وفي ليلة اليوم الثاني من مناسبة الاِحتفال الجماهيري ، اِلتقى وفد التحالف الوطني العراقي المؤلف من باقر الصراف والدكتور وجدي جهاد بمسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الماركسي اللينيني (MLPD ) الأخ راينهاد فونك ، وكان الزمن المتاح للقاء مفتوحاً بناءً على جواب مسؤول العلاقات الخارجية حول الاِستفسار عن الوقت المحدد للقاء ، وقد تقدما عضوا الوفد بعرض تفصيلي للوضع السياسي في العراق منذ الاِحتلال العسكري الأمريكي المجرم والبغيض وتحطيم دولته التي تأسست في العام 1921 ، وصدور برنامج الاِحتلال الذي أرساه دستور نوح فيلدمان + بول بريمر الحاكم الأمريكي المتفرد في شؤون العراق خلال العام الأول من عمر الاِحتلال ، الذي جرى بموجبه المحاصصة الطائفية والإثنية ومحاولة شطب الهوية العربية الإسلامية ، كمفهوم حضاري ، لصالح رؤية سياسية إمبريالية صهيونية وطائفية إيرانية تفتيتية وتجزيئية تهدفان إلى تخلف العراق وتمزيق نسيج مجتمعه على كل الصعد . وقد تناول اللقاء والعرض الذي اِستمر لثلاث ساعات مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية ، بناء على طلب مسؤول الحزب الذي اِبتدئه بالاِستفسار عن البرنامج السياسي الذي يمتلكه التحالف لإدارة المجتمع العراقي ، خاصة وأنه أقرن سؤاله بما تركته الحملات الدعائية لأجهزة الإعلام الرأسمالية التي تدور بفلك الرؤية الغربية الأمريكية على الوعي السياسي لدى المنظمات العالمية من حيث تأثير أفكار ((تنظيم القاعدة)) على أية عملية تطورية في العالم ، كما هو في تقدير عضوي الوفد ، من ناحية ، وكان الاِستفسار الثاني يتعلق بالتجربة التنظيمية للحزب ، وماهياته الفكرية والسياسية . بالنسبة للسؤال الثاني ، كان الجواب يتعلق بالظروف التاريخية لنشأة التنظيم ، ومدى علاقته بالحرب العدوانية الأمريكية الأولى التي نفذ ما يسمى بالتحالف الدولي بقيادة أمريكا العسكري جريمته الكبرى بحق العراق ، بذريعة ((تحرير)) الكويت ، وذلك في السابع عشر من شهر كانون الثاني عام 1991 . كانت الحرب الإجرامية تلك هي الوسيلة الأساسية لتحطيم الدولة العراقية وتدمير بنيتها التحتية ، ولم تكن أية مدينة أو مؤسسة صناعية أو خدمية أو عسكرية بنجاة عن تلك الجريمة البشعة ولم تطلها آثار تلك الحرب التي اِستمر فيها القصف لمدة شهرٍ ونصف وألقت فيها طائرات الحلفاء أكثر 108 آلاف طن من القنابل والقذائف التحطيمية والتدميرية على العراق ، ولم يتوانَ العسكريون الأمريكيون الذين تملكهم الحقد النازي عن اِستخدام الأسلحة الذرية المحرمة دولياً وخصوصاً من قنابل اليورانيوم المنضب ضد العسكريين العراقيين ودباباتهم وصهرهما معاً ، وذلك في منطقة البصرة وجوارها ، ناهيك عن اِستمرار الحصار الجائر على العراق لمدة تزيد على العقد من السنوات . في أعقاب تلك الجريمة الإمبريالية البشعة ، تبلورت أفكار التحالف الوطني العراقي وتطورت رؤيته السياسية ، وفي حينها بالأساس اِنتظمت الإرادة الوطنية واِمتزت بإرادة العمل الجَماعي ، وشهدت تلك اللحظة التاريخية ، التي وقع على العراق التدمير والتحطيم ، غير المسبوق ، ولادة مفاهيم الدفاع عن الوطن عند عراقيين : أفراد وأحزاب ، ورأوا أن الإمبريالية الأمريكية تستهدف الدولة العراقية كلها : أرضاً ومجتمعاً ومؤسسات ، وأنَّ ذلك العدوان هو جزء من مخطط إمبريالي إسرائيلي يجري تنفيذ حلقاته بالتعاون مع حلقات عمل العملاء ((العرب)) و((المسلمين)) الذين يقودون أنظمة لعبت دور الذنـَب في ذلك العدوان ، ووضعت أراضيها قاعدة عسكرية للعدوان الإمبريالي الأطلسي المجرم . وبعد مشاورات مكثفة بين أطراف عديدة ، جرى إعداد وثيقة مكتوبة حول مضامين العدوان وكيفية مجابهة المخاطر التي أحاقت بالوطن العراقي وتحيق بمجتمعه الديمقراطي الموحد ، كطموح وهدف سياسي يسعى جميع الوطنيين فعلاً إلى الوصول إلى تحقيق بغيته السامية ، وقد تضمنت الوثيقة ضرورة التغيير السياسي للوضع العراقي الحاكم على ضوء التجربة السياسية التي مرت على العراق ، وإنهاء التفرد بإدارة شؤون العراق السياسية ، وذلك عبر الحوار السياسي بين أطراف الصف الوطني المدافع عن العراق بوجه المخططات الإمبريالية والأجنبية ، والنأي من خلال الوعي السياسي الكلي ، عن مصالح وأهداف القوى العدوانية : الدولية والإقليمية وعملائهما في الداخل العراقي . لقد اِنطوت الوثيقة التأسيسية لتنظيم التحالف الوطني العراقي التي توافق عليها ممثلو الأحزاب التي حضرت الاِجتماع ، والشخصيات الأدبية والسياسية والفنية ، على النقطتين الجوهريتين التاليتين : ((* ـ الدفاع عن وطننا المقدس : أرضاً ووحدة وحدود وسيادة ومصالح . * ـ الدفاع عن حقوق شعبنا في نيل حرياته الديمقراطية بشتى أشكالها وفي كافة حقولها الحياتية في الدولة والمجتمع .)) وكان الشعار السياسي لذلك المؤتمر الذي اِلتأم شمله في الفترة الواقعة من العشرين وحتى السادسة والعشرين من شهر حزيران في العام 1992 ، في الدولة السويدية يتمحور حول التالي : ((من أجل عراق موحد وديمقراطي مستقل)) . وقد خطا التحالف الوطني العراقي خطوته التنظيمية الثانية عندما عقد مؤتمره العام الثاني والموسع ، بالعاصمة البريطانية : لندن ، وذلك بتاريخ 30 / 9 ـ 1 / 10 / 2000 تحت شعار واضح المرامي صريح العبارة : ((من أجل حوار وطني شامل . . . من أجل تعزيز الصمود الوطني ضد العدوان الإمبريالي المجرم ودحره)) ، أكد فيه جميع المؤتمرين على ((الرغبة الحقيقية الصادقة للمشاركين في إنجاح المؤتمر والخروج بقرارات هادفة لتوحيد الجهود وتعبئة الطاقات لمواجهة وإفشال المخططات الإمبريالية التآمرية الرامية إلى تجزئة العراق وتقسيمه إلى كانتونات عنصرية وطائفية مقيتة ، والتصدي للعدوان الإمبريالي الصهيوني المستمر على العراق منذ عام 1990 ودحره والدعوة إلى إجراء حوار وطني شامل وتحقيق مصالحة وطنية على قاعدة صيانة الاِستقلال الوطني وحماية وحدة الوطن وتعزيز سيادته ، وإنجاز مشروع سياسي يعتمد التعددية السياسية والفكرية والثقافية وضمان الحريات العامة والفردية وترسيخ بناء دولة القانون والمؤسسات)) . . . وعلى خلفية تحليل سياسي معمق ، مقرون بعاملي الزمان والمكان ، ووعي سياسي مبادر في كل الظروف المحيطة بالعراق ، خلص ذلك المؤتمر إلى النقاط الجوهرية التالية ، التي تشكل المعبر الإجباري لإنقاذ العراق وضمان تطوره وتعزيز وحدته وتعميق سيادته ، وتضمنت الوثيقة السياسية الأساسية التي أقرها ذلك المؤتمر الخطوات السياسية الجوهرية التالية : ((إنَّ مجابهة المخاطر والحصار بإرادة وطنية موحدة وصلبة تحفظ أساسيات الوجود للوطن وترسي قاعدة نهوضه ، تتطلب اِحتشاد كل القدرات والكفاءات الوطنية السياسية والثقافية والفكرية والعلمية في خندق الوطن . وهذا يتحقق من خلال إطلاق عملية حوار وطني شامل يحقق المصالحة الوطنية والوفاق والإجماع الوطنيين ويخرج البلاد من ثقل مرحلة الحياة السياسية السابقة وأوزارها ومن طريقة تحكمت في إدارة البلاد فقدت مبررها الموضوعي والتاريخي . إنَّ الأحادية السياسية والفكرية تتناقض مع كل طبائع ومقومات الحياة وآن الأوان لإرساء التعددية السياسية والحياة الدستورية والمشاركة الوطنية الجماعية في صياغة السياسات العامة في البلاد . فالمشروعية الوطنية تكتمل وتتعزز بالمشروعية الديمقراطية والدستورية . إنَّ التحالف الوطني العراقي يناضل بثبات من أجل : ـ إعلان ميثاق توافق وطني يحقق مصالحة وطنية . ـ إلغاء كافة القوانين والقرارات والأحكام الصادرة ضد أطراف وقوى وأفراد العمل الوطني وإلغاء كل ما ترتب عليها . ـ تحقيق سيادة القانون وإشاعة الحريات الديمقراطية في حياة الفرد والمجتمع وضمان حقوق الأفراد في إبداء الرأي والاِجتهاد وضمان أمنهم وسلامتهم ، وضمان الحقوق والحريات لكافة الأقليات القومية والدينية المتآخية في الوطن . ـ إنجاز مشروع سياسي يعتمد التعددية السياسية والفكرية والثقافية . ـ تأمين الاِستقلال التام للقضاء ومؤسسات التعليم العالي . ـ تأمين حرية الصحافة وتأمين اِستقلالية النقابات والجمعيات والاِتحادات المهنية والثقافية . ـ إجراء اِنتخابات تشريعية عامة وحرة واِنتخابات رئاسية . ـ وضع دستور دائم للبلاد تتم مناقشته وإقراره من قبل نواب الشعب قبل عرضه للاِستفتاء الشعبي العام . ـ وضع سياسات واِتخاذ إجراءات عملية لبناء الثقة بين شرائح المجتمع وقواه السياسية ، وردم كل الحفر والأخاديد التي صنعتها أخطاء وسلبيات الماضي .)) . وأكدت وثيقة المؤتمر الأساسية على التالي : إنَّ هذه غالية وعزيزة ونناضل من أجل إنجازها بكل عزم وقوة ، ولكن من المؤكد والراسخ عبر تاريخنا أنَّ هذه الأهداف والتطلعات الوطنية لا يمكن تحقيقها عبر الحراب الأجنبية والحصار الآثم ، إنها عملية شاقة ومعقدة تتطلب توافر كل الجهود من جميع الأطراف الوطنية المعنية بما فيها السلطة التي تقع عليها المسؤولية الأولى ، إنَّ التاريخ لم يحكم أبداً على أمة بالزوال أياً كان هول المحنة التي تمر بها ، طالما أنها تقدر على اِستخلاص دروس هذه المحنة وتجميع ما بقي من قواها السليمة واِستنفارها للقضاء على أسبابها ، وبلادنا ستكون أقوى وأكثر عطاءً وأصلب وحدة عندما تزدهر فيها الحرية ويكون القانون هو الناظم للعلاقة بين الدولة والمجتمع)) . وعلى ضوء ذلك التوجه الفكري والتصور السياسي أقدم التحالف الوطني العراقي على إرسال وفداً فور تلقيه دعوة رسمية من قبل السلطة لإجراء مباحثات سياسية حول المستقبل الوطني العراقي ، وذلك عشية العدوان الأمريكي على الدولة العراقية التي أدى إلى اِحتلال الوطن وتنصيب العملاء ، وبذلك كانت رحلة الحوار الوطني إلى العراق التي اِستغرقت المدة الواقعة بين يومي 11 / 11 / 2002 ـ 18 / 11 / 2002 وما تضمنه البيان السياسي التحليلي والتوضيحي الذي أصدره التحالف الوطني العراقي في أعقابها يوم 18 / 12 / 2002 . وكذلك عقد مؤتمره في باريس عشية العدوان على الدولة العراقية في 7 ـ 9 / شباط / 2003 وإصداره الوثائق الفكرية والسياسية التي تعمقت فيها الرؤية السياسية والفكرية للتحالف على ضوء اللحظة التاريخية المفصلية التي كانت قائمة آنذاك والتي حضرها حوالي الأربعمائة واعٍ عراقي له شأناً في الممارسات الوطنية العامة ، لا شك أنَّ عرض بعض موضوعاتها في هذا اللقاء ضرورية ، نظراً للأهمية الحيوية والصادقة في اِرتياد ذلك الطريق والعمل الملموس في نطاق عمل البرنامج السياسي الوطني الذي يستكشف المهمات على ضوء المتطلبات الوطنية الراهنة القائمة آنذاك ، ولكن الوقت غير متاح لذلك العرض . وقد شهد العراق تطورات سياسية ملموسة وكبيرة طوال الفترات التي تصرَّمت : قبل الاِحتلال وبعده ، كثَّفت في حقيقتها الفعلية مسألة التناقض الرئيسي بين طرفي الصراع الأساسيين : الدولة العراقية من جهة ، ودولة الولايات المتحدة الأمريكية ، من جهة أخرى ، وعلى جانبي الموقف السياسي من هذا الصراع الإستراتيجي جرى توظيف جهود كل الأطراف السياسية العراقية على شتى الصُعد . جاءت الحرب الأمريكية على العراق الذي شنّ الجيش الأمريكي والجيش البريطاني قبل عدة أعوام تقريباً : أي في العشرين من آذار عام 2003 وما نجم عنه من اِحتلال عسكري شامل وبغيض للعراق لتفضح كل ذرائع العدوان الأمريكي على المجتمع العراقي والوطن العراقي والدولة العراقية ، فبعد كل هذه المدة الجائرة التي مضت على الوجود العسكري الأمريكي والبريطانيين الاِحتلالي الغاشم في العراق لم يستطع الأمريكيون وحلفاؤهم إيجاد أية وثيقة فكرية أو سياسية أو مظهر عملي فعلي يدل على وجود أسلحة الدمار الشامل ، أو الكشف الواضح عن أية علاقة ملموسة أو غير ملموسة بين العراق وما يسمى بـ((تنظيم القاعدة)) ، وهي الذرائع الأساسية المخاتلة التي سوقتها الدعاية السياسية الأمريكية وتوابعها في المنطقة لكل الأطراف العالمية : كأنظمة سياسية ، كلها بغية العدوان العسكري الواسع والمتعدد الوسائل والأشكال على الدولة العراقية التي اِنتهت باحتلالها الشامل . وبذلك دخل العراق مرحلة سياسية جديدة ، تقتضي خيارات جديدة تنبثق من الواقع السياسي الملموس . وفي أعقاب هذه المرحلة الجديدة من تطور الأحداث السياسية على الساحة العراقية ، أقدم التحالف الوطني العراقي على عقد اِجتماعه الموسـع والمشـترك بين لجنته القيادية وهيئته القيادية اللتين اِنتخبهما مؤتمر باريس العام في إحدى الدول الأوروبية بتاريخ 17 / 5 / 2003 . ولقد نجم عن ذلك الاِجتماع المشترك البيان التالي الصادر عن الهيئتين : ((. . . لم يكن للعدوان الأمريكي أنْ يأخذ كل هذا الزخم وقوة الاِنتصار العسكري ، لو أنَّ المنظومة الفكرية والسياسية لمفاهيم المصالحة الوطنية العراقية اِنتظمت كل جوانب المجتمع الحياتية ، وساد برنامجها الحواري بين صفوف كل قوى المجتمع العراقي الحيَّة ، وتم وضع الشخص المناسب في المركز المناسب لقدراته وتاريخه . إنَّ تدفيع العدو لثمن حماقة الغزو والسطو المسلح كان يتطلب الاِعتماد على الشعب بدلاً من وضع الخونة وضعاف النفوس والمرتعبين على مراكز القوة العسكرية ، وإِيـلاء القادة المخلصين مهمة اِستخدام القوة التكنولوجية المدافعة عن بغداد الرشيد والإسلام ، وجعلها شركاً لقواته الغازية يؤدي لقتل أفراده ، إنَّ الاِنهيار المعنوي الذي أصاب شعبنا العراقي والعربي ألحق بقضية شعبنا الوطنية والقومية والحضارية ضرراً واسعاً ، وترك للاِنهزاميين الفرصَ المواتية لبث سمومهم عن صلابة شعبنا المكافح ، مثلما وفـَّـر للعملاء الصغار الذين رافقوا قوات الغزو وأتباعهم المناسبةَ الخاصة لثلم وطنية شعبنا المجاهد ، وتصويره على أنه مجرد طوائف وأثنيات وشراذم مناوئة للوطن ومعادية للأمة)) . ودعا التحالف في نهاية رصده للواقع العراقي الملموس جميع أفراد شعبنا ، وفي المقدمة منهم أنصار الرؤية الوطنية إلى ((الاِستبسال في مقاومة المحتلين العتاة الأوغاد والتصدي لهم بكل الوسائل)) والتأكيد على ضرورة توحيد الجهود الوطنية لشعبنا وتنمية فعلهم في إطار جبهة وطنية واسعة ومتحدة ، والأخذ بخيار ((إستراتيجية المقاومة المستمرة الواسعة والمنظمة بهدف تحرير بلادنا من ربقة الاِحتلال ورجس الغزاة)) بهدف واضح قوامه التأكيد على ((وحدة الوطن واِنتمائه العربي الإسلامي ، وحق الشعب في رسم مستقبله على ضوء مصلحته الوطنية ، لا لخدمة مصالح الاِستعماريين الإمبرياليين الغزاة)) . وفي نطاق ترجمة رؤيته الوطنية أصدر صحيفة ((نداء المقاومة)) المزينة بشـعارين إستراتيجيين هما : ((نحو جبهة وطنية موحدة للمقاومة والتحرير)) ؛ و((العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال)) ، وعمل التحالف الوطني العراقي من خلالها ومن خلال عمله المقاوم لتحرير الوطن على ترسيخ مبدأ رؤية العجز الأمريكي في بقائه محتلاً لإرادة العراقيين ، من جهة ، وفي سبيل اِنتهاج سياسة وطنية مستقلة يتطلع فيها المجموع العراقي إلى دولة موحدة وذات سيادة حقيقة ، وعمل حثيثاً على توحيد الجهود الوطنية الرافضة لقوى الاِحتلال : في جبهة وطنية موحدة للمقاومة والتحرير ، وتوضيح الأفق السياسي الوطني لكل النشاط الكفاحي للوطنيين العراقيين . ومن أجل تطبيق تصوراته أصدر التحالف الوطني العراقي جريدته الرسمية في الوطن تحت اِسم ((نداء الوطن)) أكدت فيها على ذات المنطلقات الفكرية والسياسية والمبدئية ، وذهب رئيس التحالف الوطني العراقي إلى بغداد لكي يتبوأ مركزه القيادي في إطار ذلك التنظيم ويقوده في طريق التحرير ، ورأس تحرير جريدته وكتب اِفتتاحياتها ، إضافة إلى تأدية المهام التنظيمية والسياسية الأخرى ، وأمام تنامي وضوح المواقف السياسية للتحالف وسطوع جرأته في شتى المجالات والنشاط العملي المبذول في سبيل تجميع الصفوف واِستنفار الهمم للقضاء على الأسباب التي أدت إلى وجود المحتل ، أقدم الأمريكيون المحتلون على اِعتقال رئيس التحالف الوطني العراقي : الأستاذ عبد الجبار الكبيسي لمدة توازي حوالي العام ونصف العام ، ومن ثم ليبعدوه إلى الخارج . وفيما يتعلق بالمحور الثاني من ذلك اللقاء فسيكون موضوع يوم بعد غد ! .
|