الرئيس الراحل المهيب- أحمد حسن البكر ودوره في الأحداث

 السياسية في تاريخ العراق الحديث

 

    

هاشم العبيدي

 

ولد الرئيس الراحل المهيب – أحمد حسن البكر عام 1914 في مدينة تكريت واكمل دراسته الاولية فيها ودخل دار المعلمين الابتدائية التي تخرج منها عام 1932 وعمل معلماً لمدة ستة أعوام شأنه في ذلك شأن

( الزعيم الركن – عبد الكريم قاسم ) و( العقيد- طاهر يحيى ) وغيرهما من أقرانه الضباط الذين عملوا مدة في سلك التعليم ثم أنخرطوا في سلك الجندية.

    دخل الكلية العسكرية عام 1938 وتخرج منها برتبة ( ملازم)و كان من جملة الضباط وخاصة الشباب الذين أيدوا بحماس أو شاركوا بشجاعة في ثورة مايس عام 1941 القومية التحررية ،وعلى اثرفشل تلك الثورة فقد سجن وأحيل مبكرا على التقاعد ثم أعيد بعد مدة إلى الخدمة في الجيش وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل الى رتبة ( عقيد ).

عمل كضابط مشاة في بعض الوحدات العسكرية ثم نقل إلى الكلية العسكرية فحامية المسيب. كان من اعضاء حركة الضباط الاحرار دون ان يكون عضوا في لجنتها أو هيئتها العليا ومسؤولا عن تنظيمات الحركة في معسكرات أو حاميات الحلة والمحاويل والمسيب.

 يقول العقيد الركن المتقاعد – سعدون عبد الرزاق حلمي – الذي كان برتبة ( ملازم أول ) انذاك في  كتاب الذاكرة التاريخية لثورة 14تموز 1958  في الصفحة 103 –153 ... انه في ليلة 12- 13 تموز عام 1958 طلب العقيد أحمد حسن البكر حضوره الى بغداد قبل الساعة 1200 من يوم 13 / تموز عام 1958 لدى مساعد أمر الانضباط العسكري المقدم عبد الجبار حسن الزبيدي وعند حضوره وجد هناك بالاضافة الى مساعد آمر الانضباط العسكري ضابطين آخرين وتم تبليغه بموعد الثورة فجر يوم 14 تموز  1958 مع الاتفاق على وضع خطة وتوزيع الواجبات والمهام لغرض السيطرة على اللواء الاول ثم عودتهم ثانية الى معسكر المسيب للاتصال بالضباط الأحرار الموجودين في اللواء.

ويذكر... إنه لدى عودتهم في الساعة 1600 من نفس اليوم الى المسيب ودخولهم النادي العسكري وجدوا العقيد ( أحمد حسن البكر ) قد سبقهم الى هناك حيث أتفق معه أن يكون موعد لقائهما أمام وزارة الدفاع في الساعة 500 من يوم 14 تموز عام 1958...

ويستطرد قائلا ... (وفي الساعة 500 من يوم 14 تموز كنت أمام وزارة الدفاع فوجدت العقيد أحمد حسن البكر والعقيد الركن طه محمد أمين في أنتظاري)... فأخبرهما بالإجراءات المتخذة للسيطرة على اللواء الأول...فأستلم العقيد أحمد حسن البكر الأمر الأنذاري الخاص بحركة اللواء الاول الى  الحبانية من العقيد الركن طه محمد أمين  الذي كان بخط يد الأخير وبالقلم وباللون الاخضر.

ومن خلال الجهود التي بذلها العقيد أحمد حسن البكر واتصالاته وحثه الضباط المؤيدين للثورة بدعمها وأسنادها وأفشال أي تحرك مضاد فقد تمت السيطرة من قبل هؤلاء الضباط على اللواء الاول التابع للفرقة الاولى وذلك في الساعات الاولى من اعلان بيانات الثورة يوم 14 تموز 1958، حيث كان هذا اللواء يشكل خطراً حقيقياً على الثورة في حالة عدم أمكانية السيطرة عليه  خلال الساعات الاربع والعشرين من قيام الثورة.

ويسترسل العقيد الركن المتقاعد- سعدون عبد الرزاق حلمي - بالقول ... بان العقيد ( أحمد حسن البكر ) هو الذي أعلن من شرفة مقر اللواء عن تعيين العقيد فاضل عباس المهداوي- امر سرية الحراسة  في معسكر المسيب آمرا للواء الاول رافعاً الى الأعلى يد العقيد المهداوي قائلا ( بأسم الثورة، نعين آمر اللواء الاول ) وسلمه باليد الأمر الانذاري لحركة اللواء الاول الى الحبانية.

      و يذكرايضا... انه في اليوم الثالث لنجاح الثورة ذهب العقيد ( احمد حسن البكر ) الى بغداد وعاد منها متهجم الاسارير قائلا له (اذهب ياولدي الى وحدتك فالامور تسير في غير مجاريها).

 رشحه العقيدالركن ( عبد السلام عارف ) نائب القائد العام للقوات المسلحة لتولي آمرية لواء العشرين  الا ان الزعيم الركن (عبد الكريم قاسم )القائد العام للقوات المسلحلة قد عينه آمرا للفوج الاول / لواء العشرين بحجة عدم كونه(ضابط ركن) كماجرى الامر مع العقيد(عبدالطيف الدراجي)امرالفوج الاول – لواء العشرين واحد ابرزالضباط الاحرارالمنفذين لخطة الثورةالمنقول الى امرية الكلية العسكرية والمرشح الاول للعقيد الركن (عبد السلام عارف) لآ شغال امرية اللواء المذكور ولكن الزعيم الركن ( عبد الكريم قاسم )خلافا للحجة التي اوردها تجاه مرشحي( العقيد الركن عبدالسلام عارف) فقد عين في آذار عام 1959، العقيد(حسن عبود)آمرا للواء الخامس في الموصل بالرغم من عدم كونه ( ضابط ركن )ايضا

  والحقيقة ان الزعيم الركن (عبد الكريم قاسم) لم يرغب في  تسليمهماقيادة وحدات عسكرية فعالة لكونهما من أخلص اصدقاء العقيد الركن (عبد السلام عارف).

   بعد اقصاء العقيدالركن – عبد السلام عارف- من منصبه كنائب للقائدالعام للقوات المسلحة في11- 12     /ايلول/1958 فقد تم نقل العقيد (احمد حسن البكر) من آمرية الفوج الاول/ لواء العشرين الى عضوية المحكمة العسكرية الدائمةكعضو احتياط.

 و في 20/10 / 1958 تم اعتقاله بتهمة الاعداد للقيام بانقلاب عسكري ضد الزعيم الركن (عبد الكريم قاسم).

  وبتأريخ 19/4/1959 احيل للمرة الثانية على التقاعد.

 فقد كان هو والعقيد الركن (عبد السلام عارف) صديقين حميمين قبل قيام ثورة 14 تموز وقد سمى كل منهما ابنه بأسم صديقه فسمى العقيد (عبد السلام عارف) ابنه بأسم (أحمد) وسمى العقيد (احمد حسن البكر ) ابنه بأسم (عبد السلام).

  أما عن دور العقيد ( احمد حسن البكر ) في ثورة 14 رمضان- 8 شباط / 1963 من حيث التخطيط والاعداد والتنفيذ فهو شبيه بدور العقيد الركن (عبد السلام عارف ) الذي كان المنفذالفعلي و البطل الحقيقي لثورة 14 تموز عام 1958  اذ كان العقيد ( أحمد حسن البكر ) على رأس القيادة العسكرية المشرفة على تنفيذ خطة ثورة(14 رمضان) التي اتخذت مركزا لها و مقرا لعملياتها قرب مرسلات الاذاعة في منطقة أبي غريب ثم انتقلت الى مقر الاذاعة العراقية الكائن في منطقة الصالحية ببغداد بعد ان تمت السيطرة والاستيلاء عليه بحيث اوعز العقيد (احمد حسن البكر ) باعتباره( قائد الثورة) الى ضابط برتبة ( مقدم ) صادف مرور فوجه صبيحة يوم الثورة(14 رمضان) بالقرب من مقر العمليات في منطقة ابي غريب في طريقه الى شمال العراق كما كان مقررا سابقا وطلب اليه تغيير وجهته نحو الدخول الى مدينة بغداد لنجدة وتعزيز قوات الثورة.

    ولدوره البارز والاساس في ثورة 14 رمضان فقد اصبح العقيد ( احمد حسن البكر ) رئيسا للوزراء دون   (علي صالح السعدي ) الذي كان ينبغي ان يشكل هو لا غيره ( حكومة الثورة ) باعتباره امين سر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي آنذاك ولكنه تولى منصب نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في حكومة العقيد ( احمد حسن البكر ) الذي رقي الى رتبة ( عميد ) ثم الى رتبة ( لواء ).

   بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الرئيس الراحل المشير الركن ( عبدالسلام عارف) ضد سلطة الحزب في يوم18 تشرين الثاني عام1963 فقد جرى تعيين اللواء احمد حسن البكر نائبا لرئيس الجمهورية ولفترة وجيزة

اعفى بعدها من منصبه الذى كان شرفيا و بلا سلطة حقيقية ثم وضع تحت الاقامة الجبرية.

في 5/9/1964 اعتقل بتهمة التحضيروالعمل على قلب نظام (عبدالسلام عارف)وقد فرض هيبته اثناء التحقيق على اللجنة التحقيقيةالتي شكلت في معسكر التاجي برئاسة اللواء عبداللطيف الدراجي الذى اصبح لاحقا وزيرا للداخلية والذى كان هو الاخر صديقا شخصيا له .

      في حينه واثناءاستقباله من قبل الرئيس الراحل( عبدالرحمن عارف) فقد عرض عليه تشكيل وزارة قومية ائتلافية فاعتذر عن ذلك.

في مساء يوم ثورة 17 / تموز /  1968 اعلن عن انتخاب اللواء ( احمد حسن البكر ) رئيسا لمجلس قيادة الثورة من بين أعضائه و تم منحه رتبة ( مهيب) وبالتالي اصبح  رئيسا للجمهورية أشغله خلال الفترة من 17  تموز / 1968 ولغاية 16 تموز / 1979 حيث كان له دور مركزي فاعل في الاطاحة بنظام الرئيس الراحل  (عبد الرحمن عارف ) ولكن مثل هذا الدور لم يكن يعني اطلاقا الغاء او الانتقاص من ادوار الاخرين من         المشاركين اوالمساهمين سواء كانوا عسكريين او مدنيين في كلا الحدثين التأريخيين الهامين في 14 رمضان - 8 شباط1963و17تموز1968

  كان الرئيس الراحل ( احمد حسن البكر ) شخصية محورية تستقطب الاخرين ورجلا عروبيا وحدويا صادقا نزيها نظيف اليد عف اللسان هادىء الطبع ذو سمعة جيدة وخلق رفيع وبساطة تقرب حد التصوف وتجرد تام من الاطماع الشخصية بل حتى المطامح الذاتية.

  وكان التزامه الحزبي شديدا يطغى على شخصيته كعسكري بعيدا عن النزعة الفردية او تعال على أقرانه اورفاقه الحزبيين مدنيين كانوا أم عسكريين.

رحم الله الاب القائدالمهيب (احمد حسن البكر ) الذى توفي في 4/ تشرين اول/ 1982  فقد  كان البطل الفعلي والحقيقي بلا منازع لثورتي 14 رمضان – 8 شباط   1963 و17تموز 1968.

 

 

                                                                          هاشم العبيدي

السويد

تموز 2009            


 

 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية

 

 

يرجى الاشارة الى موقع التحالف الوطني العراق عند اعادة النشر او الاقتباس

العراق باق ٍ والاحتلال إلى زوال