بناءً على دعوة رسمية موجهة من قبل قيادة الحزب الماركسي اللينيني في ألمانيا أرسلت قيادة التحالف الوطني العراقي الأخوين باقر الصراف : عضـو قيادة التحالف الوطني العراقي ، والدكتور وجدي جهاد عضو الهيئة المركزية للتحالف ، ليمثلا وفد التحالف في ذلك الاِحتفال الذي شكل مهرجاناً اِحتفالياً واسعاً بمناسبة مرور الذكرى الخامسة والعشرين لقيام الحزب في اليوم الثاني من شهر آب عام 1982 . والمهرجان الذي اِلتأم شمله في مدينة دلزدروف بألمانيا ، بتاريخ 1 ـ 7 / 8 / 2007 ، قد بدأ المهرجان بكلمة اِفتتاحية من السيدة مونيكا رئيسة المهرجان الذي أعقبه ترديد النشيد الأممي وذلك بحضور الهيئة القيادية للحزب وأمينه العام وجمهرة واسعة من أعضاء وأنصار الحزب الذين غصّت بهم القاعة الاِحتفالية فيما اِصطف الحضور الآخرين في المناطق المجاورة للقاعة ، ومن المعلوم أنَّ ذلك المهرجان قد اِستمر لمدة خمسة أيام ومنذ اليوم الثاني من الشهر الجاري . وكان لافتاً الحضور الكثيف والواسع للوفود من القارات كلها ، اِبتداءً من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية ، وكذلك من بلدان منظومة البلدان الاِشتراكية السابقة والولايات المتحدة ، وبلغ عدد الهم أكثر من أربعين وفداً مثلوا حوالي أربعين بلداً ، وتميزت نوعية الوفود من حيث الطرح الفكري بالرؤية السياسية الجذرية في تحديد مواقفها الكفاحية ضد تطلعات الولايات المتحدة ونزوعها العدواني ضد شعوب العالم قاطبة . وقد تعاقب على منصبة الخطابة ، خلال اليوم الأول الخميس : الثاني من شهر آب ، ممثلو وفود الأحزاب والمنظمات التي حضرت ذلك الاِحتفال ، وذلك في أعقاب تدشين ذلك المهرجان بقيام فرقة متخصصة بإلقاء النشيد الأممي مع ترديد القاعة بشكلٍ مدوٍ ذلك النشيد وقوفاً ، وحمية عرامة في تعبير حي على الإصرار بخيار المقاومة الشاملة ضد نظام العولمة الاِستغلالي على كل الصعد ، وضرورة اِرتقاء جميع الطلائع التي تمثل مصالح شعوبها الحقيقية إلى القيام بدورها الملموس بغية لجم الإستراتيجية العدوانية لسياسة الولايات المتحدة وحلفائها وعملائها . وشدد الخطباء على مواصلة نهج المواجهة مع السياسات العدوانية لأمريكا ، مثلما وجـَّـه الخطباء تحيات مفعمة بالأماني من أجل التقدم والتطور في شتى المجالات للحزب الماركسي اللينيني الألماني الذي رفع شعارات تدعو لبناء الحزب الطبقي ومواصلة خياراته السياسية في مناهضة كل المستغلين في ألمانيا والعالم ، وقد تميز ذلك المهرجان بالتنظيم الدقيق والضبط الشامل للأوقات الزمنية في إدارة شؤون المؤتمر ، وكان من بين أبرز الخطباء في ذلك المهرجان وفود : من الهند ، من الكونغو ، من الأرجنتين ، من فنزويلا ، من النرويج ، من تشيلي ، من إيطاليا ، من البيرو ، من البرتغال ، من الولايات المتحدة الأمريكية ، من الإكوادور ، من بنغلادش ، من الأرغواي ، من فلسطين ، من أفغانستان ، من يوغسلافيا ، من نساء إيران المضطهدات ، ووفود مثلت عشرات المدن الألمانية والذين أكدوا على ضرورة العمل الكفاحي المشترك من أجل هزيمة سياسة الدول الصناعية الكبرى الراعية للعولمة . وقد جاء دور التحالف الوطني العراقي لإلقاء كلمته فصعد ممثلا الوفد منصة الخطابة وهما عضوا الوفد فألقى باقر الصراف أجزاء من الكلمة باللغة العربية فيما ألقى الدكتور وجدي جهاد ملخصاً مكثفاً منها باللغة الإنكليزية ، وقد لقي مضمون الكلمة واِنتماء الوفد اِرتياحاً واسعاً من قبل المحتفلين في أعقاب معرفتهم ، وقد اِقترن ذلك الترحيب بالتصفيق المتواصل ووقوف جميع مَن كان بالقاعة ، وفي اليوم الثاني تمت ترجمة الكلمة إلى اللغة الألمانية من قبل أحد الأشقاء الفلسطينيين : الدكتور جورج نقولا الذي حضر والمناضلة أمينة عمارنة ذلك المهرجان باِعتبارهما ممثلا جمعية الجالية الفلسطينية في النمسا ، وقد تم توزيع أكثر من مائة نسخة من تلك الكلمة على الوجوه الألمانية البارزة : من الحزبيين المحتفلين وقياداتهم وأنصارهم والفنانين والتشكيليين ومن مختلف الفئات المبدعة ، وفيما يلي النص الكامل لكلمة وفد التحالف الوطني العراقي :
الرفاق الأعزاء في الحزب الماركسي- اللينيني في ألمانيا { MLPD }..
تحية رفاقية حارة ..
بمناسبة الذكرى الـ 25 لتأسيس حزبكم الصديق ، يطيب لنا أن نتوجه لكم بالتهاني الحارة والتحيات النضالية الصادقة متمنين لحزبكم المناضل المزيد من النجاح والانتصارات على درب النضال المجيد ضد الامبريالية وكل أشكال العولمة المقيتة ، بل كل أشـكال القهر والظلم ... إننا في ((التحالف الوطني العراقي)) نؤمن بأن المقاومة ضد الامبريالية والظلم في كافة أنحاء العالم هي مقاومة واحدة وان تعددت ساحاتها وعناوينها وراياتها ، ولذلك نرى في كفاح حزبكم ضد الإمبرياليين تدعيماً وإسناداً للمقاومة الوطنية العراقية ضد الاحتلال الأمريكي البغيض لبلادنا .
أيها الرفاق والأصدقاء ..
إنَّ المقاومة الوطنية العراقية التي توسعت وتصاعدت عملياتها وفعالياتها العسكرية والسياسية ضد المحتلين وعملائهم ، تمكنت من إرباك المشروع الإمبراطوري الإمبريالي الأمريكي وتحطيم العديد من حلقاته ومرتكزاته ، ومرغت بالأوحال الغطرسة الأمريكية وألحقت الإهانة والذل بالقوة الأمريكية والسلاح الأمريكي وأوضحت لكل شعوب الأرض القدرة والإمكانية على التصدي بنجاح للهيمنة الامبريالية المتغطرسة ... إنَّ قتالنا ضد الامبرياليين الغزاة الأوغاد هو دفاع عن البشرية جمعاء ضد إمبريالية نازية منفلتة تسعى إلى إخضاع شعوب الأرض والتحكم بمقدراتها ، وليس خافيا على أحد أنَّ تداعيات فعل المقاومة العراقية بدأت تبرز وتتضح في عدة مناطق على خارطة العالم... إنَّ المقاومة الوطنية العراقية ، في عامها الخامس ، شرعت في دفع العدو المحتل على درب الانهيار الكبير والهزيمة الساحقة ، فالخط البياني لحركة العلاقة بين المقاومة العراقية وأعدائها المحتلين الأمريكيين والإيرانيين وعملائهم ، يشير بوضوح جلي إلى صعود حركة المقاومة وتصاعد وتوسع عملياتها ونفوذها ، وإلى تراجع وارتباك واِنقسام واِنهيار في صفوف الأعداء .
الأصدقاء الأعزاء ..
لسنا بصدد الحديث عن تفاصيل الجرائم البشعة التي لا مثيل لها في التأريخ البشري والتي يرتكبها ضد شعبنا المحتلون المجرمون وعملاؤهم من ميليشيا وعناصر الأحزاب المرتبطة بالنظام الإيراني والمتعاونين مع المحتلين الامبرياليين... لقد دمر الغزاة وعملاؤهم كل ما بناه وأنجزه شعب العراق عبر قرابة مائة عام ، وسرقوا ثرواتنا الوطنية ومتاحفنا ، وقتلوا أكثر من مليون عراقي ، وهجّروا أكثر من أربعة ملايين مواطن ، ويقبع الآن أكثر من 190000 مناضل عراقي في معسكرات الاعتقال التابعة للقوات الأمريكية والبريطانية وعملائهما ، وحطـموا بالكامل منظومة التعليم والخدمات الصحية وكامل البنية التحتية لبلادنا . . . العالم كله ، دولا وهيئات ومنظمات وغالبية الأحزاب والحركات ، باِستثناء القليل من الأحزاب ، يتحمل المسؤولية عن هذه الجرائم بالمشاركة فيها أو السكوت عليها.. لقد استجابت كل الدول وبلا استثناء وغالبية الحركات والمنظمات والأحزاب للأوامر الأمريكية بفرض حصار سياسي وإعلامي ومادي شامل وظالم ضد كفاح شعبنا ومقاومته الباسلة ضد الغزاة الامبرياليين ...إنَّ شعب العراق الذي قدّم الكثير للبشرية عبر تأريخه الطويل ، لا يستحق مثل هذا الجحود وآنَ الأوان للجميع في العالم أن يعلنوا التبرؤ من هذه الجرائم التي ترتكب باِسمهم ضد شعبنا ووطننا وتأريخنا . إنَّ المجرمين لن يفلتوا من العقاب وسنلاحقهم في أربع جهات الدنيا للاقتصاص منهم .
أيها الرفاق الأصدقاء ...
ليس لدى شعبنا ما يفقده غير الذل والأغلال ، وسيواصل القتال ضد المحتلين إلى أنْ ندحرهم ونلحق بهم الهزيمة والعار ، وليس أمامنا إلاّ أنْ ننتصر ..
نكرر لكم تهانينا وتحياتنا بهذه المناسبة العظيمة . . . مناسبة الذكرى الـ 25 لتأسيس حزبكم المناضل ، ومعاً . . . يد بيد على درب النضال المجيد لدحر الامبريالية والظلم . والعراق باق ... والاحتلال إلى زوال .
باقر الصراف / عضو اللجنة القيادية رئيس وفد التحالف الوطني العراقي
وفي مساء اليوم الأول للاِحتفال الذي اِنتهى في الساعة السادسة مساءً ، ومن خلال عريف الحفل الذي دعا الجميع لترديد النشيد الأممي ، تم في قاعة أخرى إقامة حفل تعارف للوفود التي جاءت للإعراب عن تضامنها الكفاحي مع المناضلين للمحتفلين بمناسبة الذكرى التأسيسية للحزب الماركسي اللينيني ، وذلك بحضور المئات من الكوادر والموالين والمناصرين للحزب ، وأعضائه وبعض قياداته المتقدمة ، وكان تقديم الوفود على أساس المناطق والقارات العالمية كلها ، الذين اِصطفوا فوق منصة العرض المسرحي للقاعة ، وجرى المناداة باِسمائهم وسط التصفيق المتواصل ، مثلما جرى تقديم الهدايا الرمزية لبعض أعضاء الوفود التي كانت علبة من الشوكلاته طـُبعت صورة كارل ماركس على كل قطعة حلوى منها . وكانت مجموعتنا من ضمن المجموعات التي تمثل بعض البلدان العربية وجوارها ، وقد اِختار عريف الحفل مندوباً وحداً من كل مجموعة لتوجيه سؤال محدد عن جانب من التطورات التي تمر فيها بلدانهم ، وكان أنْ وقع اِختياره على ممثل التحالف كي ينوب عن المجموعة في التعبير عن تلك التطورات ، فتوجه بسؤال حول التشابه بين توجهات حركة طالبان الأفغانية والمقاومة العراقية ، لجهة مضمون ممارساتهما ، وقد أجاب ممثل التحالف باقر الصراف ومن خلال المترجم السيد الدكتور جورج نقولا ، عن ذلك التساؤل بالقول : إنَّ المقاومة العراقية غدت ثقافة عامة عند كل الشعب العراقي ، وهي مقاومة تستهدف المحتلين الأمريكيين وحلفائهم وعملائهم بالرغم من الخلل في القوة المسلحة التي يمتلكها كل طرف منهما ، ولا يمكن أنْ تكون رؤية شعب يسعى للتحرير والإنعتاق واِمتلاك زمام المبادرة من أجل نيل اِستقلاله وطرد المحتلين ، أنْ توصف بالتخلف الاِجتماعي الذي يسم طابع الممارسات السياسية والثقافية لحركة طالبان ، وهي حقيقة لا مراء فيها ، وأضاف : إذا أخذنا البرامج السياسية المعبرة عن كل طرف سياسي ، واِمتداداتها في الممارسة العملية ، فالمقارنة في هذا السياق توجب القول أنَّ مجموعة العملاء التابعة للمحتل الأمريكي التي نصبّها على العراق ، وعلى مختلف ذواتهم الحزبية ورؤاهم السياسية ، هم المعبرون عن الرؤية الطالبانية في الساحة العراقية ، فهم أيطال التجزئة والتفتيت وناشرو الفتن الطائفية في المجتمع العراقي ، ومحاربو التطور الاِجتماعي على صعيد المرأة واِغتيال العلماء وتعويق التقدم المعرفي بإلغاء الجوانب العلمية وتدمير حلقات التقدم ونشر العادات الاِجتماعية المتخلفة في الممارسات اليومية لدى بعض الطوائف ونشر العادات القبلية ، وكل ذلك يمثل اِرتداداً بيناً وواضحاً عن مفهوم الدولة الوطنية العراقي التي تأسست في العام 1921 ، وشدد ممثل التحالف على فكرة أنَّ المقاومة في العالم هي واحدة لجهة مواجهتها الإمبريالية الأمريكية وإنْ تعددت ساحاتها وتباينت راياتها واِختلفت برامجها السياسية المرسومة لتقدم المجتمع ، لكون كل أبصارها مسددة نحو عدو عالمي واحد . وعلى مدى اليوم الثاني كله ، اِستكمل المهرجان إلقاء الرؤى السياسية التي تنطلق من بعد التحليل الطبقي للنضال العالمي وعلاقته بالنضال الوطني أو القومي للأمم المضطهدة ، فكان أحد أعضاء الحزب [ MLPD ] القادمين من فرنسا هو الذي بادر بإلقاء البحث حول علاقة مضمون النضالين في الواقع العالمي المعاصر أو الراهن ، وأحد كوادر الحزب البلشفي الكردي من تركيا ، أحد مسؤولي الحركة العملية النقابية ، ومسؤول نقابي يوناني ، ومن منظمة الاِتحاد النقابي العالمي ، ومن قبل أحد مفكري الحزب الديمقراطي الهندي ، كما ناقش الفكرة تلك أحد أعضاء الوفد الأمريكي ، ومن وفد الكونغو ، وعضو برلمان الدولة الفنزويلية ، ومن بوليفيا ، ومن دولة أفريقا الجنوبية ، ومن تركيا ، ومن قبل أحد مفكري الوفد الإكوادوري ، الذي أكد على أهمية رفع السلاح بيد والنضال الطبقي السلمي بيد أخرى . كما قدم عدداً من الباحثين الألمان ممن ينتمون للحزب الماركسي اللينيني رؤى فكرية وسياسية معمقة لمختلف الظواهر التي تسود في بلدهم ، وكانت الرؤية الإجمالية هي التي طبعت الكلمة الأخيرة التي ألقتها إحدى ممثلات الحزب والتي اِستعرضت النشاطات التي مرت بالحزب من حيث التفاعل مع المجتمع ، لاسيما العمال منهم والتوسع الكمي لعدد أعضاء الحزب الذي اِتسم بالتطور والاِزدياد وتعميق الخبرة النضالية ، وطابع التوسع في العلاقات الداخلية والخارجية ، كم تطرقت ممثلة الحز إلى الجهود المبذولة في إقامة هذا المهرجان ، ودلالات الذكرى التأسيسية ، والمبالغ التي أنفِـقـَت على هذا المهرجان الواسع من حيث الخدمة على المستويات كلها : كالسكن ، والطعام ، والفواكه والمشروبات والنقل وغيرها .
يتبع
|