة (مركبة طويلة) لنقل المعمل إلى إيران ، لكن جماهير (أهالي) منطقة خليفان اِعترضوا طريق الشاحنات ولم يقبلوا بنقلها إلى إيران ، والآن ومنذ حوالي شهرين المعمل موجود في خليفان بداخل السيارات ، وهم أي (كريم) وشركائه باِنتظار اِتفاق مع قيادة الجبهة الكردستانية لتهريب المعمل إلى إيران ، [1] .

      

 

أعمال نهب متفرقة في محافظة أربيل

 

    أولاً : ملازم علي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ، ومسؤول المكتب العسكري .

     1 ــ قام هذا الملازم والذي منح نفسه رتبة جنرال والذي هرب من الجيش العراقي واِلتحق بصفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني ببيع شفل عدد (2) في أحد معارض ديانا ـ قضاء الصديق ـ أربيل عن طريق شخص وأبلغ هذا الشخص المشتري بناءً عليه المكتب السياسي واِستفسر عن السيد علي من موظف الاِستعلامات فظن موظف الاِستعلامات بأنَّ هذا الشخص المعني هو السيد (علي عبد الله) نائب رئيس الحزب الديمقراطي فراجعه المشتري ، فقال له السيد عبد الله بأنه لا يملك شفلات ولم يكن تاجرَ بأموال الشعب ، فقال له المشتري ألست الملازم على ؟ فقال له : كلا ، ولطم على  رأسه فخرج المشتري من مكتبه .

    2 ــ بعد الاِنتفاضة المجيدة [! ؟] وعندما هربت الجماهير إلى الحدود التركية كان الملازم علي في مدينة دهوك وفر في باديء الأمر إلى الحدود التركية وفي منطقة دشتان وبعد أنْ علم أنَّ الجيش العراقي لم يصل ولن يتحرك إلى منطقة (كاني ماسي) رجع الملازم علي إلى منطقة كاني ماسي من دشتان ، وبدأ يجمع الأسلحة من مختلف الصنوف بحجة توزيعها على البيشمركة الراغبين بالدفاع عن المواطنين في حالة مهاجمة الجيش العراقي لهم إلى أنْ جمع كمية كبيرة وحملها في سيارة لوري حمراء اللون من نوع سكانيا رقمها (3458 دهوك) ولم يقبل حتى أنْ يسوقها سائقها وساقها بنفسه متجهاً إلى منطقة طروانش ـ زاخو ، وباعها في طروانش إلى عناصر حزب العمال الكردستاني P P K وقبض على مبالغ كبيرة منها .

    3 ــ كذلك اِستولى على عدد كبير من الحيوانات من الغنم وغيرها من البراري حيث كان أصحابها يهربون إلى الحدود وباع الحيوانات بأثمان باهظة إلى الأكراد الأتركيين . [يقصد الأكراد من تركيا] .

    ثانياً ــ آزاد البرواري : عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني ومدير مكتب قيادة الحزب .

    اِشترى آزاد البرواري سجاداً يدوياً (نوع كاشان ـ صنع إيران) بسعر (10,000) عشرة آلاف دولار أمريكي ، وأرسلها إلى زوجته بواسطة المدعو (بيروت) عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي ومسؤول منطقة رانية إلى أوروبا حيث تسكن زوجته في النمسا وتعيش برفاهية وتحيى حياة الأوروبيين وأطفال كردستان يموتون جوعاً في خيام قديمة .

    ثالثاً ــ عبد المهيمن سليمان البارزاني (عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني ، ومحافظ أربيل حالياً) .

     1 ـ تم عرض محتويات وبناية الفيلق الخامس سـابقاً في أربيل للبيع في مزاد علني ، وكان (عبد المهيمن بارزاني) المشرف على عملية البيع فتم بيع البناية والمحتويات بمبلغ (5) خمسة ملايين دينار ولكن السيد عبد المهيمن طلب من الكاتب وهو اِبن أخ (حسن ناصر) صاحب مطعم في مدينة شقلاوة أنْ يسجل المبلغ (3) ثلاثة ملايين ، وسلم المبلغ الأخير إلى قيادة الجبهة والباقي أصبح من نصيبه ، مع منح الكاتب مبلغاً بسيطاً ، والآن ليس لهم بناية للجيش الذي شكلوه .

    2 ـ تبرعت إحدى المنظمات الخيرية مبلغ (900,000) تسعمائة ألف دولار أمريكي لإعمار كردستان وسُلم المبلغ إلى (باوري) شقيق عبد المهيمن بارزاني كون السيد (باوري) مهندساً وبارزانياً ، فقام السيد (باوري) ببناء (50) خمسين بيتاً في قرية بلى ـ منطقة بارزان وكل بيت مكون من غرفة واحدة فقط وبمواد بسيطة ورخيصة الثمن لا تتجاوز تقريباً 10,000 عشرة آلاف دينار أي صرف مبلغ (500,000)  خمسمائة ألف دينار فقط ، علماً بأنَّه اِستلم مبلغ (900,000) تسعمائة ألف دولار وهو ما يعادل في حينه (10,800,000) عشرة ملايين وثمانمائة ألف دينار عراقي حيث كان سعر الدولار في حينه (12) أثنا عشر ديناراً . واِحتفظ (باوري) بالمبلغ لنفسه ، علماً أنَّ المبلغ كان قد خصص من قبل المنظمة الخيرية لإعمار قرى البارزانيين وتحديداً للعوائل البارزانية الذين هم من دون معين ، والذين أُعدم آباؤهم من قبل (صدام حسين) فلماذا يا ترى لم تطالب قيادة الجبهة الكردستانية بالمبلغ ؟ وإذا لم يكن بعض القياديين مشتركين في المبلغ المنهوب من أطفال أبرياء ليس لهم معين ومسؤول سوى هؤلاء اللصوص .

    3 ـ للسيد (عبد المهيمن بارزاني) وكيل شخصي أي لإدارة أموره الخاصة ، وكذلك يُعرف بأنه عنصر قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ، علماً أنَّ هذا الشخص (حسن ناصر) الذي كان صاحب مطعم ولحد الآن  في مدينة شقلاوة ، أنه معروف بولائه لسلطة صدام حسين وخير دليل على عمالته أنه قامت مظاهرة جماهيرية في شقلاوة  ضد الطغمة الباغية في بغداد فقام السيد (حسن ناصر) بتسجيل قائمة بأسماء المتظاهرين وسلمها إلى السلطة العراقية وبالتحديد سلمها إلى المقدم أمن (تحسين بامرني) مدير أمن شقلاوة وتم بعدها إلقاء القبض على عدد كبير من شباب مدينة شقلاوة يقدر عددهم بين (20 ـ 30) شخصاً وأعدموا كلهم من قبل سلطة صدام ، وكان صديقاً حميماً لـ(عبد حميد حمود) اِبن عم صدام ومدير حمايته ويرسل له الفواكه والهدايا . فبعد  أنْ أصبح هؤلاء العملاء والخونة مسؤولين عنا فكيف يديرون شؤون أكثر من أربعة ملايين كردي وبينهم أمثال (حسن ناصر) الذي أصبح قيادياً بارزاً بحكم صلته بمحافظ عاصمة إقليم كردستان الفيدرالية ! ! ! .

    أفلا نحتاج إلى اِنتفاضة عارمة أقوى من اِنتفاضة آذار المجيدة ضد هؤلاء المرتزقة واللصوص ونجعل من مصيرهم جهنم وبئس المصير . . . الذين يتلاعبون بأموال البائسين والمشردين بعد أنْ يساعدهم الأجانب ويرسلون الهدايا والمنح من على بعد آلاف وملايين الكيلومترات وهم يسرقونها بكل سهولة ويصرفون مبالغها على الليالي الملاح الحمراء والخضراء ، وعلى أولادهم الذين يدرسون في أرقى جامعات العالم ، ويصرفون ملايين الدولارات مقابل حصولهم على شهادات دكتوراه وماجستير مزورة ويأتون إلى دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وغيرها من المدن ويتدللون على المساكين الأبرياء ,

     رابعاً : كوسرت عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني  ، ومسؤول اللجنة العليا للجبهة الكردستانية في محافظة أربيل .

    1 ـ اِستولى (كوسرت) على سيارة أولدز موبيل موديل 1990 تعود ملكيتها للمدعو (جاسم الدليمي) بعد أنْ قبض عليه بتهمة أنَّ ملامح وجهه تشبه ملامح رجال الأمن والمخابرات !! وأطلق سراحه بعد الاِستيلاء على السيارة ، وظهر أنَّ المدعو (جاسم الدليمي) لم يكن من رجال الأمن والمخابرات ، بل كان يسأل عن مصير أخيه الذي كان أثناء الاِنتفاضة جندياً في منطقة أربيل .

     فهل من المعقول أنْ يسجن شخص ويسـتولى على سـيارة بحجة أنَّ ملامحه تشـبه ملامح رجال الأمن ، وإذا كان ذلك معقولاً ، فإنَّ ملامح السيد (كوسرت) تشبه ملامح رجال الأمن وهو الذي اِلتحق بصفوف الإتحاد الوطني الكردستاني بعد أنْ اِختلس أو أُتهم بالاِختلاس لأموال الدولة من منشأة الدواجن في أربيل الذي كان موظفاً فيها ، وكان منسّباً بوظيفة محاسب في سايلو أربيل .

    2 ـ باع (كوسرت) جميع كمية التبغ العائدة لمنشأة التبغ والسجائر في أربيل إلى تجار أكراد وباعوها في أربيل .

    3 ـ اِشترى (كوسرت) داراً فخماً في محلة (شورش) ـ أربيل بمبلغ (750,000) سبعمائة وخمسون ألف دينار ، وفي إحدى المرات بلغ رصيده في بنك أربيل (3) ثلاثة ملايين دينار ، وبعد أنْ علم بذلك السيد (أنو شيروان) عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني المعروف بثوريته وأخلاقه العالية ونزاهته وإخلاصه واِلتزامه بالمباديء التي يناضل من أجلها ، تشاجر مع (كوسرت) وكذلك مع (مام جلال) وهدد بالسفر إلى خارج كردستان واِعتزال العمل السياسي وقال لهم (أي أنو شيروان) بأنكم لم تكونوا تملكون ثمن اِستكان شاي ! فكيف تملكون الملايين والقصور والسيارات الفخمة ، إذا لم تكونوا لصوص وتسرقون من أموال الشعب .

     خامساً : حسـن كويسـتاني عضو المكتب السـياسـي للإتحاد الوطني الكردستاني ، حالياً مسؤول المركز الرابع (دهوك) .

    سُـرقت سيارة صالون عند مدخل فندق القصر الذهبي في أربيل تعود ملكيتها إلى جماعة (حسن كويستاني) وتم رفع دعوى على صاحب الفندق (فاتح) من قبل جماعة (حسن كويستاني) في محاكم أربيل ، إلا أنَّ محاكم أربيل أعلنت براءة صاحب الفندق (فاتح) وفعلاً أُختطف لمدة يومين وأطلق سراحه بعد أنْ ضربوه ضرباً مبرحاً وعذبوه وأخذوا قيمة السيارة منه .

    فلماذا المحاكم إذا كان لنا حكام عدول أمثال هؤلاء اللصوص ؟ ! ! . ولماذا لا تلغي كلية القانون والسياسة في جامعة صلاح الدين إذا  لم يؤخذ بما يأمره الحكام ، لأن لنا حكام لا يضاهي عدلهم وعلمهم حتى عدل عمر بن الخطاب (رض) ، [الذين سرقوا حتى] التي تبرعت بها المنظمات الخيرية وكذلك التي توزعها منظمة التغذية العالمية (يونكر) على المحتاجين والفقراء في كردستان . 

      وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها أبناء منطقة أربيل ، بعد أنْ شاهدوا ثروات الشعب العراقي تسرق ، وتسوق إلى إيران . . . إيران التي كانت تشجع على تحطيم الدولة العراقية ، وتدعو المواطنين العراقيين حتى إلى جلب الزجاج المكسور ، أسياخ الحديد المنتزعة من سقوف المدارس والبنايات الحكومية ، لبيعها في إيران ، تشـجيعاً منها على نشــر التخـريب وتعميم عقلية التدمير . . . تدل على كون القادة السياسيين الأكراد المتنفذون هم مجرد عصابات للتهريب ، وعصابات لصوص ، تجار يبيعون ويبتاعون بمصالح الشعب العراقي ، وبينت كذلك أن ((حكايات الوطنية والديمقراطية)) هي مجرد أطروحات فكرية للتضليل والمخاتلة والجريمة ، شأنها شأن الدعايات الحزبية الكردية حول مأساة الأكراد ، الذين يسرقون بضائعهم وأموالهم النقدية لكي يكتنزونها في جيوب مصالحهم الخاصة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     [1] ـ ملاحظة : كتُب في نهاية هذه الحلقة الإيضاح التالي ((المعلومات أعلاه مأخوذة من مصادرنا في محافظة أربيل)) .

 

 

 

 

أعمال النهب في محافظة دهوك

 

    أولاً : ملازم بابكر زيباري : مسؤول الفيلق الأول للجيش الثوري الكردستاني العائد للحزب الديمقراطي الكردستاني .

 

   1 ــ بيع مكائن وآليات من مشروع سد بخمة بمبلغ (5) خمسة ملايين دينار .

    2 ــ بيع مرمر وملان ومواد إنشائية أخرى من قصور آشادا العائدة لديوان الرئاسة بما يقدر بمبلغ نصف مليون دينار عراقي .

    3 ــ بيع رمـل يقدر حمولة (250) قلاب بسـعر (200,000) مائتا ألف دينار عراقي .

    4 ــ شراء بيت العميد محمد يوسف الذي كان مدير أمن الفيلق الخامس للجيش العراقي وهو في الموصل حالياً وذلك عن طريق (لزكين الدوسكي) .

    5 ــ شراء أرض مساحتها (1000) ألف متر مربع ويبني عليها داراً يقدر كلفته (2) مليون ديناراً .

    6 ـ شراء دار (مهدي نزاركي) مع تسعة قطع أخرى بالقرب من الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني بمبلغ (300,000) ثلاثمائة ألف دينار .

    7 ــ شراء دار في محلة (كري باصي) بدهوك بمبلغ (300,000) ثلاثمائة ألف دينار .

    8 ــ حفر ثلاثة آبار إرتوازية في قريته بستاسبتار عقرة بكلفة (200,000) مائتا ألف دينار .

    9 ــ أرسل مع شقيقه (دكتور غازي) مبلغ (100,000) مائة ألف دولار إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإيداعها هناك .

    10 ــ نهب المكيف المركزي من مشروع سد بخمة ، وفي البدء أراد بيعه في إيران وتهريبه إلى هناك . وعرض عليه مبلغ مليون دينار عراقي لكنه لم يوافق على السـعر ، واِنتظر مدة عسى أن يرتفع سعره ، إلا أنه عدل عن البيع في مدينة دهوك ، وفضّل أنْ ينصبها في الفيلا (القصر) الذي يبنيه في مدينة دهوك ، والآن المكيف المركزي موجود في سرداب داره الحالي .

    هكذا تصرفات المسؤول الأول للجيش الثوري الكردستاني والبيشمركة ، فكيف تكون تصرفات قادته الأدنى منه من أمرا ء (الهيزات) وأعضاء الفروع واللجان المحلية ، وكيف يستطيع محاسبة أحد اللصوص ؟  إذا كان هو نفسه لصاً محترفاً كما ظهر أعلاه .

    ألسنا بحاجة إلى إزاحة هؤلاء اللصوص وطردهم من بلادنا الجميلة ؟ ؟ ! .

 

    ثانياً : فاضل مطني : عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ومسؤول اللجنة العليا للجبهة الكردستانية في دهوك .

    أدناه غيض من فيض لما يرتكبه المدعو (فاضل مطني) يومياً من جرائم تجاه الشعب الكردي المغلوب على أمره والذي (أي فاضل مطني) يتظاهر بأنه الأخلص والأوفى لمباديء البارتي والبارزاني الخالد بالكلمات والجمل المنمقة . . . .

    1 ــ بيع آليات ومكائن ومركبات وقطع غيار عائدة إلى إدارة محافظة دهوك المحلية بواسطة (عبد الرزاق كرماثي) وعبد الرزاق كرماثي هذا معروف بعمالته لـ(صدام حسين) والمخابرات العراقية ، ولحد الآن يتردد بين حين وآخر على بغداد والموصل ، وكذلك بواسطة (حيد أسبتداري وأدو البازي) وتهريبها إلى إيران .

    2 ــ بيع (4) أربعة شـفلات تابعة لمديرية أشغال دهوك في منطقة كثلسـن عن طريق (عبو جنيد) وتهريبها إلى إيران .

    3 ــ بيع قلاب عدد (2) وتانكر ماء عائدة إلى بيوت ديوان الرئاسة في منطقة آشادا بواسطة (عبد الرزاق كرماثي) إلى أحد تجار النهب في زاخو .

     4 ــ بيع كرين / في منطقة سـكرين ــ سـرسـنك بواسـطة (إسلام بالطة) إلى أحد تجار النهب في أربيل .

    5 ــ بيع (3) ثلاثة بلدوزرات في مطار بامرني بواسطة (شهاب ميراني) وهو من المقربين إليه .

    6 ــ منح أوراق عدم تعرض لمهربي الآليات إلى إيران وقد حصل على مبالغ ضخمة تقدر بـ(1) مليون دينار عراقي بواسطة (شهاب ميراني) .

    7 ــ مشترك مع (أحمد الدليمي) وهو أحد تجار النهب العراقيين العرب في اِستيراد المواد الغذائية من تركيا والدول الأوروبية إلى الموصل والمدن العراقية الأخرى .

    8 ــ يشترك مع المدعو (أحمد يونس العمادي) في تجارة المواد الغذائية وبيعها إلى المواطنين ولهم وكالة كبيرة في دهوك لبيع المواد الغذائية واِسم المحل هو (وكالة كندال) فهل يرغب هكذا شخص في تخفيض الأسعار أم في اِرتفاع الأسعار إلى أعلى الحدود كي يكون ربحه فاحشاً ؟ ؟ ؟ .

    9 ــ اِشـترك في عائدات مبيعات بطائق [والأصح بطاقات] الحفلات التي أحيتها المطربة (شيرين) في المدن الكردية ، وفي إحدى الحفلات (وبالضبط الحفلة التي أقيمت بمناسبة 16 آب 1991 إعتلى (فاضل مطني) خشبة المسرح وعرّف الجمهور بالفنانة (شيرين) على أنها كردية مخلصة لمباديء البارتي والبارازاني الخالد علماً أنه تبين أنَّ هذه الفنانة ! ! ليست إلا عاهرة عادية وتتاجر بعواطف الشعب الكردي بغنائها أغاني ثورية .

     10 ــ أرسل أحد ممثليه إلى تركيا لاِستلام (1) مليون قمصلة أُهديت إلى أبناء كردستان من منظمة خيرية ، وفعلاً اِستلم الشخص المعونة الخيرية ، ولكن بدلاً من أنْ يجلبها إلى كردستان ويوزعها على الفقراء والمشردين ، وقد أقدم على كردستان برد قارس ، باعها في إسطنبول ، ومن المحلات التي اِشترت القماصل محل رقم 13 / 209 في شارع تقسيم ــ إسطنبول .

    11 ـ اِشترى لشقيق عشيقته (نزار) دار المدعو نقيب شرطة (سعد) وهو عربي شارك الجماهير الكردية اِنتفاضتهم بمبلغ (000 ,25) خمس وعشرون ألف دينار ولكن لم يعطه إلا مبلغ (10,000) عشرة آلاف دينار واِحتفظ بالباقي ثمناً لمنحه إياه تأشيرة دخول إلى تركيا .

    12 ــ بعد أنْ كانت له علاقات جنسية مع زوجة (عبو جنيد) في سرستك في سنوات 73 ـ 1974 وكان يمنحهم في حينه أموال ضخمة من مال الشعب ، له الآن بعد الاِنتفاضة المجيدة علاقات جنسية بشهادة جميع أهالي دهوك مع بنات (عبو جنيد) ويسكن في الدار الملاصق لدارهم وفتح في الجدار الفاصل بين الدارين باباً إضافياً ، وعلى أثر هذه العلاقات قام بالأعمال التالية  : ــ

      أ ــ قتل اِبن عم زوج إحدى بنات (عبو جنيد) بسبب اِعتراضه على علاقتها مع (فاضـل مطني) وذلك من قبل أزلام (فاضل مطني) وبتحريض من زوجة (عبو) وبناتها .

     ب ــ أرسل (فاضل مطني) بنات (عبو جنيد) إلى تركيا للسياحة وصرف لهم مبالغ ضخمة .

    ج ــ أرسل في إحدى المرات (بنات عبو) بمعية أخيهن (نزار) إلى دمشق للسياحة وهناك عندما كانوا ينوون صرف دولارات ظهر بأنَّ الدولارات مزورة ، فألقي القبض عليهم ، وتم إطلاق سراحهم بعد أنْ توسط بعض القياديين الأكراد المتواجدين في سورية .

    د ــ أرسل (عبو جنيد ريكاني) خارج القطر للمعالجة وإجراء عملية جراحية لتجميل عينه وصرف له مبلغ (40) أربعون [والأصح أربعين] ألف دولار بينما مشوهي السلاح الكيمياوي في حلبجة الشهيدة وبادينان لا يحصلون على لقمة خبز وليس العلاج  ! ! ! .

    13 ــ بعد إهمال (فاضل مطني) عائلته وأطفاله ليس بسبب القضية الكردية بل إشباع رغباته الحيوانية تبين بأنَّ ابنة (فاضل مطني) قد هربت مع شخص أسود أمريكي الجنسية ومكسيكي الأصل اِسمه (مارك) وهو من مواليد 1965 وليس كما أشيع في حينه بأنها ماتت غرقاً أو اِنتحرت ! .

    14 ــ منح أزلامه مبالغ ضخمة لإحياء حفلات زواجهم الباذخة حيث أعطى (200,000) مائتا ألف دينار للمدعو نجيرفان أحمد مسيري (عضو الفرع الأول) ، ومبالغ كبيرة لكل من :

               1 ــ فهيم عبد الله حمو الذي أصبح بين ليلة وضـحاها غنياً كبيراً في دهوك .

                2 ــ رزكار أحمد  نجيب البرواري (عضو لجنة محلية دهوك) .

    15 ــ أصدر (فاضل مطني) أمراً بإخلاء المواطنين اليزيديين لمنطة فيشخابور وذلك لتسكين الميراينيين وهم عشيرة (فاضل مطني) مكانهم علماً بأنَّ اليزيديين هم الذين قاموا بالاِنتفاضة مع إخوانهم أهل المنطقة في الوقت الذي كان الميراينيين مع السلطة الحاكمة أثناء الاِنتفاضة في منطقة العشائر السبعة ، وبعد مراجعة السيد (خيري بك) أمير اليزيديين لقيادة الجبهة الكردستانية وتهديدهم بأنه لو تم ترحيل اليزيديين سوف يلتحقون بصدام حسين تم تأجيل الأمر إلى إشعار آخر .

   16 ــ اِشترى المدعو (شوكت عابد عبدال المزوري) قبل الاِنتفاضة دار المرحوم (محمد حسن باجلوري) الذي ناضل في صفوف البيشمركة أكثر من ربع قرن وأستشهد في إيران في السنوات القليلة الماضية . . . اِشترى المدعو (شوكت) هذا الدار من سلطة (صدام حسين) الذين باعوا ممتلكات البيشمركة بالمزايدات العلنية ، وعندما عاد أصحاب الدار الأصليين إلى دهوك بعد الاِنتفاضة طالبوا بدارهم ، ولكن (شوكت عابد) الذي نال عضوية الشرف في حزب البعث العربي الاِشتراكي لإيوائه بعضاً من ضباط أمن دهوك وبعض الرفاق في حزب البعث ونشر أمر نيله شرف العضوية ! ! في جريدة (بوتان) لسان حال حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني (سابقاً) حزب الإتحاد الكردستاني حالياً (يه ككرتل) ، رفض إخلاء دارهم إلا أنَّ (فاضل مطني) منحه مبلغ الدار من أموال الشعب الكردي .

    17 ــ اِشترى (فاضل مطني) سيارة صالون بسعر (150,000) مائة وخمسون ألف دينار للمدعو المحامي (مكي العمادي) لقاء اِستقالته من حزب الإتحاد الوطني الكردستاني ، وكسبه في صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وهكذا الكسب و(لاّ  بلاش) كما يقول المصريون ! ! ! .

    18 ــ اِشترى (فاضل مطني) سيارة لاندكروزر (تويوتا) بسعر (200,000) مائتا ألف دينار للمدعو (كمال كيستة) لقاء الاِستقالة من الإتحاد الوطني الكردستاني والاِنضمام في صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وهذا أهم بنظر المسؤول الأول في منطقة بادينان من شراء كتب مدرسية لطلبة كردستان وهم يشتركون كل (5) خمسـة طلاب ، وأحياناً أكثر من هذا الرقم ، في كتاب مدرسـي واحد ! ! ! ! .

    19 ــ باع بناية بريد وبرق دهوك القديمة إلى (عبو جنيد) مقابل ثمن بخس يسجل في ميزانية الجبهة . وباع الأخير هذه البناية إلى كلٍ من (سعيد ديواني الدوسكي وبافل محمد خالد العمادي وعبد الله ذكري ) وربح (عبو) بذلك مبلغ (170.000) مائة وسبعون ألف دينار ، كذلك ربح الآخرون مبلغ نصف مليون دينار بعد أنْ قاموا بتقطيع الطابق الأرضي إلى دكاكين صغيرة وبيعها للمواطنين . ولم يفكر (فاضل مطني) بخدمة المواصلات وكيف يدبّر بناية للبريد مستقبلاَ ، إذا شاء القدر وعادت خدمة البريد والهاتف إلى محافظة دهوك .

     20 ــ باع (فاضل مطني) قطعة سكنية إلى والد عشيقاته (عبو جنيد) وبعد أنْ تبين بأنَّ القطعة عائدة إلى السيد (يونس الكيشكي) أعطاه (فاضل مطني) بعض القطع السكنية العائدة إلى الجمعية الاِستهلاكية والتي يشترك فيها موظفو الدوائر وسوف يقولون للمشتركين في الجمعية (راحت فلوسكم) ! ! ؟ . لأنكم كنتم تتعاونون مع جمعيات (صدام حسين) ، كما يأخذونها حجة لهم دوماً .

    21 ــ بناءً على توصية من شقيقه الذي يعمل في فصيل (القوّادين) فعلاً وسراً وحماية السيد (فاضل) علناً عيّن (فاضل مطني) المدعو (غانم تاسوبا قسري) مسؤولاً لمالية لحزب الديمقراطي الكردستاني في دهوك .

    22 ــ أرسل المدعو (الشيخ محمود السباك) وهو عربي سيارتين صالون من نوع مارسيدس أحدهما بيضاء اللون والأخرى زرقاء اللون إلى السيد (فاضل) رشوة مقابل حصاد الحنطة الذي زرعوه قبل الاِنتفاضة وقبول (فاضل مطني) الحصاد مقابل السيارتين وتم إرسال السيارتين إلى (فاضل) عن طريق (موصل ــ مريبا) وتم مصادرة السيارتين من قبل جماعة (علي كوخي) وهو من عناصر الإتحاد الوطني الكردستاني (مستشار سابقاً) وبعد أنْ علموا بأنَّ السيارتين هدية إلى (فاضل) أطلقوا سبيلهم . علماً أنَّ محمود السباك كان قد جمع المبلغ من شيوخ العرب في السليفاني . وبعد ذلك بأيام ولكي لا ينكشف الأمر أرسل (فاضل مطني) جلاوزته وقتلوا الشيخ (محمود السباك) وهكذا يحررون أراضي فلاحي كردستان [كلمات وجمل غير مقروءة]  صادرتها من قبل سلطة بغداد ! ! ! .

    23 ــ قطع وعداً (فاضل مطني) لزوجة أحد الشهداء كردستان بتعيينها (كاتبة طابعة) في مقر الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني إلا أنَّ شقيق زوجها رفض تعيينها وقال بأنه لا يمكن تعيينك بين زيري نساء أمثال (فاضل مطني) .

    24 ــ بعد أنْ هددوا (فاضل مطني) بالاِستقالة من صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني لأنَّ حصتهم من النهب كانت قليلاً اِشـترى (فاضل مطني) سـيارات فاخـرة من نوع لاند كروز ياباني لكل من :

             1 ـ شيخ علو كلي رماني (من عناصر اِستخبارات دهوك من سنة 1971 إلى مقتل مسؤوله (غازي الأتروشي) والآن يعمل مسؤولاً لحماية الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني .

             2 ـ خالد باني .

             3 ــ جمال االأيمونكي .

             4 ــ حسن عبو .

             5 ــ يونس مامزويني .

    25 ــ اِشترى (فاضل مطني) سيارة من نوع لاند كروز موديل حديث إلى (ناصر بك) مقابل تراجعه عن صفوف الإتحاد الوطني الكردستاني والاِنضمام إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وكان (ناصر بك) قد اِستلم مبلغ ( 70,000) سبعون [والأصح سبعين] ألف دينار من الإتحاد الوطني الكردستاني كرشوة ، وكذلك كان قد أخذ من الحركة الإسلامية مبلغ (100,000) مائة ألف دينار مقابل الاِنضمام للحركة ، إلا أنه فضل الأغنى (الذي يدفع الأكثر) وبناء عليه طالبت الحركة الإسلامية بإرجاع المبلغ ، إلا أنَّ (ناصر بك) رفض ذلك وبعدها راجعوا شقيقه (عادل بك البرواري) إلا أنه قال لهم بأنه لا دخل له بأعمال (ناصر بك) . 

    وهكذا يشترون السيارات والهدايا الثمينة للإقطاع والأغنياء بينما يتنقل الموظفين والمدرسين والمعلمين بسيارات الأجرة على حسابهم الخاص . ولا يرون المسؤولين الحزبيين أفضل وأشرف من أن يشتروا السيارات للمعاهد والمدارس والدوائر العامة . . . إلخ ، لكي يسهل مهمة موظفي كردستان في هذه الظروف المعقدة والشاقة .

   26 ــ اِشترى (فاضل مطني) سيارة لاند كروز للمدعو (مظفر حجي يونس ديركي) وعينه عضواً للجنة محلية الشيخان للحزب الديمقراطي الكردستاني مقابل تخليه عن الإتحاد الوطني الكردستاني .

   27 ــ  سرق (فاضل مطني) بعض التحف الأثرية التي تدل على عراقة الشعب الكردي في التاريخ والحضارة البشرية والتي لا تقدر بثمن ، من متحف دهوك الذي حولوه أخيراً إلى بناية لـ(تلفزيون خابات) لأنهم يفضلون إعلامهم الزائف على معالم قرون من حضارة كردستان . ومن هذه التحف طير حجري كان قد عُثر عليه من قبل منقبي الآثار في دائرة آثار الموصل في منطقة قريبة من ناحية فايدة  وذلك في سـنه 1981 . وباع هذه التحف في أمريكا بثمن نصف مليون دولار أمريكي .  

     28 ــ شاهد أحد المواطنين اِبنة عمه وهي تدخل بناية منظمة (روزهات)  التي يرأسها كبير قوادي (فاضل مطني) المدعو (آشتي كوجر) وهي من منظمات الحزب الديمقراطي الكردستاني وبعدها دخل المواطن بناية المنظمة وطلب منهم اِبنة عمه ، ولكنهم قالوا له بأنه لم يدخل البناية أي شخص ورجع الأخير إلى بيته محسوراً وبلّغ أهل الفتاة أي عمه ما حصل فأبرح عمه (والد الفتاة) اِبنته ضرباً مبرِّحاً ، وبعدها أبلغت الفتاة (آشتي) بذلك فأرسل (آشتي) جلاوزته إلى بيت اِبن عم الفتاة وأتهموه بأنه يتدخل في كشف أسرار الحزب وضربوه ضرباً مبرِّحاً وقالوا له بأنَّ الفتاة تعمل في سلك الـ(باراستن) أي المخابرات ولا يجوز أنْ تبلِّغ أحداً بذلك .

     علماً أنَّ هذا الشخص أي (آشتي) يدير شبكة كبيرة من الفتيان والفتيات ويشغلون بناية ووظيفتهم ليس إلاّ توفير العاهرات للسيد (فاضل مطني) ويغطون عملهم المشين هذا بتعيين بعض السذّج حراساً لهم منهم (يونس بيداوي) وعندهم وسائل دقيقة لتدبير عملهم على سبيل المثال لا الحصر يرسلون (يونس بيداوي) إلى عاهرة من العاهرات ويعطوه مظروفاً كي يسـلَّم إليها دون أنْ يفتحها لأنَّ المظروف حسب إدعاءهم يضمن أسرار المنظمة بينما في الحقيقة هو اِتفاق موعد مع سيدهم (فاضل مطني) .

    هذا غيض من فيض من الذي يرتكبه يومياً المسؤول الأول في محافظة دهوك ـ نينوى للجبهة الكردستانية والحزب الديمقراطي الكردستاني علماً أنه قد علمنا من مصادر موثوقة أنه في نية قيادة الجبهة الكردستانية تعيين (فاضل مطني) وزيراً للداخلية من قبل البرلمان (المجلس الوطني الكردستاني) الكارتوني .                 

      وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها أبناء منطقة دهوك ، بعد أنْ شاهدوا ثروات الشعب العراقي تُسـرَق ، وتُسـوَّق إلى إيران . . . إيران التي كانت تشجع على تحطيم الدولة العراقية ، وتدعو المواطنين العراقيين حتى إلى جلب الزجاج المكسور لبيعها إلى النظام ((الإسلامي)) الإيراني ، وأسياخ الحديد المنتزعة من سقوف المدارس والبنايات الحكومية ، لبيعها أيضاً في إيران ، تشـجيعاً منها على نشـــر التخريب وتعميم عقلية التدمير . . . إضافة إلى تهريب الآثار النفيسـة ، وبيعها في الأسواق الأمريكية ، واِرتكاب الشنائع الأخلاقية الكثيرة ، والقتل والتعذيب بحق المواطنين الأكراد البسطاء . . .  تدل على كون القادة السياسيين  الأكراد المتنفذين هم مجرد عصابات للتهريب ، وعصابات لصوص ، تجار يبيعون ويبتاعون بمصالح الشعب العراقي ، وخصوصاً الشعب الكردي ممن تقع المناطق السكنية لهم تحت سلطاتهم السياسية والأمنية ، ويعتدون أيضاً على أعراض الناس ، وبينت كذلك أن ((حكايات الوطنية والديمقراطية التي تعد لازمة لاِسمي الحزبين الرئيسيين)) التي تعتلي كلماتها أسماء أحرابهم الكردية ، هي مجرد أطروحات فكرية للتضليل والمخاتلة والجريمة ، شأنها شأن الدعايات الحزبية الكردية حول مأساة الأكراد ، الذين يسرقون بضائعهم وأموالهم ليكتنزونها في جيوب مصالحهم .

 

 

   

أعمال النهب في محافظة دهوك

 

    ثالثاً : من مشاهدات مسؤول يعمل في الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني ـ دهوك ــ نينوى .

     1 ــ في منتصف وأواخر كل شهر ألاحظ سيارة حمولة (بيك أب) مخصصة لقسم الأرزاق لمنتسبي الفرع الأول وهي تحمل 8 ـ 10 أكياس كبيرة مملوءة بالمبالغ النقدية تفرغ حمولتها في القسم المالي وعلى الفور يبدأ أحد مسؤولي الفرع أو جميعهم بتزويد أناس يتمنطقون مسدسات على أحزمتهم ويرافقهم عدد من أعوانهم يحملون رشاشات ، بأوراق عادية (وصولات) دفع أو شيكات غير رسمية تحمل مبلغاً معيناً ويأتون بها إلى المسؤول المالي وبدون تحقيق أو حتى اِستفسار أو قرار يبدؤون بملء أكياسهم بشدات من فئات نقدية مختلفة من العملة النقدية ويتوجهون ، إلى سيارتهم الفخمة وبعد ساعات قليلة تنفد هذه المبالغ لدى المسؤول . سؤالي :

    هل أنّ المستلمين هم رؤساء الهيزات العسكرية ؟ كلا أنهم يستلمون من مقر سوباي (1) وهم يستلمون بنفس الطريقة والكمية .

    وهل هي لفئات من الفقراء والبائسين الذين قسماً منهم مبتوري الساق أو اليد ، أو كبار السن يرتجفون على عكازاتهم وهم ينتظرون رحمة من الجبابرة ؟ كلا .

     إذن فتلك المبالغ تصرف على فئة قليلة من أولئك المتاجرين بقوت الشعب القادمين من خارج الوطن والذين اِمتهنوا المهن المخلة بالشرف والإنسانية .

    2 ــ وعندما أتوجه أحياناً إلى مقر الجبهة الكردستانية فأنني أرى نفس الصورة والوضعية . . . أشاهد المدعو (غانم قاسو اليزيدي) يتولى دفع مبالغ ضخمة لأناس لا أدري مَنْ هــم ؟ .

    3 ــ وهذه الحالة نفسها متبعة في جميع أحزاب الجبهة الكردستانية .

    4 ــ قمت بسفرتين إحداهما إلى قضاء زاخو والأخرى إلى العمادية ماذا شاهدت ؟

         شاهدت ما من بناية فخمة أو دائرة أو مؤسسة إلا وقد أُستغِلـَّت كمقرات للأحزاب ترفرف عليها أعلام وتنفق فيها أموال لا تعد ولا تحصي من تلك التي ترد إلى الشعب من المساعدات الإنسانية ،  ففي مركز دهوك بحدود (80) مقر حزب وفي الطريق دهوك / زاخو وفي المدن الواقعة على هذا الخط بحدود (40) بناية مخصصة للأحزاب وفي مدينة زاخو هناك (58) بناية . . . وهكذا في جميع المجمعات والمدن الأخرى في المحافظة .

    5 ـ دخلت دائرة الرعاية الاِجتماعية . . وأنا أراقب أعمال هذه الدائرة لأكثر من سنة ، أجد عشرات السيارات بين كل فترة قصيرة وأخرى وهي محملة ببعض المساعدات الإنسانية . . . ولكن مَنْ هم المستفيدين ؟ .

     الجواب بغير عناء تجده أمام مداخل هذه البناية . . . سيارات فخمة تحمل ما تشاء من هذه المواد وليس الفقراء ، ليبيعونها في السوق السوداء ويشتريها الفقراء بأسعار خيالية .

    ومَنْ هم مسؤولو هذه الدائرة ؟ .

    أ ــ المدعو أهابي رشيد الريكاني ، هذا الشخص كان عضو لحزب البعث المجرم وعضو البرلمان العراقي لفترة معينة والآن أموره الآن جيدة . . . يجهز من ناحية رفاقه السـابقين في حزب البعث بالمواد الغذائية ، أمثال (جليل باقو) بواسطة ولده زيد . أو العاهرات أمثال (زوجة عبد العزيز محمد / مدير متوسطة مالطا) الكائنة دارها بالقرب من الرعاية .

    ب ــ المسؤول الثاني (خالد البرواري ) وأنا ألاحظ كيف أنه يوزع أكياس من المواد الغذائية على جيرانه من البرواريين ويودع قسماً منها لدى البقال (حسن) ليبيعها في دكانه الكائن في محلة الجمعية ــ دهوك .

    ج ــ المدعو (إسلام) وهو بعثي عتيد منذ العام 1969 عندما كان طالباً في إعدادية كاوة ولحد الآن .

     ماذا يعني وجود هذه العصابة في هذه الدائرة ؟

     ألا يعني أنَّ المسؤول الأول في المحافظة وبعض مسؤولي وأقطاب الجبهة هم من (أعوان . . .) ؟ وهم أنفسهم مهربون وناهبون ولصوص .

    رابعاً : جرائم متفرقة من دهوك .

    1 ــ قبل أكثر من سنة كان أحد المدرسين الكرد يسكن مدينة الموصل ، وكان يدّرس في إعدادية تجارة دهوك ويملك سيارة نوع تويوتا سوبر وكان أينما يتجه يصعِّد قي سيارته [. . . كلمة غير مفهومة] مشاركة في الاِنتفاضة الفرح الذي غمره أثر طرد السلطة الفاشية الباغية ، وفي إحدى الليالي كان هذا المدرس لوحده يسوق سيارته وإذا به يرى أثنين من المسلحين يلوحون له بالوقوف ففرح وقال في نفسه لأوصل هؤلاء البيشمركة إلى محل واجبهم وإذا بهم يقولون له اخرج لنا ورقة أذن السواقة (الأجازة) وكذاك أين هويتك وما كان منه إلاّ أنَّ فرح أكثر ظناً منه بأنهم يضبطون المدينة ولكن بدلاً من ذلك قالوا له إنك مشتبه فيه فأنزل من السيارة لنجلبك إلى المقر وأنزلوه من السيارة وفجأة ضربوه بأخمص المسدسات وأردوه أرضاً فاقداً وعيه وساقوا سيارته برعونة جنونية متوجهين إلى طريق العمادية .

    وكان أثنائها أحد المارة طالباً في إعدادية تجارة دهوك ورأى ما حصل لأستاذه فهرع إلى أقربائه وشرح لهم ما حصل لقريبهم المدرس في إعدادية التجارة ، فاِتجه أقرباؤه صوب طريق العمادية آخذين معهم سيارة نجدة شرطة وبعد ساعات قليلة شاهدوا السيارة في منطقة شيلاوزي وظهر من التحقيق أنَّ اللصوص كانوا من أفراد حماية المدعو (محمد توفيق) وزير التضامن مع الشعوب والمساعدات الإنسانية في حكومتنا الفيدرالية ، ونائب رئيس البرلماني وكان في وقته مسؤولاً للفرع الرابع للإتحاد الوطني الكردستاني ــ دهوك . وكذلك هرّبهم من السجن بعد أنْ سجنهم مؤقتاً في سجن حزبه وقال المدرس لهم أعرف أنكم ستسجنونهم لأنهم لم يكملوا السرقة ولم يؤدوا ما أنيط بهم من واجبات حساسة ومهمة . وفي التحقيق كان المتهمون قد اِعترفوا بأنَّ واجبهم كان تهريب السيارة إلى إيران .

    

 

أعمال النهب في محافظة دهوك

 

      2 ــ عُين السيد (عارف باوي) خريج اِبتدائية ميراً لأمن البلد ـ دهوك ، وبدوره عين أخاه ضابطاً للأمن مهمته أمن السوق والأمور الاِقتصادية ، وأخوه هذا اِسمه (عادل) كان مراقباً في طرق وجسور دهوك وسرق في إحدى المرات خيم وحديد الصب فسجن في حينه لمدة خمس سنوات (سجن أبو غريب) فهل يكون هذا الشخص أميناً على أموال الناس ؟ الجواب عندكم .

    3 ــ يقول صاحب فندق بابل ومطعم بابل الكائن قرب بناية حزب الاِشتراكي (سوشيالست) سابقاً والذي فجر لمرتين بأنَّ فندقه كان يعمل على حساب مسؤولي الأحزاب ، وذكر بأنَّ فطور حزب الاِشتراكي يكلف يومياً (1000) ألف دينار فاِحسب الوجبات الرئيسية وأضرب في عدد أيام السنة ، أفلا يكون الناتج رقماً لا تستطيع الحاسبة الاِلكترونية من إحصائه ؟ .

    4 ــ كان المدعو (أبو قاسم) حداداً في مدينة الموصل فسافر يوماً إلى مدينة زاخو لشراء الحديد القديم الذي يبيعه المسؤولون وغيرهم ، وفي ذلك اليوم تم إلقاء القبض عليه من قبل (أحمد) شقيق (سامي عبد الرحمن) رئيس حزب الشعب سابقاً ، وبعد أنْ أودعه في سجن (بيكوفا) دون تحقيق ، وبعد ضرب وشتائم طلب مبلغ (40,000) أربعون [والأصح أربعين] ألف دينار فأرسل (أبو قاسم) إلى أهله رسالة يطلب (40,000) أربعون وكذلك أربعين] ألف دينار لأنه لم يكن يحمل هذا المبلغ ، وبعد [هناك سطر محذوف . . . ] .

    5 ــ تم تعيين المدعو (عارف باوي) يحمل شهادة اِبتدائية ــ دهوك مديراً لأمن البلدة في مدينة دهوك وكان هذا الشخص من عملاء نظام (صدام الأرعن) وتم تكريمه من قبل حزب البعث العربي الاِشتراكي ـ العراق ومنحه عضوية الشرف في الحزب حسب كتاب مكتب تنظيم الشمال لحزب البعث الموجود في مقر الفرع الأول والمنشور في جريدة (بوتان) لسان حال حزب الشعب (سابقاً) حزب الإتحاد الكردستاني (حالياً) . والآن يتم تكريمه من قبل الجبهة الكردستانية وفي أحسن وأخطر منصب . 

    6 ــ هناك المئات من الذين توفوا بأجل الله واعتبروا شهداء ليتقاضى ذووهم رواتبَ ومعونات على حساب الشهداء الحقيقيين الذين ضحوا بدمائهم الزكية من أجل قضية شعبهم . . . هؤلاء وبغير وجه حق اعتبروا شهداء بسبب المحسوبية والقرابة التي تربط بمسؤولي الأحزاب الذين يتلاعبون بقوت الشعب وأدناه نموذج من هذه الجريمة : ــ

     مسؤول مرموق في قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو (سربست سندوري) عضو لجنة محلية دهوك ، ومرشح لتولية مسؤولية اللجنة المحلية أقام علاقة لا أخلاقية جنسية مع إحدى العاهرات (بشرى كوريال) بدعوى أنَّ زوجها وزوج المدعوة (سارا يلدا) شهيدان في حين إنهما على قيد الحياة خارج القطر (أمريكا) بالتحديد ، وهما حسب الترتيب :

              1 ــ قيس يوسف هرمز .

               2 ــ يوسف كوركيس حنا

     [وهناك صور لكوبي عن هويتي الموما إليهما تقول التالي] :

 

 الأولى تضمنت : ((مواطن الاِنتفاضة ، الجبهة الكردستانية ـ دهوك ، لجنة رعاية ذوي الشـهداء ، اِسـم الشـهيد : قيس يوسف هرمز ، اِسم الوريث : بشرى كوريال ، محل الإقامة : حي الأسرى)) . [أما الثانية فتنطوي على المعلومات التالية] : ((مواطن اِنتفاضة ، الجبهة الكردستانية ـ دهوك ، لجنة رعاية الشهداء ، اِسم الشهيد يوسف كوركيس ، اِسم الوريث : سارة يلدا ، محل الإقامة : حي الأسرى)) .

    7 ــ كلف مدير تلفزيون حزب الشعب المدعو (محسن قوجان) وهو من المشت (بقية الكلمة غير مفهومة بالنسبة لي وأظنها من المشتبه به) كان عميلاً للسلطة الفاشية بشراء أجهزة لتلفزيون حزب الشعب ، الجهاز بقيمة (40,000) أربعون [والأصح أربعين] ألف دينار وسجل في القائمة سبعون ألف دينار ، هذا لجهاز واحد ، والبقية ألا تكون كذلك .

    8 ــ في شهر حزيران 1992 تكرمت شركة المواد الغذائية بتوزيع دجاجتين على كل عائلة من قبل الوكلاء وكانت حصة مجمع خانك (10.000) عشرة آلاف دجاجة ، وحصة مجمع شاريا (6000) ست آلاف دجاجة والمجموع (16,000) دجاجة ، وكان المتعهد (عارف باوي) رئيس لجنة الجبهة الكردستانية في دهوك ومدير أمن بلدة دهوك والمتعهد بالتوزيع وبالتنسيق أخوه [هكذا هو مسجل في التقرير] (صديق باوي) وبمساعدة أطراف أخرى باعوا هذه الحصة في أسواق دهوك .

    9 ــ خلال شهر تموز وآب 1992 تسلل مسؤولو الجبهة الكردستانية إلى كمارك إبراهيم الخليل وبالتنسيق مع صرافي العملة في دهوك اِستبدلوا العملة الجديدة المطبوعة في بغداد والأوراق العريضة غير الرائجة بالنقود الجيدة وبعملية مكوكية مستمرة .

    10 ــ  في بداية شهر آب 1992  2 / 8 / 1992 اتفق أحد التجار من سكنة الموصل مع مسؤولي السيطرة في آلوكا لقاء (10,000) عشرة آلاف دينار لإمرار شاحنات مواد مهربة من مكائن وحديد وأخشاب وملابس والتي يخفونها تحت أكياس الخضروات وتهريبها من كردستان إلى الموصل والمدن الجنوبية .

    11 ـ قدمت ثلاث عرائض لعوائل ثلاثة شهداء وقعوا شهداء عند أمن دهوك في يوم 14 / 3 / 1991 أي يوم الاِنتفاضة الخالد إلى الجبهة الكردستانية / دهوك ــ لجنة الشهداء ــ ولكن طلبهم قوبل بالرفض لأنهم لم يكونوا قبل الاِنتفاضة في صفوف البيشمركة وهم الذين شاهدوا المدن الكردية مرة أخرى بفضل هؤلاء ، وإنْ لم تكن تضحيتهم لظلوا طوال عمرهم في إيران .

    12 ــ منذ أنْ عين المدعو (أبو إيفان) ممثل الحزب الشيوعي في كمارك إبراهيم الخليل وبعد أنْ كان فقير الحال صار يملك الآن :

      أ ـ ثلاث سيارات فخمة . ب ـ بيت فخم . ج ــ رصيد جيد من المال . د ـ شريك علي ناصر ممثل السلطة في جمعية الهلال الأحمر العراقية ــ دهوك . وكان (أبو إيفان) قد اِلتقى في إحدى المرات مع المدعو (حسين) قائم مقام سابقاً والذي كان عميلاً للمخابرات العراقية وكان اللقاء في فندق أوبروي الموصل .

    13 ــ سرق المدعو (إبراهيم زاويتي) بالتعاون مع (الملازم علي) عضو المكتب العسكري لحزب الشعب شفلاً من بارمني وهربوه إلى إيران .

    14 ـ سرق شخص سيارة من الموصل وباعها إلى المدعو (وليد مجيد ربتكي) وبعدها جاء (الملازم على) من حزب الشعب إلى (وليد) وأخذ منه السيارة عنوة منه .

    15 ـ عندما فرت الجماهير بعد الاِنتفاضة كانت سيارة أحد المواطنين متروكة في منطقة (جم جي) فسرقها المدعو (زيرفان) مسؤول الفرع الأول لحزب الشعب ، وبعد مراجعة صاحبها باعها (زيرفان) وكانت السيارة من نوع سلبريتي . كان صاحب السيارة يدعى (لوشيا) من قرية أرادن وفر من كردستان على أثر الحادث .

    16 ــ حاول (تحسين كمكي) آمر هيز في الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ دهوك ـ أنجرار [هكذا كُنبت الكلمة] المدعوة (خمي) وجعلها عاهرة وكانت خمي موظفة في دائرة صحة دهوك ، وكان زوجها ميتاً وعندما اِمتنعت الفتاة على تسليم جسدها له ، أرسل (تحسين كمكي) جلاوزته لها وأردوها قتيلة ، وبعد أنْ كُشف أمرهم قالوا إنها كانت على علاقة مع أمين سر حزب البعث (سابقاً) . 

     17 ــ يوجد في محافظة دهوك عشرات الحكام العدول خريجي معاهد القضاء وذوو خبرة إلا أنهم عزلوا أو لم يترك لهم أية صلاحيات بينما يتم تعيين بعض خريجي كلية القانون حديثي التخرج حكاماً وقضاة مثل (سالم كورماركي) الذي يأمر وينهي دون أنْ يعرف من القضاء شيئاً ، وبدون خبرة ، وفي مقره الكائن في قدش وصارت جميع مراجعات المواطنين عند هذا الحاكم ! ! ! .

    18 ــ حدثت سرقة من إحدى العوائل المسيحية في ناحية القوش وأتهم من قبل الجبهة الكردستانية المدعو اِبن عم (سمكو زيدكي) رئيس عشيرة الزيدكيين في الشيخان وسميل ، وتم إلقاء القبض عليه وأودع في سجن زاويته وهناك عُذب وضُرب كما كان رجال أمن (صدام) ، وبعدها قُتل أثناء التعذيب وألقيت جثته في العراء بالقرب من قرية باني ــ زاويتة . وبعد مراجعة أهله قالوا لهم بأنه هرب من السجن ، وبعد مدة قصيرة عثر على جثته أحد الرعاة للغنم وكانت جثته قد عفنت ، وسُلِمت الجثة إلى أهله وعلى أثر هذه الحادثة وبعدما ظهرت براءة المتهم سلم (سمكو زيدكي) وأقربائه أنفسهم إلى السلطة الفاشية في الموصل .       

    وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها أبناء منطقة دهوك ، بعد أنْ شاهدوا ثروات الشعب العراقي تُسـرَق ، وتُسـوَّق إلى إيران . . . إيران التي كانت تشجع على تحطيم الدولة العراقية ، وتدعو المواطنين العراقيين حتى إلى جلب الزجاج المكسور لبيعها إلى النظام ((الإسلامي)) الإيراني ، وأسياخ الحديد المنتزعة من سقوف المدارس والبنايات الحكومية ، لبيعها أيضاً في إيران ، تشـجيعاً منها على نشــر التخريب وتعميم عقلية التدمير . . . إضافة إلى القتل والتعذيب بحق المواطنين الأكراد البسطاء والاِختطاف  . . .  تدل على كون القادة السياسيين الأكراد المتنفذون هم مجرد عصابات للتهريب ، وعصابات لصوص ، تجار يبيعون ويبتاعون بمصالح الشعب العراقي ، وخصوصاً الشعب الكردي ممن تقع المناطق السكنية لهم تحت سلطاتهم السياسية والأمنية ، وبينت كذلك أن ((حكايات الوطنية والديمقراطية الني هي لازمة لأسماء الحزبين الرئيسين)) التي تعتلي كلماتها أسماء أحزابهم الكردية ، هي مجرد أطروحات فكرية للتضليل والمخاتلة والجريمة ، شأنها شأن الدعايات الحزبية الكردية حول مأساة الأكراد ، الذين يسرقون بضائعهم وأموالهم ليكتنزونها في جيوب مصالحهم .

    من المعلوم والأكيد إنه قد شكل كل حزب من أحزاب الجبهة الكردستانية جهازاً خاصاً للباراستن (المخابرات) ويقلدون جميعهم مَنْ سبقهم في ذلك ، أي جهاز أمن صدام ، ويتوجه يومياً إلى بغداد والموصل والمدن الأخرى أعداد من قادة الجبهة الكردستانية وبعض المسؤولين المعروفين في الأحزاب دون أنْ يحاسبهم أحد أو أنْ يقول لهم ماذا كنتم تفعلون في بغداد ؟ فلماذا إذن أجهزة الباراستن وهؤلاء يرسلون يومياً تقاريرهم من كردستان إلى سادتهم في بغداد ، فهل إنَّ الباراستن وُضعت للبائسين فقط والبريئين من أبناء شعبنا الكردي ، ونختار هذا المثال لحالة حصلت في دهوك والمرسلة لنا من مدينة دهوك : ـ

    في أحد الأيام كان المدعو (بافل محمد خالد العمادي) في ساحة معرضه (يملك معرضاً للسيارات) يتحدث مع أصدقائه حديثاً عادياً وعابراً حول أحد المعارك التي حصلت في منطقة زاخو قبل مدة ، فقال (بافل) هل صحيح أنَّ المسؤول الفلاني قد قُتل في الأحداث التي حصلت بعد مقتل المدعو (صادق عمر السندي) ولم يتكلم أكثر من ذلك ، وكان في الساحة نفسها أحد أعضاء جهاز الباراستن سحب نفسه خفية وتسلل إلى مديرية أمن دهوك وجلب معه شقيق (عارف باوي) المدعو (عادل) أحد مسؤولي الباراستن لهذا الكلام العادي ، وكما كان يفعله رجال أمن صدام ، جاءوا بسيارة لاندكروز وقبضوا على (بافل) ووضعوه في الصف الثاني للسيارة وجلس بجانبه رجل مسلح في كل جانب ، وساقوه إلى الأمن ، فقال الموجودون في المعرض بأنَّ هؤلاء يشبهون أمن صدام في تصرفاتهم إنْ لم يكونوا أسوء منهم . وأُخذ (بافل) إلى الأمن وبعد تحقيق طويل أُطلق سراحه بعد أنْ شتموه وأهانوه كثيراً .

   هل هذا هو وظيفة البارستان ، وأين الديمقراطية إذا كان الواحد لا يستطيع التحدث حتى بأشياء عادية مع صديقه ؟ .

 

 

لقاء بين

قادة الحلفاء وبعض رؤساء العشائر الكردية

 

    عند إعلان الحزام الأمني في كردستان العراق من قبل مجلس الأمن الدولي ودخول قوات الحلفاء إلى كردستان مع بعض العشائر الكردية الذين طالبوا بتوسيع المنطقة الأمنية لتشمل جميع أجزاء كردستان ، وكان ضمن الحاضرين في اللقاء المنعقد بمنطقة العمادية المدعو (حسين سنجاري) من قياديي الإتحاد الوطني الكردستاني والمشهور لقبه في المنطقة (حسين أبو شوارب ذيل الفار) . وبعد اِنتهاء اللقاء دعا رؤساء العشائر قادة الحلفاء على مأدبة عشاء في نادي نقابة المهندسين الزراعيين في مدينة دهوك وفي المأدبة شرب (حسين) كثيراً ولحد الثمالة ، وكان يطلق بين الحين والآخر أصواتَ كنباح الكلاب ، ويقول مشيراً إلى الحاضرين (إنني قيادي كردي) ويكررها مراراً ، فكان قادة الحلفاء يبتسمون فيما بينهم ويشيرون إلى (حسين سنجاري) ويقولون إنَّ هؤلاء هم قادة الأكراد .

    فعلاً هم هؤلاء فإنَّ (حسين سنجاري) هذا قد تم تعيينه من قبل البرلمان الكردي وحكومة إقليم كردستان الفيدرالية ! ! تم تعيينه في منصبه وكيل وزير أهم وزارة في الوقت الحاضر وهي وزارة إعمار كردستان .

    فهل تبقى هذه النماذج قادة ووزراء ووكلاء وزراء ومحافظين . . . إلخ . كلا : لن يبقى هؤلاء ولن يدوموا طويلاً وسيحل محلهم الثوريين والمثقفين الأصلاء وسيترجمون في سلوكهم اليومي مع الأجانب والآخرين سلوك الأكراد وقيمهم الأخلاقية التي تميز شعبنا الكردي الأبي على مر العصور والأزمان .

أملٌ خاب

    كانت آمال الشعب الكردي في العراق معقودة على اِنتخاب برلمان (مجلس وطني) يمثلهم تمثيلاً حقيقياً وينقذهم من المآسـي والويلات والأوضاع الاِقتصادية السـيئة للغاية ، وتوصلهم إلى شـاطيء الأمان .

    ولكن الأمل خاب وكيف خاب ؟ فقبل الاِنتخابات تم وضع منهاج للاِنتخابات من قبل حكام وقضاة وحقوقيين ذوي خبرة ومهرة ، ولكن  قيادات الأحزاب لم تعترف بهذا البرنامج واِدعت بأنَّ هؤلاء الحكام والقضاة والحقوقيين هم موضة قديمة ولا يسايرون عصرنا هذا . . . (عصر اللصوص والقتلة) .

     وبعدها وبأيام قليلة بدأت حملات الدعاية وفي غضون أيام قليلة أنفقت الملايين على قطع القماش المختلفة الألوان وكان التنافس يشتد بين الأحزاب كلما اِقترب موعـد يوم الاِنتخاب ، فهذا الحزب يشتري بمليون والآخر يشتري بمليونين ونجد المئات بل الآلاف من أبناء الشهداء لا يملكون نقوداً لشراء قميص لهم يقيهم حر الصيف اللاهب . وحتى نفد القماش من مدينة الموصل وليس في مدن كردستان وحدها ، وبعد أنْ تمت الاِنتخابات  المزورة وبشهادة أهلها وتم اِختيار أعضاء في المجلس الوطني الكردستاني وأنَّ معظمهم من الكفوئين الشرفاء المخلصين للمباديء الأصيلة ، إلا أنَّ المسؤولين الحقيقيين بقوا نفسهم يقودون البرلمان ويقودون الشعب المسكين ودون أنْ يكون لأعضاء البرلمان حول ولا قوة .

    لنسأل أنفسنا . . . أخي القاريء هل أنًَّ الحكام والقضاة والحقوقيين الذين لهم خبرات طويلة في العمل القضائي والقانون بمختلف فروعه وتفرعاته أدرى بالقانون أم هؤلاء الأميين الذين لم يشاهدوا حتى عملية اِنتخابات واحدة بهذا الحجم طوال حياتهم ؟ .

    ونترك جواب هذا السؤال لكم .

 

    وهل إنَّ إنفاق الملايين على قطع القماش المختلف الألوان هو الذي يعرِّف الجماهير بالأحزاب أم سلوكهم اليومي وتصرفاتهم مع إخوانهم عامة الشعب ؟ .

    أيضاً نترك الجواب والحكم لكم . . . أيها المخلصون الشرفاء الذين لجأتم إلى خارج كردستان بعد مشاهدتكم أمثال هذه  [سطر محذوف جراء التصوير] .        

 

 

   أخي القاريء الكريم . . . بعد إرهـاقـك العقلي عند قراءتك ما فـات وزيادة آلامـك آلاماً ندعـوك لقراءة هذه الطرائف . . . من الكوميديا الكردستانية التراجيدية .

 

     # ــ في إحدى المرات نوى مام جلال أنْ [يفترش] الأرض أسوة بإخوانه الجالسين فأخذ حذاءه معه إلى مكان جلوسه ووضعها بجنبه وعند سؤال الحاضرين عن السبب قال أخشى سرقتها . . .

    # ــ زار السيد وكيل وزير الصحة لإقليم كردستان (عبد الأحد) وهو مسيحي من دهوك كان يعمل موظفاً في أشغال دهوك . . . زار مستشفى (آزادي) في مدينة دهوك وقام بجولة في ردهات المستشفى ، وفي إحدى الردهات توقف عند أحد المرضى الذي كان يُعالج من كسر في ساقه الموضوع في الجبس فقال سيادته (سيادة الوكيل) ما هذا ؟ إنني أرى المريض مكسور الساق فلماذا وضعتم هذه الأبرة في ساعده (يقصد ماء السيلان) ؟ .

    طبعاً يكون هذا جوابه [يقصد كاتب التقرير : سؤاله] فأين موظف الأشغال من وزارة الصحة ؟ . ألم يكن في كردستان كلها طبيباً مثقفاً ومخلصاً كي يشغل هذا المنصب ، علماً أنَّ وزير الصحة نفسه ليس طبيباً وكيف يطلب في يومٍ من الأيام حتى نوعاً واحداً من الأدوية من شركات الأدوية وغيرها ؟ ؟ ؟ ! ! ! .

    # ــ مرض أحدٌ ما في يوم من الأيام ، فأرسل والدته إلى [جلب]  كبسولات مهدئة من الصيدلية القريبة لدارهم وبعد جلب الدواء المهديء طلبت الأم من ولدها تناول كبسولة واحدة من الدواء ، إلا أنَّ ولدها المريض قال لأمه : أرجو المعذرة يا أماه فلا أستطيع (بلع) الكبسولة . فقالت أمه : كيف لا تستطيع بلع حبّة دواء و(سيد صالح) يبلع الشفلات يومياً . . . .

    # ــ توجه محافظ أربيل السيد (عبد المهيمن بارزاني) وهو يرتدي بدلته الجديدة ومرتدياً تحت سترته (جاكيت) ربطة عنق ولأول مرة في حياته ، إلى إحدى مدارس أربيل لاِفتتاح معرض للفنون التشكيلية لطلبة المدرسة ، وكان لسوء حظ المحافظ أنْ يكون مصور التلفزيون غير موجود في اللحظة التي قص فيها الشريط فتجول في  المعرض وسجل بضع كلمات في سجل الزيارة وقبل أنْ يخرج من المعرض حضر مصور التلفزيون فأمر سيادته بتحضير شريط جديد وإذا به يفتح المعرض من جديد كي يصوره المصور ويظهر في شاشات التلفزيون وهو يقص الشريط .

    # ــ سأل أحدهم أحد القادة في أحد أحزاب الجبهة الكردستانية هل يكون في كردستان شرطة أمن بعد توقيع إعلان الحكم الذاتي (حدث هذا قبل إلغاء المفاوضات مع سلطة صدام) ؟ فأجابه المسؤول نعم سيكون هناك شرطة أمن حيث كان الأمن ضد الشعب وليس ضدنا .

    فمَنْ أنت يا تُرى يا سيادة المسؤول ؟ هل هبطت من السماء ؟ إذا لم تحسب نفسك وزملاءك من الشعب ؟ .

    ولكن أني أؤيدك يا سيادة المسؤول لأنكم أي قادتنا تعيشون في واد ونحن في واد . تعيشون في قمة الرفاهية المزيفة وجيوبك مملوءة بمالنا المنهوب من قبلكم ونحن نعيش الحياة البدائية التي كان يعيشها الإنسان في العصور الحجرية ونحن نعلم أنَّ الإنسان يتطور ، لكنه عندنا يتخلف وبسرعة جنونية فتحول اِستعمالنا للمدافيء النفطية إلى مدافيء الحطب ونشتري الطحين بالكيلوغرامات بل حتى بالغرامات بعد أنْ كنا نشتري الطحين وغيره من المواد الاِستهلاكية بالأكياس وبأسعار زهيدة وهذا يعود دون شك إلى سياستكم الرشيدة في الأمور الاِقتصادية ، فبماذا تفسر عدم قبولك أنْ تكون من هذا الشعب الذي لولاه لما كنت تركب سـيارة سـوبر وأولدزموبيل وموديلات أخرى حديثة ، وكيف كنت تسـكن في القصور الفخمة ؟ .

    ولكن نشكرك وأمثالك لأنك صريح مع الآخرين وتقول حقيقتك .

 

وقضايا أخــرْ

 

    أولاً : ــ في أحد الأيام كان ثلاثتهم (1 ــ نهاد . [1] . البارزاني شقيق مسعود ، 2 ــ أحد أبناء مسعود البارزاني ، 3 ــ ولوفان إدريس البارزاني) في طريقهم إلى ديانا من صلاح الدين ، وفي الطريق شاهدوا شفلاً بجانب الطريق من دون سائق أو صاحب فنزلوا من سيارتهم فوراً وشاهدوا [ربما يقصد أخذوا أو ساقوا] ثم توجهوا إلى أربيل بسيارتهم المرسيدس (جامبو موديل حديث) التي أهديت إليهم من قبل (عدي صدام حسين) ، وفي أربيل أرسلوا مصلحاً (فيتر) وسائقاً لتصليحها وسوقها إلى الحدود الإيرانية بعد إعطائهم ورقة عدم تعرض من قبل مسؤول الجبهة الكردستانية في منطقة ديانا والكمارك في المنطقة (كريم سنجاري) بأمر منهم .

    وبعد أنْ عبر الشفل إلى منطقة جومان ومعها رجال مسلحون أرسلوا من قبلهم وقد جاوزت أكثر من سبع نقاط تفتيش (سيطرة) ، في هذه الأثناء وبعد وصولهم إلى جومان لحقهم صاحب الشفل (حسن) البارزاني الذي توجه بعد عطل شفله في الطريق أيضاً إلى أربيل لجلب الفيتر وعند وصوله إلى مكان عطل الشفل لم ير الشفل فتوجه إلى جومان ورأى الشفل هناك . وعندما اِستفسر من المسلحين قالوا له بأنَّ الشفل أرسلت بأمر (نجل مسعود وشقيقه واِبن شقيقه) فراجع صاحب الشفل هؤلاء وبعد أنْ تبين لهم بأنه من أقربائهم البارزانيين طلبوا منه مبلغ (40,000) أربعون ألف دينار كثمن التصليح والمرور في نقاط السيطرة .

    يا ترى إنْ لم يكن صاحب الشفل بارزانياً كيف كان أو سيكون التعامل مع صاحب الشفل ؟ ؟ .

 

    ثانياً : ــ توجه السيد (نهاد البارزاني) شقيق السيد (مسعود البارزاني) قبل مدة من دهوك إلى مقره في صلاح الدين وفي الطريق وفي قرية (مريّبا) بالتحديد التي يسكن فيها (عبد الله آغا الشرفاني) توقف (نهاد) لزيارتهم ، وهناك لاحظ سيارة (رانجروفر) نوعية جيدة تعود ملكيتها إلى (فرحو) اِبن (عبد الله آغا الشرفاني) وطلب منه أنْ يبيعه سيارته فقبل (فرحو) على أنْ يرسل له مبلغ قيمة السيارة في المستقبل القريب جداً ، ولكن لم يرسل السيد نهاد المبلغ ، فأرسل (فرحو) رسالة له ولكن بدلاً من أنْ يستلم المبلغ جاءته رسالة من (نهاد) يوضح فيها مساعدته والتوسط له كي لا يقطع من أراضيه كثيراً للفلاحين حيث ذكر للمرسل بأنه أرسل رسالة إلى لجنة توزيع الأراضي في منطقة الشيخان بخصوص ذلك وهذا مقابل ثمن السيارة المقدَّر (80,000) دينار .

     ثالثاً : ــ راجعت فتاة من أهالي زاخو مع شقيقها مقر السيد مسعود البارزاني في سرسنك أثناء جولته الأولى في منطقة بهدنان وفي مدخل البناية اِلتقى بهم شقيق (مسعود) السيد (نهاد) وأعجب من اللحظة الأولى بجمال الفتاة الجذاب واِستفسر منهم حول سبب مجيئهم فأجابوا بأنَّ سيارتهم قد سُرقت من قبل أحد الأعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني ، فأجابهم (نهاد) بأنه سيتولى الأمر نيابة عن مراجعتهم للسيد (مسعود البارزاني) وأخذ منهم عنوان مسكنهم ، وبعد مدة أرسل (نهاد) قواداً من قواديه الكثيرين وأعطاه رسالة مكتوبة باللغة الكردية كي يوصلها إلى الفتاة شخصياً وهذا نص الترجمة العربية للرسالة :

 

إلى   س    المحترمة

    بعد السلام :

    لقد حاولت بالعثور على سيارتكم وقد حصلت فعلاً على معلومات عنها ، أرجو أنْ تأتي بوحدكِ مع حامل الرسالة إلى بيته في دهوك وسوف ألتقي بكِ ولدي موضوع مهم آخر معك .

وشكراً

نهاد البارزاني

 سرسنك  

    وبعد أنْ قرأت الفتاة الرسالة قالت لحامل الرسالة : ما معنى أنْ آتي معك لوحدي وكنت في المرة الأولى مع أخي ، فالظاهر إنَّ نيته سيئة ويقصد التحرش بي . وقالت : أهكذا سترجعون أموالنا المنهوبة من قبل صدام بعد أن هربنا إلى (جلن) وكذلك سيارتنا التي نهبت من قبل أحد عناصركم ، وقل لسيدك بأنني لا أريد السيارة ولا أريد مقابلته ، وقالت له بأنكم تعملون فضائح ما كان يعملها البعثيون . 

    

    وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها بعض أبناء منطقة دهوك ، بعد أنْ شاهدوا تدني الوعي عند المسؤولين الحزبيين من أتباع الطالباني والبارزاني ، للدرجة التي أوجبت الضحك ، ولكنه ضحكٌ كالبكا ، كما يقول المتنبي ، فوكيل صحة لا يعرف المغذي من الدواء ، والطالباني لا يأمن على حذائه الشخصي ، واِمرأة عراقية تدرك بحسها الثاقب إقدام بعض المسؤولين على سرقة الشفلات وإزدراد أثمانها ، وتطلع مسؤوليين لتصويرهم بغية ظهورهم على الشاشات المرئية . . . كلها دلائل على ((الطموحـات السياسية)) لقادة الأحزاب الكردية ومريدهم  . . . ويا أمةً ضحكت من بؤسها المروع جميع الأمم والشعوب .

    القتل والتعذيب بحق المواطنين الأكراد البسطاء والاِختطاف ، وتعذيبهم والاِتجار بأموال المواطنين مع إيران  ، ناهيك عن ممارسة البغاء وتنفيذ نوايا النوازع الأخلاقية المنحطة عبر اِستغلال النفوذ ، وغير ذلك الكثير الكثير . . .  تـدل على كون القادة السياسيين الأكراد المتنفذين هم مجرد عصـابات للتهريب وحتى أبناء رؤساء العشائر المساومون والمتعاملون مع الأجنبي المحتل الراجين منه زيادة بركاته ، وعصابات لصـوص مختلفو الأهواء والرغبات . . . كلهم  تجار يبيعون ويبتاعون بمصالح الشعب العراقي ، وخصوصاً الشعب الكردي ممن تقع المناطق السكنية لهم تحت سلطاتهم السياسية والأمنية ، ومجرمون يمارسون أحط الوسائل الاِستغلالية بهدف إرضاء شهواتهم ، ومزورون ومعتدون يستغلون مواقعهم الأمنية لكي يسومون المواطنين العذاب أو السرقة والاِهانة وقبض الرشاوى ، وبينت كذلك أن ((حكايات الوطنية والديمقراطية وهي اللازمة لمسميات أحزابهم)) التي تعتلي كلماتها أسماء أحزابهم الكردية ، هي مجرد أطروحات فكرية للتضليل والمخاتلة والجريمة ، شأنها شأن الدعايات الحزبية الكردية حول مأساة الأكراد ، الذين يسرقون بضائعهم وأموالهم ليكتنزونها في جيوب مصالحهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] ــ كتب صاحب التقرير اِسم نهاد بـ نيهاد على طريقة اللغة الكردية ، وأجريت تصحيحاً على كتابته وفق اللغة العربية .

    

1 ــ ناظم ــ عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني .

        قام ناظم بالأعمال التالية :

        أ ــ سـرقة وتهريب (4) أربعة شـفلات إلى إيران تعود ملكيتها إلى مديرية طرق وجسور السليمانية .

    ب ــ سرقة (2) كريدر تابعة لأشغال السليمانية وتهريبها إلى إيران .

    ج ــ سرقة (3) ثلاث قلابات تابعة لمعمل سمنت طاسلوجة وتهريبها إلى إيران .

    د ــ مواد وعُدد من مدينة دوكان السياحية قُّدِرت بـ (2) مليون دينار عراقي سرقها وهربها إلى إيران وباع قسماً منها في السليمانية .

    هـ ــ إتهم (ناظم) المدعو (حمه فرج) بأنه عميل لصدام ولم يطلق سراحه إلاّ بعد أنْ أخذ منه مبلغ (130) مائة وثلاثون ألف دينار والآن (حمه فرج) موجود في حي المأمون ـ بغداد وبعد أنْ هرب من جحيم اللصوص .

    و ــ أرسل جلاوزته لقتل شاب يملك معملاً للألمنيوم وسرقوا سيارته نوع (مارسيدس) ومبلغ (55) خمساً وخمسين ألف دينار .

   2 ــ قامت عصابة من أعضاء الإتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية بسرقة أجهزة المستشفى العسكري في السليمانية وإرسالها إلى إيران وهذه الأجهزة هي :

    أ ــ جهاز تخطيط القلب يقُدّر قيمته بـ (1) مليون دولار أمريكي .

    ب ــ جهاز أشعة (X _ ray) يقد قيمته بـ (500,000) خمسمائة ألف دولار .

    ج ــ أجهزة كومبيوتر عدد (4) تقدر قيمتها بـ (70,000) سبعون ألف دولار .

    د ــ سيارة أشعة مهملة تقدر قيمتها أكثر من نصف مليون دينار عراقي .

    هـ ــ أجهزة مختبرية ومختبرات كاملة تقدر قيمتها بـ (500,000) خمسمائة ألف دينار عراقي .

    وهُـِّربت الأشـياء أعـلاه عـن طـريق سـيد صـادق ــ حلبجـة ــ إيران ، وسُـلِّم المبلغ إلى (ناظم) ! ! . .

    3 ــ باعت جماعة من حماية (ناظم) جنازير الدبابات التي إستولى عليها المواطنون في الإاِنتفاضة إلى تجار النهب الإيرانيين وسلِّمت المبالغ إلى (ناظم) ! ! .

     4 ــ قام المدعو (الرائد جلال) من أهالي رانية ــ السليمانية وهو من قياديي الحزب الاِشتراكي (سولياسشت) بتهريب شفل تابع لفرقة السليمانية العسكرية لحزب البعث العربي الاِشتراكي إلى إيران عن طريق تجار التهريب .

    5 ــ ذهب بعض المواطنين من مدينة أربيل إلى السليمانية لشراء المواد الغذائية لمحلاتهم واِستولى هناك مسؤول الجبهة الكردستانية على مبلغ (20.000) عشرون [والأصح عشرين] ألف دينار منهم ، وقال لهم بكل سذاجة أنها حصة الكمارك .

    أليس غريباً أنْ تكون الكمارك عندنا بين المدن وليس على الحدود أو أنْ لنا نوعين من الكمارك أحدهما على الحدود والأخرى في الداخل ؟ .

    6 ــ المدعو (سيامند) من قياديي الحزب الديمقراطي في السليمانية ومن أهالي السليمانية عندما كان يسافر خارج القطر [كان] عمله مرافق (خادم) أحد الخليجيين الأثرياء ويرافق أطفاله في الذهاب إلى المدارس والأسواق وحتى إلى المرافق الصحية وعندما يعود أرض كردستان يصبح قائداً لهذا الشعب المغلوب وينهي ويأمر بفضل بعض الكلمات الأجنبية التي كسبها في عمله .

    7 ــ نهب المدعو (سـالار الحفيد) شـقيق وزير الاِقـتصاد والمالية (صلاح الدين) في حكومتنا الفيدرالية ! ! تحف ثمينة من متحف السليمانية الأثري يعود تاريخها إلى عصور غابرة وإلى زمن البابليين والآشوريين وباعها في لندن بأسعار خيالية . علماً أنَّ السيد (سالار) من قياديي الإتحاد الوطني الكردستاني .

    لنسـأل أنفسـنا هل يبقى هؤلاء في القيادة ؟ هؤلاء الذين يحاولون حتى محو حضارتنا وتاريخنا ؟ الجواب كلا  فلابد أنه هناك فضل من الرجال الخيرين الغيورين وسيأتي [أي ستأتي]  ساعة الخلاص لا محالة .       

وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها بعض أبناء المنطقة الكردية ، بعد أنْ شاهدوا بأعينهم المسؤولين الحزبيين من أتباع الطالباني والبارزاني وهم يسرقون ويهربون مقتنيات الدولة العراقية إلى إيران  ، ويتقاضون الأثمان المالية  من دون روادع ضميرية أو حسابية ، ويستولون على الأموال بذرائع تحصيل مبالغ الكمرك. . . كلها دلائل على ((الطموحات السياسية)) لقادة الأحزاب السياسية الكردية ومريديها  . . . ويا أمةً ضحكت من بؤس قيادييها المروع في سذاجته جميع المراقبين السياسيين من كل القوميات الوطنية العراقية المخلصة .

   

جرائم وسرقات متفرقة من داخل المنطقة وخارجها

       

  1 ــ  وُضعت خطة قبل مدة من بعض الوجهاء والمثقفين من عشائر الجبور في منطقة حمام العليل ــ نينوى لقتل الدكتاتور الطاغية (صدام) وبعد أنْ كشفت خطتهم هربوا ولجؤوا إلى كردستان عـسـى أنْ ينجوا من بطش (صدام) فهرب كل من (إبراهيم العطا الله) و(الدكتور حسين الجبوري ــ أبو عمار) إلى منطقة مخمور في باديء الأمر وكانوا يتنقلون بسيارة تيوتا سوبر صالون ويملكون قطع سلاح شخصية ومبلغ عشرة آلاف دينار ، وفي مخمور ألقي القبض عليهم من قبل بعض جلاوزة الإتحاد الوطني الكردستاني واِستولوا على سيارتهم وسلاحهم ونقودهم ، ثم تم نقلهم إلى مقر قيادة الإتحاد الوطني الكردستاني في شقلاوة وهناك وبتعاون من شقيق أحد قياديي الإتحاد الوطني الكردستاني مع المخابرات العراقية تم وضع السم في الشاي المقدم إليهم ووقعوا نصف مشلولين حالاً وتم نقلهم بعدها إلى لندن ــ إنكلترا للعلاج ونجوا من المصيبة بأعجوبة والآن هم على قيد الحياة ولكن حالتهم الصحية سيئة للغاية . أهكذا نعامل مَنْ كان يريد ينقذنا من المجرم صدام ؟ .

    [وفات كاتب التقرير دور الطالباني وجماعته في وضع {أو تنفيذ} الخطط الدعائية ضد الدولة العراقية ، وفبركة الأحداث لإحداث ضجة عالمية ضد العراقي بعد شيطنة صدام المطلقة ، بغية التمهيد للعدوان الأمريكي على العراق ، ونهب المنجز الوطني  العراقي على كل الصعد ، هل السـذاجة وحدهـا تكفي لتفسـير القضايا والأحـداث والأمـور !  ؟] .

     2 ــ اِشترى (عز الدين البرواري) عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني (4) أربعة بيوت في دهوك واِدعى بأن أخاه قد أرسل له المبالغ من الخارج . كذلك قام زوج أخت (عز الدين البرواري) المدعو (صباح هيرو) تاجر المخدرات والتهريب بشراء كمية كبيرة من الحشيش والدولارات المزورة وسافر مع حماته أي  أنَّ والدة (عز الدين) إلى دمشق ــ سوريا وهناك بيعت مخدرات الحشيش والدولارات المزورة وأقاموا بينهم مأدبة عشاء بالمناسبة وحدثت في المأدبة مشاجرة بينهم بسبب توزيع الحصص فيما بينهم ، وعاد (صباح) من دمشق وهدد زوجته بالطلاق وكشفت زوجته بعدها أنَّ زوجها وشقيقها يتاجرون بالمخدرات والدولارات المزورة .

    3 ــ قابل أحد مهندسي منطقة إعمار كردستان (K R O) السيد (نيجيرفان البارزاني) عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني عندما كان في سرسنك وطلب منه ورقة لاِستلام شفل عدد (2) من المدعو (شكري نيروه يي) وكذلك كريدر عدد (1) من الشخص نفسه وهو أحد قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة العمادية ولكن عند مراجعة المهندس  للمدعو (شكري نيروه يي) قال له الأخير بأنْ يحضر في اليوم التالي لاِستلامها ، فراجعه المهندس في اليوم التالي ولكن السيد (شكري) قال له بكل صراحة بأنه باعها إلى أحد التجار ! .

    4 ــ كذلك راجع المهندس المذكور أعلاه المرحوم (سيد صالح) من قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني لاِستلام شفل عدد (2) وبلدوزر عدد (1) منه وبإذن من السيد نيجيرفان البارزاني الموجود في حينه في سرسنك وشاءت الصدفة أنْ يكون جوابه كجواب صديقه (شكري) أي طلب منه أنْ يحضر في اليوم التالي وفي اليوم التالي راجعه المهندس فظهر أنه (أي السيد صالح) قد باعها عن طريق أحد تجار النهب إلى دشتان واِشترى بأثمانها داراً في دهوك وسيارة من نوع أولدزموبيل (وطز في العمران كما يقول المصريون) .

    5  ــ من مصادر موثوقة تبين أنَّ معظم المواد الغذائية التي يستوردها التجار من (تركيا) والخارج إلى الموصل والمدن الجنوبية الأخرى يشترك فيها عن طريق وسطاء كل من : ـ

    أ ــ عدي صدام حسين . ب ــ عرفان (كردي يسكن بغداد) أصله من السليمانية يملك داراً من أجمل قصور بغداد قرب القصر الجمهوري ويملك معامل ومحلات للكاشي والمرمر في بغداد ، ج ـ مدير اِستخبارات بغداد . د ــ سرجل قزاز . . . ممثل الاِتحاد الوطني الكردستاني في تركيا ــ أنقرة .

    6 ــ رحل (سرجل قزاز) مع أفراد عائلته إلى لندن قبل عدة سنوات وتمكن بعد مدة من شراء محل تجاري . وبعد مدة باع المحل إلى شخص هندي بـ (سرقفلية) متفق عليها من قبل الطرفين ودفع الشخص الهندي مبلغاً كعربون (صك مصرفي) وفي الليلة قبل التسليم وجرد محتويات المحل قام (سرجل) بإدخال مواد كثيرة في المحل بغية حسابها والاِستفادة منها وبعدها علم الشخص الهندي بذلك وتشاجر معه ، ولكن الشخص الهندي وافق على الشراء لأنه كان قد دفع عربوناً لـ (سرجل) .

    7 ــ كانت في لندن قطعة أرض معروضة للبيع بالمزاد العلني وكان في نية شخص خليجي شراء القطعة وقام (سرجل) بدفع رشوة إلى مدير بلدية المنطقة وتمكن من شراء القطعة وقام (سرجل) بمنح نصف مساحة القطعة إلى أحد المقاولين مقابل بنائها علماً أنَّ الخليجي كان ينوي أنْ يبني مسجداً على نفس القطعة التي لم يتمكن من شرائها . والآن السيد (سرجل ) يمثل الإتحاد الوطني الكردستاني في تركيا حيث يشتري مواد غذائية من تركيا ويرسلها إلى كردستان للبيع ، وكذلك يستولي على المواد الغذائية التي ترسلها المنظمات الخيرية .

    8 ــ بعد فترة وجيزة من المفاوضات التي جرت بين قيادة الجبهة الكردستانية وسلطة بغداد الفاشية تم إرسال هدايا للأحزاب وبالشكل التالي : ـ

     أ ــ (25,000) خمس وعشرون ألف قطعة كلانشكوف مختومة صناديقها بـ (قادسية صدام) .

     ب ــ (60,000,000) ستون مليون دينار لقيادة الأحزاب وكان المبلغ محملاً في سيارة لوري بدون رقم وسائقها عربي وكان يرافقه المدعو (غريب) من الحزب الديمقراطي الكردستاني .

     ج ــ إرسال (4,000) أربعة آلاف رأس غنم وبعد وصول الغنم إلى المنطقة بيومين بيعت إلى المدعو (أحمد شهاب) .

     د ــ إرسال (50) خمسون [والأصح خمسين] شاحنة محملة بالمواد الغذائية والدجاج إلى قيادات الأحزاب .

    هـ ــ إرسال (15,000,000) خمسة عشرة مليون دينار شهرياً إلى قيادات الأحزاب بواسطة مدير الشعبة الثالثة في الاِستخبارات العسكرية / فرع الأكراد العقيد الركن (وليد) الذي كان مسؤولاً عن حماية قياديي الأكراد في المفاوضات وكان يسلم المبالغ إلى المدعو (غريب) المذكور أعلاه .

     و ــ إهداء بعض القصور في سرسنك ومصيف صلاح الدين إلى الأحزاب .

    ز ـ إرسال (7) سبع سيارات صالون من نوع (مرسيدس) إلى الأحزاب .    

      وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها بعض أبناء المنطقة الكردية ، بعد أنْ شاهدوا بأعينهم المسؤولين الحزبيين من أتباع الطالباني والبارزاني وهم يسرقون ويهربون ويتقاضون الأثمان المالية  من دون روادع ضميرية أو حسابية ، ويستولون على الأموال بذرائع شراء البيوت ، والمسؤولون الأساسيون في الأحزاب الكردية الرئيسية مؤيدون أو ساكتون . . . كلها دلائل على ((الطموحات السياسية)) لقادة الأحزاب الكردية ومريديها  . . . ويا أمةً ضحك من بؤس قيادييها المروع في سذاجته جميع المراقبين السياسيين من كل القوميات الوطنية العراقية المخلصة .

     الاِتجار بأموال وآليات  الدولة العراقي التي أشْـترِيَت من أموال الشعب العراقي ووضعت في سبيل خدمة الشعب العراقي والمجتمع العراقي والوطن العراقي تنهب من قبل قيادات كردية اِدعَت النضال في سبيل القضية الكردية . . . نهبت من داخل العراق مستغلة شيوع الفوضى داخل العراق بغية بيعها في السوق التي يستحوذ عليها المهربون والتجار ، ناهيك عن ترويج المخدرات على أنواعها والدولارات المزورة ، ليس في العراق وحسب وإنما في سوريا أيضاً ، واِستغلال النفوذ التي تنفذها مكاتبهم المنتشرة في دول الجوار للعراق ، وغير ذلك الكثير الكثير . . .  ؟ .

      كلها وقائع مسجلة يحتفظ التاريخ بسجلات دامية عنها باِنتظار يوم الحساب ، الذي سيأتي حتماً ، يرونه بعيداً ونراه قريباً ، وهمة الأحرار هي عملهم الأساس وهي المقياس الموضوعي في ملاحقة السارقين ، وساعتها فليبكِ العملاء ندماً على أفعالهم وخزياً من نذالتها .

    وكذلك  تـدل على كون القادة السياسيين الأكراد المتنفذين هم مجرد عصـابات للتهريب وعصابات لصـوص مختلفو الأهواء والرغبات . . . كلهم  تجار يبيعون ويبتاعون بمصالح المجتمع العراقي ، وخصوصاً الشعب الكردي ممن تقع المناطق السكنية لهم تحت سلطاتهم السياسية والأمنية ، ومجرمون يمارسون أحط الوسائل الاِستغلالية بهدف ملء جيوبهم وإكتناز السحت الحرام وأموال السرقات ، ومزورون ومعتدون يسـتغلون مواقعهم الأمنية لكي يحققوا مآربهم الحقيرة ، وبينت كذلك أن ((حكايات الوطنية والديمقراطية اللازمة الدائمة لدعايتهم السياسية)) التي تعتلي كلماتها عناوين أحزابهم الكردية ، هي مجرد أطروحات فكرية للتضليل والمخاتلة والجريمة ينخدع بها البسطاء ، شأنها شأن الدعايات الحزبية الكردية حول مأساة الأكراد ، الذين يسرقون بضائعهم وأموالهم ليكتنزونها في جيوب مصالحهم ومصالح قياداتهم التي اِشترت الحزب الاِشتراكي الكردستاني بمليون دينار دفعت إلى أمينه العام ، كما أخبرنا مسؤول أمن جلال الطالباني عند السوريين : المرحوم جلال شيخ حسين الذي قُتل على خلفية طلب الدولة التركية له للتحقيق الأمني معه حول علاقة السيد جلال الطالباني بالسيد عبد الله أوجلان الذي كان يقيم في سوريا ، على سبيل المثال وليس الحصر  .

 

جرائم وسرقات متفرقة من داخل المنطقة وخارجها

       

  1 ــ  وُضعت خطة قبل مدة من بعض الوجهاء والمثقفين من عشائر الجبور في منطقة حمام العليل ــ نينوى لقتل الدكتاتور الطاغية (صدام) وبعد أنْ كشفت خطتهم هربوا ولجؤوا إلى كردستان عـسـى أنْ ينجوا من بطش (صدام) فهرب كل من (إبراهيم العطا الله) و(الدكتور حسين الجبوري ــ أبو عمار) إلى منطقة مخمور في باديء الأمر وكانوا يتنقلون بسيارة تيوتا سوبر صالون ويملكون قطع سلاح شخصية ومبلغ عشرة آلاف دينار ، وفي مخمور ألقي القبض عليهم من قبل بعض جلاوزة الإتحاد الوطني الكردستاني واِستولوا على سيارتهم وسلاحهم ونقودهم ، ثم تم نقلهم إلى مقر قيادة الإتحاد الوطني الكردستاني في شقلاوة وهناك وبتعاون من شقيق أحد قياديي الإتحاد الوطني الكردستاني مع المخابرات العراقية تم وضع السم في الشاي المقدم إليهم ووقعوا نصف مشلولين حالاً وتم نقلهم بعدها إلى لندن ــ إنكلترا للعلاج ونجوا من المصيبة بأعجوبة والآن هم على قيد الحياة ولكن حالتهم الصحية سيئة للغاية . أهكذا نعامل مَنْ كان يريد ينقذنا من المجرم صدام ؟ .

    [وفات كاتب التقرير دور الطالباني وجماعته في وضع {أو تنفيذ} الخطط الدعائية ضد الدولة العراقية ، وفبركة الأحداث لإحداث ضجة عالمية ضد العراقي بعد شيطنة صدام المطلقة ، بغية التمهيد للعدوان الأمريكي على العراق ، ونهب المنجـز الوطـني  العراقي على كل الصـعد ، هـل الســذاجة وحدهـا تكفي لتفســير القضـايا السياسية والأحـداث والأمـور !  ؟] .

     2 ــ اِشترى (عز الدين البرواري) عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني (4) أربعة بيوت في دهوك واِدعى بأن أخاه قد أرسل له المبالغ من الخارج . كذلك قام زوج أخت (عز الدين البرواري) المدعو (صباح هيرو) تاجر المخدرات والتهريب بشراء كمية كبيرة من الحشيش والدولارات المزورة وسافر مع حماته أي  أنَّ والدة (عز الدين) إلى دمشق ــ سوريا وهناك بيعت مخدرات الحشيش والدولارات المزورة وأقاموا بينهم مأدبة عشاء بالمناسبة وحدثت في المأدبة مشاجرة بينهم بسبب توزيع الحصص فيما بينهم ، وعاد (صباح) من دمشق وهدد زوجته بالطلاق وكشفت زوجته بعدها أنَّ زوجها وشقيقها يتاجرون بالمخدرات والدولارات المزورة .

    3 ــ قابل أحد مهندسي منطقة إعمار كردستان (K R O) السيد (نيجيرفان البارزاني) عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني عندما كان في سرسنك وطلب منه ورقة لاِستلام شفل عدد (2) من المدعو (شكري نيروه يي) وكذلك كريدر عدد (1) من الشخص نفسه وهو أحد قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة العمادية ولكن عند مراجعة المهندس  للمدعو (شكري نيروه يي) قال له الأخير بأنْ يحضر في اليوم التالي لاِستلامها ، فراجعه المهندس في اليوم التالي ولكن السيد (شكري) قال له بكل صراحة بأنه باعها إلى أحد التجار ! .

    4 ــ كذلك راجع المهندس المذكور أعلاه المرحوم (سيد صالح) من قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني لاِستلام شفل عدد (2) وبلدوزر عدد (1) منه وبإذن من السيد نيجيرفان البارزاني الموجود في حينه في سرسنك وشاءت الصدفة أنْ يكون جوابه كجواب صديقه (شكري) أي طلب منه أنْ يحضر في اليوم التالي وفي اليوم التالي راجعه المهندس فظهر أنه (أي السيد صالح) قد باعها عن طريق أحد تجار النهب إلى دشتان واِشترى بأثمانها داراً في دهوك وسيارة من نوع أولدزموبيل (وطز في العمران كما يقول المصريون) .

    5  ــ من مصادر موثوقة تبين أنَّ معظم المواد الغذائية التي يستوردها التجار من (تركيا) والخارج إلى الموصل والمدن الجنوبية الأخرى يشترك فيها عن طريق وسطاء كل من : ـ

    أ ــ عدي صدام حسين . ب ــ عرفان (كردي يسكن بغداد) أصله من السليمانية يملك داراً من أجمل قصور بغداد قرب القصر الجمهوري ويملك معامل ومحلات للكاشي والمرمر في بغداد ، ج ـ مدير اِستخبارات بغداد . د ــ سرجل قزاز . . . ممثل الاِتحاد الوطني الكردستاني في تركيا ــ أنقرة .

    6 ــ رحل (سرجل قزاز) مع أفراد عائلته إلى لندن قبل عدة سنوات وتمكن بعد مدة من شراء محل تجاري . وبعد مدة باع المحل إلى شخص هندي بـ (سرقفلية) متفق عليها من قبل الطرفين ودفع الشخص الهندي مبلغاً كعربون (صك مصرفي) وفي الليلة قبل التسليم وجرد محتويات المحل قام (سرجل) بإدخال مواد كثيرة في المحل بغية حسابها والاِستفادة منها وبعدها علم الشخص الهندي بذلك وتشاجر معه ، ولكن الشخص الهندي وافق على الشراء لأنه كان قد دفع عربوناً لـ (سرجل) .

    7 ــ كانت في لندن قطعة أرض معروضة للبيع بالمزاد العلني وكان في نية شخص خليجي شراء القطعة وقام (سرجل) بدفع رشوة إلى مدير بلدية المنطقة وتمكن من شراء القطعة وقام (سرجل) بمنح نصف مساحة القطعة إلى أحد المقاولين مقابل بنائها علماً أنَّ الخليجي كان ينوي أنْ يبني مسجداً على نفس القطعة التي لم يتمكن من شرائها . والآن السيد (سرجل ) يمثل الإتحاد الوطني الكردستاني في تركيا حيث يشتري مواد غذائية من تركيا ويرسلها إلى كردستان للبيع ، وكذلك يستولي على المواد الغذائية التي ترسلها المنظمات الخيرية .

    8 ــ بعد فترة وجيزة من المفاوضات التي جرت بين قيادة الجبهة الكردستانية وسلطة بغداد الفاشية تم إرسال هدايا للأحزاب وبالشكل التالي : ـ

     أ ــ (25,000) خمس وعشرون ألف قطعة كلانشكوف مختومة صناديقها بـ (قادسية صدام) .

     ب ــ (60,000,000) ستون مليون دينار لقيادة الأحزاب وكان المبلغ محملاً في سيارة لوري بدون رقم وسائقها عربي وكان يرافقه المدعو (غريب) من الحزب الديمقراطي الكردستاني .

     ج ــ إرسال (4,000) أربعة آلاف رأس غنم وبعد وصول الغنم إلى المنطقة بيومين بيعت إلى المدعو (أحمد شهاب) .

     د ــ إرسال (50) خمسون [والأصح خمسين] شاحنة محملة بالمواد الغذائية والدجاج إلى قيادات الأحزاب .

    هـ ــ إرسال (15,000,000) خمسة عشرة مليون دينار شهرياً إلى قيادات الأحزاب بواسطة مدير الشعبة الثالثة في الاِستخبارات العسكرية / فرع الأكراد العقيد الركن (وليد) الذي كان مسؤولاً عن حماية قياديي الأكراد في المفاوضات وكان يسلم المبالغ إلى المدعو (غريب) المذكور أعلاه .

     و ــ إهداء بعض القصور في سرسنك ومصيف صلاح الدين إلى الأحزاب .

    ز ـ إرسال (7) سبع سيارات صالون من نوع (مرسيدس) إلى الأحزاب .    

      وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها بعض أبناء المنطقة الكردية ، بعد أنْ شاهدوا بأعينهم المسؤولين الحزبيين من أتباع الطالباني والبارزاني وهم يسرقون ويهربون ويتقاضون الأثمان المالية  من دون روادع ضميرية أو حسابية ، ويستولون على الأموال بذرائع شراء البيوت ، والمسؤولون الأساسيون في الأحزاب الكردية الرئيسية مؤيدون أو ساكتون . . . كلها دلائل على ((الطموحات السياسية)) لقادة الأحزاب الكردية ومريديها  . . . ويا أمةً ضحك من بؤس قيادييها المروع في سذاجته جميع المراقبين السياسيين من كل القوميات الوطنية العراقية المخلصة .

    

 

       

   9 ــ إنَّ قيادة الأحزاب تشجع بعض الناس على السرقة ، مثلاً ، أنهم يشكلون فرق (هيزات) و (بتليونات) و(تيبات) وكل آمر هيز أو بتاليون أو تيب يقدم لهم قائمة بأسماء مقاتليه وبدلاً من أنْ يمنحوهم رواتب يقولون لهم اِنشؤوا لأنفسكم سيطرات وأستولوا على مبالغ كضريبة ! ! وبالفعل هناك المئات من السيطرات في مختلف الطرق بين المدن الكردية وينهبون ويسرحون ويمرحون حسب أهوائهم .

     ولكن إياكم أيها الأكراد الشرفاء المثقفين والكسبة أنْ يدخل اليأس في نفوسكم وسوف تجدون حتماً وبدون أدني شك وريب رجالاً  وأمناءً  ومخلصين مثلكم يصححون المسار الأعوج إلى مسار مستقيم ويعود الرفاهية إلى كردسانكم الفيحاء التي وهبها الله من الخيرات والثمرات ما لا تعد وتحصى وإنْ كان هناك أيادي شريفة يديرونها ستصبح أغنى بلدان العالم وأجملها واِنتظروا لحظة النجاة وتفاءلوا بالخير تجدوه .

     (وقل اِعملوا فسيرى الله عملكم والرسول والمؤمنون) . صدق الله العظيم .

     10 ــ قامت الأحزاب الكردستانية بفتح دورات بسيطة وعادية يسمونها كليات عسكرية وهي تفتقر إلى أبسط مقومات الكليات وبمدة قصيرة لا تتجاوز شهوراً معدودة يخرجون منها ضباطاً كما كان يفعل (صدام المجرم عندما كانت الحرب العراقية ــ الإيرانية) ، ويقبلون فيها أشخاص معينين دون النظر في المفاضلة على أساس الأفضلية . في حين أنَّ خريج الكليات العسكرية كما يعلم الجميع يتلقى دروساً مختلفة في شتى العلوم العسكرية ويتلقى تدريبات شاقة ومريرة كي صبح ضابطاً في الجيش .

    كذلك يرقون نواب ضباط سابقين حسب أهوائهم فهناك مَنْ كان نائب ضابط والآن رتبته عقيد أو مقدم أو رائد . . . إلخ .

    ألا تكون هذه الخطوة خطوة نحو محو القيم العسكرية الخلاقة ؟ .

    أليس للضابط شخصية وهيبته التي كسبها من سنين شاقة قضاها في المدارس الاِبتدائية والمتوسطة والإعدادية ومن ثم الكلية العسكرية ، وماذا يكون موقف الضباط الحقيقيين المضحين برتبهم ورواتبهم واِلتحقوا بصفوف الحركة الكردية من هذه الخطوة ، وهل كانوا يعلمون إنَّ مَنْ لا يعلم حرفاً من العسكرية سيقودهم ؟ ؟ ؟ .

     وجواب العبارة الأخيرة نختار هذه الأبيات القصيرة للأديبة و الشاعرة العربية الكويتية الدكتورة (سعاد الصباح) بأننا باقون في أرض الوطن ونتحدى جميع المحن والصعاب .

     تقول الشاعرة (سعاد الصباح) في قصيدة لها بعنوان (على ضفاف الوطن) :

     نحن باقون هنا

    هذه الأرض هي الأم التي ترضعنا

    وهي الخيمة والمعطف والملجأ

    والثوب الذي يسترنا

    وهي الصدر الذي يدفئنا . . .

    وهي الحرف الذي نكتبه

    وهي الشعر الذي يكتبنا

    كلما أطلقوا سهماً عليها

    غاص في قلبي أنا

         [اِنتهى التقرير الذي كتب من قبل أحد الأكراد أو أُعد من قبل مجموعة كردية ، على ضوء مشاهدات عينية قريبة ، نقلناه حرفياً لزاوية ((الذاكرة)) اليومية ، بغية بقائه شاهداً حياً على أفعال إجرامية قامت به بعض القيادات السياسية الكردية في لحظ تاريخية غادرة من اِستثناءات الغدر الذي سار فيه الأتباع على هدى الرؤية الغربية وأتباعها الذين حاولوا تحطيم الوطن العراقي] .       

      وهكذا تدل المعلومات المجردة ، الواقعية ، الصحيحة التي سجلها بعض أبناء المنطقة الكردية ، بعد أنْ شاهدوا بأعينهم المسؤولين الحزبيين من أتباع الطالباني والبارزاني وهم يسرقون ويهربون ويتقاضون الأثمان المالية  من دون روادع ضميرية أو حسابية ، ويستولون على الأموال عبر التهريب إلى إيران ممن ورد شذرات عنها ، بذرائع شراء البيوت والتعويض عما فات ، والمسؤولون الأساسيون في الأحزاب الكردية الرئيسية مؤيدون أو ساكتون . . . كلها دلائل على ((الطموحات السياسية)) لقادة الأحزاب الكردية السياسيين ومريديها  . . . ويا أمةً ضحك من بؤس قيادييها المروع في سذاجته جميع المراقبين السياسيين من كل القوميات الوطنية العراقية المخلصة .

     الاِتجار بأموال وآليات  الدولة العراقية التي اِشْترِيَت من أموال الشعب العراقي ووضعت في سبيل خدمة الشعب العراقي والمجتمع العراقي والوطن العراقي تنهب من قبل قيادات كردية اِدعت النضال في سبيل القضية الكردية . . . نهبت من داخل العراق مستغلة شيوع الفوضى داخل الوطن بغية بيعها في السوق التي يستحوذ عليها المهربون والتجار وإيصالها إلى إيران لكي يستحوذ عليها المسؤولون الإيرانيون الذين كانوا يعملون على تحطيم الدولة ، ناهيك عن ترويج المخدرات على أنواعها والدولارات المزورة ، ليس في العراق وحسب وإنما في سوريا وتركيا أيضاً ، واِستغلال النفوذ التي تؤديها مكاتبهم المنتشرة في دول الجوار للعراق ، وغير ذلك الكثير الكثير . . .  ؟ .

      كلها وقائع مسجلة يحتفظ التاريخ بسجلات دامية عنها باِنتظار يوم الحساب ، الذي سيأتي حتماً ، يرونه بعيداً ونراه قريباً ، وهمّة الأحرار هي عملهم الأساس وهي المقياس الموضوعي في ملاحقة السارقين والمهربين المجرمين من تجار العملة والمخدرات ، وساعتها فليبكِ العملاء ندماً على أفعالهم وخزياً من نذالتها .

    وكذلك  تـدل على كون القادة الأكراد المتنفذين هم مجرد عصـابات للتهريب وعصابات لصـوص مختلقو الأهواء والرغبات . . . كلهم  تجار يبيعون ويبتاعون بمصالح المجتمع العراقي ، وخصوصاً المصالح الحيوية للشعب الكردي ممن تقع المناطق السكنية لهم تحت سلطاتهم السياسية والأمنية ، ومجرمون يمارسون أحط الوسائل الاِستغلالية بهدف ملء جيوبهم وإكتناز السحت الحرام وأموال السرقات ، ومزورون ومعتدون يسـتغلون مواقعهم الأمنية لكي يحققوا مآربهم الحقيرة ، وبينت كذلك أن ((حكايات الوطنية والديمقراطية اللازمة الدائمة لتضليلهم الدعائي)) التي تعتلي كلماتها عناوين أحزابهم الكردية وأوصافها ، هي مجرد أطروحات فكرية للتضليل والمخاتلة والجريمة ينخدع بها البسطاء ، شأنها شأن الدعايات الحزبية الكردية حول مأساة الأكراد ، الذين يسرقون بضائعهم وأموالهم ليكتنزونها في جيوب مصالحهم ومصالح قياداتهم التي اِشترت الحزب الاِشتراكي الكردستاني بمليون دينار دفعت إلى أمينه العام ، كما أخبرنا مسؤول أمن جلال الطالباني عند السوريين : المرحوم جلال شيخ حسين الذي قُتل على خلفية طلب الدولة التركية له للتحقيق الأمني معه حول علاقة السيد جلال الطالباني بالسيد عبد الله أوجلان الذي كان يقيم في سوريا ، على سبيل المثال وليس الحصر  .

 

 

  

 

 

 

 

 

الذاكرة

    ((الذاكرة : وعي الماضـي ، واِسـتلهام دروسه ، لوضع الحاضر في المستقبل ، إنَّ أمة بلا ذاكرة ، هي أمة بلا مستقبل))  .

     هذا هو حقلٌ جديد يلقي الضوء على ماضٍ موثق بالكلمة المطبوعة ، نحاول معه ، وعبره أيضاً ، التذكير بمواقف البعض ، عسى أنْ تنفعه الذكرى . . . للأحياء الساكتين على جرائم العدو : الغازي المحتل .

 

 

 

حول الدعوة التي وجهها

الرئيس صدام حسين

للحوار مع الأكراد

 

بقلم : عبد الجبار سليمان الكبيسي

 

باقر الصراف

اِبن العراق الذي يتذكر المواقف

 19 / 10 / 2004         

 

     اِنتهت هذه الزاوية ((الذاكرة)) من نشر التقرير المعلوماتي حول ممارسات القيادات الكردية التي اِدعت حرصها على القضية القومية الكردية التي كان من بين ممارساتها السرقات والنهب والتهارش على المنجز العمراني الذي حققته المحافظات الشمالية ، وتهريبه إلى دول الجوار ، والحرب الطاحنة بين الفصيلين الحزبيين الرئيسيين فيما أطلق عليها الشعب الكردي اِسم حرب ((أم الكمارك)) التي لم تتوقف إلا بعد دخول الجيش العراقي الباسل لمدينة أربيل في بدايات الشهر الثامن من سنة 1996 ، ووضع حد لتوازن القوة ، بغية إيجاد الحل السياسي ، وحفظ حياة أبناء الشعب العراقي في المنطقة الشمالية ، ولكن القيادات الكردية أبت إلا أنْ تكون سادرة في غيها اللا وطني وأدارت بوصلة رؤيتها نحو الخارج . فالسورانيون الذين يقودهم السيد جلال الطالباني مع إيران يلاحقون القيادات الكردية الإيرانية المكافحة ، والبهدانيون الذين يقودهم مسعود البرزاني مع الأتراك يطاردون أشقائهم من أكراد حزب العمال الكردستاني التركي ، واِستقبلوا بكثافة القوات التركية ، وأقاموا مقرات للموساد الصهيوني ، وتعاونوا مع القوات الأمريكية الغازية وأحرقوا الجامعات واِغتالوا المئات . . . وستطول قائمة الاِستنتاجات التي تلخص أفعالهم الإجرامية . . .

    اليوم نحاول اِستكمال الموضوع ذاك عبر إيراد مقالة سياسية واضحة كتبها الرفيق المناضل عبد الجبار الكبيسي رئيس التحالف الوطني العراقي عشية شهر تموز 2001 [الأسير لدى القوات الأمريكية] ونشرتها صحيفة ((نداء الوطن)) : ((منبر الرؤية الوطنية . . . صوت التيار الوطني)) وهي جريدة سياسية دورية ناطقة باِسم التحالف الوطني العراقي ، كانت تصدر في الخارج ، قبل صدورها في العاصمة العراقية ببغداد ، بعددها التاسع والمؤرخ صدوره في شهري تموز / آب 2001  ، وكانت بعنوان ((حول الدعوة التي وجهها الرئيس صدام حسين للحوار مع الأكراد)) وفيها تشخيصات كثيرة حول عموم الوضع السياسي العراقي ينبغي للمجموع الوطني تركيز الأنظار عليها للاِستفادة من دروس تجربتنا الخاصة ، فيما يلي نصها الكامل :

     ((في الحديث الذي نشرته له الصحف العراقية يوم 16 / 7 / 2001 ، دعا الرئيس صدام حسين الأكراد للحوار ، حيث أوضح ذلك قائلاً ((سلموا لي على الأكراد شعبنا في أعالي الجبال أو مهبط السهول ، قولوا لهم عندما تكون قناعتكم ناضجة بأنكم مهيئون لنتحاور كشعب واحد وليس كشعبين وكفريق واحد وليس كفريقين ، لنصل إلى ما ينبغي ، فنحن على اِستعداد)) وأضاف الرئيس العراقي مؤكداً أنه : ((في هذه المرحلة نريد أنْ ننضج موقفاً واحداً وفكراً واحداً وحلاً واحداً يصلح للعراقيين ، ليس لأهل البصرة أو نينوى أو كربلاء ويلتزمون به في الزمن القادم مثلما إلتزموا بوحدتهم عبر السنين)) وأضاف أنه ((على كل كردي شريف أنْ يطرد كل أجنبي أينما كان يراه في منطقة الحكم الذاتي)) مؤكداً أنَّ ذلك ((سيجعل كل شيء واضحاً أمام شعبنا العراقي وحتى القوى السياسية)) ، وبعد نشر الحديث المذكور ، واصلت الصحف الصادرة في بغداد ، من خلال تعليقاتها واللقاءات التي أجرتها مع شخصيات كردية ، التأكيد على أهمية الحوار بين السلطة والأكراد .

     هناك الكثير ما يمكن قراءته واِستنتاجه في حديث الرئيس صدام حسين ، لكن أية قراءة مهما كانت مختصرة ومركزة ، لا بد وأنْ تلحظ جملة من المسائل والتي تشكل في مجموعها خللاً كبيراً في تعاطي السلطة مع مسألة الوحدة الوطنية والحوار الوطني .

     أولاً : أوضحت الدعوة للحوار مع الطرف الكردي المعارض بأنه (أي الحوار) يهدف إنضاج رؤية لحل شامل يصلح لحاضر ومستقبل الشعب العراقي . . . كان بالإمكان تفهم دوافع الحوار المنشود مع الطرف الكردي وتصور أسسه وعناصره ومدياته ، لو اِقتصرت الدعوة على الحوار حول القضية الكردية ، إنَّ الحوار حسب المدى الذي أراده الرئيس العراقي ، حاضر ومستقبل العراق ، يتطلب أنْ تكون الدعوة موجهة إلى القوى السياسية والاِجتماعية في عموم العراق وليس إلى جهة واحدة ، هي موضوعياً وبحكم خصوصيتها ، معنية بالشأن الكردي ، إنَّ اِقتصار الدعوة للحوار ، حول عموم الشأن العراقي ، على السلطة والطرف الكردي ، يؤشر على اِستمرار السلطة على أسلوبها السابق المتمثل بإقصاء المجموع الوطني المعارض عن المشاركة في الشأن العام الوطني ، واِختزال شعب العراق بكل قومياته وقواه السياسية والاِجتماعية بفئتين لا ثالث معهما : أهل النظام والقوى المسلحة الكردية في المنطقة الواقعة عن سيطرة السلطة المركزية ، وهذا بدوره يوضح أنَّ السلطة تواصل التمسك بنهج التفرد والتسلط المتحكم بإدارة شؤون البلاد طيلة ثلاثة عقود .

    ثانياً : رغم أنَّ الدعوة للحوار مع الأطراف الكردية اِقترنت بالوصول إلى حل شامل يصلح لكل العراقيين في حاضرهم ومستقبلهم ، لكن لا يمكن أنْ يطمس حقيقة أنَّ الحوار لو تحقق ، سيكون محدداً في إطار القضية الكردية ، لأنَّ الجهات الكردية المدعوة للحوار ، بحكم خصوصيتها القومية وممارساتها واِرتباطاتها الدولية ، ليست مؤهلة لأن تتحدث أو تعبر عن المجموع الوطني العراقي بعد أنْ اِرتبطت ، ورهنت سياستها وتوجهاتها بدول العدوان الغربية والإقليمية ، هذا من جهة ، والسلطة بدعوتها الطرف الكردي تحديداً للحوار إنما تسـعى عن طريق المسـاومات إلى تقليص وطأة التدخلات الخارجية في الشـأن العراقي فحسب ، من جهة أخرى ، وفي ضوء ذلك ، يمكن الاِستنتاج بأنَّ الرئيس صدام حسين ما كان ليدعو الأكراد للحوار في هذه المرحلة لو كانت الأطراف الكردية المسلحة لا تسيطر على أجزاء من شمالي العراق بدعم وإسناد من دول التحالف الغربي ودول إقليمية تسعى إلى إضعاف العراق وإلحاق الضرر به . كل ذلك لا يلغي ولا يقلل من أهمية وضرورة الدعوة للحوار بين السلطة والأطراف الكردية للوصول إلى اِتفاق حول المسألة الكردية يقلل من مخاطر التدخلات الأجنبية في الشأن العراقي ، وينبغي أنْ تدعم الاِلتزام بخيار الحوار والمصالحة بين كافة أطراف وقوى العمل الوطني العراقي .

 

غياب الاِستقلالية والمرجعية الكردية في موضوعية الحوار

 

     ثالثاً : ضمن المعطيات القائمة ، من المتوقع أنْ تكون موافقة الأطراف الكردية على دعوة الرئيس العراقي ، محملة بأثقال من الشـروط التعجيزية التي تنال من سـيادة الدولة العراقية ، وبمعنى آخر فإنَّ جوهر الرد الكردي سيكون سلبياً ، ذلك لأنَّ المرحلة السابقة أفرزت ظهور العديد من مراكز القوى و((أمراء)) الحرب داخل كلا الحزبين الكرديين يرون في إستمرار الحالة الراهنة ضمان لإستمرار إمتيازاتهم ومكاسبهم المالية والسلطوية ، هذا أولاً ، وثانياً ، فإنَّ القيادات الكردية لا تملك كامل الحرية في مسألة الحوار مع بغداد بحكم تعقيدات المرحلة السابقة وتدخلات القوى الإقليمية والدولية وكذلك ما أفرزته الحرب الأخيرة [والمقصود عدوان ثعلب الصحراء التي نفذه الأمريكيون في أواخر عام 1998] من تطورات وتغيرات في عموم الشأن العراقي .

     وثالثاً ، فإنَّ الاِتحاد الوطني الكردستاني ليس في وارد القبول بالحوار ، في هذه المرحلة ، لأنه يعلم أنَّ موازين القوى في المنطقة الكردية هي لصالح غريمه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني وكذلك فإنَّ الطالباني يصعب عليه الفكاك من شبْاك الضغوط الإيرانية والقوى التابعة لإيران والمتواجدة بكثافة في منطقة نفوذه (محافظة السليمانية) وهي منطقة حدودية مع إيران التي تسعى لإبقاء الورقة الكردية في يدها للمساومة مع بغداد ، من هنا نلاحظ إنَّ الديمقراطي الكردستاني سارع إلى التأكيد على أنه يدرس ما جاء في حديث الرئيس العراقي وسيعلن موقفه مما ورد من طروحات جديدة ، كما ورد في البيان الذي أصدره هوشيار زيباري الناطق الرسمي باِسم الحزب ، وفيما لاذ الطالباني ((بحكمة)) الصمت ، فإنَّ ممثليه في الاِجتماع المشترك الذي عُـقِـدَ بين مسؤولين من الحزبين في مدينة كويسنجق يوم الاِثنين 20 / 8 / 2001 سربوا معلومات مفادها بأنَّ المجتمعين سيطالبون بأنْ يكون الحوار على قاعدة الإقرار بالفيدرالية والقبول بإجراء اِنتخابات عامة في عموم العراق تحت إشراف دولي ، وإقليمي ، وفي ذلك ما يوضح العديد من الصعوبات التي تتولد من إشكالية عدم وجود مرجعية كردية واحدة في موضوعة الحوار مع السلطة .

    وعلى الجانب الآخر ، فإنَّ اِستمرار فقدان الثقة بين السلطة ومعظم أطراف العمل الوطني العراقي يعتبر واحداً من أهم مظاهر الخلل في دعوة الرئيس العراقي والذي قد يولد الاِنطباع بأنها لا تملك أي قدر من الجدية وهي ليست أكثر من التمهيد للتصعيد في المواجهة مع الأطراف الكردية بذريعة عدم قبولها بالحوار .

     المصلحة الوطنية ومقتضيات مجابهة المخاطر ووحدته الوطنية كانت تقتضي من الرئيس العراقي ، قبل توجيهه مثل هذه الدعوات ، إتخاذ جملة من القرارات والإجراءات العملية لبناء جسور الثقة بين شرائح المجتمع وقواه السياسية ، وبما يؤكد بأن السلطة أخذت بمبدأ المصالحة الوطنية تعزيزاً لميول التسوية والتسامح في المجتمع .

     غير أنَّ هذه المسـألة لم تحظ بأي اِهتمام يذكر من قبل السـلطة ، وتجاهلت بعنجهية ، كل المطالبات الوطنية العراقية ، وكذلك المناشدات المخلصة من قبل قوى وشخصيات مناضلة من كافة الأقطار العربية ، التي أكدت على أهمية الاِنفتاح على المجموع الوطني العراقي ، من كافة القوميات وإفساح المجال له للمشاركة في الشأن العام الوطني وبما يعزز الوحدة الوطنية في عملية المواجهة ضد العدوان والحصار .

    رابعاً : من الواضح أنَّ الرئيس صدام حسين لا يرى في المتغيرات والمستجدات الدولية والإقليمية وإفرازات الحرب العدوانية ما يسـتوجب إعادة النظر بشـكل جوهري في آلية التعامل مع القضية الكردية ، ويبدو أنه يعتقد بضرورة إعادة إنتاج نفس المقاربات والآليات التي اِستخدمها بنفسه عام 1970 للوصول إلى حل المشكلة الكردية ، رغم أنَّ ذلك قد مضى عليه أكثر من ثلاثين عاماً وكانت حصيلته النهائية التفريط بحقوقنا في شـط العـرب من دون الوصول إلى حلول نهائية إلى المشـكلة المعنية ، وهذا ما عكسته الدعـوة للحوار مع الأطراف الكردية دون غيرها من قوى المجتمع العراقي . والذي يمكن اِستنتاجه من ذلك هو أنَّ تفكير القيادة العراقية ينصب على اِسـترجاع السـيطرة على المناطق الخارجة عن سـيطرة الحكومة المركزية فحسب ، ومن دون الاِهتمام بالمسألة الأكثر أهمية ، الوحدة الوطنية وضرورة توفير مقومات ضمانها ، وهي في تصورنا شرط ضـروري لتأمين إمكانية الدفاع عن الوطـن وحماية حدوده وكبح غطرسـة الأعداء .

    إنَّ نهج الاِستبداد والتسلط وإدارة شؤون البلاد بالأوامر والتوجيهات زرع الإذعان عميقاً في كل ميادين المجتمع وخلق حالة من الاِستكانة والاِمتثال اِعتبرتها السلطة ((دليلاً)) على وحدة وتماسك المجتمع العراقي ! ! بيد أنَّ الواقع هو عكس ما تدعيه أو تتصوره السلطة . فالقسوة والتمييز ، والخلل في توزيع الحقوق ، والتسلط الذي أفضى إلى تجاوزات قانونية وإنسانية لا تحصر في حدود ، والاِستحواذ على السلطة من قبل فئة حزبية واحدة ، كل ذلك وغيره شكل تهديداً حقيقياً للوحدة الوطنية وشجع عوامل الاِنقسام والتفتيت والاِحتراب في المجتمع ، وتصاعدت بسبب ذلك ميول العداء والثأر ، ووصلت البلاد إلى اِنسداد في آفاق التطور في الميادين الاِجتماعية والاِقتصادية والسياسية . إنَّ تغييب المجتمع عن المشاركة والنشاط والاِهتمام بالشأن العام أوجد قصوراً كبيراً في تحقيق الإجماع الوطني في التصدي للعدوان وأصبح هناك ضياع وتخبط في الموقف من العدوان الخارجي . إنَّ اِستمرار السلطة بتجاهلها للأزمة الوطنية عن طريق إنكار وجودها لن يؤدي إلا إلى اِستفحالها وزيادة اِحتمال تفجرها .

لا بديل عن الحوار الوطني الشامل

    خامساً : في ضوء كل ما تقدم ، نرى أنَّ الحوار مع الأطراف الكردية المعارضة لوحدها ، لن يفضي إلى ((حل يصلح لكل العراقيين ، لحاضرهم ومستقبلهم)) وهو في حالة حصوله ونجاحه ، لن يتخطى حدود الاِتفاق على تسوية مؤقتة بين السلطة والذين يحملون السلاح ضدها في الجانب الكردي .

     إننا نعتقد أنَّ المشكلة الكردية ، رغم أهميتها وخصوصيتها ، هي جزء من الأزمة المستفحلة في البلاد سياسياً وإجتماعياً ، وفي تصورنا ، فإنَّ الحل الدائم والأمثل لهذه المشكلة لن يتحقق إلا في إطار مشروع للإصلاح الوطني الديمقراطي الشامل والذي بدوره يحقق الضمان الأمثل للوحدة الوطنية ، ويحقق الإجماع الوطني والإرادة الموحدة في مواجهة العدوان والحصار الغاشمين ، وأنَّ الإصلاح الوطني الديمقراطي ((يتحقق من خلال إطلاق عملية حوار وطني شامل يحقق المصالحة الوطنية والوفاق والإجماع الوطنيين ، ويخرج البلاد من ثقل المرحلة السياسية الراهنة وأوزارها ومن طريقة تحكمت في لإدارة البلاد فقدت مبررها الموضوعي والتاريخي)) كما ورد في الوثيقة السياسية التي أقرها المؤتمر العام الثاني للتحالف الوطني العراقي .

    إننا نعتقد أنَّ الحوار الوطني الشامل لن يتحقق من دون المساهمة الفعّالة لغالبية القوى السياسية والاِجتماعية وجميع المهتمين بالشأن العام من العرب والأكراد والأقليات القومية الأخرى ، السلطة والموالين لها ، والمعارضة الواطنية والشخصيات الوطنية والاِجتماعية والثقافية . من المفيد والضروري لإنجاح الحوار الوطني الشامل أن تسبقه مرحلة إنتقالية يتوجب على السلطة خلالها مراجعة سياساتها السابقة وإتخاذ العديد من القرارات والإجراءات العملية الملموسة بما يكفل إشاعة أجواء الثقة والتسـامح في المجتمع وتتطور فيها الحريات والمشـاركة في الشـأن العام وزوال حالة الإذعان واللامبالاة  ، وفي ظل أجواء الاِنفتاح في المرحلة الاِنتقالية تقوم القوى السياسية الوطنية المعارضة بإعادة النظر في سـياسـتها ومواقفها والعمل على جعل الاِختلافات تنتظـم في الإطـار الوطـني . بعد ذلك يتم البحث والتداول في أسس الحوار وعناصره بعيداً عن محاولات الاِحتواء أو الاِنتهاز ، والثبات على مبدأ المصالحة الوطنية طريقاً لعبور الأزمة ، وتجاوز حالة التخندق والتعصب والعداء ، والتوافق على برنامج وطني للإصلاح والتغيير الديمقراطي .

     إنَّ تحريك آليات النشاط للمجتمع الوطني الذي يدافع فيه الناس عن الوطن ، والمصلحة الوطنية  وحقوق المواطنة ، والمباشرة بالحوار لصياغة برنامج للتغيير والإصلاح ، سيسهمان في خلق الأجواء التي تساعد القيادات الكردية على تجاوز الكثير من الصعوبات والمعوقات التي تنتصب الآن في وجه الحوار ، والوصول إلى اِتفاق على صيغة تضمن وحدة العراق وترسخ شراكة المصير والوجود بين العرب والأكراد .

     وأخيراً ، لا بد من الإشارة إلى أنَّ الإصلاح الوطني الديمقراطي لن يشكل إضعافاً للدولة ، كما يتوهم البعض ، بل يهدف ، من خلال صيغ عملية ومسؤولة يشارك فيها المجتمع والدولة ، إلى إيقاظ المجتمع والدفـاع عن حقوقه وفي المقدمة منها حقه في العمل الســياســي ، وإلى الدفاع عن الدولة وتقويتها ، ذلك أنَّ وجود الدولة ، مهما كانت مشكلاتها ، شرط لا زم للحديث عن كل إصلاح وطني)) .

     نُشرت تلك المقالة في حقل المبتدأ كاِفتتاحية لجريدة ((نداء الوطن)) التي كانت تصدر في الخارج ، وباِسم ((هيئة التحرير))

 

 

 

انتهى الجزء الأول