بسم الله الرحمن الرحيم
م/ بيان هام صادر عن
القيادات الميدانية للجيش الإسلامي في العراق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ
وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ..
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي
هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور
محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ
ضلالة في النار.
يقول ربنا (عز وجل) في كتابهِ الكريم: (إِنَّ
اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ
اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا
لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد:11) .
ويقول أيضاً: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ
الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)
(هود:117) .
ويقول نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
:(مَنْ رَأى مِنكُم مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرهُ
بِيَدِه فإنْ لم يَستطِعْ فَبِلسَانِه فَإن لم
يستطع فَـبِقَلْبهِ وَذلكَ أضْعَفُ الإيْمَان) .
إيماناً منا بالواجب الشرعي وتحملاً منا للمسئولية
التي أُلقيت على عواتقنا في إتِّباع الحق ونُصرته
والتَّصدي للباطل ومحاربته، ووفاءاً للتَّضحيات
الجسام التي قدمها ويقدمها مجاهدونا البواسل في
الجيش الإسلامي قررنا نحن القيادات الميدانية
العاملة في داخل العراق ما يلي :
1. عزل القيادة الحالية
في خارج العراق وتعيين قيادة جديدة من الداخل .
2. عزل الناطق الرسمي
للجماعة وتعيين ناطق رسمي جديد وإن أي تصريح من
الناطق السابق لا يُلزم الجماعة بشيء .
3. دعوة كافة الهيئات
والجماعات لوقف التعامل مع القيادة المعزولة .
4. فتح صفحة جديدة مع
الجماعات الجهادية في العراق من أجل بَلْوَرَةِ
مَشرُوعٍ يُوحِّدُ الصَّف وَيَنْبذُ الفُرقة
وَيَنهَضُ بِالوَاقِعِ المريْر الذي يُعانِيه أهْل
السُّنَّةِ وَالجَماعَةِ فِي العِرَاق .
5. إعادة النظر في
السياسات العملية للقيادة المعزولة وترتيب أوراق
السياسات العامة للجماعة .
6. تعديل النظام الداخلي
للجماعة وما يتلائم وقضية التصحيح والواقع .
7. تجميدُ العملِ بكافة
القراراتِ التي اتَّخذَتْها القيادة المعزولة
واعتبارها غير ملزمة للجماعة حتى يُعاد النظر فيها
من قبل القيادة الجديدة .
لقد انقضت سبع سنوات على الاحتلال الأمريكي البغيض
الذي رفع الله به أقواماً وخفض آخرين وشرَّفنا
بمقارعته والإثخان فيه على طريق النصر والتمكين
فارتقينا سلم المجد وذروة العلياء وخفض آخرين سعوا
في ركاب العدو وانكفؤوا على أبوابه وأصبحوا من
مريديه وطلابه .
لقد مضت هذه السنوات ملئى بالتضحيات والبطولات
التي سطرها المجاهدون فكنا نرقب ساعة النصر
والتمكين (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ
الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم : 4-5)، كنّا
نرقبها ونتشوّف لها فكانت قاب قوسين أو أدنى لولا
أنانية البعض وتفضيلهم لمشاريع الفئوية الحزبية
الضيقة على حساب وحدة الصف والكلمة فكان ما كان من
التشرذم والشتات وذهاب الريح فخالفوا أمر الله عز
وجل: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
(الأنفال:46)، فطفا على السطح أشخاص سيطروا على
مراكز القرار وأرادوا حصاد ما زرعه الآخرون
واختزال الجماعة بذواتهم الأمر الذي أدى إلى اتساع
الفجوة بين القواعد و(القيادة) فكانت تلك الفئة
تضرب عرض الحائط كل ما نطرحه من نصائح من أجل
الإصلاح مفضلة المضي في طريق الاستبداد والتعنت
والاعتداد بآرائها التي أثبتت الأيام فشلها فكان
حالنا معهم كحال القوم الذي استهموا على سفينة إما
أن نسكت فنغرق ويغرقون وإما أن ننكر عليهم فننجوا
جميعا مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما ورد في صحيح البخاري ج2/ص882: ((حدثنا أبو
نعيم حدثنا زكرياء قال سمعت عامرا يقول سمعت
النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال: مثل القائم على حدود الله
والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب
بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها
إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو
أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن
يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على
أيديهم نجوا ونجوا جميعا))، فكان أن اتخذنا هذه
الخطوة المباركة على طريق الإصلاح واتباع الحق
الذي هو أحق أن يتبع وتصحيح المسيرة ونود هنا أن
نذكر جملة من الأسباب التي دعتنا للقيام بهذه
الحركة التصحيحية المباركة.
فأما على الصعيد الداخلي:
• إبتعاد القيادة عن
الميدان كونها خارج العراق الأمر الذي أدى إلى ضعف
العمل الميداني وعدم مباشرة الأمور وتعليق حلول ما
يقع من مشاكل وإرجائها إلى حين إطلاع القيادة
عليها وغالباً ما تأتي النتيجة غير محسومة وتبقى
مُعلَّقة حتى يضاف إلى المشكلة الواحدة تبعات أخرى
فتكبر المشكلة ويعظم حلها.
• تولية الأمور لغير
أهلها مع وجود من هو أكفأ .
• إتخاذ رأس الأمر
لبطانة لم تُعرف بمباشرة العمل الميداني قط ! ولا
سابق جهاد .
• تمكن هذه البطانة
من إقصاء وتهميش القيادات الحريصة على الجماعة
وعلى مصالح المسلمين بسبب القبول الذي تحظى به هذه
البطانة عند الأمير والذي لم يسمع منهم نقداً قط
!! .
• إلغاء رأي الإخوة
في الداخل بالكامل والاعتماد على ما يصل من
المنتفعين والوصوليين الذين حرصوا على عدم إيصال
الحقائق واعتماد المبالغات غير المنطقية في
الإمكانيات والفعاليات والأعداد وعدم الأخذ بنظر
الاعتبار جميع التقارير والمقترحات المرفوعة من
الداخل وربما حرصت الحاشية المقربة على عدم
إيصالها أو إيصالها محرّفة لأنها تخالف ما يُنقل
من قبلهم وتتعارض مع مصالحهم الشخصية.
• الغموض وعدم
الوضوح في سياسة القيادة والمضي في مشاريع مجهولة
المعالم أقل ما يُقال عنها أنها شبهة ! .
• عدم إطلاع
القيادات الميدانية على حقيقة ما يُتخذ من قرارات
في الخارج.
• التصرف غير الشرعي
في أموال الجماعة واستئثار ثلةٍ قليلةٍ بهذا المال
مما أدى إلى إضعاف العمل العسكري ونسيان معاناة
المقاتلين والأسرى وعوائل الشهداء الذين قتلوا في
أرض المعركة (كذا نحسبهم والله حسيبهم).
• تحول الجماعة من
جماعة إسلامية إلى تجمع عشائري فئوي.
أما على الصعيد الخارجي فكانت سمة التخبط وعدم
وضوح الرؤية والغرور والاستعلاء على الآخرين
ومحاولة الاستئثار بالقرار وفرض آرائهم الغير
واقعية هي السمة الملازمة لهذه الفئة فكانت
الجماعة ما بين شدٍ وجذبٍ في علاقاتها مع الجماعات
الأخرى الأمر الذي عوَّق استمرار أي مشروع يُفضي
لوحدة الصف فهم يريدون أن يكونوا قُطبَ الرَّحى
ويُطالبون الآخرين بنكران الذات وهم غارقون في
تمجيد ذواتهم فكانوا العصا التي توضع في دواليب أي
مشروع يفضي إلى وحدة الصف وجمع كلمة المسلمين، مما
أدى إلى عزل الجماعة وابتعادها عن باقي الفصائل،
ووضع الجماعة في موطن الشُبهة والرِيبة فلحقت
بالأفراد تبعات ذلك كله فابتعد عنا القريب وعادانا
الصديق وصار الخلاف شاسعاً بيننا وبين من كان
توحدنا معه بالأمس قد قارب الإتمام ..
وبعد التوكل على الله اجتمع المصَحِّحُونَ
الدَّاعُون إلى النُهوض بواقع الجماعة المرير من
أعضاءِ قيادة ومؤسِّسين وقيادات الداخل الميدانية
الشرعية والعسكرية والإعلامية بعد أن رأوا أنْ لا
مجال لِلتَّغيير إلا بعزل هذه الفئة، ولِتعلمَ
أمُّتُنا أنَّ هذه الخُطوة التي قمنا بها وأيَّدها
وبارَكها جميعُ من عرضنا عليه الأمر في داخلِ
وخارجِ الجماعة لم تَكُن خطوةً عَبَثيةً آنيةً بل
كانت بعد استنفاذ كافة الوسائل والسُّبل على مدى
عامين مضت (بل أكثر من ذلك) فأعيانا نصحهم وغلب
علينا اليأس في تقويمهم تارةً مُرغبين وأخرى
مُرهبين فأبوا إلا التعنت والإصرار وانتظرنا كل
هذه المدة حرصاً على وحدة الصف ولُحمة الجماعة حتى
وصلنا معهم إلى طريقٍ مسدودٍ ألجأنا إلى آخر مراحل
العلاج ولسانُ حالنا كما قال نبي الله شعيب (عليه
السلام): (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى
مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا
الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي
إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ
أُنِيبُ) (هود:88) .