بسم الله الرحمن الرحيم
من قيادة جماعة أنصار السنة إلى شيوخ عشائر
أهل السنة ووجهائها
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا
عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم وبارك
على خير خلقه أجمعين وعلى آله وصحبه أجمعين
ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.. وبعد:
إلى شيوخ العشائر ووجهائها الكرام/ السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
إن من مِنن الله سبحانه علينا أن بعث لنا
بالإسلام, وجعله شريعة كاملة متكاملة, صالحة
لكل زمان ومكان, مُصلِحة أحوال الأفراد
والجماعات, تدعو إلى الإصلاح والاستقامة
والعدل والخير ونبذ الشرك والشر والظلم
والجور والغدر وإن من عظيم نعم الله علينا نحن
المسلمين أن هدانا لهذا الدين وجعلنا من
أتباعه وأنصاره , فكان المسلم العامل بشريعة
الله المتبع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
المستقيم حق الاستقامة على هذا الدين هو
الناجي السالم في الدنيا والآخرة.
لذلك لا بد أن تختلف نظرة العلماء والقادة
ووجهاء العشائر وشيوخها عن نظرة العامي صاحب
الحماس أو الشاب الغيور مع قلة البصيرة وذلك
إن العقلاء ينظرون للحال والمآل ويرون ما
يراه الناس ــ وزيادة ــ من المشاكل ولكنهم لا
ينجرون وراء عواطفهم ولا عواطف العوام لأنهم
يعرفون ما لا يعرفه الناس من عواقب الأمور
وهذا نتيجة لحنكتهم وخبرتهم في الحياة.
إذن فيجب الرجوع في حل المشاكل كلها إلى الشرع
وإلى فهم السلف وقواعدهم وتجاربهم ونصائحهم.
وعندما سمعنا في بعض المناطق السنية بوجود
بعض المشاكل بين بعض المجاهدين وبعض العشائر
أصابت قلوبنا ألمً وحسرة , وإذا سلمنا جدلاً
بخطأ بعض المجاهدين في بعض الأمور فنقول أن
المجاهدين والمسلمين عموماً سلفاً وخلفاً
ليسوا بمعصومين فهم بشر يجتهدون ويخطئون ...
وإذا كان البشر يخطئون ويصيبون وهذا مقتضى
البشرية وجبلة الإنسان فلا بد في المقابل أن
تتعاملوا أنتم معهم بالشرع لا بالهوى وبما
يليق بمقامكم الكريم ولا يضيع حقكم الشرعي ــ
أيضاً ــ وبهذا نكون قد حافظنا على الشريعة
وعلى حقوقكم في نفس الوقت، وهذا ما نسعى إليه.
إلى وجهاء السنة الكرام..
يجب أن نسعى معاً ليتضح للمسلمين عموماً من
يقف وراء كل هذه الأحداث من خلال الفرز بين
أمرين رئيسيين:
* من الذي يلصق التهم بالمجاهدين ويسعى بالطعن
في هذا الجهاد ويصفه بما هو براء منه سعياً
لإشاعة الفتنة وتشويه سمعة الإسلام
والمسلمين والجهاد والمجاهدين.
* من الذي يعتدي باسم الجهاد والمجاهدين وبغير
حق شرعي ... فهذا نشخصه بإسمه وليس بجماعته
التي ينتمي إليها وذلك لأن الكثير من
الجماعات مخترقة أمنياً لإحداث مثل هذه الفتن
والله المستعان.
لذا نقول أن المرجع إذا لم يكن للشرع في كل
المشاكل التي حدثت والأمور التي حصلت ومن ثم
إلى تجربة أهل الخبرة والرأي سوف لن تستطيع
علاجها بل نعقدها أكثر فأكثر.
والحل لا يكون باقتحام الأهوال التي تؤدي إلى
زيادة ضعف المسلمين وشدة تسلط الكافرين, ولا
يكون بطلب العون من المحتلين وأعوانهم
وأذنابهم، ولا يكون باستخدام الأساليب
المخالفة للشرع.
لأن المسلم الصادق الغيور على دينه ينأى
بنفسه أن يدخل في مثل هذه الأعمال لما فيها من
التعرض لسخط الله وما يترتب عليها من الضرر
والفساد, فالواجب على الجميع أن يتعاونوا
للقضاء على هذا الأمر الخطير وذلك من التعاون
على البر والتقوى الذي أمرنا الله به في قوله:
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة آية 2
فإحذر كل الحذر أن يجمع الأنسان بين (الجهل
والظلم) وقد قال سبحانه: (وَحَمَلَهَا
الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا)
الأحزاب آية 72, لأن الأسلوب الذي يتبعه بعضكم
إنما هو أسلوب من ينقاد وراء العواطف وليس
أسلوب أهل التقوى, فتذكروا سلفكم الذين لم
يرضوا أن يكونوا أداة فساد و تخريب وأتباعاً
لأهل الضلالة والفتنة.
وهذا البيان ليس فيه إجحاف لكم ولا تهور في
الحكم عليكم (حاشا لله) ولكن لسنا ممن يحب أن
يشوب سمعتكم الطيبة ما يؤثر عليها وذلك عندما
تذكركم الحكومة العملية بأنكم أصبحتم موالين
لهم ضد أبنائكم وإخوانكم المجاهدين.
لذا نوصيكم وأنفسنا بأن نتقي الله في أعمالنا
وأقوالنا وأن نلتزم بمنهج الله والشريعة كما
عليكم أن تتعاملوا في النزاعات والخلافات
والمشاكل مع المسلمين والمجاهدين بالرجوع
إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
وأن نكون يداً واحدة في وجه الأعداء.
وفي الختام..
فنسأله سبحانه وتعالى أن يكون ما حدث خاتمة
الشرور المماثلة وأن يكون تذكرة لأولي
الألباب وأن يراجع كل عاقل نفسه وأن يتوب كل
مذنب.
حفظ الله المجاهدين وجميع المسلمين من كل سوء,
وجمع الله كلمة المسلمين على الحق والهدى,
وكبت الله أعداؤه ورد كيدهم في نحورهم إنه
سبحانه سميع قريب
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قيادة جماعة أنصار السنة
6/ربيع الثاني/1428
23/4/2007
بشير السنة (جماعة أنصار السنة)
المصدر: (مركز الفجر للإعلام)