التحالف الوطني العراقي في ضيافة اِلاِحتفال الواسع بالذكرى التأسيسية الخامسة والعشرين للحزب الماركسي اللينيني في ألمانيا ـ 4 ـ

 

          منذ الصباح ، وفي اليوم الثالث جرى إعلام الوفد أن الاِحتفال المركزي سيكون في مدينة دويس بورغ التي تبعد عن دزلدوروف مسافة حوالي النصف ساعة بالسيارة ، وكان ذلك يوم السبت الموافق 4 / 8 / 2007 ، وعلينا أنْ نكون جاهزين في الساعة الحادية عشر صباحاً ، قبل الصعود للسيارات المخصصة لنقل الوفود إلى مكان الاِحتفال ، ألقى أحد المشرفين على الاِحتفال مجموعة تعليمات رأى من الضروري إتباعها كي يضمنون سلامة جميع المحتفلين من حوادث متعمدة أو تحدث عن طريق المصادفة ، وكان أولها ضرورة عدم الاِبتعاد عن موقع الاِحتفال ، وإذا رأوا إمكانية التجول في المنطقة فمن الواجب أنْ لا يذهب أحداً بمفرده ، وإنما على شكل جماعات في حدها الأدنى اِثنين أو ثلاثة ، كما تحدث ، ولكن بشكل موجز ومكثف عن مكان الاِحتفال وطبيعة المنظمات المتواجدة التي قد ترتبط بأيديولوجيات مناوئة لأيديولوجية الماركسية اللينينية ، كما جرى الإشارة إلى أنَّ الحزب سيضع العشرات من كوادره مزودين بلوحات من القماش على سواعدهم اليمني تحدد مهمتهم وهي الحرص على أمن المؤتمر وأمن أعضاء الوفود وتوفير متطلبات أي عضو منهم فيما إذا دعت الحاجة لذلك ، واِنطلقت السيارات على شكل عربات متتابعة في الساعة الحادية عشر تماماً . وبعد حوالي نصف ساعة من القيادة السريعة وفي شوارع عديدة متقاطعة أو مختلفة ،  مع الحرص التام على إتباع الأنظمة المرورية والاِلتزام التام بالإشارات المثبتة على لوحات فسفورية اللون ، وصلنا إلى مكان الاِحتفال المركزي للذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الحزب .

    كان المكان فسيحاً جداً ، وهو عبارة عن حديقة عامة ، فيها قاعة مسرحية واسعة ، وعدة قاعات أخرى ، أقيمت عليها معارض للدعاية أو بيع بعض منتجات الأحزاب المشاركة في الاِحتفال : ألمانية وعالمية ، كما أقيمت خارج القاعات المشار إليها أمكنة لبيع المشروبات الساخنة والباردة بأسعار رمزية ومخفضة ، فضلاً عن إقامة معارض لبيع الكتب وملابس : تي شرتات ، وما يشبه القمصان رُسمت عليها صور ماركس ولينين وستالين وماوتسي تونغ ، وغير هذه الصور من مواقع ألمانية تاريخية . وعلى مبعدة غير كبيرة يمكن الوصول إليها عبر تجاوز الشارع بصورة عرضية ومائلة ، كانت هناك مدرسة اِكتظت فيها الطاولات والكراسي ومقاعد طويلة للراحة ، في ساحتها الفسيحة ، فيما كانت هناك قاعتان أعدتا كمطعم للوفود والمحتفلين والزائرين والمهتمين ، أحدهما مفتوحاً لأخذ الأكل عن طريق الخدمة الذاتية ودفع 3 يورو  ، أو إعطاء قطعة كارتونية صغيرة باِعتبارها وصلاً ، بالنقود ، وهو ما زودنا به أصحاب الدعوة ، أما الثاني فكان مطعماً رسمياً تشغله موائد الطعام والكراسي وتقدم فيه نادلات يانعات وجبات الطعام + أنواع المشروبات الباردة  أو الساخنة أو زجاجات أو علب المياه المعدنية أو مشروب البيرة الألمانية ، فضلاً عن كل ذلك اِنتصبت العديد من الأجهزة الأوتوماتيكية التي تزود الراغبين بمشروب الشاي والقهوة والشاي والكابجينو وعلب المشروبات الغازية وعلب البيرة ، وأقداح من الشوربة الساخنة .

    وفي تلك المدرسة الواسعة كانت الصفوف كثيرة ومتقاطرة ، ربما تجاوز عددها العشرة ، وقد اِعتلت جدرانها الخارجية لوحات تشير إلى الموضوعات التي ستعرض فيها ، والمرتبطة بالذكرى ، وقبل الذهاب إلى تلك الصفوف خيرنا الضيوفُ بالذهاب إلى ثلاث محاضرات يستغرق مجموع وقتها الثلاث ساعات ، بما فيها الاِستراحة ، إذ كانت المحاضرة تستغرق ثلاثة أرباع ساعة وتلقى باللغة الألمانية ، وقد تم اِختيار نوع المحاضرة والوقت المحدد لحضورها من قبلنا ، وفي الوقت المحدد جاءتنا المسؤولة عنا ، لتعرفنا على إحدى الشابات ممن يتقن اللغتين الألمانية والإنكليزية لكي ترافقنا بحضور تلك المحاضرات وتقوم بالترجمة الإنكليزية والفورية لنا ، ومن المميزات الملفتة للنظر هو التنظيم الدقيق لحضور تلك المحاضرات التي كانت الفروق بين وقت المحاضرة وأخرى ، الخمس أو السبع دقائق ، يبدأ المحاضر بإلقاء حصته من المحاضرة ، وربما تبادل المحاضرون المواقع في الصفوف ، لكي يؤدون واجباتهم المعرفية أو التعريفية التي تتناول أحد الجوانب المهمة في حياة الحزب ، من وجهة نظر القيادة .

    وقد اِخترنا ثلاثة موضوعات لكي نستمع التجربة الحية التي سيتم عرضها ، وكيفية تحديد رؤيتهم عنها ، الأولى تتعلق بالمناخ الجغرافي : وما سببته العمليات الصناعية الكبرى للبيئة من أضرار ملموسة . والثانية تتعلق بالأزمات والمشاكل التي يعاني منها الأعضاء أثناء تأدية أعمالهم في المصانع أو مواقع الخدمات الإنتاجية اليومية التي يشغلون بعض المواقع فيها . والثالثة تتعلق بالأزمات المالية للحزب الماركسي اللينيني ، وكيفية تجاوز مآزقها.

    1 ـ كانت المحاضرة الأولى وهي التي تتعلق بالتلوث البيئي والتغير المناخي ، ومجمل اِنعكاساتهما السلبية على الطقس العالمي وما ألحقه من أضرار على البشر والزراعة ، ومدى التغيرات الأيكولوجية من حيث ظاهرة الاِحتباس الحراري التي سادت الغلاف الجوي خلال السنوات القليلة الفائتة ، وجرى ربط هذه التطورات المناخية بتعاظم ظاهرة الدور غير المنضبط للدول الرأسمالية في مجال إنتاجها غير المحدود للمواد الكيميائية على وجه الخصوص والغازات المنبعثة من مصانعها والناجمة عن تجاربها أو إنتاجها الواسع ، وما نتج عنها من زيادة غير محدودة في نسبة الكاربون في الجو (CO2) ، وأسباب توالي العواصف والأمطار واِنتشار الحرائق والفيضانات في أكثر المناطق العالمية لاسيما في قارات أوربا وأمريكا الشـمالية وكندا ومعظم مناطق آسـيا الصناعية . وفي الدقائق الأخيرة أوضحنا للمترجمة هويتنا السياسية : التحالف الوطني العراقي ، والمناهضة العراقية للولايات المتحدة ، وحضورنا للاِحتفال بالذكرى التأسيسية ، ووجود الترجمة الكاملة للكلمة التي ألقيت أجزاءً منها باللغتين العربية والإنكليزية ، فقام المحاضر ، بعد أنْ شرحت المترجمة له ما تقدم ، بتوضيح ذلك للمستمعين ، وتم توزيع حوالي 15 نسخة من الكلمة المترجمة على المستمعين الذين أعلنوا عن تعاطفهم السياسي مع القضية الوطنية العراقية عبر التصفيق وتلاقف الأوراق المترجمة .

    2 ـ أما المحاضرة الثانية فقد تمحورت حول المشاكل اليومية التي يعاني منها العمال في مواقع خدمتهم الإنتاجية ، وكان من الواضح أنَّ القيادة الحزبية قد شجعت الأعضاء على طرح مشكلاتهم الأساسية أما الأعضاء الآخرين لبلورة وعي سياسي جماعي اِنطلاقاً من هموم نقابية أو ظواهر مصاحبة لعمليات الاِستغلال اليومي ، يتضح ذلك من المشاركة الواسعة التي شارك فيها المستمعون حول مشكلاتهم الشخصية التي أقرنوها بمطالبهم الخاصة ، كان تعقيب المحاضر على تلك الشكاوى والاِقتراحات ومحاور النقاش ، ضرورة مساهمة الجميع في الممارسات اليومية والتجمع النقابي والوعي الذي تقتضيه المصلحة العمالية ، علماً أنَّ البعض أورد ظاهرة البطالة القسرية التي يعاني منها بسبب التسريح من العمل لعدة سنوات ، وفي هذا السياق حرص ممثلا التحالف الوطني العراقي على التذكير بقضية العراق الذي يتعرض للاِحتلال والمقاومة المسلح لوجوده ولدور عملائه ، وأخذ المحاضر ، بعد أنْ شرح سريعاً المطالب العراقية العادلة ، بتوزيع أكثر من 15 نسخة من الكلمة المترجمة على المشاركين في تلك المحاضرة ، وهو الأمر الذي جعل المسؤول عن المحاضرة يتجاوز الوقت المحدد ، وتتدفق المجموعة الأخرى على الصف والمشاركين الذين سارعوا لإفساح المجال لزملائهم الجدد .

    3 ـ وفي المحاضرة الثالثة التي كانت من التجارب المثيرة حيث للمرة الأولى ، في حدود العلم المعرفة عندنا ، تطرح فيها القيادات الحزبية مشكلاتها المالية ومصادر دخل الحزب أمام جمهرة الأعضاء ، وهذا الموضوع الهام والحيوي ، ولكنه غير المرئي إلا لبعض المسؤولين القياديين ، يعد من الطلاسم الخاصة والأسرار الشديدة التي تتعلق بمسؤول المالية في الحزب المعني وأعضاء المكتب السياسي أو الأمين العام للجنة المركزية ، وكانت الأهمية تتبدى في هذه المحاضرة من الكثافة العددية للمشاركين في الاِستماع أو المناقشة لهذا الجزء من عملية الحزب اليومية ونشاط كوادره وإصدار مطبوعاته ، وقد كشف المحاضر عن النشاطات العديدة التي توفر الجوانب المالية لبناء ونشاط وتحرك الحزب في مختلف المجالات ، لاسيما في أقسام المشاريع التجارية الخاصة ، على صعيد طباعة منشوراته على صعيد المثال ، وكانت الرؤية المبدئية الحازمة في الجواب على أحد الأعضاء بتخفيض نسبة اِشتراكه المالي نظراً للصرفيات التي تتطلبه عملية معيشته اليومية ، إذ أجاب على ذلك بالقول أنَّ الأمر يتعلق بالنظام الداخلي ، وعلى العضو محاولة التوفيق بين مصروفاته الشخصية أو العائلية ، من جهة ، وبين متطلبات اِلتزامه الحزبي .

     كما أوضح عن أنَّ أحد الأغنياء الألمان قد تبرع لحركة الحزب بمبلغ يقارب الـ 2 مليون يورو ، ولم يشر إلى دور السلطة السياسية التي تتحكم في شؤون الدولة الألمانية في تمويل الحزب أو المساهمة في أي مجال من مجالات عمله السياسي . وفي نهاية اللقاء تم توزيع كلمة الوفد الذي مثَّل التحالف الوطني العراقي والمترجمة إلى اللغة الألمانية في أعقاب نهاية المحاضرة على العديد من الحاضرين بما فيهم المحاضرين ، إذ لم تشارك المترجمة في توضيح ما هو مطلوب ، ربما لكثافة عدد الذين ناقشوا جوانب هامة من شؤون مالية الحزب .

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة وتدفق المشاركون في الحفل كلهم إلى قاعات الأكل بعد الإعلان عن ساعة ونصف الساعة من الاِستراحة ، وشاركنا المحتفلين في تلبية المتطلبات الفيزيقية لجسم الإنسان ، واِحتسينا المياه والمشروبات الساخنة في أعقاب ذلك ، آخذين في الوقت عينه قسطاً من الراحة ، قبل العودة إلى البقعة الجغرافية الأولى التي اِنطلقنا منها نحو هذا المكان : المدرسة ، للاِستماع إلى هذه المحاضرات .

      في عصر يوم الرابع من شهر آب / أغسطس الجاري ، تجولنا على المعارض التي أقامها المحتفلون أو عرض فيها الوفود ، لاسيما من الدول الأسيوية ، منتجاتهم الدعائية المخصصة للبيع ، ومنها دلفنا إلى قاعة الاِحتفال الكبرى التي عبارة عن قاعة مسرح فسيحة وكبيرة ، تتسع لآلاف الأشخاص ، كانت صفوف المتفرجين متلاصقة بحكم الكراسي الكثيرة ، وقد اِحتلها المحتفلون بصورة مبكرة ، وكنتَ تشاهد طوابير الناس وهم يتسلقون سلالم صفوف المتفرجين ، وكان المكان الواسع ما بين خشبة العرض ، وألوف المتفرجين ، قد تراصت عليها الطاولات الكبيرة وحولها عشرات الكراسي التي جلس عليها المدعوون ، وكانت طاولتنا خاصة بمن تتسع للذين يفقهون اللغة الإنكليزية ومزود بأجهزة السماعات التي توصل أعضاء الوفود بالكلمات المترجمة ، إذ كنت تشاهد القادم من أفريقيا وآسيا وأمريكا وأوربا ، عندما أشار عريف الحفل إلى بدء ساعة الاِحتفال كانت الفرقة الموسيقية ومجموعة من الشباب تصدح بالنشيد الأممي ، ومن ثم تم عزف عدة مقطوعات موسيقية ، وألقت مجموعات من الفتيان والشباب والأطفال ، من الجنسين ، أناشيد وأغاني عدة مع الفرقة الموسيقية ، ومن ثم أعلن عريف الحفل عن كلمات بعض ممثلي الوفود القادمة للمشاركة بالاِحتفال الخامس والعشرين للذكرى التأسيسية للحزب الماركسي اللينيني بألمانيا .

     ألقى أحد ممثلي الوفدين الهندي كلمة مختصرة ، لا تتجاوز الدقائق المعدودة ، نيابة عن الوفود الأسيوية ، كما ألقى المواطن سيدويل من جنوب أفريقيا كلمة مختصر ، باِسم الوفود المشاركة القادمة من أفريقيا ، وكذلك ، ألقى المواطن جوز ديفيد مورا ، وهو عضو برلماني في فنزويلا ، كلمة بالمناسبة باِسم وفود قارة أمريكا اللاتينية ، وأيضا ألقى السيد راي كلمة عن المنظمات الأمريكية المناهضة للعولمة ، وباِسم الوفود الأوربية ألقى أحد الحضور ، وهو من اليونان ، كلمة حيا فيها المحتفلين ، فيما ألقى ، أخيراً ، ممثل الوفد التشيكي كلمة باِسم وفود البلدان الاِشتراكية السابقة ، ثم عاودت بعض الفرق لأداء بعض الأناشيد فيما قدمت الفرقة الموسيقية بعض المعزوفات الشعبية التقليدية والحديثة التي تعبر عن التراث والإبداع الألماني .

    ووسط التصفيق العاصف بدأ رئيس الحزب الماركسي اللينيني إلقاء تقريره السياسي على المستمعين ، ووسط إلقاء مسرحي يبعد عن السامعين أي عامل من العوامل التي تبعث على السأم وتثير الضجر وتنشر السأم تدفقت كلمات السيد رئيس الحفل ، وهو في الآن ذاته رئيس الحزب ، المواطن ستيفان إيكل ، تعرض فيها لمختلف الشؤون السياسية سواء على الصعيد الأماني أو العالمي ، وقد اِستغرق إلقاء تقريره حوالي الثلاث ساعات وسط ضحك المحتفلين أو تصفيقهم أو القهقهات العالية ، من الواضح أنه كان ينتقص من العقلية الإمبريالية ويتهكم على نهج قادتها ، وقد كان العرق يتصبب من وجهه ، وهو الأمر الذي دفع شخصاً محدداً لتقديم المناديل الورقية (الكلينيكس) لتنشيف ذلك السائل ، وقد قرأ تقريره عبر دفترين ضخمين ، ربما خطـَّت كلماته بشكل كبير ، وقد أنهى المناضل إيكل كلمته بترديد شعارات سياسية تشير إلى العزم والإصرار على مواصلة النضال حتى إنها كل أنواع الاِستغلال البشري الذي تقوم به طغم الرأسمال وأصحاب الشركات وطبقة الإمبرياليين مصاصي دماء الشعوب ومستنزفي قوة عمل العمال في كل مكان ، وقبل تركه خشبة المسرح دوَّت عاصفة من التصفيق والتأييد في حماس منقطع النظير لكل فقرات تقريره الواسع .

    وفي نهاية إلقاء التقرير نزل رئيس الحزب للسلام على الوفود ، وكان أنْ شرفنا بزيارة خاصة وإجراء حديث قصير عن الاِحتفال ، فيما قام أحد الأخوة من قادة الحزب ممن واكبوا تحركنا وعملنا ولازموا جولاتنا ، وهو الأخ مسؤول العلاقات الخارجية بتعريف رئيس الحزب علينا وعلى طبيعة تمثلنا لوفد التحالف ، وأكبرنا فيه هذا التواضع الثوري وقدمنا له التهاني الحارة والصادقة على مضمون تقريره السياسي الذي حدد معالم الطريق المستقبلي لحركة حزبه النضالية وطموحاته الكفاحية ونجاح الاِحتفال الواسع بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الحزب ، وحملناه ـ ومن خلاله لكل المحتفلين ـ تحيات الرفيق عبد الجبار الكبيسي رئيس التحالف الوطني العراقي وقائده ، وتمنياته للحزب وقياداته المختلفة ورئيسه بالتقدم المتواصل والنجاح التام وتنفيذ مطامحهم كلها .

     لقد تحلق حول المكان الذي حضر إليه رئيس الحزب السيد ستيفان إيكل العديد من أعضاء الوفود المشاركة في الاِحتفال ، الذين كان من بينهم الوفد الفلسطيني الذي بادر مشكوراً لاِلتقاط الصور الجماعية لنا بمعية رئيس الحزب ، ثم ودعنا واِنصرف إلى أداء مهمات أخرى .

    بعد اِستراحة قصيرة حرص فيه القائمون على الاِحتفال تزويد موائدنا بزجاجات المياه الباردة ، عاودت فرق الإنشاد المؤلفة من الفتيان والشبان اليانعين والأطفال لتقديم وصلات من الأغاني الشعبية والأناشيد النضالية ، ومن ثم ليدعو عريف الحفل كافة أعضاء الوفود الأجنبية إلى الصعود إلى المنصة الخشبية الخاصة بالعرض ، وذلك بعد المناداة بأسماء كل وفد والجهة التي قدم منها ، بغية اِلتقاط الصور التذكارية مع رئيس الحزب ، وعندما تجمع كافة أعضاء الوفود التقطت الصورة الجَماعية وسط مشاركة رئيس الحزب معهم بالوقوف وسطهم ، وفي ختام ذلك اللقاء تم الترديد الجماعي للنشيد الأممي من قبل كافة أعضاء الوفود ، ومن ثم ليرجعوا إلى أماكن جلوسهم .

   في نهاية الاِحتفال ، والساعة تجاوزت الثانية عشرة ليلاً ، قدمت فرق مسرحية عروضاً مثلـّت بعض مظاهر الحركة العمالية والمشكلات اليومية ، وخصوصاً ، المطلبية التي تواجهها ، وذلك للحث على نهج نقابي يخلق الروح الجماعية لعمل العمال وتصليب إرادتهم الذاتية في مواجهة صنوف الاِستغلال والظلم التي تفرضه الإدارات للمشاريع الرأسمالية التي تستهدف تحقيق الحد الأقصى للأرباح . كما عرض الممثلون مشهدين لأشكال كاريكاتورية  تعكس الصور النمطية لرجال الأمن والمخابرات الذي يركزون عيونهم اللصوصية ، المخفية وراء النظارات السود أو الحاملين المناظر المكبرة ، على نشاطات العمال ((المحظورة)) من وجهة نظرهم بطبيعة الحال ، أو وجهة نظر الدولة التي توظفهم ، وهي وسيلة لحث العمال على مواصلة الكفاح لتحقيق مطالبهم ، وعرض حركات رجال الأمن بصورة كاريكاتورية من أجل الحط من سمعتهم في عيون العمال ، وتقوية شوكة العمال النضالية وتصليب إرادتهم في وجه أدوات الحفاظ على المصالح الطبقية للأعداء .

    وقرابة الساعة الواحدة فجراً اِنتهى الاِحتفال الجماهيري ، وقبل التوجه إلى سيارات العودة تم توزيع بقية المطبوعات من الكلمة المترجمة على بعض رواد المهرجان ورؤوس وفود المنظمات العمالية مختلف المدن الألمانية ، وفي أعقاب كل ذلك توجهت جميع الوفود إلى اِحتلال مقاعدها في السيارات العائدة إلى أماكن سكنهم ، وقبل تحرك هذه السيارات جرى التأكد من عودة جميع الأشخاص الذين قدموا إلى الحفل وشاركوا فيه .

    في صبيحة اليوم التالي ، وهو الخامس من شهر آب ، أسف المسؤولون في الحزب لعدم ذهاب وفد التحالف الوطني العراقي معهم لزيارة بعض الأماكن التاريخية التي تشير إلى بعض المواقع التي كان يتحرك فيها النازيون ، والتي تشكل بؤرهم الأساسية . وفي الفترة النهائية للرحلة ، جلست معنا المناضلة دورنتي إحدى قياديات الحزب الماركسي اللينيني ، وتبادلت الحديث معنا ، حول الواقع العراقي ، وطلبت إجابات عن أسئلة محددة لنشرها في صحفهم ، ولكننا أوضحنا لها ضيق الوقت فقد كانت الطائرة الذاهبة إلى المملكة المتحدة على وشك الطيران إلى لندن واِضطرار الأخ الدكتور وجدي جهاد إلى الذهاب إلى مطـار دزلدروف ضـمن المدة المحددة لحضور الراكبين أو المسافرين إلى بريطانيا ، ولكنه أوعدها بمواصلة تزويدها في القريب العاجل بالمعلومات المطلوبة ، فيما ذكرت لي بأن أكون جاهزاً في الساعة الثانية إلا ربعاً بغية الذهاب إلى محطة داوزبورغ ، ومن هناك إلى مدينة آسن ، بغية العودة إلى هولندا . تبادلنا التحيات الأخوية مع العديد من كوادر الحزب قبل سفرنا ، متمنين لهم النجاحات في مهامهم الحزبية والسياسية المتواصلة ، وعلى كل الصعد .