(نغو دينه ديم) العراقي

 

 

بقلم: جاسم الرصيف *

 

 

من المعروف ان إدارة الراحل عن بيته الذي كان (ابيض) صانع تجار الحروب بوش، قد استنسخ تجربتين مهمتين لاستراتيجية الفشل التي تعاطاها في العراق، اولاهما: تجربة امريكا لاحتلال فيتنام، وثانيهما تجربة الاستيطان الإسرائيلي التي اوكل مهمتها لجلال الطالباني ومسعود البارزاني، واحتفظ بتطبيق التجربة الأولى على مواليه الساكنين في المضبعة المحاصرة في بغداد. لا ينكر ان صانع الأكاذيب الـ (935)، التي مهدت لاحتلال العراق، نجح في توظيف ما كان يدعى بالمعارضة العراقية لأداء دور حصان (طروادة) لدخول العراق، كما لا ينكر ان الأيام العراقية اثبتت ان هذا الحصان اعرج اعور، وقد يكون مصابا بجنون البقر على غير ما هو مألوف، مع ان الثابت انه مسرطن على اكثر من دلالة، ولكنه زرع مرض الطائفية السياسية والقومية العنصرية بامتياز مشهود له وحده، حتى انه نجح في ارعاب دول الجوار

 

الحسن وغير الحسن بجرائم فرق الموت التي مهدت لها قوات الاحتلال المتعددة الجنسيات ارضية خصبة للتنامي على العطايا السخية لكل من تخلى عن قيمه الإنسانية. قديما قالت العرب: (يجرب المرء بثلاثة، المال والمنصب والمرأة)، واثبت كل من والى الاحتلالين والثلاث ورقات انه (ساقط) في امتحانات هذه الميمات بامتياز مشهود على ايصال العراق الجديد الى المركز الثالث لأكثر الدول فسادا في العالم، بعد ان انقضت ضباع المعارضة العراقية ومنذ اليوم الأول للاحتلال انقضاض جياع محرومين على كل ما طالته اياديهم، التي سبق ان وقعت على عقود العمل مع مخابرات امريكا ودول الجوار الحسن وغير الحسن لتدمير كل ما تطوله اياديهم من تأريخ العراق وثرواته وقيمه الأخلاقية. وبعد ان انتفخت اعناقهم واغلظت من لحم العراق، بدأوا يتشهون الانفراد بالغنيمة دون من سهّل لهم امر الاستيلاء عليها، كما انتفخت اوداجهم المعنوية بعد هزال وراح البعض منهم يتهدد دول الجوار بتصدير فرق الموت اليها كما حصل مرات ضد السعودية وسوريا وتركيا، بل انبرى البعض منهم ليهدد بتقسيم العراق اذا لم ينل ما يريد من الغنيمة، ورسم البعض الآخر خريطة لأحلامه عدّت من قبيل النكات، فيما هدد آخر بهدم بيوت العراقيين على رؤوسهم ورؤوس اطفالهم اذا عارضوا الاحتلالين والثلاث ورقات كوندية. ولم يشكرهم عمّا فعلوه غير من وظفهم رباطات احذية لجنوده الغزاة، ولم يعرف خباياهم غير العراقيين الذين كانوا ومازالوا على تماس ودّي وغير ودّي معهم، والذين ايقنوا ان هؤلاء تسيّرهم حقيقة واحدة تختصر كل مظاهر الحقائق التي نراها يوميا وهي: ان اللص لا يحب اللص حتى لو كانا من عصابة واحدة، بحكم حسد العيشة المرة، وبحكم الطموح الأناني الذي جعل اللصوص يتنافسون على حظوة الراعي الأول والأقوى، وبحكم انتفاخ جين الجريمة في كل منهم، لذا نرى ضباع المراعي تقبّل بعضها بعضا امام وسائل الإعلام، وتبتسم لبعضها بعضا في المظهر، ولكنها تتمنى لو زال الجميع عداها لتبقى رابضة الى جوار الفريسة: العراق. واذا كان من المعروف ان (لا دخان بلا نار)، فقد خرجت دخانة من امريكا تؤكد ما ذهبت اليه في هذا المقال تفيد عبر شبكة (كاونتر بنج) وعن لسان (رون جاكوبز)، الخبير السياسي الأمريكي، ان صانع تجار الحروب الدوليين والمحليين بوش قد اخذ من مجرات امريكا القديمة ملفا تحت عنوان (نغو دينه ديم)، بعد ان سمع خلبية المالكي من الإمارات عن ضرورة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وعن كذبة ان حكومة (ملا فسيفس) التي تفيد انها قادرة على حماية نفسها وحدها من دون من صنعها وولاّها، وهذا يعني لإدارة الرئيس الراحل عن بيته الأبيض ان ضبع المراعي المحلّي يريد ان يستفرد بالفريسة التي اصطادها هو، ومنح متفضلا بعض الجراء المحلية قطعا دسمة منها. (نغو دينه ديم) لعب في فيتنام ذات الدور الذي يلعبه المالكي الآن في ذبح ابناء وطنه بالتعاون مع قوات الاحتلال، ولكن المسكين الأول عندما اراد ان يتظاهر بأنه (بطل) قومي، او وطني، امسى ولم يصبح، (قتل في ظروف) مازالت (غامضة!!) منذ عام (1963) ولحد الآن، ويبدو ان المالكي قد علم ان شبح (نغو دينه ديم) قد ظهر على الطاولات الأمريكية، فخفض (العراقي) المسكين سقف مكافأة نهاية الخدمة من معاهدة (بودي جارد) الطويلة الأمد مع امريكا، الى اتفاقية غير ملزمة للرئيس الأمريكي القادم، ثم الى مجرد (وثيقة) تفاهم بين الصانع والصنيعة على بقاء القوات الأمريكية الى ما بعد نهاية تفويض الأمم المتحدة في نهاية هذا العام للاستمرار في حصاد الدم العراقي وتجنب مصير (نغو دينه ديم) في العراق. من قال ان العملاء سعداء؟!

 

jarraseef@yahoo.com

 

* كاتب عراقي مقيم في أمريكا