في بداية الحديث بين وفد التحالف الوطني العراقي ، الذي مثله كلٌ من باقر الصراف والدكتور وجدي جهاد ، من جهة ، ووفد الحزب الماركسي اللينيني الذي رأسه مسؤول العلاقات الخارجية السيد راينهاد فونك ، من جهة أخرى ، جرى التطرق إلى المفهوم الطالباني الأفغاني حول التخلف الاِجتماعي ، الذي أشار إليه بعض كواد الحزب الماركسي اللينيني يوم أمس ، وخصوصاً في شأن التركيز على المفاهيم العلمية للبرنامج السياسي ، أو المنهاج السياسي ، حول تعامل النظام القائم مع قضايا التطور والتقدم في المجتمع قياساً للمرحلة السابقة التي كانت قائمة آنذاك ، أي قبل الوصول إلى سـدة السلطة في الدولة والمجتمع ، وتوصلنا إلى أنَّ هذا البرنامج الذي كانت تقوده حركة الطالبان الأفغانية ، في إدارته للشؤون السياسية الداخلية كان لا يتسم بأي معيار وطني تقدمي يتوافق ونظرية الماركسية ـ اللينينية ، فهو محافظ في أقل تقدير تجاه التطور العلمي والتقدم الدراسي والتعامل مع قضايا المرأة وقلب العلاقات الاِجتماعية في الداخل لصالح القوى الأكثرية جذرية على صعيد الإنتاج ، وهو ما اِستغلته الإمبريالية العالمية الأمريكية ذريعة لشيطنة النظام الأفغاني وقيادته الطالبانية ، والتي ما تزال تلاحقه دعائياً وإعلاميا حتى هذا اليوم ، كان ذلك تمهيداً ، كما يبدو ، لاِحتلال أفغانستان كلها وفرض سلطة عميلة على ذلك الوطن على خلفية الموقع الإستراتيجي والثروات الهائلة التي تحتويها أراضيها أو ما تشكله ممراً للأنابيب النفطية التي تملكها ـ أو التي ستملكها ـ الشركات النفطية الاِحتكارية العملاقة ، وأسباب أخرى لا مجال لذكرها . ولكن المقارنة السياسية والفكرية الملموستين هنا ، وعلى هذا الصعيد العملي ، وفي كافة جوانبه الاِجتماعية والفكرية وحتى الاِقتصادية ، مختلفة تماماً على صعيدين محددين يتعلقان بطابع التناقض على الصعيد العالمي والتوجه المضاد للشركات البترولية الاِحتكارية ، من جهة ، وسياسة إسرائيل على صعيد المنطقة التي يتطلب لعب دورها السياسي والإستراتيجي ، إقامة نظام شرق أوسطي محدد المعالم لصالح الإمبريالية الأمريكية وتابعها الرئيس في المنطقة الكيان الصهيوني الإسرائيلي ، ويستجيب عملائها من الحكام العرب صاغرين له ، كون جمهورية العراق قد تأسست ، كدولة حديثة تخدم ذات الشعب مكوناتها : الوطن أو الإقليم والمجتمع والأجهزة الوظيفية كلها بدلاً من خدمة الدولة الأجنبية المحتلة وهي بريطانيا ، كما قلنا ، في العام 1921 وفي أعقاب ثورة الشعب العراقي الوطنية ضد الإمبريالية البريطانية في 30 حزيران من العام 1920 ، بريطانية الإمبريالية التي كانت هي القوة الرأسمالية الأولى والاِستعمارية في مرحلة المزاحمة الحرة بين القوى الرأسمالية ، التي أدت إلى نشوب الحرب العالمية الأولى في العام 1914 بين الدول الاِستعمارية الكبرى . . . كانت هي القوة الرئيسية في العالم هي التي اِحتلت العراق ، وأرادت حكمه بشكل مباشر باِعتبار شعبه مجتمع قاصر ، لذلك ينبغي فرض الاِنتداب البريطاني عليه ، وهو ما رفضته جميع القوى الاِجتماعية العراقية ، لاسيما الفلاحون وأبناء المدن ، وكانت الثورة الوطنية الشاملة هي الجواب على ذلك الطرح الاِستعماري البريطاني . وطوال حوالي الثمانين عاماً ونيف أي منذ أنْ وُلِدت الدولة العراقية الحديثة وفق معايير الرؤية الفكرية والسياسية الغربية شهدت تلك الدولة تطورات متنوعة وحثيثة اِتّسمَت بالصعود والنمو على كل الصعد ، حتى غدت في مصاف الدول المتقدمة أو في طليعة دول العالم الثالث ، والحكومات التي كانت تقودها مرت بمراحل من التطورات من حيث قواها الطبقية الصاعدة ، كما تقول الدراسات العلمية الموضوعية التي أصدرتها أجهزة الأمم المتحدة ، على سبيل المثال والذكر : سواء على صعيد محو الأمية بين أفراد المجتمع والنهضة العلمية والصناعية والزراعية والاِجتماعية وتأميم النفط الذي دشن مرحلة التحرر الاِقتصادي : الذي تشكل دخله المالي ومردوداته النقدية الأساس الإنفاقي لإقامة بنية الدولة الوطنية العراقية . لقد طـُرِد البريطانيين سياسياً في أعقاب ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ، وغير ذلك الكثير من جوانب التقدم على الصعد كافة ، كتوفير الطاقة الكهربائية وإيصال مياه الشرب النقية لكل المدن العراقية وأغلبية مناطق الريف العراقي ، وكان غياب الديمقراطية السياسية في إدارة شؤون المجتمع والوطن ومنذ ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ، هي الثغرة الرئيسية في عملية التطور السياسي للدولة العراقية ، ولكن مجموع الخدمات الضرورية لأي مجتمع ، والأمن الاِجتماعي الشامل للأفراد ، وتوزيع الحصص الغذائية بشكل عادل ، وإعطاء الأدوية وبشكل مجاني وفق القدرات المالية المتوفرة ، رغم الحصار الأمريكي الشامل على العراق : المزعوم بالدولي + اِشتراك كل دول المجاورة للعراق به ، وإصلاح كل ما دمرته الحرب العدوانية الأمريكية في العام 1991 التي كانت للتخريب والتحطيم ، وبناء القوة العسكرية المتماسكة في حمايتها للوطن أمام الأعداء في الجوار ، وأجهزة الدولة الأمنية من شرطة ودوائر مؤسـسـاتية داخلية : القمعية وفق مفاهيم المنظومة المعرفية لنظرية الماركسية ـ اللينينية في جانبها المادي التاريخي . . . كانت تلك السلطة العراقية تستجيب لكل أنواع التحدي المفروض من قبل قوة العولمة الإمبريالية في العالم بعد سقوط المنافس أو الغريم أو المساوم الاِتحاد السوفييتي في العقد الأخير من القرن العشرين ، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها الاِحتكارية العملاقة ، ومَنْ يدور في فلكها الآثم من أتباع وعملاء وحتى من شركاء ، إذا صحت تسميتهم بالشركاء بقرينة مفاهيم القوى الاِقتصادية والمالية الاِحتكار وسلطة العولمة المتفردة عشية القرن الحادي والعشرين وما تزال ، كان عمل دولة العراق التي كانت قائمة قبل الاِحتلال الأمريكي في 9 / 4 / 2003 ، تنفذ حلقات التطور والتقدم الأساسية بأفق مَنْ يريد الحفاظ على وحدة الوطن وصيانة المجتمع والحفاظ على السيادة . إنَّ أية مقارنة موضوعية على صعيد الأداة الحاكمة في أفغانستان والعراق ستوضح بجلاء الفارق الكبير والعظيم بين عقليتي ونهج وبرنامج القيادتين السياسية للبلدين . وإذا مضينا في المقارنة نحو أشواط بعيدة ، أي تجاه العقلية الطالبانية وقيادة السلطة السائدة في العراق ، فينبغي عندها ضرورة توفر عناصر القراءة التدقيقية والواعية على ضوء مفاهيم الصعود أو التقهقر ، فإننا نقول وباِطمئنان معرفي ورقمي وتوفر كل معايير القراءة العلمية الموضوعية : المخلصة والواعية ، أنّ ما نجم عن اِحتلال العراق من قبل القوة العسكرية الأمريكية ، وسيطرة قوة الاِحتلال المجرم والغاشـم التي تبلغ أرقامها العددية حوالي 160 ألف عسـكري بما فيهم حلفاء الولايات المتحدة من بلدان المعسكر الغربي ، ويوازي هذا الرقم أي حوالي 160 ألف ، من المرتزقة الدوليين المستجلبين لتنفيذ الجرائم البشعة بحق المواطنين العراقيين ، بذرائع مخاتلة هي الحفاظ على أمن القوات المحتلة وتوفير الطمأنينة لها ، من دون أي حسيب قانوني أو رقيب بشري ، التي نراها في عراق اليوم وفق عقود ((رسمية كتبها المحتلون الأمريكيون)) مع شركة ((بلاك ووتر)) وأقرانها ، ومقارنة كل ذلك بما صائر لعراق اليوم ، فإنَّ البرنامج السياسي المـُطبق على أيدي المحتلين والعملاء المنصَبين لحكم العراق تحت ستار شعارات مخاتلة : صدور الدستور وإقامة الاِنتخابات ، هم الفريق الطالباني القائم في العراق ، وفق أي برنامج سياسي مدروس دراسة علمية وعملية مقارنة ، إذا كانت النظرة الموضوعية الدقيقة والحصيفة لمفهوم البرنامج السياسي في الدولة القائمة . وأضاف ممثلا التحالف الوطني العراقي لعرضهما ذاك النقاط التوصيفية التالية ، وذلك رداً على تساؤل يتمحور حول دور العمال في العراق ، لاسيما الذين يعملون في قطاع النفط : أظن أنَّ التوصيف الدقيق والأمين هو الذي يعطي البعد التفصيلي لما ينبغي أنْ يكون العراق علية ، بغية مسك زمام الحلقة المركزية في التطور ، ودون ذلك التوصيف ستكون الإرادة الذاتية المفصولة عن الواقع والوقائع ، وهي سمة غير علمية وغير مسؤولة ، هي المتحكمة في أية عملية تطورية على الصعيد السياسي ، تبقى تدور في الحلقة المفرغة للذهنية المجردة ، وتستبدل الأولويات العملية في إدارة الشأن الخاص في الوضع السياسي الذي يخضع لحقبة الأعاصير المتولدة عن الاِحتلال العسكري المباشر : على الصعيد الأمريكي ، وهو المنظور تماماً ، والاِحتلال الإيراني غير المباشر ، ولكنه الملموس على صعيد الوقائع ، وليس أدل من ذلك من مباحثات الطرفين التي بتنا نرى توالي اِنعقادهما في العلن ، بعد أنْ كانت سرية ، أو تلاقيهما على أرضية مصالحهما الإستراتيجية ضد الدولة العراقية ، وتعاونهما منذ الاِحتلال وللآن . فكيف ينبغي توصيف الواقع العراقي الراهن ؟ وهل ما تمارسه السلطة السائدة على العراق بقوة الاِحتلال العسكري والجرائم اليومية يشكل تحت فرضية المقارنة نكوصاً عن المرحلة السابقة واِرتداداً على مجموع التطورات ، أم لا ؟ . لندقق بالتالي ، قبل السؤال عن دور اليسار والعمال والنظرية الفكرية هذه أو تلك ، وذلك من خلال المحاور التالية ، وكلها تتعلق بالشؤون الإستراتيجية للوطن العراقي ومصالح المجتمع العراقي وتطوره ، في هذه المرحلة : 1 ـ ماذا فعل التدمير العسكري الأمريكي في العراق ، من حيث التأثير على بنية الدولة العراقية الموحدة ؟ . وللجواب على ذلك ، بشكل مختصر وموجز ، جرى التطرق لمفهوم الحرب كما حدده المفكر الألماني كارل فون كلاوتس بقوله إنَّ الحرب ((هي مجرد اِستمرار للسياسة بوسائل أخرى ، فالحرب ، إذن ، ليس مجرد عمل سياسي ، بل هي كذلك أداة سياسية حقيقية ، هي اِستمرار للتعامل السياسي ، هي تنفيذ للسياسة بوسائل أخرى)) ، لنرَ أوضاع العراق السياسية في المنطقة الشمالية التي جرى تحديدها وفق قانون الحكم الذاتي لأكراد العراق حول إقامة محمية اِنعزالية خاصة بحماية القوة الأمريكية ، من ناحية ، وكذلك ، نرى ما هو حاصل في الجنوب العراقي من تمدد إيراني : مخابراتي وسياسي يخدم الدولة الإيرانية أساساً ، من ناحية ثانية ، ونرى أيضاً ، الاِحتراب اليومي والعبثي بين مكونات المجتمع العراقي على أسس مذهبية وطائفية وميليشياتية ، من الناحية الثالثة ، وتمت الاِستفاضة بمضامين تلك العناوين من النواحي الوقائعية والحدثية . 2 ـ حل الجيش العراقي الذي تأسس في السادس من كانون الثاني في العام 1921 ، وحل الأجهزة ا الأمنية التي تصون الحياة الآمنة لجميع المواطنين الخاضعين لسلطة الدولة العراقية ، فضلاً عن حل الأجهزة الإعلامية ومؤسساتها ووزارتها ، تمهيداً لمحاولة القضاء على هوية الدولة العراقية : العربية الإسلامية لصالح رؤية تجزيئية وتفتيتية ، ومن المعلوم تماماً ، أنَّ الجيش والشرطة وبعض المؤسسات الأمنية هي التي تمتلك السلاح وحدها ، وهي المخولة باِستخدامه على أرضية قانونية تحددها الدولة ، أي دولة حديثة في العالم وفق مصالح وطنها ومجتمعها ، والمؤسستان تلك هي عماد ونصل أية دولة قائمة : مستقلة وذات سيادة ، أما الاِحتلال العسكري الأجنبي فيقيم بدلاً عنهما قوات مرتزقة تخدم أمن قواته : وما نشاهده على صعيد العراق المحتل ، من غزوات للمدن وقصف متوالٍ على بعض المناطق واِجتياح لمناطق ريفية ، والإطلاق العشوائي للنيران على أفراد الشعب ، هي سمات القوات المرتزقة التي تسير على ضوء متطلبات قوات الاِحتلال في كل مكان وزمان . 3 ـ تجليات الاِحتلال العسكري على صعيد القمع الجماعي للشعب العراق ، وإقامة السجون الإرهابية : كسجن المطار الرهيب وبوكا ، وغيرهما من السجون ، والدلالات التي اِنطوت عليه ممارسات سجن أبو غريب الإجرامية التي اِتسمت بالفظاعة والوضاعة والنذالة ، لقد جرى التطرق إلى جوانب كثيرة من سمات القمع المنفلت من أي معايير إنسانية ، من بينها حملات القمع العشوائية وإطلاق الرصاص على المارة أو مهاجمة الناس في بيوتها من خلال مداهماتها المتوالية ، والأعداد الكبيرة للمعتقلين الذين بلغوا حوالي مائتي ألف معتقل ، والقبض على كلٍ مًنْ بلغ عمره ما بين سن 18 ـ 28 أثناء مداهمة المدن والمناطق ، وكثرة أعداد الشهداء الذين تجاوز رقمهم المليون مواطن عراقي ، كل تلك الأحداث والوقائع المرئية والمسجلة بالكلمات والصور والتوثيق ، هي معالم أساسية لسلطة الاِحتلال المجرمة والغاشمة ، والدلالة الحاسمة على أعمال عملائها في السلطة العميلة والأفعال الدنيئة لكل الميليشيات الطائفية الإثنية .. 4 ـ البطالة العامة في المجتمع بعد تدمير النهضة الصناعية وبيع منجزها أو تهريبها إلى إيران ، لاشك أنَّ مسألة الفوضى التي تعمد الاِحتلال على إطلاقها قد جعلت أغلبية الطاقة العاملة العراقية تقع في مستنقع البطالة ، وهو سلاح ذو حدين ، من قبيل اِضطرار الناس إلى الذهاب إلى القوات المرتزقة التي تسعى لتوفير الحماية للقوات المحتلة ، من جهة أولى ، أو الاِنخراط في التنظيمات المليشياوية المسلحة التي تتلقى الأموال الطائلة من الدولة الإيرانية على وجه التحديد ، ومَنْ يدفع يسير ، كما هو معلوم ، أما الضحية الأساسية لهذا الواقع المريع ، والمروع ، هو المجتمع العراقي وأغلبية مكوناته الاِجتماعية ، ناهيك عن كونهما يوفران ((الأمن الشخصي)) للمنخرطين فيهما ، كما يعتقدون ، من خلال قتل المواطنين الأبرياء ، . . . إلخ . . . إلخ . 5 ـ السياسة التي اِتبعها الاِحتلال العسكري وعملائه تجاه موضوع المرأة ، وما ترتب على ذلك على صعيد العمل والدراسة الجامعية وحريتها الشخصية . . . وهذا الموضوع بالذات يستحق إفراد بحث خاص به لأنه يتعلق ، أساساً ، بزيف وذرائع العدوان الأمريكي الذي قال أنه يهدف إلى نشر الديمقراطية السياسية وتوفير شروط الحقوق المدنية والسياسية للإنسان ، فقد غدت حياة المرأة تحت سطوة السلطات الظلامية لأفراد الميليشيات ، وجرى حرمان أغلبهن من العمل أو الدراسة بعد أنْ غاب مفهوم الأمن عنهن ، في مجتمع يقدس ـ عن حق أو باطل ـ كرامة المرأة وشرفها ، وسيادة مفاهيم العار والفضيحة في المجتمع ، والتغييب القسري للعناصر المسؤولة عن حياتهن الضامنة للرزق ، سواء عبر الاِعتقال أو التشريد أو القتل ، أو الفصل العشوائي من الوظائف بذريعة صدور قانون اِجتثاث البعث وصولاً إلى اِرتكاب الجرائم الأخلاقية المقرونة بالقتل للتستر على تلك الجرائم ومحاولات إخفاء الدوافع الحقيقية للقتل ، كما جرى في مدينة المحمودية وبغداد على سبيل المثال . وجرى التطرق إلى العديد من الأمثلة الحسية الملموسة على نهج قوات الاِحتلال الجبانة والمجرمة التي أبرزها عمليات الخطف وأخذ أموال الفدية قبل قتل الضحايا المختطفين ، أو قتل بعضهن على أيدي أفراد أسرهن بداعي ((وقوع الفضائح)) التي لم تكن أية اِمرأة مسؤولة عنها . 6 ـ الدراسة الجامعية نموذجاً : كانت مراحل الدراسة المختلفة : الاِبتدائية والثانوية والكليات والدراسات العليا ، قد تنامت منذ السنوات الأولى للقرن العشرين وبلغت أشواطاً متقدمة كبير بلغت ربع موازنة العراق المالية قبل الحرب العراقية الإيرانية ، وذلك لنشـر التوجه العلمي لاِحتلال الموقع الملائم في العالم المعاصر والولوج في أية عملية تطورية مطلوبة ، وإيجاد معايير نشـر المعرفة التي هي قوة ، وفق معايير تعريف المعرفة ، ولكن تلك المؤسسات التعليمية والمعرفية تحولت بقدرة الاِحتلال الأمريكي ومن خلال التدخلات الإيرانية في الداخل المجتمعي العراقي ، ونشر عوامل التخلف في كل المرافق الحيوية داخل النهضة العراقية . . . إنَّ نشر صور قادة الأحزاب الطائفية التابعة لإيران ، وبث الخرافات التي تخالف أي منطق علمي لسيرورة التاريخ ، وإقامة مجالس اللطم والنواح وإقامة مجالس العزاء التي يتحدث فيها الأميون أو أشباههم ، والتعاطي مع الشأن الدراسي في كافة مراحله على أرضية تجزيئية تفتيتية وطائفية إثنية . 7 ـ السياسة المبرمجة لاِغتيال العلماء وقتل الأطباء واِستئصال الأساتذة الجامعيين من ذوي الاِختصاصات العلمية فاقت كل تصور وجعلت تلك الأحداث تطبع المظهر اليومي للواقع الاِجتماعي العراقي ، ففي كل يوم تتناقل وكالات الأنباء عمليات الاِغتيال السياسي والمادي لأساتذة الجامعات النابغين وفق سياسة مدروسة ، ويفرض على الآخرين سياسة ترك العراق إلى الخارج ، مثلما يجري يومياً الاِغتيال المبرمج لقتل الطيارين العراقيين الذين شاركوا بفعالية في رد العدوان الإيراني في عقد الثمانينات ، وكتابة لوحات مثبت عليها : هذا جزاء كل مََنْ يقصف جزيرة خرج ، ولو تعرضنا إلى مسلسل الاِغتيات اليومية التي تطال أعضاء الجيش الشعبي والبعثيين لطال بنا التوقف أمام أرقامها المروعة . 8 ـ تدهور الإنتاج الصناعي والزراعي بشكل عام ، من المعلوم أن الإنتاج الصناعي والزراعي يرتبط بالمعامل والمصانع وخطط التطوير على صعيد الإنتاج التراكمي للخطط الصناعية المرسومة التي تتعلق بالاِستقرار السياسي ، وهو المقود في اللحظة التاريخية الراهنة جراء سيادة لحظة الأعاصير على العراق بسبب طابع الفوضى السياسية التي خلفها الغزو ، لقد تمت سرقة أغلب المصانع المنتجة ، في حال سلامتها من التدمير والتحطيم ، وجرى تغييب كوادرها العلمية بذرائع شتى ، وقطع التيار الكهربائي عنها مما أدى إلى توقفها ، وفقدان قطع الغيار الأساسية عنها في حال سلامتها من ذلك الإجراءين ، وهو القليل بل الأقل من القليل . أما على الصعيد الإنتاجي الزراعي فيبدو الأمر المروع بصورة أكثر على هذا الصعيد ، فقد دمرت بعض السدود ، وشهدت حالات الإرواء لبعض المشكلات التي اِفتقدت التنظيم وصار عامل القوة هو المتحكم في كميات المياه المخصصة للزراع ، وجرى التوسع في ظاهرة التغيرات المناخية التي نجمت عن الحرب الكيميائية ضد العراق ، اِنتشار الآفات الزراعية في المياه لجهة نمو الأعشاب المائية التي تمنع ضخ المياه عن الحقول الزراعية ، وما أصاب ثروة العراق الأولى : النخيل من أمراض في وضع فقدان الأدوية المضادة للأمراض أو المقاومة للحشرات الفتاكة ، وقد تصاحب ذلك مع ظواهر خطيرة على مستوى الإنتاج الزراعي ، فأشجار الحمضيات التي كانت تنتج فواكه تبلغ بحجم الثمار الحمضـية الاِعتيادية ، كما هو الأمر المألوف في كل أنحاء العالم ، قد أصبح حجمها ومن دون أية مبالغة ، مساوياً لحجم ثمرة الجوزة الواحدة ، أو أكبر منها بقليل ، أما الجو الذي كان صحواً بفعل الشمس المشرقة في كل النهار ، فقد أصبح جواً مليئاً بالغبار الذي يحجب ، في بعض الأحيان ، رؤية الضوء الناصع ، ولقد تطرقنا في سياق ذلك العرض ، المظاهر المرضية الذي أصابت الإنتاج الصناعي والزراعي على كل الصعد . . 9 ـ غياب الخدمات الضرورية على صعيد المسائل الحيوية : كالماء والطاقة الكهربائية وأعمال النظافة البلدية وإدارة المرور ، لقد أصبحت الطاقة الكهربائية والمياه النقية الصالحة للشرب وتنظيم الخدمات المرورية ، من أساسيات الحياة البشرية اليومية ، ومن دونها تغدو الحياة تتميز بالصعوبات القاسية ، فكيف إذا تماهت تلك الأزمات على هذه الصعد بالأزمات التي طالت الطاقة النفطية والغازية والبنزين ، واِقترنت بفقدان الأمان والاِطمئنان على مستوى الحياة اليومية للإنسان العراقي ، إذ تنقطع الكهرباء يومياً في أغلب المناطق العراق ، وفي جوٍ تبلغ درجة الحرارة فيها الخمسين مؤية أو تزيد عنها ، والمياه الصالحة للشرب والتي كانت تصل بشكلٍ شبه مجاني غدت شبه غائبة عن أغلب البيوت ، وباتت ظاهرة تجمع أكداس الزبالة في الشوارع ظاهرة مألوفة ، والحفر في الشوارع العامة ظاهرة يومية أخذة بالتوسع نتيجة الحفر التي تخلفها سير الدبابات في الشوارع ، فضلاً عن ما تحدثه الإنفجارات اليومية في طرق المشاة والعامة . 10 ـ الهجرة العراقية على الصعيد الخارجي ، وإتباع سياسة التفتيت المذهبي والإثني التي أدت إلى الهجرة في الداخل وتشذير مجتمع المدن على أساس طائفي ، وما يستتبع من تبادل لعمليات الاِختطاف والقتل العشوائي وحرق مراكز العبادة لدى كل طرف من أطراف الصراع العبثي ، تمهيداً للفتنة العمودية التي تسود كافة بقاع الوطن في نهاية المطاف ، إنَّ عملية التهجير الواسعة ، للدخل والخارج ، التي تطال فئات المجتمع العراقي هي مجرد مظهر واحد ، وإنْ كان خطيراً على ، فإعاقة التطور والتقدم ، وإيقاف عجلة النمو والقتل على الهوية وتشريد الكفاءات إلى خارج العراق ، يصبح الممر الوحيد لمستقبل العراقيين ، وتلك دروس تاريخية مستمدة من كل التجارب المعاشة في جميع البلدان التي واجهت مثل هذه الظواهر المؤسفة . 11 ـ القتل المتعمد والتفجير المتواتر في المناطق المكتظة بالسكان البسطاء والأبرياء من أجل بث الرعب وإشاعة الخوف وتوتير الأجواء وصولاً إلى ترويج منطق الحرب الأهلية العمودية التي لا يعرف طرفا حلقتها أبداً ، وجرى التوسع في هذه النقطة ، وتسليم مسؤول العلاقات الخارجية وثائق بأسماء رموز هذه الجرائم وأسماء أعضائها الذين يتقدمهم المدعو أحمد الجلبي وأتباع مسعود البارزاني ، فضلاً عن الموضوعات التي كتب عن المجرمين الذي جرى التعاقد معهم مع الشركات الأمنية الخاصة . . 12 ـ دور الأحزاب التابعة إلى إيران ، ومنظماتها المدعومة مالياً في تأجيج الفتن العبثية ، كما جرى التطرق إلى دور الأحزاب العميلة لإيران التي تحرص على نشر المخدرات في العراق ، وسرقة المنجز العلمي وتخريب المصانع ومراكز الأبحاث واِغتيال العلماء والمبدعين والطيارين وفق أساليب هي ماركات فارسية مسجلة باِسمها ، وتعرفها جيداً الشعوب التي تعيش في إيران وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي الذي جرى اِحتلال أراضيه منذ العام 1925 وجرى تصفية أغلب كوادره . ومعلوم أنَّ تلك الأحزاب التي تمللك أذرع مسلحة تطارد جميع الوطنيين العراقيين في سبيل تغييبهم عن الحضور الحياتي والإنساني والسياسي ، ويكفي أنها تتلقى ملايين الدولارات يومياً لتنفيذ المشاريع الإيرانية بشكل يومي ، إنّ أحزب مقتدى الصدر وعبد العزيز الحكيم وأحزاب الدعوة وتشظياتها ، ونشاطها الموتور تبرهن على الدور الإيراني في العراق ، وما المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية حول ما يسمى بالاِستقرار الأمني في العراق ، هو أحد البراهين الدالة على الدور الإيراني في العراق . . . إلخ . 13 ـ قانون النفط والعمال وعلاقة ذلك بكم المعتقلين ، وإذا لجأنا إلى تعريف كلاوتز فيتز لمعنى الحرب وأهدافها ، فسنجد أنَّ الثروات النفطية : المكتشفة حالياً والكامنة على مستوى الاِحتياطي النفطي في العالم كله ، هي الهدف الأساسي للغزو اللصوصي الأمريكي ، تلك هي حقائق مكشوفة ومكتوبة من قبل الكتـّاب الأمريكيين ذاتهم ، وجرى في سياق ذلك التعرض إلى المسألة التاريخية التي اِقترنت بسيطرة الاِستعمار البريطاني على هذه الثروة من خلال اِفتعال مشكلة لواء الموصل في العام 1927 ، وجرى التعرض لمراحل تطور هذه المسألة ، وصولاً لمرحلة التحرر الاِقتصادي جراء خطوة التأميم الجبارة في العام 1972 ، التي عاد بها الاِحتلال القهقرى ، نحو سيطرة الشركات لها بشكل مباشر ، والتي تسعى لفرض قانون يخصص منه 2,5 1 % من ، فيما الباقي يذهب إلى جيوب أصحاب الشركات ، أنَّ أية إحصائية حول الصادرات النفطية والمردود النقدي غير معروف حتى للسلطة القائم ، أما أعداد العمال الذين يشتغلون في هذا القطاع ، فمن المستحيل إحصائهم في ظل هجرة عراقية تبلغ الملايين ، فيما يبلغ عدد المعتقلين لدى الأمريكيين وعملائهم حوالي المائتي ألف مواطناً عراقياً معتقلاً . وقد جرى التطرق للمزيد من الأحاديث حول هذا الجانب الذي كان اِهتمام مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الماركسي اللينيني . كانت الزوايا تلك هي المنطلقات التحليلية التي تقدم فيها وفد التحالف الوطني العراقي ، للوصول إلى نقطة أساسية ترتئي أنَّ التحرر الوطني للعراق وإعادة بناء الدولة وقطع دابر الهجوم اللصوصي العسكري الأمريكي وقطع شأفة التدخل الإيراني والقضاء على اِمتداداتهما في الداخل العراقي ، هي المهام الأسـاسـية لجميع الوطـنيين العراقيين ، رغم اِختلال ميزان القوة بين طرفي الصراع ، والتي تشكل المقاومة العراقية طليعتهم المجربة في ساحات ميدان الجهاد ، من جهة ، والاِحتلال الأمريكي والقوات الغازية والعملاء لأمريكا وإيران ، من جهة أخرى ، ودون إنجاز تلك المهمات سيبقى العنف العبثي في عراق اليوم هو سيد الموقف ، لذلك رفع التحالف الوطني شعاره الإستراتيجي الرئيسي والأول : العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال . في نهاية اللقاء أبدى وفد الحزب الماركسي اللينيني في ألمانيا ، تعاطفه الكامل مع المهمة النبيلة لكافة أشكال النضال السياسي والعملي الذي تنفذ حلقاته كافة الشرائح الوطنية العراقية ، وأبدى مسؤول العلاقات الخارجية اِستعداد الحزب لتقديم ما هو مطلوب منهم ، وعلى جميع الصعد ، سواء المادية أو المعنوية ، وبالقدر الذي يستطيعون تقديمه . وكان جواب وفد التحالف : ضرورة النصرة الإعلامية لكفاح الشعب العراقي ضد المحتلين والعملاء ، كونها هي المهمة الوطنية العراقية الرئيسة ، أما العمل في المجالات الأخرى ، فهو منوط بقرارات القيادة المركزية للتحالف الوطني العراقي . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملاحظ جديرة بالذكر : جرى تزويد وفد الحزب الماركسي اللينيني في ألمانيا بالوثائق التالية : 1 ـ حول مفهوم الجبهة كما طرحه التحالف الوطني العراقي ، واللائحة الداخلية ، التي تنظم عمل قواها على الصعيد العراقي ، وهي وثيقة سياسية نظرية أعدت وفق ثواب مبدئية ، جرى نشرها في موقع التحالف الإلكتروني . 2 ـ وثيقة فرق الموت التي يقودها أحمد الجلبي ، وأسماء المنخرطين فيها ، ورواية شاهد عيان لجريمة جسر الأئمة التي ناهز عدد شهدائها الألف بريء ، ومنشور في ذات الموقع . 3 ـ وثائق حول قوات فرسان مالطة وأتباع شركة بلاك ووتر والشركات الأمنية الخاصة ، وهي قوات دولية مرتزقة مجلوبة من دول العالم كافة ، اِستأجرتها القوات المحتلة للحفاظ على أمنها ، وهي معلومات منشورة في أغلب المواقع العالمية والعربية : الإلكترونية .
|