حركة الزعماء العرب والدور المطلوب

 

 

د . محمد صالح المسفر

 

كثرت تنقلات الزعماء العرب بين عواصمنا العربية هذا الصيف، الملك عبد الله آل سعود في القاهرة، وقبله السلطان قابوس، وفؤاد السنيورة في القاهرة ايضا وبعدها الى بغداد، ومن قبله السيد سعد الحريري في بغداد، الملك عبد الله الثاني في بغداد، وكأن بغداد ليست محتلة، السلطان قابوس في عمان بعد القاهرة، الرئيس اللبناني سليمان في دمشق الرئيس الجزائري في طهران وليس في عاصمة عربية. المواطن العربي يسأل هل هذه التحركات على مستوى القمة تحركات سياحية ام سياسية بامتياز؟ام انها ترتب لامر جلل. الوطن العربي تحيط به كل الذئاب الدولية تنهشه طرفا بعد طرف، والقيادات العربية مولية وجهها نحو واشنطن تارة تنشدها الحماية حتى من مواطنيها، وتارة اخرى تسترضيها ولو بتسليم افراد من مواطنيها تحت ذريعة محاربة الارهاب، وبمناسبة ذكر الارهاب قدر لي ان ازور بعض العواصم العربية ورأيت ما لا يسر العين، حواجز اسمنتية ثقيلة شوهت المدن تمنع مرور المركبات والمشاة، ودبابات ومدافع رشاشة وجنود مسلحون حول الفنادق ذات الدرجة الممتازة. نعم لقد استطاعت الادارة الامريكية ان تبث الرعب في قلوب وافئدة الكثير من القيادات العربية الامر الذي جعلها تمارس اقسى انواع الارهاب على مواطنيها، ارهاب معنوي، ارهاب اقتصادي، ارهاب اعلامي، ارهاب سياسي، ارهاب ديني وغير ذلك من صنوف الارهاب.

 

 ( 2 ) المواطن العربي يلاحظ اضطرابات في القوقاز، واخرى في البلقان، وثالثة في خليجنا العربي حول ايران وتواجد اساطيل الدول الحليفة لامريكا في المنطقة. في ظل هذه الاضطرابات تأتي تحركات بعض القادة العرب، ما لفت نظر القارىء ابان هذه التحركات العربية التصريح التحذيري الذي صدر بعد لقاء الملك عبد الله ال سعود والرئيس حسني مبارك والموجه الى ايران من المصير الذي لاقاه الشهيد الرئيس صدام حسين. والسؤال هنا هل هذا التحذير رسالة الى طهران يحملها اكبر زعيمين عربيين؟ وهل زيارة الرئيس الجزائري لطهران تحمل ذات المضمون؟ هل نحن مقبلون على كارثة عسكرية في اقليم الخليج تقودها امريكا او اسرائيل تحت مظلة امريكية، هل الصراع في القوقاز' جورجيا ' ومن قبله الصراع في البلقان الذي ادى الى قيام دولة جديدة اختلف العالم وخاصة العربي في الاعتراف بها هو جس نبض رد فعل روسيا الاتحادية في شأن ما حدث في البلقان والقوقاز بوصفهما حديقة خلفية لروسيا الاتحادية بهدف اتخاذ قرار آخر لا يقل خطورة عن ما ذكر اعلاه تجاه ايران وماذا سيكون رد الروس على أي ضربة ضد ايران تحت ذريعة منع ايران من الوصول الى الميدان النووي. لا استطيع ان انسى مواقف القيادات العربية المخيبة للامال العربية تجاه العراق الشقيق فى سنوات الحصار المدمر، وفي عهد الاحتلال المهين لكبرياء العرب جميعا حكاما ومحكومين ، وفي تقديري لو وقف العرب موقفا موحدا ضد العدوان على العراق واحتلاله من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا لكانوا في وضع احسن من ما هم فيه اليوم. في هذا السياق فاني ادعو قادتنا الميامين ان يصطفوا الى جانب موسكو في هذه الظروف التي تمر بها في القوقاز فهي القوة الوحيدة التي يستطيع العرب اللجوء اليها في الازمات اذا تعذر عليهم تحقيق اهدافهم في السلام والاستقرار تحت المظلة الامريكية، موسكو كانت المؤيد لقضايانا العربية ولم تتجراء علينا أي قوة اخرى للنيل من استقلالنا وسيادتنا، الا عندما اتجه العرب والاتحاد السوفييتي في ضعفه الاقتصادي نحو واشنطن، وتم احتلال العراق لاننا ارتمينا في احضان الادارة الامريكية الارهابية، وهذه محاولات جادة لتفتيت وحدة السودان وبعدها مصر، وهذه الصومال واقعة في براثن الاحتلال الحبشي. نحن في امس الحاجة لتذكير ولاة الامر فينا بالعبر التاريخية واما اكثرها. فهل من مذكر؟

 

 ( 3 ) كما اشرنا اعلاه اصبحت القاهرة هذا الصيف قبلة دول الاعتدال العربي لكنها مع كل اسف لم ترق القاهرة الى مكانتها الحقيقية، اذ ان وكالات الانباء العربية والدولية تناقلت انباء تفيد ان مصر قررت تزويد لبنان بالكهرباء والغاز، وكلنا نرحب بذلك التعاون، ولكن اهوالاً كبيرة تحوم حولنا كيف تقفز المنافع المصرية ( غاز وكهرباء) الى لبنان عبر البحر الابيض المتوسط وغزة فلسطين تعيش مأساة انسانية فلا غاز ولا كهرباء ولا دواء الا تحت رحمة الصهاينة، كيف تجيز مصر العروبة لنفسها ان تفرض حصارا ظالما على قطاع غزة الذي لا يفصله أي حدود او سدود عن مصر ولا يكن لها عداء، والخير كل الخير يذهب الى اسرائيل ثم يقفز الى لبنان. اسئلة ليس لها مجيب لكن يا مصر الله الغالب.